‏إظهار الرسائل ذات التسميات النموذج الريعي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النموذج الريعي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 22 يوليو 2020

إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي

د.الخاطر: إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي


د.الخاطر: إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي
13 سبتمبر 2018 د. خالد الخاطر
كلمات دالة خالد الخاطر جامعة كمبريدج قطر
الدوحة ـ الشرق

توزيع حد أدنى من الريع على المواطنين وربط الزيادة بالعمل والإنتاجية


استبعد الدكتور خالد الخاطر،
الباحث في معهد الفكر الاقتصادي المستجد بجامعة كمبريدج في محاضرته،
في ندوة مركز بروكنجز الدوحة
أن تُنوع الدولة الريعية المتغولة إلا مجبرة،
أي عندما تتقلص مداخيل مواردها الطبيعية بشكل يهدد استقرارها وبقاءها،
عندها يتساوى خطر التنويع والتقدم في التنمية مع عدمه تماماً،
وتدهور مستوى المعيشة بالقدر الكافي الذي يمكن أن يشعل ثورة جياع
على الجهة اليسرى من منحنى بقاء الدكتاتور
(كما جرى في ثورة الخبز في تونس عام 1981، وانتفاضة المحروقات في اليمن عام 2005
وغيرها من ثورات في دول أخرى)،
كما أن التقدم في التنمية يمكن أن يقود إلى ثورة مثقفين أو تحول سلس نحو الديمقراطية
على الجهة اليمين من منحنى بقاء الدكتاتور
كما جرى في تجارب أوروبا ودول شرق آسيا،
قائلا :
" لذلك فإن قرار التنويع الاقتصادي
يبدو أنه قرار سياسي أكثر منه قرار اقتصادي، لأنه يتطلب إصلاحات جذرية".
وأشار إلى
أن أول شرط لعملية التنويع الاقتصادي هو توفر الإرادة السياسية،
(أي عدم الخوف من التنمية المستدامة وإعادة توزيع الدخل)،
وثانياً تأتي الشروط العملية
وهي: (1) بناء رأس المال البشري وإصلاح القطاعين (2) العام، و(3) الخاص.
وقال إنه لا توجد لعنة في الموارد في الأدبيات،
ولكن إن كانت هناك لعنة فهي في من يدير هذه الموارد.

فالموارد قد تكون نعمة
إذا أديرت بكفاءة واستخدمت للغرض الصحيح في التنمية والرفاه الاجتماعي،
وقد تنقلب إلى نقمة
إذا أسيئت إدارتها واستخدمت للأغراض الخطأ،
على سبيل المثال 
لقمع الشعوب وتثبيت الدكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية داخلياً وخارجياً،
كما نرى في بعض دول الجوار
من تبديد لثروات شعوبها 
في قمع تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والعدالة والكرامة والعيش الكريم،
ومن إشعال الفتن والحروب الأهلية 
وحتى شن الحروب العسكرية والاقتصادية على دول إسلامية كتركيا وقطر.
وفي دراسة نشرت للخاطر عام 2012، توصل إلى نتيجة تم بمقتضاها
تفسير لعنة الموارد وتحديد لدول شكلت فيها الموارد نعمة ونقمة.
وتبين أن لعنة الموارد مرتبطة بتفاعل كثافة الموارد مع درجة الاستبداد السياسي وتغول النظام.
ومن الدول التي شكلت فيها الموارد نعمة قطر والنرويج وإيرلندا والدومينيكان.
ومن الدول التي شكلت فيها الموارد لعنة، مالاوي، زمبابوي، سوريا، إيران، والسعودية.

ودعا الخاطر إلى 
إصلاحات جذرية للنموذج الاقتصادي القائم

من خلال بناء رأس المال البشري ،
قائلا :"ما يهمنا هنا في بناء رأس المال البشري
هو أنه معاق من جانب الطلب أكثر منه من جانب العرض،
أي أنه ليس بسبب نقص في الجامعات ولا الخريجين ولا الأساتذة ولا المختبرات والمعاهد،...،
ولكن بسبب ضعف الحافز من وراء الإقبال على جودة التعليم وبناء القدرات وتركيم الخبرات
بسبب تدني العائد المتوقع عليها وتقليص الفرص وضيق الأفق في القطاعين العام والخاص،
في حين ينصب اهتمام دول مجلس التعاون على جانب العرض،
وهذا مصيره الفشل إذا استمر إهمال جانب الطلب في عملية تنمية رأس المال البشري―
وإلا فأين يذهب خريجو الجامعات الأجنبية المحترمة التي استحضرت إلى دولنا؟
إلى قطاع عام مترهل، قليل الكفاءة والإنتاجية ويعاني من علل الاقتصاد الريعي الكثيرة،
أو قطاع خاص موصد في وجه العمالة الوطنية.
لذلك يجب إصلاح مصادر الطلب على رأس المال البشري، وهما القطاعين العام والخاص
كمطلب مباشر لتحفيز بناء وتركيم رأس المال البشري،
وأيضاً كمطلب عام للتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة."


أما بخصوص إصلاح القطاع العام ،
فقد أشار إلى أن إشكالية هذا القطاع تصنف إلى مستويين: (أ) القاعدة، و(ب) القمة..
الأول يتصل باستخدام القطاع العام كأداة أساسية لإعادة توزيع الريع على المواطنين.
لذلك يجب الفصل بين الوظيفة العامة وتوزيع الريع، 
وربط العائد على العمل في القطاع العام بالإنتاجية.
مع إيجاد وسيلة أخرى لضمان حصة المواطن من دخل النفط
دون الحاجة لخلق وظائف وهمية وتكدس للموظفين وبطالة مقنعة.
ولفت إلى ضرورة 
توزيع حد أدنى من الريع على كل مواطن بصورة مباشرة
وما زاد عن ذلك يربط بالعمل والإنتاجية ،
قائلا :" معمول بشيء مشابه لهذا النظام 
في ولاية ألاسكا ومقاطعة ألبيرتا،
إذ يتم توزيع مداخيل استثمارات النفط على المواطنين بشكل مباشر مع نهاية كل فترة.
وإذا كان مطلوب ربط العائد بالإنتاجية
فمن الأولى أي يبدأ ذلك، 
وأن يبدأ الإصلاح من القمة، من رأس المؤسسة والوزارات،
وإلا فمن الذي سيقوم بعملية الإصلاح؟".
وشدد على ضرورة 
وضع الكفاءات القيادية والإدارية ذات الأهلية الخلاقة المبدعة على القطاع العام،
والتي تستطيع جذب وتركيم رأس المال البشري.
ورسم وتنفيذ سياسات سليمة مبنية على استشراف سليم للمستقبل.

أما بخصوص إصلاح القطاع الخاص
أشار على وجوب تحويله 
من قطاع ريعي احتكاري عالة على المال العام، ويسعى لاستقطاع الريع
إلى قطاع خاص تنافسي منتج 
يسهم في التنمية الصناعية والتكنولوجية وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل للمواطنين.
وهذا يتطلب تغير هيكل الحوافز في الاقتصاد لجعل عملية التحول مغرية،
وهذا يتطلب تغيرات هيكلية للنموذج المتبع،
وإعادة توجيه الآلية المغذية للنمو فيه
وهي آلية الإنفاق الحكومي، نحو الوجهة والأنشطة المطلوبة، وهي:
الانتقال من (أ) اقتصاد العقار إلى اقتصاد التصنيع،
و(ب) ومن اقتصاد التوزيع إلى اقتصاد الإنتاج،
و(ت) ومن تجارة الاستيراد إلى تجارة التصدير،
وهذا يتطلب:.
الكف عن استخدام آلية الإنفاق الرأسمالي كأداة لاستقطاع الريع وإعادة تدويره
وتركيزه في طبقة أو مجموعة معينة من المجتمع (الطبقة الرأسمالية-السياسية)؛
وهذا يستدعي:.
إخضاع مشاريع القطاع العام المطروحة للقطاع الخاص 
لمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص ومكافحة الاحتكار والفساد..
العمل على الحد من تركزات الأسواق عبر الاقتصاد (الاحتكار) والثروة عبر المجتمع،
من خلال سن وتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار
على أسس تضمن:
(أ) كفاءة الأسواق، و(ب) حقوق المستهلك، و(ت) تكافؤ الفرص، و(ث) دعم التنافسية داخلياً وخارجياً.

وقال يجب الحد من تركزات (احتكار) الاستيراد عبر وسطائه ووكلائه المحليين
(من خلال نظام الوكالة التجارية وغيره
لأنه ضار بالمستهلك ويؤدي إلى توزيع الثروة بشكل غير عادل في المجتمع،
وممكن أن يؤدي إلى إجهاض محاولات تنمية صناعات وطنية وليدة
من خلال المنافسة غير العادلة من قبل المُنتج الأجنبي ووكلائه المتمكنين في الأسواق منذ فترات طويلة،
مشيرا إلى أسواق الأدوية والأغذية والسيارات.

وأشار إلى ضرورة
أن تقوم قيادة القطاع العام لمبادرات لمشاريع مشتركة مع القطاع الخاص، صغيرة ومتوسطة،
وممكن دخول الصناديق السيادية في شراكات استراتيجية مع شركات تصنيع وتكنولوجيا وعابرة للقارات،
ويمكن استحضارها محلياً، وفي ذلك:
(أ) اكتساب مهارات وتكنولوجيا، و(ب) تنويع اقتصاد ومصادر الدخل، و(ت) خلق فرص عمل للمواطنين.

وقال الخاطر
إنه من أدوات التنمية الصناعية الدعم والحماية،
ولكنهما يجب أن يكونا مشروطين بتحقيق نجاحات ملموسة عبر برامج زمنية محدودة،
ولا يجب أن يكونا مطلقين،
ويجب أن يرفع الدعم والحماية في النجاح والفشل أيضاً.

https://al-sharq.com/إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي


السبت، 11 يوليو 2020

دورة الدخل و توازنه في اقتصاد مفتوح ومعالجة الازمات


اقتصاد ريعي

دورة الدخل و توازنه في اقتصاد مفتوح

معالجة الازمات

1-المدرسة الكلاسيكية
-التوازن التلقائي للدخل

2-المدرسة المالية(معادلة الطلب الكلي)
-كينز-السياسة المالية-النفقات الحكومية والضرائب
-معادلة الطلب الكلي-التدخل في توازن الدخل
-فعالة عندما يكون حجم الدولة أكبر من القطاع الخاص

3-المدرسة النقودية(معادلة التبادل)
-فيشر+فريدمان-السياسة النقدية-معادلة التبادل
-عرض النقود وسعر الفائدة وتمويل العجز الحكومي وسعر الصرف-توازن الدخل
-فعالة عندما يكون حجم الدولة اصغر من القطاع الخاص

الأدوات الرئيسية لإدارة السياسة الاقتصادية الكلية

هناك ثلاث أدوات رئيسية لإدارة عجلات الاقتصاد الكلي 

وهى :

1 (السياسة المالية

2 (السياسة النقدية

3 (سياسات سعر الصرف

وقد يكون هدف تحقيق استقرار الأسعار متناقضا مع هدف خلق فرص عمل جديدة منتجة. 

وللأسف فإن السعى وراء استقرار الأسعار أو تصحيح " عدم التوازن " الخارجي 

قد أصبح فى كثير من الأحيان مسيطرا 

لدرجة أنه قد يقود لإهمال البطالة المفتوحة والبطالة المقنعة المنتشرة والمتواصلة .

 بينما التحول فى التركيز على جعل

 إيجاد فرص عمل منتجة هو الهدف الأكثر أهمية

وهو لا يؤدى بالضرورة الى عدم توازن أو عدم استقرار .



إعداد الاقتصاد بعيون الخبراء
11-7-2020

الاثنين، 29 يونيو 2020

الخميس، 28 نوفمبر 2019

الاقتصاد الليبي وخمس سنوات عُجاف

المســـح النقـــدي- مصرف ليبيا المركزي
MONETARY SURVEY

المســـح النقـــدي MONETARY SURVEY مصرف ليبيا المركزي
السبت 2017/01/14

يشاطر الاقتصاد الليبي الاقتصاديات النامية في معاناته من إرث ثقيل من الاختلالات الهيكلية

والتي تمخضت عن هيمنة القطاع النفطي على المساهمة الرئيسية

في الناتج المحلي الإجمالي وفي حجم الصادرات

وذلك على حساب التخلف النسبي في الأنشطة الإنتاجية الأخرى

خصوصاً الصناعة وضعف الكفاءة الإنتاجية لعنصر العمل (ندرة اليد العاملة الماهرة)

وإن هذا الضعف في قطاع الصناعة أتاح الفرصة لقطاع الخدمات

في استيعاب الجزء الأعظم من المشتغلين في الأنشطة الهامشية المنخفضة أو المنعدمة الإنتاج.

لماذا تصنف ليبيا كدولة نامية وعلى أي أساس؟

يصنف علماء وخبراء الاقتصاد الدول النامية

بأنها هي تلك الدول التي تعتمد في اقتصادها على قطاع واحد

كمصدر للناتج المحلي أو الدخل القومي

وتشير هذه الظاهرة إلى وجود اختلال في صادرات الدول النامية

حيث تحتل سلعة واحدة وهي سلعة أولية عادةً نسبة كبيرة من إجمالي حجم الصادرات

وأن هذه السلعة تتأثر كثيراً بتغيرات أسعارها في السوق العالمية.

ومن المعروف بأن النفط هو تلك السلعة الرئيسية في ليبيا

والتي تشكل نسبة 70-75% من إجمالي الصادرات،

هذا فضلاً عن تدني مستوى معيشة الفرد الذي ينعكس في انخفاض متوسط دخل الفرد

والذي يعتبر المقياس الأهم في تصنيف الدول بين نامية ومتقدمة.

هل تأثر الاقتصاد الليبي بظاهرة ما عرف بالربيع العربي؟ ولماذا؟

اقتصاد ليبيا ونظام القذافي

يرتبط اقتصاد أي دولة بالنظام السياسي القائم فيها

وقد عانت ليبيا طيلة 42 عاماً من نظام سياسي دكتاتوري ومتعجرف

أدى إلى تدهور وضعها الاقتصادي بين باقي الدول النفطية وتأخرت عجلة التنمية فيها

حتى وإن حققت فترات من النمو والانتعاش اقتصادي

ويرجع ذلك لاعتماد منهجية جعلتها تعتمد على سلعة واحدة رئيسية وهي النفط كمصدر للدخل،

وعلاوةً على ذلك تهميش الموارد الاقتصادية التي يمكن أن تدر دخلاً على الدولة

وتساهم في عملية التنمية كالصناعات التحويلية والموارد البشرية.

في نهاية السبعينيات

اعتمد الاقتصاد الليبي على الاشتراكية

وسياسة هيمنة الدولة على الحياة الاقتصادية بشكل مباشر

فهي المتحكم الرئيسي في الإنتاج والتوزيع

وسيطر القطاع العام على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن خلال هذه النظرية تأممت كل الشركات والمؤسسات وأصبحت ملكيتها للدولة

واستمر هذا الوضع الذي اضر بالأنشطة الاقتصادية وتسبب في تأخر التنمية

إلى أن أعلنت اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء ) في سنة 2003

عن قرار خصخصة ما يزيد عن 360 شركة تابعة للقطاع العام اعتباراً من أول يناير 2004

وهو تحول اقتصادي كبير للدولة الليبية.

ورغم هذه التغيرات الجذرية إلا أن ليبيا ظلت متأخرة اقتصادياً

ويعزى ذلك لانخفاض مستوى المعيشة وتدني مستوى الخدمات العامة

فضلاً عن ضعف السلم الإداري

وتفشي الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة

وارتفاع معدلات البطالة والبطالة المقنعة.

بيد أن هذه التركة راكمت الكثير من المشاكل الاقتصادية

التي أوصلت النشاط الاقتصادي إلى حالة من الشلل

كان لها الأثر الأكبر في سوء الأوضاع المعيشية للمواطنين

أثناء وبعد سقوط نظام القذافي.

اقتصاد ليبيا ما بعد الثورة

شكل النفط في ليبيا عام 2010

 نحو 94% من عائدات ليبيا من النقد الأجنبي

و60% من العائدات الحكومية

و30% من الناتج المحلي الإجمالي

حيث كانت ليبيا تنتج 1.65 مليون برميل يوميا

من معدل احتياطي قدره 41.5 مليار برميل.

وكانت تعتزم في خطة 2011 زيادة إنتاجية بحوالي 3 ملايين برميل يومياً،

وكان معدل دخل الفرد في تلك الفترة هو 4400 دينار.

ولكن ما حدث في فبراير 2011 فاق التوقعات 

ففي مطلع الثورة كان الليبيون يحلمون بمستقبل زاهر وحياة اقتصادية مرفهة،

ولكن في ظل النزعات التي نشبت قبل مقتل القذافي

والتي كان لها أثرها على إنتاج قطاع النفط والذي تعطل لشهور

مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعاشية ونقص السيولة في المصارف.

غير أن هذا الوضع تغير بعد مقتل القذافي

وسيطرة قوى الثورة على الموانئ النفطية في شرق البلاد، وإعلان التحرير

عاد تصدير النفط الليبي بمستويات قريبة من فترة ما قبل الحرب

بحلول الربع الثالث من سنة 2012

وأنفقت السلطات وقتها إلى أعادة الإعمار بعد الحرب

والرعاية الصحية للثوار المتضررين من الحرب،

وتم رفع الأجور والمرتبات ودعم القطاع العام.

ولكن ميزانية الحكومة ارتفعت إلى الضعف في السنوات الثلاث الأولى.

إن التفاؤل بتحقيق الانتعاش الاقتصادي بعد الثورة كان جداً وجيزاً.

ففي نهاية عام 2012 بدأت الاحتجاجات والنزاعات الإدارية في التأثير على الإنتاج

وبحلول يوليو 2013 تم إغلاق بعض المنشآت النفطية والغازية

وانخفضت الصادرات إلى أقل من 200 ألف برميل نفط يومياً في أبريل 2013.

ومع احتدام الصراعات وخروج الشركات الأجنبية من البلاد

ومن ذلك الحين والقطاع النفطي يشهد تقلبات 

جراء الفوضى الأمنية والسياسية التي تشهدها ليبيا 

ففي عام 2014 توقف إنتاج النفط

رغم محاولات الحكومات في المفاوضات وفك الحصار عن الموانئ

التي أضحت تحت سيطرة المليشيات

التي تمارس بدورها ضغطاً على الحكومة لإعادة توزيع ثروة النفط،

وعلى الصعيد نفسه

النزعات السياسية بين المؤتمر العام في طرابلس والبرلمان في طبرق

والذي ولد تنافس على المؤسسات المالية والإدارية في الدولة

ومنها المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار،

وفي الوقت التي ضعفت فيه القدرات الإنتاجية وانخفاض الإيرادات

وتزايد الإنفاق وانخفاض عرض النقود وانخفاض المستوى المعيشي للفرد.

في أوائل سبتمبر 2014

أقالت حكومة الثني الخاضعة لسلطة البرلمان

محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير واستبداله بعلي الحبري.

واحتج الكبير واحتفظ بقواعد البيانات المالية وأرقام الحسابات في طرابلس،

وتوصل الطرفان (البرلمان والمؤتمر) إلى إرساء ترتيب للعمل

يتعامل مصرف ليبيا المركزي في طرابلس مع متطلبات التمويل من قبل البرلمانين والحكومتين

فيما يتعامل الثني مع المليشيات الفيدرالية للإبقاء على المواني الشرقية مفتوحة،

وكان لذلك منفعة متبادلة.

 فبالنسبة لمجلس النواب وحكومة الثني

مكنهم ذلك من الحصول على طلبات التمويل

وبالنسبة لمصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط

مكنهم ذلك من الزيادة في العائدات النفطية من الحقول الشرقية.

ولكن هذا الترتيب لم يدم طويلاً. 

فبحلول أكتوبر 2014

ساهمت ثلاثة عوامل مترابطة في تصعيد السيطرة على المؤسسات الليبية الثلاث:

أولاً: رفض المصرف المركزي صرف التمويلات المطلوبة

باستثناء الرواتب والدعم مباشرة للحكومة في الشرق

ما دفع حكومة الثني إلى البحث عن طرق بديلة

شملت إنشاء إدارة جديدة لمصرف ليبيا المركزي مستقلة عن طرابلس

لكنها لم تنجح في السيطرة على أرصدة المصارف

وفي غضون ذلك بدأت حكومة الثني في الاقتراض من المصارف التجارية في الشرق.

ثانياً: دعت حكومة الثني إلى إجراء تغيير في إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار

وعينت عضو مجلس الإدارة حسن بو هادي ليحل محل بن يزة

واعتبرت حكومة طرابلس ذلك غير قانوني،

وبذا اندلع صراع مواز حول المؤسسة

أدى إلى معركة قانونية لتبادل الاتهامات بين حكومتين وإدارتين.

ثالثاً: حكم المحكمة العليا لصالح مؤتمر طرابلس بعدم شرعية انتخابات 2014

وبذلك اعتبر المؤتمر أن البرلمان غير شرعي ولا يحق له السيطرة على هذه المؤسسات.

أرى بأن سنة 2014 هي سنة مالية كبيسة من بين أربع سنوات عجاف

 فإن ما شهدناه من فوضى سياسية وسوء إدارة للبلاد

ساهم في تفاقم الوضع الاقتصادي في ليبيا

والذي أثر وبشكل مباشر على الدخول

وضعف من حركة النشاط الاقتصادي العام ودخوله في حالة ركود،

حيث بلغ العجز المالي في ليبيا آنذاك حوالي 22.8 مليار دينار (16.04 مليار دولار)

أي بنسبة 44% من الناتج المحلي الإجمالي،

ومن جهته

خفض مصرف ليبيا المركزي أجور القطاع العام وميزانية الدعم

وجمد معظم نفقات التنمية والبنية التحتية

ولكن هذا لم يوقف استنزاف احتياطات العملة الأجنبية

والتي تحافظ بدورها على استقرار الدينار الليبي وصندوق الواردات،

وحسب تقدير البنك الدولي

فإن إنتاج النفط بلغ خمس ما كان عليه سابقاً

أي معدل 335 ألف برميل يوميا في النصف الأول من السنة

اقتراناً بالهبوط في أسعار النفط عالمياً

مما أدى لعجز في الميزانية العامة الليبية

وتراجع عائدات النفط بحوالي 2.25 مليار دولار

وهي مستويات تاريخية في الاقتصاد الليبي.

وفي ظل تصاعد المنافسة بين الحكومتين الليبيتين المتناحرتين للسيطرة على الثروة النفطية،

وبحلول منتصف 2015 تعطل الإنتاج بسبب الصراع والانقسام السياسي الشامل

واستمر عند المستوى 400 ألف برميل يومياً أي ما يقارب ربع الإنتاج عام 2011،

وفي غياب المؤسسات الدفاعية في الدولة (الجيش والشرطة والأمن القومي)

تعرضت خطوط أنابيب النفط والغاز والمنشآت النفطية إلى هجمات وأجبرت على الإغلاق

وبقيت المنشآت البحرية في الغرب لفترات طويلة تعمل دون انقطاع

وقد وفرت بدورها الجزء الكبر من عائدات ليبيا عام 2015.

والجدير بالذكر

أن سوء الإدارة والفساد وتمويل المليشيات وبعض الصفقات المشبوهة لقادة الأحزاب

أدى للمزيد من استنزاف الموارد المالية وتبديد الثروة في ليبيا،

وقد تمكن رجال الأعمال المشبوهون

من تأمين خطوط ائتمان من البنوك المحلية لاستيراد البضائع

التي غالباً لا يتم تسليمها أو تسلم بكميات أقل مما هو منصوص عليه

بالتواطؤ من مسئولين في الجمارك الليبية.

كل ما سلف ذكره ادخل الاقتصاد الليبي في حالة ركود عام

مما أضعف جانب العرض الذي انكمش بنسبة 10% في 2015

واستمر ضعف القطاعات غير النفطية

بسبب اختلالات في سلاسل توريد المستلزمات المحلية والأجنبية ونقص التمويل،

وتسارعت وتيرة التضخم ليصل معدله إلى 9.2% في 2015

فيما يرجع أساساً إلى زيادة نسبتها 13.7% في أسعار الغذاء،

وأدى نقص التمويل -لا سيما الأغذية المدعومة - أربعة أضعاف،

وأضر الجمود السياسي بالمالية العامة

حيث انخفضت إيرادات الميزانية العامة للدولة

من القطاع النفطي إلى خمس مستواها قبل الثورة

وظل الإنفاق العام مرتفعاً

وبلغت فاتورة أجور موظفي القطاع العام

من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي مستوى قياسياً نحو 59.7%،

وفي الوقت نفسه كانت الاستثمارات غير كافية لتوفير الخدمات العامة

وبوجه عام ارتفع عجز الميزانية 

من 43% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في 2014

إلى 75% من الإجمالي في 2015

وتم تمويل معظم العجز 

من ودائع الحكومة في البنك المركزي الليبي،

وتدهور وضع ميزان المدفوعات في 2015

فقد انخفضت صادرات النفط إلى 300 مليون برميل يومياً في نهاية العام

وتشير التقديرات من البنك الدولي

بأن عائدات تصدير النفط وصلت إلى أقل من 15% عن مستواها في 2012

في الوقت الذي ظل مستوى الواردات التي يحركها الاستهلاك مرتفعاً

وانتقل رصيد ميزان الحساب الجاري 

من التوازن في 2013

إلى عجز يقدر بنسبة 75.6% من إجمالي الناتج المحلي في 2015.

ولتمويل هذا العجز 

يجري استنفاد صافي احتياطات النقد الأجنبي بسرعة

وانخفضت الاحتياطات

من 107.6 مليار دولار في 2013

إلى ما يقدر بنحو 56.8 مليار دولار بنهاية عام 2015.

وواصل سعر صرف الدينار الرسمي للدينار الليبي مقابل الدولار تراجعه

إذ سجل هبوطاً آخر يزيد 9% في 2015

وفي السوق الموازية انخفضت قيمة الدينار نحو 160%

بسبب القيود على معاملات النقد الأجنبي التي ينفذها البنك المركزي الليبي

والذي أدى بدوره إلى تفاقم مشكلة السيولة في المصارف التجارية الليبية وضعف احتياطاتها،

وعلى الصعيد نفسه انخفض نمو الناتج المحلي الحقيقي بنحو 10.2%.

وفي تقرير للبنك الدولي أكد فيه

أن الاقتصاد الليبي على شفا الانهيار

فيما يحول الجمود السياسي والصراع الأهلي

دون استغلال البلد لمورده الطبيعي الأساسي وهو النفط.

ففي ظل انخفاض إنتاج النفط إلى خمس أضعافه في السابق

هبطت الإيرادات وتفاقم عجز الميزانية وعجز الحساب الجاري

بأرقام قياسية تاريخية في اقتصاد ليبيا.

ومع فقدان الدينار السريع لقيمته أمام الدينار وتسارع معدل التضخم

مما أدى إلى تآكل الدخل الحقيقي وتدني مستوى المعيشة للمواطن،

ومع المضاربة والقيود المفروضة على صرف العملة،

دخل الاقتصاد الليبي حلقة مفرغة 

ونشطت السوق الموازية التي لجأ إليها الليبيون لعقد كل صفقاتهم التجارية تقريبا،

وقد فقدوا ثقتهم في المصارف،

وأدى هذا الوضع إلى إفراغ رفوف المتاجر، 

إذ عمد التجار إلى الحد من البضائع المستوردة

خشية تكبد خسائر في سوق عملات متقلب للغاية

وتفاقمت أزمة السيولة بسبب عجز الحلول السريعة والاقتراحات غير المجدية لحلها.

بحلول الربع الثاني من السنة المالية 2016 

كشف علي الحبري محافظ مصرف ليبيا المركزي في مدينة البيضاء أمام جلسة مجلس النواب

بأن خزانات البنوك التجارية في المنطقة الشرقية

تكاد أن تكون خالية من الأموال

حيث صرح

"لا نملك المال.. إن الأموال في ليبيا تخضع للسيطرة السياسية وسلطة المليشيات

ولا أملك حلاً سحرياً في المدى القصير

ولكننا نؤمن بأننا بالعلم والمعرفة يمكننا الوصول إلى حل المشكلة الاقتصادية."

وأشار إلى أن المصرف المركزي يملك حلولاً على المدى المتوسط والطويل،

داعياً إلى مصارحة الشعب الليبي بحقيقة

أن المشكلة الاقتصادية تكمن في اعتماد الاقتصاد الوطني على ريع النفط

قائلاً "منذ 42 عاماً.. ومعها 5 سنوات بعد الثورة ونحن في غيبوبة النفط!"

وأضاف أنه ضد الاعتماد على النفط،

 ذلك أن للاقتصاد الريعي عواقب مؤلمة ويجب البحث عن بدائل.

وعن طباعة العملة في روسيا 

أوضح الحبري

أن طباعة العملة الليبية بشكل متكرر، لا يحل الأزمة بشكل نهائي،

قائلًا

"احتياطياتنا من السيولة يكفى لستة أشهر،

وخلال هذه المدة نسعى بوضع حلول لحل أزمة السيولة في المنطقة الشرقية،

ولولا طباعة العملة لهاجم المواطنون المرافق التي تمارس الأنشطة الاقتصادية في مدنهم."

ولكن ما الذي حدث ولماذا لم تحل الأزمة ولم تتوفر السلع الضرورية كما صرح المحافظ؟

من منطق "الأزمة فرصة للمخاطرة"

وبأن النصر في الحرب قد يأتي رهناً بالظروف وليس بالإستراتجية

توقع علي الحبري بمقترحه فيما يخص السيولة وبطباعة عملة جديدة

بأنه سوف يتمكن من القضاء على الأزمة وامتصاص الخطر المحيط بالعملة الليبية.

فما رسمه الحبري من أوهام 

وما مارسه من سياسة لتخدير المواطنين

وإبعادهم عن المشهد الحقيقي للأزمة المتفاقمة والطويلة المدى

واعتماده على تفسيره العلمي بأن أزمة تصدير النفط هي السبب الوحيد في أزمة السيولة

وغضه الطرف عن الثروة التي تتسرب وبشكل شبه يومي

من خزانات رؤوس أموال ورجال أعمال

 إلى بنوك بعيدة عن الوطن وعن يد العدالة الوطنية والدولية

بالإضافة إلى تبديد مليارات الدولارات

التي اعتمدت كميزانيات للحكومات المتعاقبة منذ خمس سنوات

وتسرب جلها في مقتنيات شخصية لأصحاب الوزارات ووكلائهم،

فضلاً عن تسريب النقد الأجنبي من موظفي المصارف وبيع العملة في السوق السوداء

منذ سقوط القذافي إلى اللحظة الآنية.

وكل ما اتخذته الحكومتان من قرارات لحل الأزمة المالية 

لم يكن سوى بمثابة مسكنات ومهدئات مؤقتة للمواطنين

ولم تحظَ بالنجاح أو القبول

نتيجة لتفضيل كلا الطرفين المصلحة الخاصة على المصالح العامة للدولة.

في منتصف الربع الثالث من عام 2016 

استطاع المشير خليفة حفتر وقواته السيطرة على المواني النفطية

وارتفع نتيجةً لذلك إنتاج النفط إلى 600 ألف برميل يومياً

ولكنه يظل منخفضاً عما كان عليه في 2011

إذا كان بحوالي 1.6 مليون يومياً،

ومع تواصل حالة الركود في إنتاج القطاعات غير النفطية

انخفض معدل النمو في الدخل القومي

وانخفض الناتج المحلي الإجمالي

ونصيب الفرد من ذلك الناتج إلى حوالي 4458 دولار

وقفز معدل التضخم إلى 24%

الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 31%

وهبطت إيرادات النفط إلى حوالي 302 مليار دينار في الشهور السبعة الأولى لسنة 2016

مما أدى لانخفاض الإنفاق على الدعم

نتيجة لانخفاض أسعار المحروقات المستوردة

وإلغاء دعم السلع الغذائية،

وانخفضت الأجور بنسبة 8.7%،

وانخفض الإنفاق الرأسمالي إلى 14% عما كان عليه قبل الثورة،

مع ازدياد متسارع للدين المحلي إلى ذروته

ليبلغ 110% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016،

واستمر العجز المالي وعجز الحساب الجاري

ليصل عجز الموازنة إلى حوالي 60% من إجمالي الناتج المحلي

وعجز الحساب الجاري إلى 70%

وزاد معدل الركود الاقتصادي بمعدل 26%.

بيد أن ليبيا بلد معظم سكانه من فئة الشباب دون سن العمل

حيث تتجاوز معدلات البطالة 30% لعام 2016 بعد أن كانت 15% وفقاً لعام 2010،

وارتفع حجم الإنفاق العام إلى حوالي 45% من إجمالي الناتج المحلي..

الخاتمة

من قبضة القذافي الفولاذية سقطت ليبيا في أحضان الفوضى السياسية

والصراع الميداني بين المليشيات العسكرية والتنظيمات المتطرفة

والتي كانت بمثابة العدو الداخلي الذي ناهض تطور الدولة

وتحقيق أهداف الرفاهية والنمو الاقتصادي وتحطيم طموحات الشعب الليبي،

وأدخلت على إثرها ليبيا أزمة اقتصادية تاريخية

ترنحت فيها عائدات النفط وتناقصت بشكل مخيف ومتسارع

لتشهد هبوط بنحو 307 مليار دينار في عام 2016 بعد أن كانت 770 مليار دينار في عام 2011

وقفزت فيها معدلات التضخم من 9.5% إلى 24% خلال الفترة نفسها،

إن كل هذه العوامل أسهمت بشكل أساسي في تدهور الوضع الاقتصادي

وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية

وبخاصة الصناعة التحويلية وقطاع الزراعة والبناء والتشييد وقطاع السياحة

وتدهور قطاع التعليم والصحة

فضلا عن تدهور مستوى إنتاج النفط

نتج عنه انخفاض حاد في إجمالي الصادرات وتآكل الاحتياطي الأجنبي،

لقد أسهمت كل تلك العوامل في انخفاض مستوى الناتج المحلي وتدهور مستوى معيشة السكان

فضلا عن تدهور قيمة الدينار الليبي، الذي فقد جزء كبير من قيمته أمام العملات الأجنبية،

كما أسهم نقص السيولة في المصارف ولجوء المصارف والتجار إلى التعامل بالصكوك

والتي تعتبر أوراق نقدية بديلة للعملة في كثير من الحالات

وأدى ذلك بدوره إلى إنعاش السوق السوداء

وتراجع القدرة الشرائية للمستهلك

واختفاء قسم كبير من السلع في السوق،

مما أثرت سلباً في الأوضاع المعيشية التي يعاني منها المواطنين

خصوصاً من فئات الطبقة الوسطى، التي حملت على عاتقها الكثير من الديون

مما هدد معظم تلك الفئة بالفقر والإفلاس فضلاً عن سوء الوضع الإنساني في البلد،

الأمر الذي يجعل النظرة ضبابية للأفاق الاقتصادية المستقبلية في المدى المتوسط،

مع الظروف المحيطة بالدولة

نحتاج إلى عودة تصدير النفط بسرعة قصوى

وتوجيه الموارد الاقتصادية بالطريقة السليمة،

وإرساء إستراتيجية لنبذ العنف ونزع السلاح ونشر السلام

وإصلاح قطاع الدفاع والأمن ع

لاوةً على الاتفاق والإصلاح السياسي لبلد باتت على شفير الانهيار،

فالوضع التي تمر به ليبيا اليوم

بعيداً عن التزييف والخداع والسياسات الوهمية لحل أزمتها الاقتصادية والمالية

والذي تحاول الحكومة المزدوجة ترويجها.

أن الخروج من النفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي دخلته ليبيا بعد سقوط القذافي 

يتطلب العمل بما يأتي:

توحيد إدارة البلاد سياسياً وعسكرياً.

زيادة إنتاج النفط وتسريع تصديره لرفع مستوى العائدات.

زيادة الإيرادات من الضرائب.

اتخاذ الإجراءات الرشيدة الكفيلة بحل مشكلة السيولة المالية.

المصادر:

موقع البنك الدولي.

موقع مصرف ليبيا المركزي

موقع ليبيا الخبر.

موقع عين ليبيا.

موقع قناة العربية.

المنظمة الليبية للسياسات والاستراتجيات.

وكالة الأنباْ الليبية.

صحيفة ليبيا المستقبل.

موقع أخبار ليبيا

منظمة الأمم المتحدة.

صحيفة المستقبل العربي.

كتاب التنمية والتخطيط.

كتاب التنمية والتخطيط الاقتصادي د. محمد علي الهوني

https://middle-east-online.com/

الجمعة، 11 سبتمبر 2015

أكبر احتياطيات نفطية في العالم مصحوبة بفشل اقتصادي

أكبر احتياطيات نفطية في العالم مصحوبة بفشل اقتصادي

أ.د. محمد إبراهيم السقا

فنزويلا أحد عمالقة مصادر الطاقة في العالم،

فلديها أكبر احتياطي مؤكد من النفط يقدر بنحو 298 مليار برميل،

ومع ذلك فهي لا تنتج أكثر من 2.5 مليون برميل يوميا،

وبينما تحتل السعودية المركز الثاني خلفها في حجم الاحتياطيات المؤكدة،

إلا أن الأخيرة تنتج نحو أربعة أضعاف ما تنتجه فنزويلا،

وبذلك تتمتع بثقل كبير في السوق العالمي للنفط الخام.

فنزويلا أيضا لديها كميات كبيرة من الغاز، حيث تحتل المركز الثامن عالميا في احتياطيات الغاز،

ورغم هذه الإمكانات الهائلة نجد أن فنزويلا تواجه حالة الفشل الاقتصادي.

صحيح أن الموارد النفطية في العالم لا يتم استغلالها على النحو المناسب في معظم الدول المنتجة،

إلا أن الوضع في فنزويلا يعد استثنائيا.

 فقد كان من المفترض في دولة تقبع فوق أكبر احتياطي للنفط في العالم،

أن نرى فيها آثار الثروة النفطية واضحة للعيان كما نراها في دول الخليج،

حيث متوسط الدخل المرتفع ومستويات الرفاهية المرتفعة والبنية التحتية الجيدة

التي هي جميعا حصيلة الإيرادات النفطية الكبيرة والعدد القليل نسبيا من السكان.

لكننا لا نرى أيا من هذه المظاهر في فنزويلا.

على العكس ما نراه هو سكان تسوء مستويات معيشتهم يوما بعد آخر،

وترتفع مستويات الفقر فيهم على نحو واضح،

بالشكل الذي يعكس أسوأ حالة استغلال للموارد النفطية في العالم.

نفط فنزويلا وإنتاجه وإيراداته هي بالفعل ضحية حكامها الاشتراكيين الثوريين،

حيث غالبا ما يصبح المجد الشخصي هو الهدف، ولتذهب موارد الاقتصاد وكفاءته إلى الجحيم. 

فقد استخدم شافيز إيرادات النفط لخدمة حركته اليسارية التي أعلنت معارضتها الصريحة للولايات

المتحدة وسياساتها، وقد أدى كرم شافيز المبالغ فيه في الاهتمام بالفقراء إلى زيادة شعبيته،

خصوصا

أن الدولة في عهده لم تتعرض لمشكلات اقتصادية حادة على النحو الذي يزعزع ثقة الناس به،

 لذلك ظل محبوب الجماهير والمدافع الأول عن الفقراء،

على الرغم من أن هؤلاء الفقراء لم يدركوا أن الرجل كان يهدر مستقبلهم ومواردهم بسياساته الخرقاء.

أعتقد أن شافيز كان محبوبا لأنه كان محظوظا،

فعندما انتخب في نهاية التسعينيات كانت أسعار النفط تستعد لدخول حقبة جديدة من النفط المرتفع الثمن،

وبمساعدة الإيرادات النفطية تمكن شافيز من تعزيز نفوذه السياسي

بدلا من أن يحاول أن يرسي أسس اقتصاد كفء وفعال وتنافسي 

يقوم على توجيه الإيرادات النفطية نحو تعزيز قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر دخله

وذلك للحد من الاعتماد المفرط للناس على الحكومة.

فقد اتبع شافيز سياسات اشتراكية تهدف إلى تحسين مستوى معيشة الفقراء،

كما لجأ إلى سياسات التأميم لتسهيلات الإنتاج للكثير من السلع

لتحقيق أهداف الحكومة في الحصول على دعم الناس وحبهم.

غير أن تجربة العالم

تثبت أن المشروع العام الذي لا يسير على أسس اقتصادية سرعان ما تتدهور كفاءته

وتتحول مثل هذه التسهيلات الإنتاجية إلى عبء كبير على الدولة

بدلا من أن تكون مصدرا لتخفيف الضغوط في الأسواق.

الروشتة التي غالبا ما تستعمل من جانب القادة أمثال شافيز

هي الدعم الكبير وتثبيت معدلات الصرف،

أو فرض أكثر من معدل للصرف للسيطرة على تقلبات العملة في السوق الرسمية.

في 2003

فرضت فنزويلا قيودا على معدلات الصرف الأجنبي،

بهدف الحد من خروج رؤوس الأموال للخارج، وللسيطرة على أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء.

غير أن الوضع اختلف مع خليفة شافيز نيكولاس مادورو،

حيث يميل الاقتصاد الآن إلى أن يفلت خارج نطاق السيطرة،

فمع تراجع صادرات النفط وأسعاره

ارتفع العجز المالي لفنزويلا حتى بلغ نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

من ناحية أخرى استمر إنفاق حكومة فنزويلا يفوق إيراداتها العامة،

لذلك ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

عندما انخفضت العائدات النفطية وجدت فنزويلا نفسها بين خيارين أحلاهما مر، 

الأول هو طباعة النقود، وتحمل معدل مرتفع للتضخم،

والثاني وهو الاقتراض من الخارج وتحمل دين سيادي مرتفع،

وقد سلكت فنزويلا السبيلين، وهي اليوم تجني ثمارهما الخبيثة، 

فالتضخم في أعلى مستوياته عالميا،

ومخاطر التوقف عن خدمة الدين أصبحت مرتفعة للغاية في الوقت الحالي.

حيث أدت السياسات الاشتراكية إلى حدوث اختناقات في العرض

ومن ثم المزيد من التضخم وضعف العملة وهدر موارد الدولة من النفط.

اختناقات العرض

تعني أن الحصول على السلع التي يحتاج إليها الناس يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لهم

حيث يقضون وقتا طويلا في الطوابير،

أو في البحث عن منافذ تبيع احتياجاتهم (من السلع) بالأسعار الرسمية بدلا من السوق السوداء

حيث الأسعار مضاعفة (والدخل ثابت ومحدود).

أكثر من ذلك

فإن قائمة السلع التي تواجه الأسواق فيها نقصا شديدا طويلة جدا

مثل السكر، الدقيق، الدواجن، زيت الطعام،

وحتى أوراق التواليت، وقطع غيار السيارات والآلات، والأدوية... إلخ.

 في ضوء هذه الظروف

فإن الناس تقف طوابير أمام المحال للحصول على أكبر قدر من السلع لتخزينها

تجنبا للتعرض لخسائر نتيجة الارتفاع السريع في الأسعار،

لذلك تخلو المحال من البضائع مقارنة بالطوابير الطويلة للحصول على السلع.

ردة الفعل على مثل هذه التشوهات كانت أسوأ من تبعاتها، 

فقد أصدر الرئيس عدة قوانين للسيطرة على الأسواق ولتوجيه الاقتصاد،

منها على سبيل المثال

وضع حد أقصى على الأرباح، وتحديد أسعار السلع الاستهلاكية،

بالطبع هذه الإجراءات قد تحدث تأثيرا قصير الأجل، غير أنها دائما ما تفشل في الأجل الطويل.

ذلك أن الأثر المباشر لمثل هذه الإجراءات هو المزيد من الاختناقات في الأسواق،

وبالتالي المزيد من التضخم.

من الطبيعي 

أن نجد الحكومة الفنزويلية تعلق فشلها على ما يسمى بالحرب الاقتصادية على فنزويلا

التي تقودها المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" بالاتفاق مع عملائها في الداخل،

وغيرها من الادعاءات التي تنفي تهم الفشل عن الحكومة.

 لكن ما تغفل عنه الحكومات هي أن هذا كله هو نتاج سياساتها.

على سبيل المثال

تتبع فنزويلا نظام معدل الصرف ثلاثي الأبعاد،

يعمل جنبا إلى جنب مع سوق سوداء نشطة للعملات الأجنبية.

ويفرض النظام الرسمي معدلات صرف منخفضة لعمليات استيراد السلع الضرورية،

وبالطبع هذا السعر المنخفض للعملات الأجنبية هدفه الأساسي

هو توفير الواردات من الغذاء والسلع الأساسية بأسعار منخفضة بالعملة المحلية للمستهلكين.

غير أن الفارق الكبير بين السعر الرسمي للعملة وسعر السوق السوداء

يمثل فرصة للفساد والتحكم من جانب المستوردين

وذلك من خلال لجوئهم إلى المغالاة في قيمة احتياجاتهم من النقد الأجنبي

والحصول عليها من الموارد الرسمية لدى البنك المركزي،

وعدم الاستيراد، ثم التصرف فيها في السوق السوداء.

مشكلة السوق السوداء 

أنها تؤدي إلى التشوه الاقتصادي وتخلق اقتصادا مزدوجا،

حيث يتمتع من يحصلون على إيرادات بالعملة الأجنبية بمركز أفضل،

نظرا للفارق الهائل بين الأسعار الرسمية والأسعار في السوق السوداء للعملة.

كما أن السوق السوداء توجد اختناقات في الأسواق وترفع الأسعار،

وبالتالي فإنه على الرغم من قيام الدولة بزيادة الأجور،

إلا أن ذلك لا يؤدي إلى تحسين مستويات المعيشة مع تزايد الأسعار.

المشكلة أيضا أنه في ظل السياسات الحكومية الحالية

فإن أي عمليات للتحرير الاقتصادي ومعالجة آثار السياسات الحالية،

ستكون بمثابة كارثة سياسية للتيار اليساري الحالي،

لأنها بلا شك ستدفع بالناس إلى الشوارع

محتجين على تدهور أوضاعهم نتيجة سياسات الإصلاح القاسية.

الخلاصة

هي أنه قد تلعب السياسات الاشتراكية في دغدغة الناس لبعض الوقت،

ولكنها لا يمكن أن تستمر في ذلك لكل الوقت، وهذا ما يحدث في فنزويلا حاليا.

http://www.aleqt.com/2015/09/11/article_990211.html