‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة النقدية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة النقدية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 يناير 2021

التكييف النقدي monetary adjustment في العراق

د.مظهر محمد صالح نائب المحافظ السابق


 التكييف النقدي monetary adjustment في العراق:

أوراق في السياسة النقدية رؤى وآفاق في السياسة النقدية

د.مظهر محمد صالح نائب المحافظ السابق


 التكييف النقدي monetary adjustment في العراق


في أوضاع الركود الاقتصادي الراهن

 التي تؤشر على 

توافر بطالة بمرتبتين عشريتين 

وأسعار هابطة عند المستوى الصفري، 

تؤازرها مؤشرات عجز ثنائي dual deficit 

أحدهما داخلي في الموازنة العامة 

والآخر خارجي في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، 


فإن الجدالات بين معشر الاقتصاديين تميل الى تبني شيء من التكييف النقدي يعمل على تصحيح سعر الصرف 

وعلى وفق آلية تعويم مؤقتة تساعد على التصحيح المستهدف والدفاع عن معدلات صرف مستقرة بمستويات أخرى.

 وبهذا يأتي تعديل سعر الصرف وبدرجات منضبطة للتصدي لاختلال موازنتين أساسيتين في الاقتصاد الكلي:

 الأولى، 

تصحیح الحساب الجاري لميزان المدفوعات وبلوغ نقطة قريبة من التوازن بين التدفقات الداخلة والتدفقات الخارجة. 

والثانية، 

توفير رافعة مالية leverage لتمويل عجز الموازنة بفروقات تصحيح سعر صرف الدينار الى الدولار 

وذلك لسد العجز في الموازنة العامة كلا أو جزءا وبريع أخر مصدره بواقي سعر الصرف المصحح نفسه، 

وغد تلك الفروقات بمثابة إيراد نهائي للخزينة. 

إن مثل هذه الإيرادات هي بمثابة ضريبة تضخمية في الأحوال كافة inflation tax 

أموالها اصدارة نقدية صافية يتناسب وخفض سعر الصرف. 

وإن الإنفاق الناجم عن تحصیل موارد مثل هذه الضريبة التضخمية 

(بصورة فائضات نقدية ريعية ولدها سعر الصرف الجديد) 

لا تخلو من عوامل تضخمية كامنة في سوق مولدة للتوقعات تقود الى تقلبات سعرية مستمرة. 

ولكنها قد تحرك في الوقت نفسه

 بعض أوجه نشاطات المالية العامة والاقتصاد الكلي الحقيقي الى حد ما.

فأداة تعديل سعر الصرف باتجاه الخفض ستحقق وبلا شك اصدارة مضافة جراء توليد كميات نقدية جديدة 

يؤشرها النمو في درجة الأساس النقدي المعد للاستعمال في الموازنة العمومية للبنك المركزي 

ومصدره يسمى بضريبة التضخم الذي سيفرض كلفة على الأسعار من السلع والخدمات والمنافع المستوردة كافة 

دون توافر مدخل محلي في إنتاجها،

 اذ اضحى الاقتصاد الريعي الراهن للعراق 

في ظل تدهور الحساب الجاري لميزان المدفوعات نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي و بمرتبتين عشريتين 

في وضع لن يتحمل أسعار صرف ثابتة بمستوى مرتفع أو قيمة مرتفعة للدينار 

من خلال سعر صرف لا يتناسب والوضع الاقتصادي الحالي. 

فثبات سعر الصرف 

يعني التعاطي 

مع قيم وثوابت ومتغيرات الاقتصاد الكلي في فترة الانتعاش الاقتصادي الماضية 

وبشكل بات متفوقا 

على قيم وثوابت ومتغيرات الوضع الاقتصادي الحالي المنكمش أو الهابط. 

فالاستمرار بالتعاطي مع القيم النقدية المرتفعة الثابتة 

والتي تولدت ارصدتها وتراكمت احتياطياتها في ازمنة الرخاء الاقتصادي الريعي 

السابق لحرب الأسعار في السوق النفطية الدولية

أصبحت خارج ثوابت ومتغيرات الأسس الاقتصادية المنطقية في التوازن

 out of the fundamentals

 إذ يجري التعاطي حاليا مع الكتلة النقدية 

بسياقات فترة ريعية مستقرة النمو في عوائد النفط قامت على تغطية 

جاء بها متوسط عائد برميل نفط  

كان معدله التاريخي في تطور الحساب الجاري لميزان المدفوعات 

بما لا يقل عن 80 دولار.

فالاستمرار في تسيير القطاع النقدي في ظل اتساع العجز في الحساب الجاري 

سيتسبب بلا شك بكلفة كبيرة على البنك المركزي نفسه 

وتفقده تدريجية احتياطيات غالية الثمن و بدينار ثابت 

هو من نتاج نمو تراکم احتياطيات أجنبية نمطية modularity أو ماضوية مرتفعة الفائض نسبية 

مقارنة بنمو متناقص في تراكم الاحتياطيات الأجنبية نفسها حاليا 

ذلك طبقا لمؤشرات العجز الفعلي في الاقتصاد الكلي الداخلية والخارجية.

وعلى الرغم مما تقدم، 

وفي ضوء رصيد الاحتياطيات الأجنبية الجيدة حاليا، 

فثمة اتجاه لتبني التكييف النقدي مع ميول آنية تتمثل بتدني الرغبة في الاقتراض الحكومي

 وتوسيع الدين العام 

ولاسيما الدين العام الداخلي التمويل العجز بالموازنة العامة 

الذي بلغ قرابة 45 مليار دولار، 

ويمثل مرة ونصف الدين الخارجي المتفق على تسديده حاليا.

 اي آن تردد المالية العامة وخشيتها من توسيع ظاهرة الدين العام 

وتجنب الاقتراض على نطاق واسع من السوق المالية الداخلية 

(إي التردد في تبني آليات الاقتراض التي حصلت في الأعوام ۲۰۱۵-۲۰۱۷ نفسها 

سيولد الرغبة العالية لدى السياسة المالية في قبول التكييف النقدي وتوليد ضريبة التضخم 

كبديل رئيس عن الاقتراض الواسع بحوالات الخزينة وتعاظم الدين العام. 

فطالما ستحصل السلطة المالية على تمويل إضافي بدينار أوفر 

جراء سياسة التكييف النقدي لتمويل العجز المالي الحكومي 

واظهار المالية العامة استعدادها قبول كلفة فروقات المعاملات الخارجية الحكومية

 التي سترتفع بانخفاض سعر الصرف، 

فنرى أن ضريبة التضخم الجزئي (جراء تخفيض سعر الصرف) 

التي ستحصل المالية العامة على منفعتها (بتعديل القيمة الخارجية للدينار) 

ستأتي كبديل عن كلفة الاقتراض الداخلي الواسع التي جرت في السنوات السابقة 

بسعر صرف ثابت مرتفع الثمن. 

وفي الأحوال كافة سيتسبب الاقتراض بانعدام التكييف النقدي 

والركون الى ظاهرة اتساع نمو الأساس النقدي 

لقاء التمويل بالإصدار النقدي الإضافي وبكتلة نقدية مضافة مرتفعة القيمة الاسمية 

ستكون على حساب احتياطيات اجنبية تراكمت من الدولار النفطي في مدد انتعاش وفائض اقتصادي سابق 

وهذا يعد في الوقت الحاضر خيار ثاني second best


بالرغم مما تقدم، 

فمثل هكذا توجهات محتملة يمكن اعتمادها من السلطة النقدية 

قد تتم بعد أن تتعرف السياسة النقدية بنفسها 

وبحوكمة عالية وبشكل دقيق 

عن نوايا وتوجهات السياسة المالية 

لسنة مالية قادمة شديدة الانضباط من دون تقلب، 

حتى يتاح لصناع السياسة النقدية

 إجراء تعديل منضبط وتدريجي على معدلات الصرف يتناسب وتقييم الاحتياطيات الخارجية 

واستقرار السوق وخلوها من التوقعات السعرية المؤذية. 

وإذا ما سمح للمالية العامة الاقتراض من السوق النقدية على غرار التجربة السابقة، 

فسيتم الاقتراض بنطاق شديد التوازن والتعويض ويتناسق مع التكييف النقدي ويتكامل معه 

دون تضارب في الآليات

 وبدراسة مستفيضة يقررها البنك المركزي نفسه وليس غيره

 في اجراء التوازن المطلوب.

 إي بين التمويل التضخمي من خلال تعديل سعر الصرف كتكييف نقدي 

أو من خلال قبول الاقتراض بحوالات الخزينة وتسيلها

 كأدوات دين في عمليات السوق الثانوية لممارسة التيسير الكمي QE

 أو كلاهما (التكييف السعري والكمي معا) 

وبنسب مدروسة ولكل وسيلة تمويل سيكون هناك وزن معين 

وعلى وفق الخيارين الآتيين:

الخيار الكمي 

ويتم باتباع سياسات تمويل للموازنة العامة عن طريق التمويل من خلال التيسير الكمي، كما ذكرنا، 

الذي تؤشره عوامل النمو في الأساس النقدي بالأصول المحلية 

وهي بمثابة إجراءات استباقية leads 

تؤدي في آثارها الإنفاقية إلى تطور المناسيب النقدية المحلية ونموها 

لقاء هبوط النمو في الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي 

بسبب الطلب الإضافي أو الفائض على العملة الأجنبية عبر آليات سوق الصرف 

السوق المستقرة بالأسعار الثابتة التي تلازم الفجوتين الداخلية والخارجية 

مع اضطرار البنك المركزي الى التدخل لفرض حالة الاستقرار المستمر بسعر الصرف. 

إي بممارسة عمليات التعقيم على مناسيب السيولة والسيطرة عليها كقوة شرائية فائضة بالتدريج 

ولكنها ستنتهي بتباطؤات lags تتسم باضطرابات سعرية في سوق الصرف مع انخفاض الاحتياطيات. 

وقد تنتهي مسببة ميكانيكية اضطرارية من التكييف النقدي (أي تعديل سعر صرف)

 بسبب هشاشة الاحتياطيات الأجنبية بمرور الوقت.

 إن مثل هذه الهشاشة في الاحتياطيات 

تتولد جراء استمرار عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي

 الذي تقدره الأوساط المالية الدولية مثل مؤسسة Fitch للتصنيف الائتماني في العام ۲۰۲۰ 

هي بنحو سالب 16% وتنخفض في العام ۲۰۲۱ الى سالب 6٪.

الخيار السعري

ويبتدأ هذا الخيار بسياسات سعرية 

قوامها خفض القيمة الخارجية للعملة كإجراء استباقي lead 

وتوفير فوائض مالية في الموازنة العامة تسجل إيراد نهائي قابل للإنفاق

 لتترك آثارها التضخمية كتباطوءات lags 

 جراء انفاق الفائض في تمويل العجز بهذه الضريبة التضخمية

 من خلال اتساع فروقات سعر الصرف بين مستويين 

اذ سيتوجه الإنفاق الإضافي الممول للعجز 

ليكون بصورة ارصدة معدة للصرف على السلع والخدمات والمنافع الأجنبية.

 وبهذا سيرتفع الطلب على العملة الأجنبية 

بمعدلات ترتبط بمقدار التوقعات التضخمية وتقلب استقرار دالة الطلب النقدي. 

وبالرغم من ذلك سيتوقف الأمر وفي الأحوال كافة 

على نمو الاحتياطات الأجنبية وتركيبها في محفظة استثمار البنك المركزي. 

فإذا كان النمو في الطلب على العملة الأجنبية على سبيل المثال يفوق نمو الاحتياطيات الأجنبية نفسها، 

فإن ذلك يعني

 أن ثمة توقعات تضخمية تقود لامحالة إلى مسلسل من التخفيضات المستمرة في سعر الصرف 

عبر مراحل تباطؤ متأخرة lags 

وحصول العكس، 

فقد تبلغ السوق النقدية حالة التوازن والاستقرار 

لاسيما عند تعادل النمو في كفتي العرض والطلب على العملة الأجنبية. 


وهنا يتوقف استقرار سعر الصرف (بكونه مثبت اسمي للتوقعات التضخمية) 

على درجة توازن الحساب الجاري لميزان المدفوعات

 أو قدرته في تحقيق فائض يزيد على %5-4 في ذلك الحساب نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي.

 وعندها سيرتفع سعر صرف الدينار العراقي وتتعاظم قوته الشرائية مجددة.


وربما نجد في التكييف النقدي امكانية أن تتولى نافذة التدخل في البنك المركزي

 بالتعاطي والابتياع بدولار سيكون أغلى ثمنا بالنسبة للدينار من مستوى سابق 

أو بدرجة تعقيم اعلى في مناسيب السيولة، 

مما سيؤول الى استقرار السوق النقدية 

ولكن بأسعار صرف مرشقة جديدة تتلائم مع  وضعي التوازن الداخلي والخارجي، 

ذلك طالما أن الاحتياطيات الأجنبية تبدأ بشي من الاستقرار في كفايتها ووفرتها النسبية.


وأخيرا، 

لابد من أن ندرك 

أن أوضاع التكييف المالي fiscal adjustment (إي تعظيم الإيرادات غير النفطية)، 

ونقصد الضرائب الفعلية real taxes أمست قضية غائمة في المالية العامة العراقية 

وأن فرضها قد يسبب منحدرا ماليا fiscal cliff خطيرا في استدامة الركود، 


فإن الوهم النقدي money illusion بالدينار الاسمي 

على الرغم من ضريبة التضخم inflation tax 

وعلى وفق الخيار النقدي 

ستضفي استقرارا في الكثير من المعاملات التعاقدية الداخلية 

وستبقى على شكليات التعاقدات الاسمية بالدينار 

كالديون والإيجارات والرواتب والأجور وغيرها دون تغيير

 طالما هي مقومة بأسعار تعاقدية 

وعد ذلك تفضيل أول first best

(*) باحث وكاتب اقتصادي ومستشار مالي للحكومة العراقية

حقوق النشر محفوظة لـ شبكة الاقتصاديين العراقيين. 

يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر. 19 نیسان 2020

http://iraqieconomists.net/





الاثنين، 4 فبراير 2013

السياسة النقدية واتجاهات عرض النقد.. رؤية بديلة

د.مظهر محمد صالح

26/7/2012 12:00 صباحا

د.مظهر محمد صالح

إذا كانت نقود البنك المركزي العراقـي المُصدرة والمتداولة

تمثل النقد الاساس base money

وألذي يُعد بمثابة مطلوبات البنك المركزي القادرة على توليد او خلق نقود

من خلال مضاعفة الائتمان المصرفي ليشكل احد المكونات الاساسية لعرض النقد

والذي ينشأ او يخلق عادةً بفعل مضاعف الائتمان المصرفي المتأثر بالنقد الاساس

(اي تأثير الميزانية العمومية للبنك المركزي 

على مضاعف الائتمان من خلال عمليات السوق المفتوحة)

وهو الأمر الذي يؤكد تقليدياً

ان المصارف هي الخالقة للنقد من خلال ذلك المضاعف

ولكن بتأثير وسيطرة النقد الاساس عليه..

وإذا ماصحت هذه الفرضية

فإن عرض النقد يعد متغيراً خارجياً exogenous variable.

بعبارة اخرى سيخضع مضاعف الائتمان الى التأثيرات المباشرة للنقد الاساس

من خلال إشارة سعر الفائدة والميزانية العمومية للبنك المركزي

واللذين كلاهما يمثلان الاهداف التشغيلية القصيرة الاجل للسياسة النقدية operational target

والتي تعتمد الوسائل غير المباشرة

المتمثلة بعمليات السوق المفتوحة والتسهيلات القائمة إيداعاً وإقراضاً.

ولكن كما هو معهود وبسبب الاحادية التي يعيشها الاقتصاد العراقي

واعتمادهِ على عوائد النفط الحكومية 

التي تبلغ قرابة 97 بالمئة من التدفقات الداخلة الى البلاد من العملة الاجنبية

وتكون تلك العائدات قرابة 90 بالمئة من ايرادات الموازنة الاتحادية 

عند استثناء القروض والديون المختلفة.

كما تقارب 60 بالمئة او أقل من تكوين الناتج المحلي الاجمالي.

وفي ظل غياب التدفقات الاخرى، ولاسيما القطاع الخاص بالعملة الاجنبية التي لاتشكل اية اهمية،

فقد اصبحت البلاد تتعايش حقاً على المورد الحكومي الاول من عائدات النفط،

وهي الآلية التي خلقت ترابطاً قوياً مؤثراً بين مكونات عرض النقد 

وخضوعه لعوامل الطلب على النقد،

إذ اصبحت مكونات عرض النقد 

ولاسيما العملة في التداول خارج البنك المركزي واحتياطات النقد في المصارف

من المتغيرات الداخلية endogenous variable

المتأثرة بمتغيرات الاقتصاد الكلي الاساسية 

ولاسيما الناتج المحلي الاجمالي والنفط منه بشكل خاص

لتجعل من عرض النقد متغيراً داخليا ، كما نوهنا

وان سيولة الاقتصاد لابد من ان تخلق وتتعاظم عن طريق الاصدار النقدي المباشر

بعد مقايضة نقود البنك المركزي كمطلوبات بالنقد الاجنبي المشترى من الحكومة

كموجودات داخل الميزانية العمومية للبنك المركزي.

وهو مايطلق عليه بالتغذية الارتجاعية الموجبة positive feedback

وان خلق النقود عن طريق مضاعف الائتمان اصبح اليوم في اضعف نقطة في تاريخ البلاد النقدي

وان ذلك المضاعف الائتماني لايتعدى في احسن الاحوال (الواحد) الا بقليل،

وهو الامر الذي يؤشر تطابق عرض النقد مع النقد الاساس.

كما ان النظام النقدي في العراق 

ولاسيما نظام معدلات الصرف الذي يمثل سعر الصرف فيه القيمة الخارجية للنقود،

وبسبب التلازم بين عوائد النفط بالعملة الاجنبية والاصدار النقدي

(بعد ان تحولت تلك العوائد في جانب كبير منها الى احتياطيات اجنبية لدى السلطة النقدية)

فإن نظام اسعار الصرف قد تغير بالتدريج من نظام صرف معوم مدار الى نظام صرف شديد الثبات..

موضحين ثانية

ان مضاعف الائتمان المصرفي يساوي واحد

وأن العملة المصدرة التي تماثل عرض النقد

أمست مغطاة بالنقد الاجنبي بنسبة 100بالمئة او اكثر 

وحسب سعر الصرف وتغيرهِ طوال المدة الماضية.

وعلى الرغم من أن عمليات السوق المفتوحة من خلال مزاد العملة الاجنبية 

للتأثير على مناسيب السيولة وتحقيق الاستقرار عبر آلية التعقيم هي عالية جداً 

الا انها لايمكن لها ان تحدث فراغا نقديا بالدينار العراقي 

وهي في الاحوال كافة

ماتسحبه من سيولة بالدينار العراقي يبقى اقل من حجم الاصدار النقدي

بالرغم من شدة تدخل البنك المركزي في سوق النقد 

اي السوق المركزية لبيع وشراء العملة الاجنبية

والتي هي واحدة من اكبر الاسواق القائدة لسوق النقد،

ذلك بسبب استمرار الحكومة في تغذية مشترياتها للدينار 

عبر مقايضتها للعملة الاجنبية التي بحوزتها لتلبية احتياجات الموازنة العامة .

لذا لابد للنقد المصدر ان يستمر في التداول داخلياً 

مهما بلغت مبيعات المزاد بالعملة الاجنبية وعمليات التعقيم وامتصاص السيولة.

وبهذا، فإن العملة في التداول خارج المصارف 

والتي تشكل مع النقد في خزائن المصارف الجزء المهم من النقد الاساس

تبقى ضعيفة في توليد وخلق النقود (عرض النقد) من خلال مضاعف الائتمان

خصوصاً اذا مالاحظنا 

الفوائض العالية في خزائن المصارف او الحسابات الجارية لدى البنك المركزي

التي تؤكدها الطبيعة المحافظة للمصارف في التوسع في الائتمان النقدي

بسبب ظروف البلاد الراهنة وإمكانية تحقيق الربح السريع المضمون من المخاطر 

عبر المشاركة في مزاد العملة الاجنبية..

آخذين بالاعتبار

ان العملة المحلية في التداول خارج المصارف 

تعد هي الاخرى تسرباً خارجياً يضعف القدرة على خلق النقود

التي تبلغ نسبتها قرابة 70بالمئة من عرض النقد الضيق

(المكون من العملة في التداول خارج المصارف والودائع الجارية للجمهور لدى المصارف)

وفي الاحوال كافة

فإن الودائع النقدية لدى المصارف بمختلف اشكالها 

تعد سيولة فائضة في خزائنها ولاتقرض الا في نطاق ضيق

وإن اقرضت حقاً 

فإنها لاتولد مضاعفاً ائتمانياً يعتد به كثيراً في خلق النقود او توليد عرض النقد.

وتأسيساً لما تقدم،

فإن نظام الصرف في العراق او النظام النقدي بات بالأحرى اقرب

الى نظام ترتيبات مجلس العملة currency board arrangements

وهو النظام الذي تتعادل فيه العملة الوطنية بالعملة الاجنبية بنسبة تغطية 100بالمئة

مع تعطل مضاعف الائتمان المصرفي الى حدٍ بعيد.

وعليه،

فإن الغاء مزاد العملة الاجنبية

وتحويل المزاد المركزي من البنك المركزي الى الحكومة

وتوليد آلية مباشرة عن طريق بيع وزارة المالية للعملة الاجنبية الى الجمهور بتوسط المصارف

(اي توليد سوق مركزية بديلة خارج البنك المركزي)

لابد من ان يؤدي الى تبدل جوهري في السياسة النقدية للعراق:

اولهما،

انه سيجعل من عرض النقد اكثر ميلاناً ليصبح متغيراً خارجياً exogenous

تتحكم فيه السياسة النقدية بدلا من تحكم سلوكيات الطلب النقدي الراهنة

والتي تضعف من عمل سياسة البنك المركزي في بلوغ مراتب اكثر دقة واقل كلفة

لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاستقرار المالي معاً.

ثانيهما،

وعلى الرغم مما تقدم،

فاذا ماقامت الحكومة بعرض موجوداتها الاحتياطية من النقد الاجنبي على المصارف المحلية

فإن المصارف ستواجه الى حد بعيد صعوبة في تنظيم تدفقاتها النقدية cash flows

وهو الامر الذي قد يلجأ المصارف الى الاقتراض من البنك المركزي العراقي،

وعندها ستتغير توجهات عمليات السوق المفتوحة لتأخذ منحىً قوياً اخر

وهو التعامل المباشر بالاوراق المالية المحلية

 وادوات الدين العام ذات الطبيعة النقدية التي تعد اشباه نقود،

كحوالات الخزينة وحوالات وسندات البنك المركزي 

إضافة الى خصم الاوراق التجارية لتأمين السيولة.

وعندها ستؤدي إشارة الفائدة دوراً مهماً وبليغاً في السياسة النقدية

قد يعوض الدور نفسه 

الذي تؤدية إشارة سعر الصرف في ظل السوق المركزية للعملة الاجنبية حالياً.

كما ان بلوغ الفائدة التوازنية في الاقتصاد سيُعد بمثابة الهدف الوسيط

اوالمثبت الاسمي للتوقعات التضخمية nominal anchor للتصدي الى فائض الطلب الكلي في الاقتصاد

بغية تحقيق اهداف السياسة النقدية في الاستقرار.

ثالثهما،

وكما نوهنا

فإن عرض النقد سيتزايد عن طريق خلق الائتمان

وبواسطة مضاعف الائتمان ليصبح (اكبر من واحد بكثير)

وهو الأمر الذي يجعل من النقد الاساس عبر عمليات السوق المفتوحة 

اكثر تأثيراً على مضاعف الائتمان لضبط مناسيب السيولة.

ويعزز من قوة السياسة النقدية في تحقيق العمق المالي 

والتأثير غير المباشر بالأنشطة الائتمانية

بما يخدم الاستقرار والنمو الاقتصادي.

واخيراً،

قد تواجه الحكومة مشكلات في انتظام التدفقات النقدية للمصارف

 تبعاً لتأثير السياسة النقدية وتوجهاتها

سواء أكانت متشددة ام هي توسعية مُلبية.

وهو الأمر الذي قد يضطر المالية العامة بين الحين والاخر

لبيع جانب من موجوداتها الاجنبية الى البنك المركزي

مما يعزز احتياطيات البنك منها،

ولكن ستتأثر هذه التوجهات كما نوهنا سلفاً بطبيعة السياسة النقدية 

وتأثيرها على عرض النقد سواء اكانت ملبية ام متشددة.

وبهذا يمكن للبنك المركزي 

ان يعرض مباشرة على المصارف (السوق اللامركزية للصرف) بعض احتياطاتهِ

عندما يجد ان معدلات الصرف قد خرجت عن توازناتها بغية تحقيق الاستقرار

ولايمنع البنك المركزي نفسه من شراء العملة الاجنبية من تلك السوق (اللامركزية)

ولاسيما التحاويل والتدفقات الداخلة من الخارج من النقد الاجنبي 

بعيدا عن نطاق التدفقات الحكومية.

الاستنتاجات

أ- إن تحويل مزاد البنك المركزي كسوق مركزية وجعلهِ بعهدة الحكومة 

وتسيير آلياتهِ من خلال واحدة من مصارفها التجارية،

سيغير من طبيعة النظام النقدي حالاً

وتحويلهِ من نظام صرف ثابت او شبه ترتيبات مجلس عملة الى نظام صرف مرن

تتغير فيه اسعار الصرف طبقا للعرض والطلب في السوق النقدية.

إلا انه بالرغم من ذلك 

سيسمح للسلطة النقدية بالتدخل بين الحين والاخر لضبط اسعار الصرف

وضمان استقرارها وفقا للحلول المرسومة لها.

وان التدخل اليومي في سوق الصرف 

لابد ان ينتهي لمصلحة التدخل الطارئ للبنك المركزي عند الحاجة لتنظيم استقرار سوق النقد.

ب- تحول عمليات السوق المفتوحة لضبط مناسيب السيولة 

كأداة من أدوات الاهداف التشغيلية للسياسة النقدية وباتجاه الاوراق المالية

سيؤدي الى تعميق السوق النقدية وبناء أسس قوية للوساطة المالية خارج الآليات الراهنة

التي ربطت الوساطة المصرفية بالتوسط في بيع وشراء العملة الاجنبية لتغلب على عملياتها.

جـ - ختاماً، 

انه يمكن للسياسة النقدية التأثير في مناسيب السيولة من خلال دور اشارة سعر الفائدة ،

كما سيؤثر النقد الاساس في طبيعة المضاعف النقدي المولد لعرض النقد 

لتحقيق اهداف السياسة النقدية المستقرة،

و ستتعزز ميكانيكية الانتقال النقدي 

من الاهداف التشغيلية الى الاهداف الوسيطة والمؤثرة في فائض الطلب

ولكن عبر توليد سعر فائدة توازني 

ليأخذ مركز الصدارة في استقرار القيمة الداخلية للنقود وبلوغ اهداف السياسة النقدية

بعد ان كان متغيراً ثانوياً في ظل السياسة النقدية الراهنة التي تعتبر سعر الصرف التوازني

هو الهدف الوسيط في لجم التوقعات التضخمية 

المعظمة للانفاق الكلي وإدامة التضخم ومن ثم اضعاف مراكز الاستقرار،

وهو الامر الذي استطاعت السياسة النقدية الحالية من النجاح في بلوغ غايات الاستقرار.

http://www.alsabaah.com/ArticleShow.aspx?ID=32000