‏إظهار الرسائل ذات التسميات النموذج الريعي العراقي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النموذج الريعي العراقي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 22 يوليو 2020

إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي

د.الخاطر: إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي


د.الخاطر: إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي
13 سبتمبر 2018 د. خالد الخاطر
كلمات دالة خالد الخاطر جامعة كمبريدج قطر
الدوحة ـ الشرق

توزيع حد أدنى من الريع على المواطنين وربط الزيادة بالعمل والإنتاجية


استبعد الدكتور خالد الخاطر،
الباحث في معهد الفكر الاقتصادي المستجد بجامعة كمبريدج في محاضرته،
في ندوة مركز بروكنجز الدوحة
أن تُنوع الدولة الريعية المتغولة إلا مجبرة،
أي عندما تتقلص مداخيل مواردها الطبيعية بشكل يهدد استقرارها وبقاءها،
عندها يتساوى خطر التنويع والتقدم في التنمية مع عدمه تماماً،
وتدهور مستوى المعيشة بالقدر الكافي الذي يمكن أن يشعل ثورة جياع
على الجهة اليسرى من منحنى بقاء الدكتاتور
(كما جرى في ثورة الخبز في تونس عام 1981، وانتفاضة المحروقات في اليمن عام 2005
وغيرها من ثورات في دول أخرى)،
كما أن التقدم في التنمية يمكن أن يقود إلى ثورة مثقفين أو تحول سلس نحو الديمقراطية
على الجهة اليمين من منحنى بقاء الدكتاتور
كما جرى في تجارب أوروبا ودول شرق آسيا،
قائلا :
" لذلك فإن قرار التنويع الاقتصادي
يبدو أنه قرار سياسي أكثر منه قرار اقتصادي، لأنه يتطلب إصلاحات جذرية".
وأشار إلى
أن أول شرط لعملية التنويع الاقتصادي هو توفر الإرادة السياسية،
(أي عدم الخوف من التنمية المستدامة وإعادة توزيع الدخل)،
وثانياً تأتي الشروط العملية
وهي: (1) بناء رأس المال البشري وإصلاح القطاعين (2) العام، و(3) الخاص.
وقال إنه لا توجد لعنة في الموارد في الأدبيات،
ولكن إن كانت هناك لعنة فهي في من يدير هذه الموارد.

فالموارد قد تكون نعمة
إذا أديرت بكفاءة واستخدمت للغرض الصحيح في التنمية والرفاه الاجتماعي،
وقد تنقلب إلى نقمة
إذا أسيئت إدارتها واستخدمت للأغراض الخطأ،
على سبيل المثال 
لقمع الشعوب وتثبيت الدكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية داخلياً وخارجياً،
كما نرى في بعض دول الجوار
من تبديد لثروات شعوبها 
في قمع تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والعدالة والكرامة والعيش الكريم،
ومن إشعال الفتن والحروب الأهلية 
وحتى شن الحروب العسكرية والاقتصادية على دول إسلامية كتركيا وقطر.
وفي دراسة نشرت للخاطر عام 2012، توصل إلى نتيجة تم بمقتضاها
تفسير لعنة الموارد وتحديد لدول شكلت فيها الموارد نعمة ونقمة.
وتبين أن لعنة الموارد مرتبطة بتفاعل كثافة الموارد مع درجة الاستبداد السياسي وتغول النظام.
ومن الدول التي شكلت فيها الموارد نعمة قطر والنرويج وإيرلندا والدومينيكان.
ومن الدول التي شكلت فيها الموارد لعنة، مالاوي، زمبابوي، سوريا، إيران، والسعودية.

ودعا الخاطر إلى 
إصلاحات جذرية للنموذج الاقتصادي القائم

من خلال بناء رأس المال البشري ،
قائلا :"ما يهمنا هنا في بناء رأس المال البشري
هو أنه معاق من جانب الطلب أكثر منه من جانب العرض،
أي أنه ليس بسبب نقص في الجامعات ولا الخريجين ولا الأساتذة ولا المختبرات والمعاهد،...،
ولكن بسبب ضعف الحافز من وراء الإقبال على جودة التعليم وبناء القدرات وتركيم الخبرات
بسبب تدني العائد المتوقع عليها وتقليص الفرص وضيق الأفق في القطاعين العام والخاص،
في حين ينصب اهتمام دول مجلس التعاون على جانب العرض،
وهذا مصيره الفشل إذا استمر إهمال جانب الطلب في عملية تنمية رأس المال البشري―
وإلا فأين يذهب خريجو الجامعات الأجنبية المحترمة التي استحضرت إلى دولنا؟
إلى قطاع عام مترهل، قليل الكفاءة والإنتاجية ويعاني من علل الاقتصاد الريعي الكثيرة،
أو قطاع خاص موصد في وجه العمالة الوطنية.
لذلك يجب إصلاح مصادر الطلب على رأس المال البشري، وهما القطاعين العام والخاص
كمطلب مباشر لتحفيز بناء وتركيم رأس المال البشري،
وأيضاً كمطلب عام للتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة."


أما بخصوص إصلاح القطاع العام ،
فقد أشار إلى أن إشكالية هذا القطاع تصنف إلى مستويين: (أ) القاعدة، و(ب) القمة..
الأول يتصل باستخدام القطاع العام كأداة أساسية لإعادة توزيع الريع على المواطنين.
لذلك يجب الفصل بين الوظيفة العامة وتوزيع الريع، 
وربط العائد على العمل في القطاع العام بالإنتاجية.
مع إيجاد وسيلة أخرى لضمان حصة المواطن من دخل النفط
دون الحاجة لخلق وظائف وهمية وتكدس للموظفين وبطالة مقنعة.
ولفت إلى ضرورة 
توزيع حد أدنى من الريع على كل مواطن بصورة مباشرة
وما زاد عن ذلك يربط بالعمل والإنتاجية ،
قائلا :" معمول بشيء مشابه لهذا النظام 
في ولاية ألاسكا ومقاطعة ألبيرتا،
إذ يتم توزيع مداخيل استثمارات النفط على المواطنين بشكل مباشر مع نهاية كل فترة.
وإذا كان مطلوب ربط العائد بالإنتاجية
فمن الأولى أي يبدأ ذلك، 
وأن يبدأ الإصلاح من القمة، من رأس المؤسسة والوزارات،
وإلا فمن الذي سيقوم بعملية الإصلاح؟".
وشدد على ضرورة 
وضع الكفاءات القيادية والإدارية ذات الأهلية الخلاقة المبدعة على القطاع العام،
والتي تستطيع جذب وتركيم رأس المال البشري.
ورسم وتنفيذ سياسات سليمة مبنية على استشراف سليم للمستقبل.

أما بخصوص إصلاح القطاع الخاص
أشار على وجوب تحويله 
من قطاع ريعي احتكاري عالة على المال العام، ويسعى لاستقطاع الريع
إلى قطاع خاص تنافسي منتج 
يسهم في التنمية الصناعية والتكنولوجية وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل للمواطنين.
وهذا يتطلب تغير هيكل الحوافز في الاقتصاد لجعل عملية التحول مغرية،
وهذا يتطلب تغيرات هيكلية للنموذج المتبع،
وإعادة توجيه الآلية المغذية للنمو فيه
وهي آلية الإنفاق الحكومي، نحو الوجهة والأنشطة المطلوبة، وهي:
الانتقال من (أ) اقتصاد العقار إلى اقتصاد التصنيع،
و(ب) ومن اقتصاد التوزيع إلى اقتصاد الإنتاج،
و(ت) ومن تجارة الاستيراد إلى تجارة التصدير،
وهذا يتطلب:.
الكف عن استخدام آلية الإنفاق الرأسمالي كأداة لاستقطاع الريع وإعادة تدويره
وتركيزه في طبقة أو مجموعة معينة من المجتمع (الطبقة الرأسمالية-السياسية)؛
وهذا يستدعي:.
إخضاع مشاريع القطاع العام المطروحة للقطاع الخاص 
لمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص ومكافحة الاحتكار والفساد..
العمل على الحد من تركزات الأسواق عبر الاقتصاد (الاحتكار) والثروة عبر المجتمع،
من خلال سن وتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار
على أسس تضمن:
(أ) كفاءة الأسواق، و(ب) حقوق المستهلك، و(ت) تكافؤ الفرص، و(ث) دعم التنافسية داخلياً وخارجياً.

وقال يجب الحد من تركزات (احتكار) الاستيراد عبر وسطائه ووكلائه المحليين
(من خلال نظام الوكالة التجارية وغيره
لأنه ضار بالمستهلك ويؤدي إلى توزيع الثروة بشكل غير عادل في المجتمع،
وممكن أن يؤدي إلى إجهاض محاولات تنمية صناعات وطنية وليدة
من خلال المنافسة غير العادلة من قبل المُنتج الأجنبي ووكلائه المتمكنين في الأسواق منذ فترات طويلة،
مشيرا إلى أسواق الأدوية والأغذية والسيارات.

وأشار إلى ضرورة
أن تقوم قيادة القطاع العام لمبادرات لمشاريع مشتركة مع القطاع الخاص، صغيرة ومتوسطة،
وممكن دخول الصناديق السيادية في شراكات استراتيجية مع شركات تصنيع وتكنولوجيا وعابرة للقارات،
ويمكن استحضارها محلياً، وفي ذلك:
(أ) اكتساب مهارات وتكنولوجيا، و(ب) تنويع اقتصاد ومصادر الدخل، و(ت) خلق فرص عمل للمواطنين.

وقال الخاطر
إنه من أدوات التنمية الصناعية الدعم والحماية،
ولكنهما يجب أن يكونا مشروطين بتحقيق نجاحات ملموسة عبر برامج زمنية محدودة،
ولا يجب أن يكونا مطلقين،
ويجب أن يرفع الدعم والحماية في النجاح والفشل أيضاً.

https://al-sharq.com/إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي


السبت، 11 يوليو 2020

السمات المشتركة للأوضاع الإقتصادية فى المنطقة العربية

السمات المشتركة للأوضاع الإقتصادية فى المنطقة العربية

1 -الاعتماد المفرط على إيرادات النفط ( ومشتقاته )

فى تكوين الناتج المحلي الإجمالي

فى مجموعة كبيرة من البلدان العربية .

ويرتبط بذلك أن التقلبات فى معدلات النمو فى الناتج المحلى

كانت فى أحوال كثيرة دالة فى تقلبات سعر النفط

2 -تعتمد البلدان النفطية الخليجية على خدمات العمالة المستوردة 

من آسيا والبلدان العربية "غير النفطية" ,

مما يؤدي إلى نوع من الاعتماد المتبادل بين البلدان النفطية المستوردة للعمالة , من ناحية ,

والبلدان " غير النفطية " المستفيدة من تحويلات العاملين , من ناحية أخرى .

وهى التى تشكل أحد المصادر الرئيسية

لتغذية جانب المتحصلات في الحساب الجاري لميزان المدفوعات .

3 -تتميز البلدان العربية بأن هناك معدل بطالة مرتفع مزمن ( Chronic ) منذ سنوات طويلة .

4 تعمل الاقتصاديات العربية فى ظل درجات عالية من المخاطرة وعدم التأكد ,

نظراً لطبيعة التوترات والصراعات المسلحة الدائرة

نتيجة طبيعة المشاكل ذات الطابع"الجيوبوليتيكي" .

وهذا يؤثر بدوره على الميل نحو الإستثمار لدى القطاع الخاص ,

حيث يؤدي ارتفاع درجات المخاطرة وعدم التأكد

إلى عزوف عدد كبير من المستثمرين فى القطاع الخاص

عن الاستثمار فى الآلات والمعدات وتوسيع الطاقات الإنتاجية القائمة .

وفى المقابل يتم الهروب الى قطاع البناء والتشييد ذو العائد السريع , 

والمضاربة على الأراضي والعقارات ( ارتفاع " الميل الحدي للمضاربة " ).

5- تتسم المنطقة العربية بإرتفاع درجة التسربات للخارج ( leakages ) فى شكل رؤوس أموال ,

بالإضافة إلى ضعف أثر المضاعف داخل الاقتصاد الوطني .

6 -تتسم المنطقة العربية بأن هناك سعيا ً دائما ً , على مستوى الأفراد والمنشآت ,

للحصول على الريع Rent .

كما يؤدي ارتفاع درجات الاحتكار ( monopoly of degree)

 فى العديد من فروع النشاط الاقتصادي

إلى إرتفاع مستوى الأرباح الاحتكارية .

7 -نظراً لإرتفاع معدلات السيولة فى الاقتصادات العربية ,

يجب التفرقة بين"رأس المال النقدى" ( Capital Money) وبين"رأس المال العيني أو الحقيقى" .

إذ يتم إعادة تدوير جزء كبير من رأس المال النقدى الى الخارج

فى شكل استثمارات فى أصول مالية وعقارية أو فى شكل أصول مالية فى الداخل .


إعداد الاقتصاد بعيون الخبراء
11-7-2020

الاثنين، 29 يونيو 2020

الخميس، 7 مايو 2020

تخفيض سعر الصرف التكاليف والمنافع

د.مظهر محمد صالح



د.مظهر محمد صالح *:

في البلدان المتنوعة الانتاج وذات االتجاه التصديري oriented export

فان التخفيض في قيمة العملة اي تخفيض سعر الصرف

بسبب مصاعب ميزان المدفوعات

يؤدي الى تحقيق مزايا تنافسية

تعظم من قيمة الصادرات

وتقلل من تدفق الاستيرادات حسب مرونة السلع

ذلك على غرار ما تفعله اليوم تركيا وايران والصين وغيرهما

مما ينعكس ايجابيا في تحسن الحساب الجاري

باتجاه التوازن لميزان المدفوعات وتخطي العجز

وهي مهمة من مهام السياسة النقدية في تحقيق التوازن الخارجي.

فعندما يرتفع العجز في الحساب الجاري نسبة الى الناتج المحلي االجمالي

بنحو يزيد على كسره الطبيعي البالغ ٣ ٪


تقوم السلطات النقدية بتخفيض قيمة العملة بالنسبة والتناسب نفسه

مع اتباع سياسة فائدة هي اكثر مرونة باتجاه الصعود

لتحسين الحساب المالي في ميزان المدفوعات

ذلك بجذب الاستثمارات الاجنبية وتدفقاتها غير المباشرة

وعده اجرا مصاحبا لفرض التوازن او الاستقرار الخارجي .


اما في الاقتصاديات الاحادية الجانب

والمصدرة حصريا للمواد الخام الرئيسة كالنفط او النحاس او غيرهما

،حيث تعتمد تلك الاقتصادات كلية في تلبية الطلب المحلي 

على تنوع فائق من الاستيرادات

وعده اساسا في تنويع عرضها السلعي ،

فان السلع المتدفقة المستوردة من الخارج

ولاسيما الضعيفة المرونة على وجه الخصوص

ستتضخم اسعارها حالًا وبصورة مباشرة بسبب انخفاض سعر الصرف


يرافق ذلك ارتفاع في التوقعات التضخمية (بسبب تدهور القيمة الخارجية للنقود)

وهذا يفرض اعباء اجتماعية واقتصادية ملحة على السياسة المالية

تستدعي بموجبه دعما في الاسعار ينعكس بصورة تزايد في تكاليف الموازنة العامة

ولاسيما كلفة المواد الغذائية والادوية والمواد الاولية والاساسية الحاكمة

المستوردة المدعومة الاسعار وغيرها

لمواجهة مشكلات انخفاض الرفاهية الاستهلاكية او تزايد اعباء المعيشة

ومن ثم التصدي لتدهور طاقات الادخار الفردية

التي تتاكل بقوة التضخم(جراءالتخفيض في قيمة العملة)

او مايسمى بكلفة التضخم على الازدهار او الرفاهية الاقتصادية .


ولكن يبقى التساؤل عن ماهية المنافع التي ستجنيها السياسة المالية ؟

فيمكن تشخيص التفاوتات في المنافع والتكاليف المالية 

وعلى النحو االتي:

١-لكون عوائد التصدير من المواد الخام كالنفط او غيره

من المواد الاولية الاحادية هي ذات صفة سيادية في الغالب

وتتولى بسبب تخفيض قيمة العملة

رفد موازنة الدولة بعوائد ناجمة عن التضخم الجديد،

فان العجز في الموازنة سيعالج نفسه .

اي تحقيق ايرادات عن طريق التمويل الاضافي التضخمي للموازنة.

بعبارة اخرى 

ان ثمة منافع مالية اضافية ستتحقق من خلال العوائد

الناجمة عن انخفاض سعر صرف العملة المحلية ازاء العوائد الاجنبية ،

والحصول على تدققات نقدية بالعملة المحلية

تذهب لمصلحة الموازنة 

وتسمى ايرادات تحويلية . Revenues transfer

وهي بذلك تعادل فرق الهبوط بسعر الصرف.


٢-وبالرغم من ذلك فان هذه الميزة في العوائد التضخمية

ستبقى ميزة جزئية في مصلحة السياسة المالية.

فالسياسة النقدية واجراءاتها في معالجة عجز ميزان المدفوعات بتخفيض سعر الصرف

لا تعفي في الوقت نفسه السياسة المالية من تحمل كلف اضافية

تتولاها ادارة الموازنة العامة للدولة 

من خلال وضع تخصيصات اضافية تحوطية اساسية

تعادل مقدار انخفاض سعر الصرف نفسه 

لتعويض الكلفة التي سترتفع في قيمة المعاملات الحكومية الخارجية 

والتي ستتاثر سلبا بتخفيض سعر صرف العملة المحلية ازاء العملة الاجنبية .

ومثال ذلك 

الاستيرادات الحكومية كافة او قيمة الالتزامات الحكومية تجاه العالم الخارجي 

(كخدمات الديون وتسديد الالتزامات والمستحقات والمتاخرات وغيرها).

فضلاً عن ارتفاع كلفة المشتريات الحكومية الداخلية 

التي ستتاثر بالتضخم الناجم عن انخفاض القيمة الخارجية للنقود 

اي انخفاض سعر صرف العملة المحلية 

وارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية والوسيطة المستوردة في الاسواق المحلية 

التي تمثل المشتريات الحكومية.

وان هذا التعويض للاعباء المالية الحكومية جراء الاثار النقدية السالبة للسياسة النقدية

ستزيد من تكاليف السياسة المالية او اعباء الموازنة الحكومية بشكل عام .

فعلى سبيل المثال

ومن خلال ما يسمى بحساب تحليل الكلفة-منفعة (benefit-cost)

فان تخفيضا في سعر الصرف بنسبة ١٠ ٪ على سبيل المثال

سيحدث تضخما في اسعار السلع والخدمات والاجور ربما يبلغ ١٠ ٪ او اكثر .


ويعكس بذلك ارتفاعا تصاعديا مستمرًا في المستوى العام للاسعار

تدفع به عادة ديناميكيات التوقعات التضخمية

التي ستصيب كلفة المخزونات والالتزامات التعاقدية كافة.


٣ -و بالرغم من انتفاع المواز نة جزئيا من منفعة تخفيض قيمة العملة

بسبب ارتفاع قيمة عوائدها الدولارية وقدرتها على استبدالها بدينار رخيص

تعتاش منه الموازنة اسميا في سد عجزها كضريبة تضخمية

تجبى على حساب مستوى المعيشة ،

الا ان ذلك الانتفاع (كعوائد جديدة للموازنة) قد لا يتعدى في الاحوال كافة

نسبة هي بالغالب اقل من ٥٠ ٪من كلفة عملية التخفيض .


ما يعني ان نتائج التخفيض على حصيلة الموازنة ستظل جزئية في هكذا اقتصادات

وقد لا تقارن ان جاز التعبير (بضريبة) الاضطرابات السعرية او انفلات الاسعار

ختاما

في اقتصاديات البلدان المصدرة للمواد الخام

فان نتائج التخفيض 

لا تنعكس اطلاقا على تحسين ً، الطلب الخارجي على الصادر ات

سواء من النفط او المواد الخام

لكون اسعار تلك البضائع الخام تتحدد في السوق العالمية

وحسب ما يسمى بنظام السعر الواحد .System price one



(*)المستشار المالي واالقتصادي لرئيس الوزراء العراقي

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين.

يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر.

تشرين الاول/او 10كتوبر 2017

http://iraqieconomists.net/ar/

الخميس، 16 أغسطس 2018

الاقتصاد العراقي .. بالمقلوب

د.عبدالحسين العنبكي *:
– نشر في 25/05/2015

الاستقراء التاريخي منذ عقود خلت ، 
يؤكد وجود علاقة دالية Function relationship طردية وبمعنوية عالية
بين حجم الإيرادات النفطية وحجم الإنفاق الحكومي ،
ما يماثل هذه العلاقة السببية
التي قد تبدو منطقية على صعيد الاقتصاد الجزئي (Microeconomic)، 
حيث كلما ازداد دخل الفرد ازداد انفاقه بنسبة اكبر من ادخاره
في المراحل الأولى التي فيها حاجات غير مشبعة ،
أي ان ميله الحدي للاستهلاك عالي، والعكس بالعكس ،
ولكن حصول نفس هذا الميل الاستهلاكي على صعيد الاقتصاد الكلي ( Macroeconomic )، 
فهو يعني بكل بساطة ،
أن هناك حكومات ساذجة لا تعرف تدابيرها،
تجعل إنفاقها متغيراً تابعاً بالكامل لحجم إيراداتها النفطية ،
وتتصرف كما لو ان سلوكها الاستهلاكي سلوك فرد ،
وليس سلوكاً جمعياً
يمثل تجميعاً حسابياً لسلوكيات الأفراد ، مضافاً اليه متغيرات أخرى
لها علاقة بتقاطع المصالح الفردية التي لا يمكن ان تتواءم وتتناسق الا في إطار دولة ،
تسلك سياسات اقتصادية في إطار الاقتصاد الكلي .

من هنا تأتي الكارثة الاقتصادية للعراق ، 
فالاقتصاد العراقي تعمل متغيراته الكلية بطريقة متغيراته الجزئية ،
لان أصحاب القرار كانوا في الغالب غير مختصين واسرى سلوكهم الغرائزي الشعوري ،
وعندما يضع قرارات للدولة تكون مدفوعة بقوى الفرد لا بقوى الكل
علماً ان الكل لا يساوي حاصل جمع قوى الأفراد ، 
لان
المتغيرات العشوائية Random variables
والمتغيرات الوهمية Dummy variables
والمتغيرات التي يتنازل بها الفرد عن نزعاته للكل
لا تظهر الا عندما يفكر متخذ القرار بسلوك دالة كلية ،
وعلية بقي الاقتصاد العراقي لعقود طويلة 
أسير هذه العلاقة الطردية بين إيرادات النفط وحجم الإنفاق الحكومي ،
دون التفكير بإيجاد مخزون لأغراض التوازن ،
وبما ان الإيرادات النفطية
تتأثر بالمتغيرات الخارجية أكثر مما تتأثر بالمتغيرات الداخلية ،
فأن الاقتصاد العراقي يبقى أسير أسواق النفط
التي تتقاذفها المعطيات السياسية والإستراتيجية الدولية
اكثر مما تؤثر فيها قوى العرض والطلب على النفط ،
رغم ان الأخير صار مهما أيضا
بعد اكتشاف بدائل للنفط يمكن استغلالها بمؤشرات تجارية ناجحة ،
ومن يضع اقتصاده تابعاً لهذه المتغيرات الخارجية،
عليه ان لا يتوقع اقتصاداً مستقراً ومستقلاً في يوم ما .

في ضوء نظريات الاقتصاد الكلي
تعمل اقتصادات العالم على أساس ان الدولة حارسة ومنظمة وتدخلية،
فهي حارسة لحقوق وملكيات القطاع الخاص،
ومنظمة بكل يسر وشفافية لمتطلبات عمله،
وتدخلية بشكل إيجابي لإنقاذ الاقتصاد من أي ازمة (لا استقرار) تمر عليه
سواء كانت (تضخمية ام ركودية) ،
 الا في العراق، 
فالاقتصاد لدينا يعمل بالمقلوب تماماً خلاف كل أنظمة العالم الاقتصادية ،

ومصاديق ذلك هو الأتي:

أولا: الدولة في العراق لازالت مالكة وليست حارسة:
     يكفي انها تملك إيرادات النفط
وهو خلاف الدستور ما لم توصلها او توصل منافعها للشعب ،
لأن النفط هو ملك الشعب العراقي حسب المادة (111) من الدستور ،
وكلما أتخمت جيوبها بالإيرادات النفطية 
أنفقت بكل طيش وهدر على مجالات استهلاكية ومظهرية
ووضعت التخصيصات العالية وتركتها سائبة دون رقيب ولا حسيب ،
حتى خلقت طبقة من الفاسدين المترفين قبالة شرائح فقيرة واسعة
واحتياجات حقيقية غير مشبعة من السلع والخدمات العامة والخاصة ،
واذا انفقتها في مجالات استثمارية فالمصيبة اعظم ، 
اذ يتسابق الفاسدون في مختلف جهات التعاقد على التلاعب في الأولويات
فتخصص الأموال الطائلة للمشاريع التافهة وغير المهمة
طالما إنها تتيح اكبر فرصة ممكنة للفساد ،
ولذلك تجدهم يستحدثون مشاريع ارضائية غير حقيقية
لكسب أصوات مناطقية توضع لها (أحجار الأسس) باحتفاليات استعراضية ،
وتبقى تمول (بالقطارة)
لان الأموال فتت على الاف المشاريع التي لم تنفذ او انها نفذت جزئياً
لتبقى جرحاً نازفاً في جسد العراق ،
وضرعاً يرضع منه الفاسدون من موظفي الدولة والمفسدون من المقاولين الطارئين ،
وعبثت أيادي الفساد في مواصفات التنفيذ وفي كلفه
وصارت المواقع الوظيفية
ذات التماس المباشر بإبرام العقود وإحالتها وتنفيذها
تباع وتشترى في بورصة الفساد ،
وعجزت الدولة 
من أن يكون إنفاقها عقلانيا، وأوغلت في التبذير وهدر الأموال
ولم تقرأ جيداً سوق النفط وتذبذباته
ولم تحاول ان تخلق (صندوقاً للاستقرار)
يوازن بين حجوم الإنفاق العام في فترات الرخاء و حجومه في فترات العسر ،
ولو كان هذا الصندوق متاحاً
لاستطاعت الحكومة اليوم من استعماله لاغراض استدامة التنمية والاعمار ،
واستدامة دفع مستحقات الشركات عليها
بدلا من التنصل عنها وسيادة حالة من اللاثقة بين الحكومة والمتعاملين معها
وما تبع ذلك من رسائل سيئة يتلقفها المستثمرون العراقيون والأجانب
وتجعلهم يتحسبون كثيرا في القدوم الى العراق والاستثمار فيه حاليا ومستقبلا ،
ويكون العراق الخاسر الأكبر من إشاعة مثل هذه المؤشرات الطاردة .

ان التوسع في الإنفاق الحكومي في أوقات الركود والكساد 
لإخراج الاقتصاد من فخ الضغوط الانكماشية
هو ما يجب ان يكون وليس العكس ،
لان انكماش الأنفاق الحكومي متزامنا مع انكماش الاقتصاد
يجعل الأثر مضاعفا ،
والبطالة تستشري بمعدلات مضاعفة
والانفجار المجتمعي يكون محتملا
والحلول المتاحة تكون أصعب ،
مثلما يكون تزامن توسع الإنفاق الحكومي مع التضخم الجامح 
ذا اثر مضاعف
قد يجعل القوة الشرائية للأفراد تتآكل بشكل متسارع
والقيم الاجتماعية أيضا تتآكل بشكل متسارع
حتى تعصف بالطبقة الوسطى باتجاه الفقيرة
وتدفع بالفقيرة الى ما دون خط الفقر ،
وكل ذلك لان العلاج بالمقلوب ، 
وحتى متخذ القرار امام الخيارات المحدودة
يصبح مجبرا على العلاجات التي بالمقلوب
والتي تسارع في موت المريض دون ان تشفيه ،
فلو استطاعت حكومة حكيمة 
ان تكبح جماح التضخم المرافق لتعاظم إيرادات النفط
من خلال حجز قسم من قدراتها الانفاقية في (صندوق الاستقرار المقترح)
وبذلك تمارس أثراً انكماشياً
لإخراج الاقتصاد من فخ الضغوط التضخمية ،
وبالتبعية
فإنها سوف تستطيع السحب من (صندوق الاستقرار )
كي تزيد إنفاقها الحكومي في أوقات الانكماش ،
وتكون قد مارست اثراً توسعياً
لإخراج الاقتصاد من فخ الضغوط الانكماشية ،
فإنها تكون حكومة حكيمة 
تعمل وفق المنطق الاقتصادي
وتستخدم ادوات السياسات الاقتصادية بشكل صحيح ،
ولان الحكومة لا تفكر بعقلية الاقتصاد الكلي
فأنها لم تعتمد سياسات اقتصادية كلية مؤثرة في الاقتصاد ،
هذا اذا كان هذا الفهم المنطقي متاح أصلا لدى متخذي القرار ،
وهو الأمر الذي استبعده
في إطار تسلق غير الاقتصاديين الى كل المواقع الاقتصادية في الدولة
بحثا عن خرائط الكنوز المخبأة في تلك المواقع ،
عليه فان الاقتصاد العراقي سيبقى بالمقلوب إلى ما شاء الله.

ثانيا: الدولة في العراق لازالت منظماً سيئاً للعملية الاقتصادية :

يأتي العراق ،للأسف الشديد،
في ذيل قائمة الدول من بين (186) دولة في مجال تسهيلات الأعمال ،
بمعنى انه أكثر البلدان سوءا في بيئة الأعمال والاستثمار، 
حسب تقارير البنك الدولي السنوية
حيث يقيس تقرير ممارسة الأعمال
الأنظمة التي تشجع أنشطة الأعمال أو تقيدها عبر 9 مجالات أو “مؤشرات” أساسية
هي
(بدء الأعمال، والتعامل مع إجازات البناء، وتسجيل الأملاك، والحصول على تسهيلات ائتمانية،
وحماية المستثمرين، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وتنفيذ العقود، وإغلاق الأعمال) ،
فكيف ندعو المستثمرين للاستثمار في العراق 
وهم مطلعون على مثل هذه التقارير
ولكل صعوبة تواجههم هنالك كلفة
وكلما تعاظمت الكلف صار الاستثمار غير مربح وغير مجدي
وفق معايير (التكلفة /العائد) ،
وإذا كان (الاستثمار الكلي = الاستثمار الحكومي + الاستثمار الخاص )
وحيث ان الاستثمار الحكومي قد تراجع بحدود 80% في الموازنة العامة لسنة 2015
التي تواجه نقصاً كبيراً في الإيرادات العامة ،
فلا سبيل أمام الحكومة إلا زيادة الاستثمار الخاص
إذا ما أرادت الحفاظ على مستوى معقول من النمو في الناتج المحلي الإجمالي
يتبعه مستوى معقول من التشغيل لعناصر الإنتاج
للحيلولة دون انحدار الاقتصاد الى ازمة كساد خانق ،
وحيث ان الاستثمار لا يأتي إلا بتحسين بيئة الأعمال 
فان (الواجب البيتي) لحكومة العراق  
يتمثل بالتركيز على (تحسين بيئة الأعمال Improve the business environment)
وسوف تأتي الاستثمارات المحلية والأجنبية لسد النقص في الاستثمار الحكومي ،
وأي إصلاحات يتخذها العراق 
ينبغي مراقبتها وتمكين المستثمر من الوصول اليها بكل شفافية ،
وهنا لابد من قمع الفساد بيد من حديد
كي لا تمتد اذرعه القذرة الى آليات العمل الميسرة
ويحاول تعقيدها مجددا لغرض الابتزاز،
ان مراقبة أثر الإصلاح 
سوف يسلط الضوء على مجالات النجاح
وكذلك على المجالات التي تحتاج إلى المزيد من الجهد على حد سواء،
وفي الوقت ذاته،
فإن توصيل الإصلاحات توصيلاً فعالاً
إلى الوكالات المنفذة ومجتمع الأعمال والمجتمع القانوني وعامة الجمهور
سوف يضمن قبول التغييرات ووضعها موضع التنفيذ،
وسوف يظهر الاتصال الفعال
أن حكومة العراق تتخذ خطوات إيجابية
لزيادة قدرة البلد على التنافس
وحرية الدخول والخروج من والى اسواق السلع والخدمات والأعمال.


ثالثا : الدولة في العراق تتدخل عكسيا في الاقتصاد:

لازال دور الدولة في العراق، بالمقلوب،
عما هو عليه دور الدولة في اقتصاديات السوق،
حيث تعمل الدولة في اقتصاد السوق
على أساس التدخل الإيجابي بأضيق الحدود اللازمة لإعادة الاستقرار
وحيث ان الطلب الكلي هو حاصل جمع الطلب الحكومي والطلب الخاص ، 
فعندما يتراجع الطلب الكلي نتيجة تراجع الطلب الخاص ،
بسبب حصول
ضغوط انكماشية Deflationary pressures 
وتراجع مستوى الإنتاج والتشغيل والدخول الموزعة لعناصر الإنتاج ،
فأن الحكومة تتدخل من خلال زيادة الطلب الحكومي مدفوعاً بزيادة الإنفاق الحكومي ،
مؤدياً الى تنظيم الموازنات العامة بعجز أي (النفقات العامة اكبر من الإيرادات العامة)
لإخراج الاقتصاد من حالة عدم الاستقرار ومنعه من الانزلاق نحو الانكماش والكساد ،
ويحصل العكس تماما عند حصول
ضغوط تضخمية Inflationary pressures ،
حيث يكون الطلب الخاص متزايد بمعدات كبيرة
تضطر الحكومة الى تقليص الطلب الحكومي من اجل العودة الى الاستقرار المرغوب ،
اما في العراق 
فان حجم الانفاق الحكومي وهو ممول من الإيرادات النفطية بنسبة 95%  ،
والموازنة العامة للدولة تمثل بحدود 45% من الناتج المحلي الإجمالي GDP
في حين هذه النسبة لا تتجاوز 7% في مصر مثلا ،
وهذا يعني هيمنة الإنفاق العام على الأداء الاقتصادي في العراق ،
فيما يكون مع الأثر غير المباشر للإيرادات النفطية
في خلق الناتج المحلي الإجمالي بحدود 80% ،
وعلية فأن التراجع في الطلب الكلي 
يأتي في الغالب
من التراجع في الطلب الحكومي الناتج عن تراجع الإنفاق الحكومي
المتراجع بسبب تراجع أسعار النفط ،
ثم ينكمش القطاع الخاص بوصفه مقاولاً لدى القطاع الحكومي في الغالب ،
فيكون الوضع بالمقلوب، 
بدلاً من انكماش القطاع الخاص وتكون الحكومية تدخلية لإنقاذه،
ينكمش القطاع الحكومي ويطلب من القطاع الخاص ان يكون ذا دور تدخلي لإنقاذها ،
وهي مفارقة مضحكة ، وقواعد اللعبة إذن بالمعكوس، 
حيث تتغير معادلات التعامل مع القطاع الخاص ،
من وضع معادلة التهميش عندما تكون جيوب الحكومة متخمة
الى وضع التوسل والتودد لحثهم على الاستثمار
وأقامه المشاريع واستكمالها بالدفع لأجل وبأساليب أخرى
جميعها تصب في خانة ، إقراض الحكومة ،
وهذا أمر عجيب تعجز النظريات الاقتصادية من التعاطي معه.

رابعاً: السياستان المالية والنقدية هي الأخرى.. بالمقلوب :

في الأدبيات الاقتصادية التي يعمل عليها العالم كله ،
يجب ان تكون السياستان متناغمتين غير متناقضتين في الهدف والتوجه،
فأما ان يكونا توسعيتين معاً ، في حالة الانكماش Deflation ،
او تكونا انكماشيتين معاً في حالة التضخم Inflation ،
إلا في العراق ، 
ففي الرخاء
حيث الإيرادات النفطية كبيرة
تتوسع الحكومة بالإنفاق العام
وتنظم الموازنة بعجز كبير قد يكون تخطيطي ،
ولكنه توجه نحو التوسع في الإنفاق والغاية منه إحداث التنمية ،
وقد نبرر ذلك
لان البلد يعاني من تخلف ويريد ان ينمو بخطى أوسع
ويخلق عملية تنمية لتضيق فجوة التخلف ،
ولكن غالبا ما تصاحب ذلك
سياسه نقدية انكماشية تبتلع جزءً مهماً من الأثر التوسعي للسياسة المالية ،
فنبقى ندور عند نفس المستوى المتخلف 
الذي كنا نرغب في الانطلاق منه نحو مستويات اعلى ، والعكس بالعكس ،
في حالة شح الإيرادات النفطية لدى الحكومة ينكمش الانفاق الحكومي في مختلف الأنشطة
ويحدث انكماش في الاقتصاد واضح المعالم والأثر ،
ثم تتدخل السياسة النقدية بجرعات توسعية
تحاول إنقاذ الإنفاق الحكومي المتراجع
وتعيد الأمور الى نصابها في إطار حدود ومستويات روتينية
هي (إدامة الإنفاق الحكومي التشغيلي بحدوده الدنيا ) ،
وكأن نقطة الاستقرار المرغوبة لدى السياسات الاقتصادية المالية والنقدية
هو ان تلغي كل منها أثر الأخرى التوسعي، ليبقى البلد عند مستوى من التخلف المرغوب .

خامسا: الدولة تعتمد إجراءات بوليسية وليست سياسات اقتصادية:

نجد ذلك بوضوح في ثقافة الموظف العراقي وثقافة متخذ القرار الاقتصادي ايضا ،
في كثير من المفاصل التي لا يسع المقام الى سردها
واكتفي بحالة شائعة ،
حيث يطل علينا بين الحين والأخر مسؤولون
يتحدثون عن تهريب النقد الاجنبي من العراق،
ويقترحون المزيد المزيد من الاجراءات البوليسية لمنع الظاهرة ،
يوغلون في التفاصيل ويغرقون بقصص الملاحقات وقصص التعجب
وربما الاعجاب بقدرة المهربين في التحايل واجتياز كل العقبات التي وضعوها ،
وربما التغني ببطولاتهم لانهم مسكوها ومنعوها من الخروج وربما يصبحون ابطال وطنيين .

والحقيقة مختلفة تماما عن تصور هؤلاء الابطال ،
فلا توجد قضية اصلا في المفهوم الاقتصادي ،
ولا داعي للاجراءات البوليسية المتخذة والبطولات الزائفة ،
باختصار شديد ،
(لان النقد الاجنبي يَهْرب من العراق ولا يُهَرب، أيها السادة ) ،
وما تقومون به من اجراءات هو ايضا (بالمقلوب) .

 في كل العالم ونحن لسنا بمعزل عنه ،

ولكل دولة ميزان مدفوعات The balance of  payments 

يحتوي شقين :

الشق الأول : ميزان تجاري Balance of trade، 
وهو بالضرورة ولابد
ان يقابل خروج النقد الأجنبي
دخول سلع وخدمات بقيمته ، تدخل الى البلد لتساهم في العرض الكلي ،
وهنالك آليات محكمة 
تتمثل بالاستيراد وفق اعتمادات مستندية ،
وسميت مستندية 
لان النقد الأجنبي لا يطلق للمصدر الا بمقدار السلع والخدمات المثبتة في مستندات
وتصل الى منفذ الاستلام وتقيد ويتم إشعار المصرف التجاري بالإطلاق.

الشق الثاني: حركة رؤوس الأموال Movement of capital من والى البلد ،
وهي حركة مشروعة ولها أسس نظرية وتحميها قوانين محلية ودولية،
وهي أموال تبحث عن فرص استثمارية مربحة،
وتبرع الدول لإيجاد بيئة جاذبة لها ،
حيث النافذة الواحدة
وتهيئة دراسات جدوى رصينة
وتهيئة الاراضي المخصصة والمخلصة من المشاكل
وتسهيلات لوجستية هائلة
ليأتي المستثمر بأمواله ويستثمر في البلد ،
حيث عندما يكون البلد جاذباً ومربحاً تسجل حركة رؤوس الأموال من الخارج للداخل ،
وعندما يكون البلد (مثل العراق ) طارداً وبيئة الاستثمار سيئة وتتقاذفها أهواء الفاسدين
تهرب رؤوس الأموال ،
اي يهرب النقد الأجنبي من البلد الى الخارج باحثا عن فرص مربحة وآمنة للاستثمار،
بدليل ان العراقيين لديهم استثمارات كبيرة جدا في الخارج
وهي جزء من الناتج القومي الإجمالي (GNP)
الذي ينمو بمعدلات أسرع من (GDP) والفجوة بينهما تتسع ،
ومعظم العراقيين يرغبون في الاستثمار في العراق
ويتحسرون على عدم تمكنهم من ذلك
لان العراق طارد أيها السادة ،
فالقصة إذن ليس تهريب بل هو هروب ، 
ويضطر صاحبه الى تهريبه
لأنكم وضعتم عراقيل أمام انسيابية حركة رؤوس الأموال بشكل طبيعي
تضطره الى التحايل لكي يجتازها ،
وعلية فأنكم تؤدون واجبا غير مقدس لأنه بالمقلوب ، 
الواجب المقدس 
هو ان تعرفوا مصادر الاموال التي بحوزة الناس ،
هل جاءت من مصادر سليمة ام لا ،
قبل ان  تمنعوا خروجها ودخولها ،
الواجب المقدس 
هو ان تقلبوا المعادلة ،
حسنوا بيئة الأعمال
هذا هو واجبكم البيتي،
مكنوا المختصين من إدارة هيئات الاستثمار
واعملوا على خلق حواضن للمستثمرين ،
سوف يتدفق النقد الأجنبي من الخارج للداخل
ويحقن في دورة الدخل والإنتاج المحلية وتحصل التنمية .
أشياء كثيرة أخرى عزيزي القارئ الكريم هي بالمقلوب
في اقتصاد بوصلته لدى المختصين
ولكن لا احد يطلبها ،
ويتهافت عليه الآخرين تهافت الدبابير على سلة التمر.

(*) مستشار إقتصادي في هيئة المستشارين في الامانة العامة لمجلس الوزراء

حقوق النشر محفوظة لشبكة الإقتصاديين العراقيين.
 يسمح بالاقتباس واعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر

http://iraqieconomists.net/ar/2015/05/25//

السبت، 30 ديسمبر 2017

تحويل الدولة الريعية الى دولة جباية



الإصلاح المالي للعراق: رؤية للأعوام 2018-2020

بواسطة عدنان الجنابي – نشر في 07/08/2017

نشر الدكتور مظهر محمد صالح على شبكة الاقتصاديين العراقيين

ورقة بعنوان (التعزيز المالي للعراق: رؤية لأعوام 2018-2020)[1].

وكالعادة فإن أستاذنا الجليل يضع أمامنا ثقله الأكاديمي العالي

وخبرته العملية بصفته المستشار الاقتصادي الأهم للحكومة.

لا جدال مع الدكتور حول وصف العلّة، في الاقتصاد “الشديد الريعية”.

وإذا أضفنا إلى تدني أسعار النفط، واحتمال استمرار تدنيها،

تزايد الدين الداخلي والخارجي والحاجة إلى تغطيتهما في الأمد المنظور،

فإن “أعباء الحرب على الارهاب وأعباء إعادة الاعمار تتطلب برنامجا ماليا متشدداً

” لإعادة التوازن للاقتصاد والتوازن الماليfiscal consolidation) ) للخزينة.

إلا ان مقترحات الدكتور صالح في “منهج التكييف والتعزيز المالي 2018-2020”

تقع في نفس الخطأ والسراب المفقود الذي يقع فيه أغلب الاقتصاديين في الدول الريعية

في الدعوة للتوازن بزيادة حصة الموارد غير النفطية في الدخل القومي.

ففي العراق مثلاً، 

كل المحاولات التي بُذلت منذ عام 1961 لحد اليوم

لم تؤدي إلا إلى تعميق الاعتماد الريعي

في دوامة حتمية لا مخرج منها

بسبب طبيعة الدولة الريعية.[2]

فالخلاص لا يكمن في إعادة نبش كل ما كتب حول الموضوع،

فلم يبق باب إلا وطرقه الاقتصاديون،

وكله يضيع في سراب الوهم أمام ديناميكية الدولة الريعية

التي تحتم تعميق الاعتماد الريعي

الذي لا خلاص منة إلا بهدم الأساس 

الذي يعتمد علية الاقتصاد الريعي

بمكوناته الاربعة:

1-الدخل الرئيسي للاقتصاد من صادرات النفط.

2-لا تشكل القيمة المضافة والايدي العاملة المحلية 

إلا نسبة ضئيلة من القيمة الكلية للصادرات النفطية.

3-إيرادات النفط تأتي من الخارج.

4-يذهب الدخل الريعي إلى الحكومة.

وتشهد الصراعات الداخلية، حتى في الدول الريعية التمثيلية (الديمقراطية؟)

تسابق على الاستحواذ على الريع (rent-seeking).

ففي مجلس النواب العراقي (الديمقراطي)

يتسابق النواب على إضافة أعباء على الموازنة لمناطقهم 

أو ما يمثلونه في مصالح فئوية وجهوية.

وتستسهل الجهات المنفذة (الحكومة) التسابق في نهب المال الريعي

من خلال الفساد المالي والإداري المتفشي في كل الدول الريعية،

والذي بلغ ذروته في العراق.

والذي يعتقد أن العراق حالة شاذة

فلينظر إلى ليبيا القذافي ونايجيريا وانغولا وفنزويلا.

إذاً ما الحل؟

الحل هو قلب معادلة الدولة الريعية وتحويلها إلى دولة جباية

بإعطاء الدخل النفطي إلى المواطنين

بدخل أساسي شامل Universal Basic Income))،

وتمويل موازنة الدولة من خلال ضريبة تفرض على المواطنين.

ومن حيث المبدأ

فإن المادة (111) من الدستور

تنص على أن النفط والغاز ملك الشعب العراقي،

وهذا مدخل مناسب لقلب معادلة الدولة الريعية.

ومن هذا المنطلق،

فإن المزايدات الشعبوية في تحميل الموازنة أعباء المزايدات النيابية، والفساد التنفيذي

تنقلب إلى حرص على تقليص الموازنة ومحاسبة السلطة التنفيذية

من منطلق (لا ضريبة دون تمثيل ومراقبة)

(no taxation without representation).

عملياً،

بالإمكان البدء بموازنة 2018 بالخطوات التالية:

أولا:

جمع الفقرات التالية

وتحويلها إلى رصيد نقدي شامل ومتساوي

إلى جميع المقيمين من المواطنين

على أساس سجل العوائل الخاص بالبطاقة التموينية:

1-بيع النفط الخام إلى الاستهلاك الداخلي بسعر السوق الخارجي،

بعد خصم معين (5-8 دولار للبرميل).

2-إيقاف تخصيصات البطاقة التموينية، والضمانات الاجتماعية

وتحويلها إلى حصة الدخل الأساسي الشامل.

3-إزالة تخصيصات الكهرباء من الموازنة ابتداء من عام 2018

ودفع قطاع الكهرباء للتمويل الذاتي (مع توفير الغاز بالكلفة).

ثانيا:

تجميد تخصيصات النفط للموازنات اللاحقة (2019 وما بعدها) عند سعر وكمية 2018،

وتحويل كل زيادة في السعر والانتاج إلى احتياطي صندوق الاجيال (صندوق سيادي)

وتنمية الدخل الأساسي الشامل (U.B.I.)، وربطه مستقبلاً بإيرادات النفط خارج الموازنة.

عدنان الجنابي – 6/8/2017
المصدر:
مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية

http://mobdii.org/ArticleDetails.aspx?ID=10065


[1] الدكتور مظهر محمد صالح، www.iraqieconomists.net، 3/8/2017.

[2] عدنان الجنابي، “الخلاص من الدولة الريعية،” دراسات عراقية، 2016.

لتحميل ملف بي دي أف انقر على الرابط التالي
Adnan Janabi Fiscal Reform in Iraq-final

الأحد، 10 يناير 2016

تقلب أسعار النفط ومشكلة إدارة سعر الصرف

تقلب أسعار النفط ومشكلة إدارة سعر الصرف
صالح السلطان

تميز النفط خلال الأربعين عاما الماضية بمروره بدورات حادة من التقلبات في الأسعار.

وكما هو معروف لدينا في المملكة، مورد النفط غير المتجدد مملوك للحكومة،

والاقتصاد تغلب عليه صفة الريع

أي الحصول على الدخل بسهولة، أي دون دور كبير للعمل.

وجود تلك الدورات الحادة في أسعار وإيرادات مورد غير متجدد،

يعتمد عليه الاقتصاد عامة، والإيرادات الحكومية خاصة،

يتسبب في وجود صعوبات ومتاعب كبيرة في سياسات إدارة سعر الصرف،

وخاصة على المدى البعيد.

ذلك أن هذه الظروف تؤثر في حركة سعر الصرف الحقيقي. 

واستقرار سعر الصرف الحقيقي له دور محوري في استقرار الاقتصاد وفي النمو الاقتصادي،

نظرا لتعلقه بحركة رأس المال مع العالم الخارجي والمزايا النسبية في التجارة الدولية،

خاصة على المدى البعيد.

فمثلا، ينظر إلى سعر الصرف الحقيقي على أنه مقياس للتنافسية،

ولذا يتطلب رسم السياسات الاقتصادية الكلية واستراتيجيات التنمية في الدول النامية

النظر بدرجة أكبر إلى سعر الصرف الحقيقي.

وللفائدة،

سعر الصرف الحقيقي

هو السعر الذي يقيس أسعار سلع وخدمات في دولة بالنسبة للأسعار في دولة أخرى،

أو مجموعة من الدول،

وفي هذه الحالة يسمى سعر الصرف الحقيقي الفعال real effective exchange rate REER.

ولذا يتكون سعر الصرف الحقيقي من جزأين:

الأول سعر الصرف الاسمي، كالقول إن الريال يساوي 0,27 دولار (27 سنتا) تقريبا، أو كذا من اليورو،

والآخر السعر النسبي بين دولتين

(سلة أسعار في دولة مقسومة على سلة أسعار في دولة أو مجموعة دول أخرى)،

وتوجد طرق كثيرة للتعبير عن السعر النسبي.

وقد أشارت عدة أبحاث

منها البحثان التاليان:

1- The GCC countries Between Rising Oil Prices and the Sliding Greenback, W A Razzak, Department of Labor – New Zealand and Arab Planning Institute - Kuwait, 2007.

2- Methodology of CGER Exchange Rate Assessments, Lee, Milesi-Ferretti, and Ricci, 2007.

أشارت إلى

أن كل زيادة في أسعار النفط الحقيقية (أي المعدلة بحيث تراعى فيها نسب التضخم) 

يقابلها زيادة في أسعار الصرف الحقيقية لعملات الدول المصدرة للنفط، 

وهذا ما يتفق مع نظرية أو فكرة القوة الشرائية Purchase Power Parity PPP .

وتتفاوت الأبحاث في تقدير تأثير زيادة أسعار النفط في أسعار الصرف الحقيقية.

لكن من المهم الإشارة إلى 

أن انخفاض الدولار قد أسهم في كبح جماح ارتفاع سعر الصرف الحقيقي خلال الطفرة الحالية،

بل ربما رأى البعض أن المحصلة أن سعر الصرف الحقيقي للريال لم يرتفع في المتوسط.

ارتفاع الصادرات يضغط على أسعار الصرف الحقيقية للارتفاع.

مرت بهذه الحالة دول الصادرات كدول مجلس التعاون وألمانيا والصين.

ولكن مع تثبيت سعر الصرف تثبيتا تاما كحالة الريال، 

فإن تلك الضغوط لارتفاع أسعار الصرف الحقيقية تتركز على الأسعار النسبية بين الدول،

بأن ترتفع أسعار ما لا يقبل الاستيراد بصورة أكبر من ارتفاع أسعار ما يقبل الاستيراد،

لأن المنافسة في هذه الأخيرة أقوى،

ولذا تميل معدلات الربح إلى أن تكون في الأغلب أعلى في الأولى (ما لا يقبل الاستيراد).

وطبعا هذا تضخم غير مستورد.

ارتفاع سعر الصرف الحقيقي يقلل من تنافسية الاقتصاد المحلي،

وهذا أحد أوجه ما يسمى المرض الهولندي، Dutch disease، ويتخذ أكثر من صورة.

وبالنسبة للاقتصادات الخليجية، يمكن أن نقول عنه بعبارة مبسطة جدا 

إن صادرات الموارد الطبيعية تتيح الحصول على النقد الأجنبي بسهولة،

دون تطوير القطاعات الاقتصادية للسلع والخدمات

 التي يمكن أن تدخل في التجارة الدولية (تستورد أو تصدر)،

ومن ثم يتركز الاستثمار والنشاط الاقتصادي في قطاعين كبيرين: 

قطاع الموارد الطبيعية، وقطاع الخدمات

التي لا يمكن أو يصعب منافستها من الخارج (لا تقبل المتاجرة دوليا)،

من الحلول المقترحة لتحسين إدارة سعر الصرف في الدول المعتمدة اقتصاداتها على صادرات النفط 

اتخاذ سعر صرف يتسم بقدر من المرونة.

كيف؟

عبر تطوير سعر صرف

يدخل سعر النفط ضمن سلة العملات المرتبطة بها العملة الوطنية - الريال في حالة السعودية مثلا،

وسمى باحثون أكاديميون هذه الآلية ب ربط السعر التصديري (peg export price (PEP.

والبحث التالي

مثال.

Peg the Export Price Index: A Proposed Monetary Regime for Small Countries, Journal of Policy Modeling, June 2005.



http://www.aleqt.com/2014/02/17/article_826133.html

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

التحليل الاقتصادي لأزمة الانموذج الريعي- الليبرالي في العراق


التحليل الاقتصادي لأزمة الانموذج الريعي- الليبرالي في العراق
د.مظهر محمد صالح:

لم يستطع العراق ان يشق طريقه بعد العام 2003 فور تبدل نظام الحكم الشمولي فيه

واستبداله بسلطة الائتلاف المؤقت او سلطة الاحتلال

قبل ان يجد مخرجاً أيديولوجياً يتلاحم فيه بنيانه الاقتصادي الجديد في حاضنة السوق الدولية

وضمان آليات عملها التي تسهل الاندماج في النظام الاقتصادي والسياسي الدولي .

فالعولمة التي ترى في البنية السياسية (الدولة- السوق ) المرتكز 

و البديل الذي هو لا محال ( للدولة -الامة)

هو شرط الضرورة قبل ان يتبلور شكل الدولة القادم للبلاد ووصف بنيانها السياسي.

فهناك تضاد إيديولوجي

بين استمرار شكل (الدولة -الامة)في العراق الذي افرغ من مقومات السلطة الشمولية

وأقحم بسلطة الائتلافل المؤقت(الاحتلال)

وبين التطلع نحو بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية الحديثة

وتوليد سلطة قادرة في الوقت نفسه على حماية تلك الدولة –الامة بتكوينها السياسي والاثني

وتمتلك قدرة الاندماج في النظام الاقتصادي الدولي(العولمة) كما نوهنا آنفاً.

فالديمقراطية السياسية والاندماج في العولمة

اصبحا بأمس الحاجة الى تخطي عقدة ( الثالوث المستحيل - trilemma ) 

فيل النظام السياسي والاقتصادي الدولي 

كما يراهاDani Rodrik استاذ الاقتصاد السياسي في جامعة هارفارد.

فمن المستحيل ،على اي بلد نامي طرفي في منظومة الاقتصاد العالمي مثل العراق ،

ان يتمتع بنظام ديمقراطي اولاً

وبنيانه السياسي يقوم على اساس( الدولة- الامة) ثانياً

وهو يتطلع في الوقت نفسه الى الاندماج في النظام الاقتصادي الدولي ثالثا،

وعلى وفق تلك (الثلاثية المستحيلة) التحقيق.

إذ ترى العولمة في تكوين البنيان السياسي الديمقراطي

ولاسيما في العالم الثالث

بمثابة تعبير عن( فيدراليات) صغيرة او جزئية تؤدي وظائفها السياسية داخل مكون (الدولة-السوق)

وليس (الدولة-الامة)

وحسب متطلبات التلاحم الاقتصادي الدولي العابر لسيادة الامم.

وبهذا فقد اصطدم بناء الدولة السياسي ، الذي شيد اساساً على مفهوم (الدولة -الامة) منذ العام 1921 ،

بشرط الضرورة الذي يرى في بناء الدولة في منظومة الامم الطرفية

المندمجة بالسوق العالمية العابر للسيادة ،

هي محض (فيدراليات) سياسية داخل نظام السوق الدولي

بعد ان تأخذ شكلا ديمقراطياً تتوافق فيه الليبرالية السياسية مع الليبرالية الاقتصادية.

لقد وجدت سلطة الائتلاف المؤقت مخرج للبلاد من (الثالوث المستحيل)

بإيجاد بنية سياسية توافق مفهوم ( الديمقراطية-العولمة )

وطرح بديل مناسب يلغي مفهوم (الدولة-الامة )ويحل محله مفهوم(الدولة-المكونات).

حيث أضحت الديمقراطية ضمن (الدولة -المكونات) 

بمثابة العقد الاجتماعي لرسم مستقبل البلاد السياسي-الديمقراطي

الذي يقطع الطريق على الدولة-الامة كنظام سياسي للدولة الحديثة

ويمتلك في الوقت نفسه قدرة التحول نحو الدكتاتورية السياسية

والاستئثار بالسلطة السياسية بيسر وسهولة عالية.

وهكذا رسمت خريطة الطريق السياسية وتشكل النظام الاقتصادي 

منذ يوم شكل (مجلس الحكم )في العام 2003

على اساس المكونات الطائفية والعرقية بدرجة تتفوق على مكون المواطنة

وبما ينسجم والجغرافية الاثنية او المذهبية على الارض.

ولما كانت الثروة النفطية 

هي المورد السيادي الطبيعي الاحادي الغالب الذي تصطف حوله قوة الدولة الاقتصادية المركزية 

ويمثل بين 55-60% من الناتج المحلي الاجمالي للعراق

و اكثر من 93% من موارد الموازنة الاتحادية ،

فلا بد من ان تتحدد بموجبه شكل النظام الاقتصادي 

ومن ثم مسالك السياسة الاقتصادية في اطار رأسمالية الدولة الريعية

لقاء الحفاظ على نظام سوق حر يمثل قوه ليبرالية سائبة خارج الدولة وتحيط بالدولة 

وفق مبدأ توازن المصالح دون صناعة شراكة تنموية دافعة لبلوغ اهداف التقدم الاقتصادي

عبر الالتحام بين المصالح الرأسمالية الاجمالية (الدولة والأهلية) .

وبهذا استطاعت ( الدولة-المكونات ) 

من توصيف إطار نظامها الاقتصادي الجديد كنظام (ريعي- لليبرالي) 

كبديل عن النظام الاقتصادي (للدولة -الامة) وهو النظام (الريعي-المركزي)

اي القائم على المركزية الشديدة لراسمالية الدولة ،

الامر الذي ظل يحدد اتجاهات السياسة الاقتصادية ،

وتركيب ثوابتها ومتغيراتها واتجاهاتها المالية والنقدية والتجارية والتشغيلية كافة كقوة مستهلكة

او تخدم ليبرالية الاستهلاك في ميكانيكيات هشة من أطراف السوق العالمية

1- بنية الانموذج الريعي-الليبرالي

جاءت السياسة الاقتصادية في (الدولة-المكونات) منسجمة

وحالة التخلص من مأزق الثالوث المستحيل 

(بين الديمقراطية والعولمة من جهة) و( الدولة-الامة من جهة أخرى)

معتمدةً النظام الاقتصادي (الريعي-الليبرالي) كبديل (للنظام الريعي –المركزي).

وانتهت كلتا الرأسماليتين (رأسمالية الدولة والرأسمالية الاهلية) 

متباعدتين في اسس الاغتراب عن التنمية

ولكن منسجمتين في الحركة والاتجاه وبأهداف مشتركة

توافق مسارات العولمة والانفتاح نحو السوق الدولية ،

وبدون ان يتوافر فكر إنمائي موحد او رؤية مشتركة تجمعهم السوق الوطنية فيها

إزاء هدف متماسك وموحد خارج فرص الاستهلاك و الربح و المضاربة و انتزاع الريع.

إذ مازال فائض الموارد المالية العالي نسبياً الذي تمسك به رأسمالية الدولة الريعية

لا يسوغ على سبيل المثال معدلات البطالة الفعلية المتواصلة في سوق العمل الحر

و بمرتبتين عشرتين طوال عقد من الزمن.

وإن ما يسوغ ذلك هو وهن اتصال رأسمالية السوق برأسمالية الدولة

في النهج الاستثماري وبناء المستقبل الاقتصادي.

وان أداء السوق كمقاول منفذ للموازنة الاستثمارية (خارج النشاط الريعي واستثماراته)

مازالت ضعيفة وتعكس وهن الشراكة الرأسمالية في منهج التنمية والتقدم الاقتصادي.

إذ اشرت القدرة التنفيذية للمشاريع الاستثمارية الحكومية

معدلات لم تتجاوز 27% من التخصيصات الاستثمارية لغاية العام 2013

وهي المشاريع والنشاطات الاستثمارية التي يتولى القطاع الخاص تنفيذها عن طريق المقاولة في الغالب

بل تدنت النسبة بين( صفر% الى 10% )

في تنفيذ مشاريع المياه والمجاري في المحافظات والبلديات للعام 2013

وعلى وفق تقرير لجنة الخدمات في مجلس النواب الذي صدر مؤخراً.

ينظر المذهب الليبرالي

الى الدولة باعتبارها كياناً استغلالياً نهاباً بالضرورة

وينظر الى القطاع الخاص بكونه جهة ريعية ( تسعى الى تحصيل الريع حتى بالتهرب الضريبي)

وهي قوة انتهازية بطبيعتها.

وعلى الرغم من تدخل الدولة في نطاق ضيق لتنظيم المناخ القانوني لعمل السوق الليبرالية

وتحديد قنوات اتصال الدولة مع السوق وفق الانموذج الريعي-الليبرالي،

إلا ان الليبراليين وفكرهم السائد يدعون الى الفصل التام بين الدولة والقطاع الخاص.

ومن هذا المنطلق اخذت سلطة الائتلاف المؤقت

في رسم الحدود القانونية لاندماج الاقتصاد الوطني باقتصاد العولمة

ومن ثم رسمت مسارات السياسة الاقتصادية في محاورها المختلفة على مباديْ تحرير السوق العراقية

وتسهيل اندماجها بأسواق العالم او(عولمة العراق)

وعلى النحو الاتي:

تبنى العراق منذ العام 2003 سياسات انفتاحية واسعة نحو العالم

وسعى الى تأسيس قواعد اقتصادية وتشريعية مهمة تعمل وفق آليات نظام السوق،

اذ ساعد جلها على تحسين تجارة العراق الخارجية،

بعد حصار اقتصادي دام اكثر من عقد ونيف من الزمن

ادى الى تهميش العراق على خريطة النظام الاقتصادي العالمي

وحرمانه من فرص الاستثمار والتقدم والتنمية والمعرفة التكنولوجية

التي كان ينبغي ان تعينه على مواجهة المستجدات والتطورات السريعة

التي حصلت للسوق الدولية وتغير قدراتها التنافسية بشدة خلال العقدين الماضيين.

وهكذا ظل العراق يعاني من ارث انعزاله عن محيطه الدولي

في خضم عالم اجتاحته تيارات اندماج شركاته وتحرير اسواقه وتكاملها ولاسيما المالية منها

وسيادة المذهب الليبرالي الجديد

الذي اقتضى تحولات اقتصادية واسعة في مجال المعلوماتية والخدمات المالية 

تنسجم وأممية النشاط الانتاجي عبر الدور الذي اخذت تؤديه الشركات المتعددة الجنسيات

وازدياد الميزة التنافسية للمنتجات التي بدأت تولدها اسواق العالم .

وفي خضم هذه التبدلات في الفضاء التجاري والمالي الدولي ،

انتقل العراق الى مستويات تنظيمية مهمة في التحول الى اقتصاد السوق

لكسر اثار عزلته الدولية عبر الانخراط في مساحة قوية من الليبرالية الاقتصادية

والتي تركزت في تحرير مجالات تجارة العراق الخارجية من السلع والخدمات وسبل تمويلها ،

على الرغم من تقلب او غموض تنظيمها،

و كذلك مجالات التقدم الحاصل في الخدمات المالية وتحسين بيئة الاستثمار الاجنبي

من خلال تشريع قانوني المصارف والاستثمار وقانون البنك المركزي وتعديل قانون الشركات ،

بما يسمح للمصارف الاجنبية العمل في العراق ويسمح بانتقال رؤوس الاموال والعملة

وعلى نحو يخدم انفتاح العراق على العالم في ظروف اقتصاد ريعي مركزي

صعب المراس في تفهم ليبرالية السوق ،

والتي ادت مع ذلك الى توفير فرص ايجابية واسس قانونية وتنظيمية واعدة لبيئة الاعمال العراقية.

الا ان كل ذلك لا يكفي لوضع العراق على مسار المنافسة الاقتصادية الدولية.

اذ مازال هناك 

اكثر من خمسة آلاف نص من النصوص التشريعية المعرقلة للحرية الاقتصادية ونشاط السوق،

تتولى الاوساط القانونية اليوم دراستها

والتي يقضي الحال تعديلها لكي يتمكن العراق من الاندماج في التجارة والاستثمار الدولي

وتهيئته على سبيل المثال للانضمام الى منظمة التجارة العالمية وفق شروط العضوية فيها

كي تحصل بلادنا على شرط الدولة الاكثر رعاية ومبدأ المعاملة الوطنية وغيرها.

واللافت،

فأن تحرير السوق وتوجهات اندماجها في السوق العالمية 

افضت اعرافاً اقتصادية وتوجهات ليبرالية منفلتة نسبياً،

عملت على تجميد اية تشريعات (حمائية) تراعي التنمية وحقوق المستهلك و المنتج الوطني،

وهي حقوق أممية تمارسها البلدان المختلفة

لضمان تقدم اقتصاداتها من مشكلات الاغراق التجاري وقمع التنمية فيها.

فعلى سبيل المثال

لم تُفعل قوانين (التعرفة الكمركية والتنافسية وحماية المنتج الوطني وحماية المستهلك )

اذ ظلت هذه القوانين على الرغم من تشريعها منذ سنوات مضت، حبر على ورق ،

ذلك لقوة المذهب الليبرالي السائد 

الذي ربط المؤسسة التشريعية وقواعدها الديمقراطية والرقابية بمناخ العولمة السائب

لتجاوز المأزق التاريخي السياسي الذي فرضه الثالوث المستحيل المنوه عنه آنفاً.

2-منحى السياسة الاقتصادية في عقدة(الدولة -المكونات)

ا-السياسة المالية

ثمة اتجاهين في الفكر الليبرالي احاطا السياسة المالية للدولة وصلتها بالسوق في العراق.

الاتجاه الاول:

لم تلتقِ فكرة (الدولة-المكونات) ضمن حل مأزق الثالوث المستحيل

مع الليبرالية الجديدة في موضوع الدولة الصغيرةsmall state assumption

بل على العكس فان دولة المكونات،تحاول الضغط الانفاقي صوب إبراز سعة المكون مالياً

ولاسيما من خلال تعظيم المصروفات الاستهلاكية والموازنة التشغيلية

ويتصرف المكون مالياً وكأنما هو سياق محتمل او بديل( للدولة -الامة).

وعلى الرغم من ذلك فأن هذا الاتجاه في طبيعته المتناقضة ،

قد سهل الخروج من مأزق الثالوث المستحيل

طالما ان الاندماج في السوق العالمية او العولمة

يرى في (الدولة - المكونات) بأنها مجرد (فيدراليات ديمقراطية)

تحرك على إدامة المسارات الكلية للنظام الاقتصادي السياسي العالمي ( الدولة-السوق)

وان تلك الفيدراليات لا يمكن ان تتحول فيما بينها الى بناء الدولة-الامة

في ايجاد شعب موحد و سعيد ووطن يتمتع بالرفاهية والحرية الاقتصادية.

ان المخاطر المالية ،المكرسة انفاقياً صوب الاستهلاك النهائي لا للتنمية وتوجهاتها الانتاجية،

لا تعظم سوى مبدأ خطير في الجغرافية السياسية الدولية 

وهو مايسمى بالإحيائية الإقليمية((Bioregionalism

الذي يعني ذوبان (الدولة -المكونات) بالأقاليم السياسية والأسواق الماثلة لها اثنياً او معتقدياً عبر الحدود،

وهو أمر تبحث عنه العولمة

بتحويل الكيانات الديمقراطية (الدولة-المكونات)

الى ( فيدراليات ديمقراطية) ترتبط بأسواق العولمة

على نحو اقوى من الرابطة الوطنية كما تراها الدولة –الامة !!.

الاتجاه الثاني:

إن سيادة المستهلك والنزعة الى الاستهلاك هما متغيران اساسيان 

يوجهان غايات النظام الاقتصادي ونشاطاته كافة

كما تريده المدرسة الليبرالية في الاقتصاد العراقي.

وان المستهلك هو اشبهه ما بالملك اليوم كما يزعم اصحاب تلك المدرسة.

وان غايات السياسة الاقتصادية جلها امست ذات ميول استهلاكية 

او مغذية للنزعة الاستهلاكية على اقل تقدير.

ولا تلتقي السياسات الليبرالية 

مع السياسات التي تتجه نحو التشغيل المنتج والمباشر لقوة العمل وتعظيم الرفاهية

من خلال كثافة التراكم الرأسمالي المادي والبشري

ومن ثم بلوغ شيء من الامثلية في الانتاج الحقيقي وصولا الى الرفاهية الاستهلاكية.

وبهذا طبعت الموازنة الاتحادية وصممت السياسة المالية الاتحادية لتلبية رغبة (الدولة-المكونات)

التي تفرض قيداً انفاقياً يقتضي تعظيم الجانب التشغيلي او الاستهلاكي في الموازنة

الى اقصى حدود ممكنة وحسب تدفق العوائد الريعية النفطية

ولكن على حساب تعثر مزمن في الموازنة الاستثمارية تفرضه اشكالية دولة المكونات نفسها ،

مستثنين من ذلك

ارتفاع كفاءة الاستثمار في القطاع الريعي النفطي لوحده وبتميز،

الذي هو مصدر إدامة حياة الدولة-المكونات.

أرتفع عدد العاملين في( دولة- المكونات)

من 800 الف موظف حكومي في نهاية 2003

الى قرابة 4 ملايين موظف حكومي في نهاية العام 2014

وهو أمر على الرغم من تعارضه مع المدرسة الليبرالية التي تؤمن بمفهوم الدولة الصغيرة

ولكن في مفهوم (الدولة-المكونات) يوجد ما يسوغه فكراً وعملاً.

فالسياسة المالية اصبحت توجهاتها اشبهه ما بشركة تأمين على الحياة

( لمليوني) متقاعد حكومي او اكثر

ولأربعة ملايين موظف هم في الخدمة حالياً

يتقاضون رواتب يبلغ متوسطها السنوي بنحو يماثل حصة الفرد في الناتج المحلي الاجمالي

البالغة تقديراتها حالياً6600دولار سنوياً؟

اما سوق العمل المنتجة التي باتت خالية من التنظيم والضمان الاجتماعي،

لقوة ليبراليتها المنفلتة وعدم تجانسها تنظيمياً في توصيف قواعد العمل وحقوق العمال ،

فأن عدد العاملين المنتمين اليها والذين يزيد عددهم على اربعة ملايين عامل

هم ضمن حركة النشاط الخاص السائب حالياً

ولا يوجد ضمان اجتماعي فعال إلا (لمائة وخمسين الف) من العاملين منهم فعلاً او ربما اقل.

وهناك عدد مماثل من العمال المتقاعدين ،هم بحوالي 29 الف عامل متقاعد

يتلقى مرتب شهري وفق قانون العمل والضمان الاجتماعي

وبمبالغ شهرية ضئيلة لا تتجاوز 175 دولار للعامل المتقاعد الواحد

زيدت في المدة الاخيرة لتضعه فوق خط الفقر بقليل بنحو 350 دولار.

علما ان العمال المنتظمين وفق قانون العمل والضمان الاجتماعي والمشمولين بصناديق الضمان العمالية

لا يتجاوز عددهم 150 الف عامل من اصل اكثر من اربعة ملايين عامل منتمين الى القطاع الاهلي.

تحاول (الدولة-المكونات) ممارسة وظيفة( الدولة-الامة)

من ناحية السلوك الانفاقي الداخلي وتغيير مسارات السياسة المالية

وتوجيهها حول وظائف المالية العامة التقليدية في مصفوفة وظائف ونشاطات شديدة الانفاق

وتمتلك قوة ليبرالية مشتقة من مأزق الثالوث المستحيل،

الامر الذي جعل الانفاق السيادي- الاستهلاكي للمكونات يسير نحو اقصاه في التبذير والصرف.

فكل( مكون )يحاول التصرف على انه الدولة-الامة المٌعظمة للانفاق التشغيلي إزاء المكون الاخر.

ويعد هذا السلوك التبذيري كارثة جَرت في معطياتها تحريف عائدات النفط

وتخصيصها نحو ظاهرة الاستهلاك الحكومي (الانفاق التشغيلي ) في سلم اولويات المالية العامة

و بما ينسجم وبنية دولة -المكونات والسوق الليبرالية الملتحمتين كلتيهما بالعولمة وأسواقها الخارجية .

فبين العام 2004 والعام 2012 تم صرف ما يقارب النصف تريليون دولار

على الانفاق الحكومي الاستهلاكي

والحصيلة مؤسفة في نتائجها.

كما انعكست التصرفات المالية (للدولة-المكونات)على توجهات السياستين النقدية والتجارية

وهما يتلقيان المتغيرات السالبة التي تدفع يهما القوى الانفاقية المستهلكة للدولة-المكونات

العاملة في اطار ما أصطلح على تسميته (بالمحاصصة السياسية)

وهي نزعة اثنية او مناطقية تفكيكية تبذيرية السلوك ،استهلاكية غير منتجة

وتتصرف من منطق الدولة-الامة وهي تلبس ثوب الدولة- المكونات.

فبالرغم من القدرة التشغيلية للموازنة الاتحادية على الاتساع ،

إلا ان بنائها الاستهلاكي غير المنتج

هو المسار الذي جعل (الدولة-المكونات) ترتبط بالسوق العالمية 

عن طريق قنوات التجارة والتبادل الدولي.

وبناء على ما تقدم،

مازالت المادة (106) من دستور الجمهورية للعام 2005

التي تقضي بتشكيل هيئة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية

بما يحقق عدالة توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية بموجب استحقاقات الاقاليم والمحافظات

والتحقق من الاستخدام الامثل للموارد المالية الاتحادية وضمان الشفافية والعدالة عند التخصيص،

مازالت معطلة،

وقد استعيض عنها بأستمرارالدعم (المباشر وغير المباشر )

وبنسبة تبلغ 48% من التخصيصات السنوية للموازنة الاتحادية.

في حين ظلت حصيلة ضرائب لا تشكل سوى اقل من 2% من اجمالي سقف الموازنة !!

وهكذا اخذ الفكر الاستهلاكي والنزعة الاستهلاكية في العراق

بناء اولوياتهما على مستوى الدولة والسوق في اطار (الدولة- المكونات)

وبأديولوجيا ليبرالية استهلاكية معادية في سلوكياتها في بناء اسس التنمية،

وهي مولدة في الوقت نفسه لثقافة اقتصادية

لا تأبه بأن يكون المنتج السلعي المستهلك في العراق مصدره اسواق آسيا ام الانضول ،

طالما ظلت اسواق العولمة هي مظلة الانتاج -الاستهلاك المحلي باْقل التكاليف الممكنة.

وهذا هو ما تريده التيارات الليبرالية من إقامة ( الفيدراليات-الديمقراطية المعولمة او الدولة-المكونات)

التي تتطلع الى تكريس ثقافة الاستهلاك من خلال تغيير طراز الحياة وتبديل نمط المعيشة

و على وفق نزعة مجتمعية تبذيرية شديدة الاستهلاك قليلة الانتاج.


ب-السياسة النقدية/الاستقلال غير الناجز

لم تخرج السياسة النقدية حتى عند بلوغ اهدافها

المنصوص عليها في قانون البنك المركزي العراقي 56 لسنة 2004

وإعلان نجاحاتها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي 

وخفض معدلات التضخم السنوية الي مرتبة عشرية واحدة

والذي انخفض  الى 3%   حقاً في نهاية العام 2010 ،

بعد ان ظلت معدلات التضخم السنوية مرتفعة وبمرتبتين عشريتين طوال عقدين من الزمن

ولم تقل متوسطاتها السنوية عن 50% .

اقول لم تخرج السياسة النقدية عن اغطية الانموذج الريعي-الليبرالي في بلوغ اهدافها الاستقرارية.

فالخلق العمودي للنقود ،

الناجم عن استبدال عوائد النفط الدولارية بالدينار العراقي المصدر من البنك المركزي،

غدا قوة مفروضة على السلطة النقدية في توسع عرض النقد تلقائياً .

وان الميزانية العمومية للبنك المركزي 

هي ليست اكثر من دالة لإيرادات الموازنة الاتحادية بالعملة الاجنبية .

حيث باتت الموازنة الاتحادية والسياسة المالية بمثابة المتغير المستقل

في تكوين النقد الاساس للبنك المركزي المتغير التابع

وعندها امست استقلالية البنك المركزي وسياسته النقدية

تفضيلا ثانياً second best ومتغيراً داخلياَ

يتبع ريعية الاقتصاد وليبراليته بصورة مزدوجة.

واللافت فان اتباع السياسة النقدية المتشددة بين العام 2005-20080

(والتي آلت الى ارتفاع معدلات فائدة السياسة النقدية الى 20% سنوياً

جعلت من البنك المركزي بمثابة ( ملجاْ المقترض الاخير) من المصارف العراقية نفسها ،

تلك المصارف التي استثمرت فوائضها وتراكماتها المتحولة

من القطاعات الانتاجية الاخرى الى قطاع المضاربة المصرفية،

اي في حاضنة البنك المركزي الآمنة الخالية المخاطر،

وليس ان يكون البنك المركزي (ملجأ المقرض الاخير)

كما هو معروف تقليديا في سياسات البنوك المركزية.

وعند النظر الى فقرة الموجودات المحلية في الميزانية العمومية للبنك المركزي

تجدها تحمل اشارة سالبة 

مما تعني ان نظام العملة (مدرسة العملة )هو النظام الغالب على النظام النقدي العراقي

الذي صار نتاجاً للنظام الريعي- الليبرالي.

وبهذا وعلى وفق النزعة الليبرالية الاستهلاكية

تحولت الرأسمالية الوطنية من مجالات التنمية والاستثمار الزراعي والصناعي والعقار والخدمات

الى رأسمالية مالية ،

تمارس وظائف تمويل الاستيرادات الاستهلاكية للقطاع الخاص والمضاربة بالمال

في التشكيل الجديد للنظام المصرفي الأهلي ذلك من اجل التراكم المالي السريع.

فتجد وخلال المدة 2006-2008

بان ثمة طغيان في توجه الرأسمالية العراقية نحو الاستثمار المالي المصرفي.

فرؤوس اموال المصارف وقيمة اسهمها المدرجة في سوق العراق للأوراق المالية

قد احتلت نسبة 85-90%من اجمالى قيمة اسهم السوق

بعد الاستقطاب المالي الهائل والسريع للرأسمالية العراقية

و الذي ادت الرأسمالية المالية الاهلية دورها في ادارة محافظها الاستثمارية

عبر تراكماتها السريعة في المناخ المالي لأسواق العولمة الاقليمية والدولية.

اما التحسن الذي طرأ على سعر صرف الدينار العراقي وارتفاع قيمته،

فأن النتائج المرجوة منه في مكافحة التضخم

والتي آلت الى تحسن القوة الشرائية للدينار العراقي وقيمته الخارجية ،

فأنها ادت في الوقت نفسه الى تحسين القوة الشرائية لرواتب ومدخولات الموظفين الحكوميين الاسمية،

اي ان القوة الشرائية الدينارية او سعر الصرف الحقيقي

قد زاد هو الاخر من قيمة تلك الرواتب او الدخول الحقيقة معبراً عنه بالدولار،

من دون ان تزداد الانتاجية الوظيفية وهو مايطلق عليه اصطلاحاً ب (أثر بومل - Baumol effect ).

كما ازدادت في الوقت نفسه الاجور الحقيقة للقطاع الخاص وبالأثر نفسه (أثر بومل)

حتى من دون ان تزداد انتاجية العاملين من القوى الاجرية لدى النشاط الاهلي.

وعليه ،فان السياسة النقدية ونجاحاتها لم تستطع إلا ان تساير اقتصاد (الدولة-المكونات )

الذي مارس وظائفه الاقتصادية في اطار نظام محاصصة اقتصادي

معرف يصوره مسبقة بكونه ريعياً-ليبرالياً منفتحاً على اسواق العولمة

وحسب مقتضيات البناء الديمقراطي ( للدولة-السوق)

والذي وٌلدًت من رحمه (الدولة -المكونات كفيدراليات ديمقراطية ) تمتلك ديناميكيات سوق

مسايرة لليبرالية الاستهلاكية المعولمة

بعد ان جرى التخلص من مأزق الثالوث المستحيل الذي اشرنا أليه آنفاً.


2-الخيار البديل : الانموذج الريعي-الماركنتالي الجديد

لم تظهر الآصرة الليبرالية-الريعية بين السوق والدولة في العراق وعلى مدى عقد من الزمن ،

إلا انموذجاً فريداً يقوي الاندماج في السوق الاستهلاكية العالمية او الذوبان بالعولمة الاستهلاكية

وعلى وفق شروط التحول السياسي الديمقراطي،

الذي تطلب الانتقال من الدولة -الامة الى الدولة -المكونات 

او المحاصصة (كما يصطلح عليه عرفاً في بلادنا اليوم).

وان تعظيم الصرف غير المنتج لعوائد الثروة النفطية

والتقاسم النهم بين المكونات

وضياع العوائد الريعية في نظام توزيعي-استهلاكي ،

قد اسس لاقتصاد

لا يقوى على انتاج سوى موارد الثروة النفطية

و يقوي في الوقت نفسه الاستهلاك الذي تغذيه اسواق العولمة ،

تؤازره وفرة نسبية من التراكمات المالية الادخارية

وهي شبه معطلة محلياً

و تتسرب في نهاية المطاف الى معاقل مالية خارجية

ويدفع بها اللايقين والتردد في اتخاذ القرار الاقتصادي الاستثماري المحلي او صناعته .

وبناء على ذلك ،

فقد اصبحت الديمقراطية السياسية -وتعظيم الاستهلاك وفق تدني فرص العمل المنتجة ،

عنواناً لفراغ التنمية وضياع مستقبل البلاد الاقتصادي كقوة منتجة خارج حدود ومحددات الريع النفطي.

إن الديمقراطية السياسية

لا تنفي نظاماً اقتصاديا بديلاً يحل محل الانفلات الليبرالي الاستهلاكي الراهن

ويعظم من آصرة الدولة-السوق الانتاجية،

وان شرط الضرورة الموضوعية في مثل ذلك التحول

يقتضي ما يأتي:

اولاً،

أجراء تحول عقائدي في البناء السياسي للعراق من ( دولة-المكونات )الى ( دولة-المواطنة)

وهو مفهوم اقوى من الدولة - الامة نفسها.

فالمواطنة العراقية هي الاساس الموضوعي في التكوين والانتماء السياسي

 لمستقبل التنمية الديمقراطية في العراق.

ثانياً،

على الرغم من ان الانموذج الاقتصادي الماركنتالي الجديد ( التجاري) 

يعكس تمثيلا قوياً لرأسمالية الدولة،

لكنه يمتلك قوة الشراكة بين الدولة والسوق او خلق الدولة التعاونية

ولاسيما في بلاد مثل العراق تهيمن فيها الدولة على موارد البلاد الطبيعية الرئيسة,

فالتيارات الماركنتالية الجديدة،وعلى خلاف المذهب الليبرالي الاستهلاكي،

تؤكد على اولوية الجانب الانتاجي في العملية الاقتصادية.

فالاقتصاد السليم في نظرهم ، يتطلب وجود بنية انتاجية سليمة 

ترتكز على بنية تشغيل عالية لقوة العمل و بأجور كافية.

فالتجارة وفق المذهب الماركنتالي هي ليست إستيرادات جاهزة تتدفق من اسواق العولمة،

بل انه انتاج شراكة يرفد اسواق العولمة بالمنتج الوطني العراقي،مثلما يرفد السوق المحلية بإنتاجه.

وان التجارب الاقتصادية التي خطها الانموذج الاقتصادي الياباني او الكوري وحتى الصيني

قد وضعت على اسس ماركنتالية حديثة ادت الدولة فيه دورها المشارك والملازم للإنتاج.

وبهذا جسدت التجربة الصناعية الاسيوية دور الدولة الماركنتالية الجديدة

وهي الرأسمالية الاعظم انتاجاً والأوسع ازدهارا.


3- ختاماً،

إن الاقتصاد العراقي في ظروفه الريعية الكارثية الراهنة هو احوج ما يكون الى دور اقتصادي للدولة،

يسهل الشراكة واندماج الدولة مع النشاط الانتاجي الخاص،

وعلى وفق إيديولوجية او منهجية اقتصادية منافية للمنهج الليبرالي الاستهلاكي السائد

الذي يسهم في تفكيك الجغرافية السياسية والاقتصادية للعراق

وهو الانموذج الريعي الليبرالي ونتائجه الكارثية التفكيكية الراهنة،

بل تتطلب ظروف ما بعد الكارثة الحالية عودة متجددة لمفهوم الماركنتالية الاقتصادية

والترويج لايدولوجيا النشاطات الخالقة للسوق ذات النمط المنتج المتمثل بالشركات المساهمة المختلطة

التي تعمل على وفق مباديْ الحوكمة الادارية الجيدة

والانتقال الى النظام الريعي-الماركنتالي(المنتج) كبديل للنظام الريعي-الليبرالي(المستهلك) الحالي

والعمل الى تشيد نظام سياسي ديمقراطي يبتعد عن( الدولة-المكونات) الراهن

ويقترب من مفهوم (الدولة-الامة) ويتخطاها بإحلال ( الدولة-المواطنة العراقية )

من منطلق ان الولاء للعراق.

انتهى