‏إظهار الرسائل ذات التسميات - السياسة الاقتصادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات - السياسة الاقتصادية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 نوفمبر 2023

استهداف أسعار الأصول المالية و استهداف التضخم

 هذا التوجه برز في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، 


والتي أظهرت أن التركيز على السيطرة على التضخم فقط 

قد لا يكون كافياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي. 


فقد أدى التوسع النقدي المفرط في الولايات المتحدة

 إلى ارتفاع أسعار الأصول المالية، مما أدى إلى فقاعة عقارية وأزمة مالية.


يعتقد مؤيدو استهداف أسعار الأصول المالية 

أنه يمكن أن يساعد على منع حدوث مثل هذه الأزمات في المستقبل. 

فعن طريق السيطرة على أسعار الأصول المالية،

 يمكن للبنوك المركزية

 أن تساعد على منع التقلبات المفرطة في الأسواق المالية، 

مما يمكن أن يحد من المخاطر على الاقتصاد الكلي.


هناك عدة أنواع من استهداف أسعار الأصول المالية.

 أحد أكثر الأنواع شيوعاً 

هو استهداف عائدات سندات الحكومة. 

ويعني هذا

 أن البنك المركزي يهدف

 إلى الحفاظ على عائدات سندات الحكومة عند مستوى معين. 

وهناك نوع آخر 

من استهداف أسعار الأصول المالية 

هو استهداف مؤشر أسعار الأصول المالية. 

ويعني هذا أن البنك المركزي

 يهدف إلى الحفاظ على مؤشر أسعار الأصول المالية عند مستوى معين.


هناك بعض الانتقادات لاستهداف أسعار الأصول المالية.

 أحد الانتقادات

 هو أنه قد يكون أكثر صعوبة من استهداف التضخم.

 فأسعار الأصول المالية أكثر تقلبًا من أسعار السلع والخدمات،

 مما يجعل من الصعب على البنوك المركزية التحكم فيها. 

وهناك انتقاد آخر

 هو أن استهداف أسعار الأصول المالية

 قد يؤدي إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي.

 فعندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة 

لمنع ارتفاع أسعار الأصول المالية،

 فقد يؤدي ذلك إلى كبح النشاط الاقتصادي.


ومع ذلك، 

لا يزال استهداف أسعار الأصول المالية 

اتجاهًا متزايدًا في البنوك المركزية حول العالم.

 فقد أعلنت عدة بنوك مركزية،

 بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي، 

عن خططها للتحول إلى استهداف أسعار الأصول المالية.



هذا الاتجاه يستند إلى مجموعة من الحجج، منها:


* أن التضخم 

ليس الهدف الوحيد للسياسة النقدية،

 بل يجب أن يشمل ذلك أيضاً 

استقرار النظام المالي والنشاط الاقتصادي الكلي.


* أن أسعار الأصول المالية 

هي مؤشرات جيدة لحالة الاقتصاد الكلي، 

ويمكن أن تساعد البنوك المركزية في تحديد المخاطر المحتملة للنظام المالي.


* أن استهداف أسعار الأصول المالية 

يمكن أن يساعد البنوك المركزية في تحقيق أهدافها بشكل أكثر فعالية.


ومن الأمثلة على البنوك المركزية التي تستهدف أسعار الأصول المالية:


* البنك المركزي الأوروبي

* البنك المركزي الياباني

* البنك المركزي الكندي


ومع ذلك، هناك أيضاً بعض الحجج المعارضة لهذا الاتجاه، منها:


* أن استهداف أسعار الأصول المالية 

يمكن أن يكون صعباً ومعقداً، 

ويتطلب من البنوك المركزية أن تتمتع بقدرات تحليلية قوية.


* أن استهداف أسعار الأصول المالية 

يمكن أن يؤدي إلى مزيد من عدم اليقين في الأسواق المالية.


وفي النهاية، 

فإن الجدل حول استهداف أسعار الأصول المالية 

هو جدل مستمر، ولا توجد إجابة واحدة واضحة.


**اتجاه استهداف أسعار الأصول المالية**


في الآونة الأخيرة،

 برز اتجاه يدعو البنوك المركزية

 إلى استهداف أسعار الأصول المالية،

 مثل أسعار السندات والفائدة.


 ويستند هذا الاتجاه إلى مجموعة من الحجج، منها:


* أن أسعار الأصول المالية 

هي مؤشرات جيدة لحالة الاقتصاد الكلي. 

فعندما ترتفع أسعار الأصول المالية،

 فإن ذلك يشير إلى ارتفاع الطلب على الاستثمار ونمو الاقتصاد.


* أن استهداف أسعار الأصول المالية

 يمكن أن يساعد على منع الأزمات المالية. 

فعندما ترتفع أسعار الأصول المالية بشكل مفاجئ،

 فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انهيار النظام المالي.


ويعتقد أنصار هذا الاتجاه 

أن الانتقال من مفهوم السيطرة على التضخم

 إلى استقرار أداء النظام المالي والنشاط الاقتصادي الكلي 

هو أمر ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الشامل.


**مزايا وعيوب استهداف أسعار الأصول المالية**


لاستهداف أسعار الأصول المالية مزايا وعيوب.


 فمن المزايا:

* أنه يمكن أن يساعد على منع الأزمات المالية.

* أنه يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي.


ومن العيوب:

* أنه قد يكون أقل فاعلية في تحقيق الاستقرار النقدي من استهداف التضخم.

* أنه قد يكون أكثر تعقيداً من استهداف التضخم.


**مستقبل استهداف أسعار الأصول المالية**

لا يزال اتجاه استهداف أسعار الأصول المالية في بدايته، 

ومن غير الواضح ما إذا كان سيستمر في التوسع أم لا.

 ومع ذلك، فإن هذا الاتجاه

 يحظى باهتمام متزايد من قبل البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم.


**الرأي الشخصي**


أعتقد أن استهداف أسعار الأصول المالية

 يمكن أن يكون أداة مفيدة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الشامل.

 ومع ذلك، يجب أن يتم استخدامه بحذر، مع الأخذ في الاعتبار مزاياه وعيوبه.


أعتقد أنه من المهم 

أن تظل البنوك المركزية ملتزمة بأهدافها الأساسية،

 وهي تحقيق الاستقرار النقدي ودعم النمو الاقتصادي. 

ومع ذلك، 

يجب أن تكون البنوك المركزية أيضاً 

مستعدة للتكيف مع التغيرات في الظروف الاقتصادية.


الأربعاء، 22 يوليو 2020

إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي

د.الخاطر: إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي


د.الخاطر: إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي
13 سبتمبر 2018 د. خالد الخاطر
كلمات دالة خالد الخاطر جامعة كمبريدج قطر
الدوحة ـ الشرق

توزيع حد أدنى من الريع على المواطنين وربط الزيادة بالعمل والإنتاجية


استبعد الدكتور خالد الخاطر،
الباحث في معهد الفكر الاقتصادي المستجد بجامعة كمبريدج في محاضرته،
في ندوة مركز بروكنجز الدوحة
أن تُنوع الدولة الريعية المتغولة إلا مجبرة،
أي عندما تتقلص مداخيل مواردها الطبيعية بشكل يهدد استقرارها وبقاءها،
عندها يتساوى خطر التنويع والتقدم في التنمية مع عدمه تماماً،
وتدهور مستوى المعيشة بالقدر الكافي الذي يمكن أن يشعل ثورة جياع
على الجهة اليسرى من منحنى بقاء الدكتاتور
(كما جرى في ثورة الخبز في تونس عام 1981، وانتفاضة المحروقات في اليمن عام 2005
وغيرها من ثورات في دول أخرى)،
كما أن التقدم في التنمية يمكن أن يقود إلى ثورة مثقفين أو تحول سلس نحو الديمقراطية
على الجهة اليمين من منحنى بقاء الدكتاتور
كما جرى في تجارب أوروبا ودول شرق آسيا،
قائلا :
" لذلك فإن قرار التنويع الاقتصادي
يبدو أنه قرار سياسي أكثر منه قرار اقتصادي، لأنه يتطلب إصلاحات جذرية".
وأشار إلى
أن أول شرط لعملية التنويع الاقتصادي هو توفر الإرادة السياسية،
(أي عدم الخوف من التنمية المستدامة وإعادة توزيع الدخل)،
وثانياً تأتي الشروط العملية
وهي: (1) بناء رأس المال البشري وإصلاح القطاعين (2) العام، و(3) الخاص.
وقال إنه لا توجد لعنة في الموارد في الأدبيات،
ولكن إن كانت هناك لعنة فهي في من يدير هذه الموارد.

فالموارد قد تكون نعمة
إذا أديرت بكفاءة واستخدمت للغرض الصحيح في التنمية والرفاه الاجتماعي،
وقد تنقلب إلى نقمة
إذا أسيئت إدارتها واستخدمت للأغراض الخطأ،
على سبيل المثال 
لقمع الشعوب وتثبيت الدكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية داخلياً وخارجياً،
كما نرى في بعض دول الجوار
من تبديد لثروات شعوبها 
في قمع تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والعدالة والكرامة والعيش الكريم،
ومن إشعال الفتن والحروب الأهلية 
وحتى شن الحروب العسكرية والاقتصادية على دول إسلامية كتركيا وقطر.
وفي دراسة نشرت للخاطر عام 2012، توصل إلى نتيجة تم بمقتضاها
تفسير لعنة الموارد وتحديد لدول شكلت فيها الموارد نعمة ونقمة.
وتبين أن لعنة الموارد مرتبطة بتفاعل كثافة الموارد مع درجة الاستبداد السياسي وتغول النظام.
ومن الدول التي شكلت فيها الموارد نعمة قطر والنرويج وإيرلندا والدومينيكان.
ومن الدول التي شكلت فيها الموارد لعنة، مالاوي، زمبابوي، سوريا، إيران، والسعودية.

ودعا الخاطر إلى 
إصلاحات جذرية للنموذج الاقتصادي القائم

من خلال بناء رأس المال البشري ،
قائلا :"ما يهمنا هنا في بناء رأس المال البشري
هو أنه معاق من جانب الطلب أكثر منه من جانب العرض،
أي أنه ليس بسبب نقص في الجامعات ولا الخريجين ولا الأساتذة ولا المختبرات والمعاهد،...،
ولكن بسبب ضعف الحافز من وراء الإقبال على جودة التعليم وبناء القدرات وتركيم الخبرات
بسبب تدني العائد المتوقع عليها وتقليص الفرص وضيق الأفق في القطاعين العام والخاص،
في حين ينصب اهتمام دول مجلس التعاون على جانب العرض،
وهذا مصيره الفشل إذا استمر إهمال جانب الطلب في عملية تنمية رأس المال البشري―
وإلا فأين يذهب خريجو الجامعات الأجنبية المحترمة التي استحضرت إلى دولنا؟
إلى قطاع عام مترهل، قليل الكفاءة والإنتاجية ويعاني من علل الاقتصاد الريعي الكثيرة،
أو قطاع خاص موصد في وجه العمالة الوطنية.
لذلك يجب إصلاح مصادر الطلب على رأس المال البشري، وهما القطاعين العام والخاص
كمطلب مباشر لتحفيز بناء وتركيم رأس المال البشري،
وأيضاً كمطلب عام للتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة."


أما بخصوص إصلاح القطاع العام ،
فقد أشار إلى أن إشكالية هذا القطاع تصنف إلى مستويين: (أ) القاعدة، و(ب) القمة..
الأول يتصل باستخدام القطاع العام كأداة أساسية لإعادة توزيع الريع على المواطنين.
لذلك يجب الفصل بين الوظيفة العامة وتوزيع الريع، 
وربط العائد على العمل في القطاع العام بالإنتاجية.
مع إيجاد وسيلة أخرى لضمان حصة المواطن من دخل النفط
دون الحاجة لخلق وظائف وهمية وتكدس للموظفين وبطالة مقنعة.
ولفت إلى ضرورة 
توزيع حد أدنى من الريع على كل مواطن بصورة مباشرة
وما زاد عن ذلك يربط بالعمل والإنتاجية ،
قائلا :" معمول بشيء مشابه لهذا النظام 
في ولاية ألاسكا ومقاطعة ألبيرتا،
إذ يتم توزيع مداخيل استثمارات النفط على المواطنين بشكل مباشر مع نهاية كل فترة.
وإذا كان مطلوب ربط العائد بالإنتاجية
فمن الأولى أي يبدأ ذلك، 
وأن يبدأ الإصلاح من القمة، من رأس المؤسسة والوزارات،
وإلا فمن الذي سيقوم بعملية الإصلاح؟".
وشدد على ضرورة 
وضع الكفاءات القيادية والإدارية ذات الأهلية الخلاقة المبدعة على القطاع العام،
والتي تستطيع جذب وتركيم رأس المال البشري.
ورسم وتنفيذ سياسات سليمة مبنية على استشراف سليم للمستقبل.

أما بخصوص إصلاح القطاع الخاص
أشار على وجوب تحويله 
من قطاع ريعي احتكاري عالة على المال العام، ويسعى لاستقطاع الريع
إلى قطاع خاص تنافسي منتج 
يسهم في التنمية الصناعية والتكنولوجية وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل للمواطنين.
وهذا يتطلب تغير هيكل الحوافز في الاقتصاد لجعل عملية التحول مغرية،
وهذا يتطلب تغيرات هيكلية للنموذج المتبع،
وإعادة توجيه الآلية المغذية للنمو فيه
وهي آلية الإنفاق الحكومي، نحو الوجهة والأنشطة المطلوبة، وهي:
الانتقال من (أ) اقتصاد العقار إلى اقتصاد التصنيع،
و(ب) ومن اقتصاد التوزيع إلى اقتصاد الإنتاج،
و(ت) ومن تجارة الاستيراد إلى تجارة التصدير،
وهذا يتطلب:.
الكف عن استخدام آلية الإنفاق الرأسمالي كأداة لاستقطاع الريع وإعادة تدويره
وتركيزه في طبقة أو مجموعة معينة من المجتمع (الطبقة الرأسمالية-السياسية)؛
وهذا يستدعي:.
إخضاع مشاريع القطاع العام المطروحة للقطاع الخاص 
لمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص ومكافحة الاحتكار والفساد..
العمل على الحد من تركزات الأسواق عبر الاقتصاد (الاحتكار) والثروة عبر المجتمع،
من خلال سن وتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار
على أسس تضمن:
(أ) كفاءة الأسواق، و(ب) حقوق المستهلك، و(ت) تكافؤ الفرص، و(ث) دعم التنافسية داخلياً وخارجياً.

وقال يجب الحد من تركزات (احتكار) الاستيراد عبر وسطائه ووكلائه المحليين
(من خلال نظام الوكالة التجارية وغيره
لأنه ضار بالمستهلك ويؤدي إلى توزيع الثروة بشكل غير عادل في المجتمع،
وممكن أن يؤدي إلى إجهاض محاولات تنمية صناعات وطنية وليدة
من خلال المنافسة غير العادلة من قبل المُنتج الأجنبي ووكلائه المتمكنين في الأسواق منذ فترات طويلة،
مشيرا إلى أسواق الأدوية والأغذية والسيارات.

وأشار إلى ضرورة
أن تقوم قيادة القطاع العام لمبادرات لمشاريع مشتركة مع القطاع الخاص، صغيرة ومتوسطة،
وممكن دخول الصناديق السيادية في شراكات استراتيجية مع شركات تصنيع وتكنولوجيا وعابرة للقارات،
ويمكن استحضارها محلياً، وفي ذلك:
(أ) اكتساب مهارات وتكنولوجيا، و(ب) تنويع اقتصاد ومصادر الدخل، و(ت) خلق فرص عمل للمواطنين.

وقال الخاطر
إنه من أدوات التنمية الصناعية الدعم والحماية،
ولكنهما يجب أن يكونا مشروطين بتحقيق نجاحات ملموسة عبر برامج زمنية محدودة،
ولا يجب أن يكونا مطلقين،
ويجب أن يرفع الدعم والحماية في النجاح والفشل أيضاً.

https://al-sharq.com/إصلاح القطاعين العام والخاص يضمن التنويع الاقتصادي


الجمعة، 26 يونيو 2020

التيار الدائري للنشاط الاقتصادي وتحقيق التوازن بين التسرب الكلي والحقن الكلي

ياسين خلف الجميلي


التيار الدائري للنشاط الاقتصادي وتحقيق التوازن بين التسرب الكلي والحقن الكلي 

ياسين خلف الجميلي

يتصف النظام الاقتصادي بالتشابك والتعقيد في العلاقات 
بين المنتجين والمستهلكين وكذلك بين الوحدات الاقتصادية، 
إن القيام بالإنتاج يؤدي إلى تولد الدخل والذي يؤدي بدوره إلى خلق الإنفاق 
مما يولد تيار دائري للنشاط الاقتصادي، 
ويتكون هذا التيار من أربع قطاعات 
هي / قطاع العائلات / قطاع الأعمال / القطاع الحكومي / القطاع الخارجي/ 
فقطاع العائلات
هو القطاع الذي يقوم بالاستهلاك ضمن التيار 
وقطاع الأعمال
هو من يقوم بالاستثمار 
أما قطاع الحكومة
فهو من يقوم بالإنفاق الحكومي وفرض الضرائب عند المستوى الذي من شأنه تحقيق التوازن 
أما القطاع الخارجي
فهو القطاع الذي يقوم بالتصدير والاستيراد ( الصادرات/ الواردات) 
ولتحقيق التوازن للنشاط الاقتصادي يجب ان يتساوى الإنفاق الكلي مع الإنتاج الكلي.

ان النظام الاقتصادي لا يمكن اعتباره نظاما مغلقاً، 
فهناك منافذ يتسرب من خلالها جزء من الدخل ومنافذ أخرى للحقن.
ويمثل الادخار الذي يقوم به قطاع العائلات
أحد المنافذ التي من خلالها يتسرب جزء من الدخل 
مما يؤثر على مستوى الإنفاق الاستهلاكي لقطاع العائلات، 

فلو افترضنا ان قطاع العائلات 
يحصل على دخل قدره (مليار دينار) 
ويرغب هذا القطاع بادخار (100 مليون دينار) 
فان الاستهلاك الذي يقوم به القطاع لن يتجاوز (900) مليون دينار 
وهذا يعني ان قطاع الأعمال 
إذا قام بإنتاج سلع وخدمات لمواجه الطلب المتوقع تعادل (مليار دينار) 
فإن ذلك يترتب عليه تراكم جزء من الإنتاج كمخزون غير مرغوب فيه بقيمة (100) مليون 
أي بما يعادل مبلغ الادخار الذي قام به قطاع العائلات.
ويتحقق التوازن 
عندما يكون هناك حقن في الاستثمار بما يعادل قيمة الادخار، 

وهناك مجالات لقوة خارجية
قد تزاول تأثيرها على سوق رأس المال
 لتحقيق التعادل بين الاستثمار والادخار 
وتتمثل هذه القوة الخارجية
بالسياسة النقدية التي يمكن ان يستخدمها البنك المركزي 
لتشجيع وزيادة الإنفاق الاستثماري او تخفيضه عن طريق عرض النقود وشروط الائتمان.

كما يقوم القطاع الحكومي 
بفرض الضرائب على قطاع العائلات 
ويقوم كذلك بشراء جزء من إنتاج قطاع الأعمال، 
وتعتبر الضرائب نوع من أنواع التسرب 
كما يعتبر الإنفاق الحكومي نوع من انواع الحقن، 
سيؤدي فرض الضريبة على دخول العائلات 
الى تخفيض كل من الاستهلاك والادخار الذي يقوم به قطاع العائلات 
وان انخفاض استهلاك العائلات يترتب عليه 
اتجاه المبيعات والدخل الذي يحصل عليه قطاع الأعمال للانخفاض 
ولمواجه التسرب الناتج عن فرض الضريبة 
يجب ان يأخذ قطاع الأعمال على عاتقه مواجه ذلك التسرب بمصدر حقن جديد 
والذي يمثل المشتريات الحكومية ( الإنفاق الحكومي).

ولو تصورنا 
ان قيمة المشتريات الحكومية من قطاع الأعمال 
تعادل الانخفاض في الإنفاق الاستهلاكي الناجم عن فرض الضريبة 
فسوف تستمر حالة التوازن. 

ويمكن للحكومة 
ان تعمل على تحقيق التوازن الكلي باستخدام السياسة المالية 
والتي تتمثل في تغيير حجم معدلات الضرائب او حجم الإنفاق الحكومي 
بالشكل الذي يحقق التعادل بين الإنفاق الكلي والإنتاج الكلي 
حيث تقوم الحكومة بتعويض أي عجز في الطلب الكلي عن طريق زيادة الإنفاق الحكومي 
وتخفيض الضرائب في حالة انخفاض الطلب الكلي عند مستوى الدخل الذي يحقق التوظيف الكامل 
كما يمكن للحكومة 
ان تخفض حجم الطلب الكلي عن طريق تخفيض الإنفاق الحكومي او زيادة الضرائب 
في حالة زيادة الطلب عن ذلك المستوى الذي يحقق التوظيف الكامل، 

ولقياس حجم التمويل التعويضي اللازم 
يجب معرفة حجم الفجوة 
بين المستوى الفعلي للطلب الكلي عند مستوى الدخل الذي يحقق التوظيف الكامل 
وبين حجم الطلب الكلي اللازم للوصول إلى هذا المستوى، 

وعندما يفوق المستوى الفعلي للطلب الكلي المستوى اللازم لتحقيق التوظيف الكامل 
ستكون هناك فجوة تضخمية 

أما إذا انخفض المستوى الفعلي للطب عن ذلك المستوى 
فستكون هناك فجوة انكماشية

أما قطاع التجارة الخارجية 
فإن قيام قطاع العائلات باستيراد السلع والخدمات من العالم الخارجي 
سيترتب عليه تسرب جزء من الدخل، 
ولمواجهة ذلك التسرب سيظهر نوع جديد من انواع الحقن وهو الصادرات.
، فالواردات تمثل نوع من أنواع التسرب 
أما الصادرات فتمثل نوع من انواع الحقن، 
ويمكن للحكومة 
ان تزاول تأثيرها على هذا القطاع
باستخدام السياسات المختلفة للتجارة الخارجية. 

مما سبق يتبين ان شرط التوازن 
قد يتحقق بالتعادل بين التسرب الكلي والحقن الكلي 
حيث يتضمن التسرب كلا من(الضرائب - الواردات- الادخار) 
أما الحقن فيتضمن كلا من( الإنفاق الحكومي – الاستثمار- الصادرات).
فإذا كانت عناصر التسرب تساوي عناصر الحقن فهذا يعني تحقيق توازن 
اما اذا كانت عناصر التسرب اكبر من عناصر الحقن فهذا يعني وجود عجز، 
وفي حالة ان عناصر التسرب أصغر من الحقن فهذا يعني وجود فائض.