‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصطلحات اقتصادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصطلحات اقتصادية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 يوليو 2020

الفرق بين النمو والتنمية

ا.د.حسن يوسف علي أستاذ الاقتصاد بجامعة ولاية أوهايو الأمريكية

12-10-2017
ا.د.حسن يوسف علي
أستاذ الاقتصاد بجامعة ولاية أوهايو الأمريكية

1-النمو 
هو الزيادة في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي
بدون الاهتمام ب
-لماذا حدثت الزيادة
-مالسبب في حدوث الزيادة
-من الذي استفاد من الزيادة

وجود نمو لا يعني وجود تنمية


2-التنمية
هي الزيادة في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي
بسبب حدوث تغير هيكلي في الاقتصاد
ناتج عن إعادة توجيه الموارد
بواسطة المواطنين القاطنين في الدولة

وجود تنمية يعني وجود نمو

اعداد الاقتصاد بعيون الخبراء
10-7-2020

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

الاطار النظري للانفاق الحكومي والاستقرار الاقتصادي

اولا/ الاطار النظري للانفاق الحكومي والاستقرار الاقتصادي

8 -مفهوم الانفاق الحكومي:

يمكن تعريف الانفاق الحكومي 

على انه مجموعة من المصروفات التي تقوم الدولة بأنفاقها 

في شكل كمية معينة من المال خلال فترة زمنية معينة 

يهدف لاشباع حاجات معينة للمجتمع الذي تنظمه هذه الدولة. 

ويمكن تعريف الانفاق الحكومي 

على انه المبالغ التي تصرفها الدولة

لتقديم الخدمات الى المواطنين او لشراء السلع لكي تتمكن من تقديم خدماتها

او المساعدة لفئة من فئات المجتمع او لاقامة المشاريع الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. 

وهذا ايضا مبلغ نقدي يقوم بتنفيذه شخص عام بهدف تحقيق النفع العام.

ويمكن تعريفه على انه

"كم قابل للتقويم النقدي يأمر بانفاقه شخص من اشخاص القانون العام اشباعا لحاجة عامة"
.
3 -مفهوم الاستقرار الاقتصادي:

الاستقرار لغة هو الثبات والسكون.

و يمكن تعريفه من الناحية ااقتصادية 

بأنه المحافظة على الوضع االقتصادي القائم بغض النظر عن كونه مثاليا او غير مثالي 

بغية تهية الظروف المناسبة لتحسين ذلك الوضع.

وكذلك يعني الاستقرار التمهيد من اجل استعادة التوازن .

ويتحقق ذلك عندما لا يتجه أي من المتغيرات الاقتصادية الى التغيير بصورة سلبية 

خلال مدة معينة 

ويصل الى حالة التوازن عند تحقيق هذا الشرط 

وايضا يعني تحقيق العمالة الكاملة دون تضخم 

أي التوصل الى انتاج اكبر قدر ممكن من الناتج المادي او الدخل القومي الحقيقي 

أي اعلى مستويات استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة للاقتصاد القومي 

وفي ذات الوقت المحافظة على قيمة النقود


واخيرا

يمكن تعريف الاستقرار الاقتصادي: 

بأنه تحقيق التشغيل الكامل للموارد الاقتصادية المتاحة 

وتفادي التغيرات الكبيرة في المستوى العام للاسعار 

مع الاحتفاظ بمعدل نمو حقيقي مناسب في الناتج القومي,

أي ان مفهوم الاسذتقرار الاقتصادي 

يتضمن هدفين اساسيين تسعى السياسة المالية مع غيرها من السياسات لتحقيقها:

أ. الحفاظ على مستوى التشغيل الكامل للموارد الاقتصادية المتاحة.

ب. تحقيق درجة من الاستقرار في المستوى العام للاسعار.


أ. م. د. بتول مطر الجبوري
batolmutar@yahoo.com

الباحثة: دعاء محمد الزاملي

الجمعة، 1 أبريل 2016

تدهور كبير في الأداء الاقتصادي للبرازيل

تدهور كبير في الأداء الاقتصادي للبرازيل

أ.د. محمد إبراهيم السقا
البرازيل، سابع أكبر اقتصادات العالم، وأحد أعضاء مجموعة BRICS ،
التجمع الاقتصادي الذي يشكل إحدى المجموعات الاقتصادية الرئيسة في اقتصاد العالم،
التي يواجه أعضاؤها مصاعب اقتصادية بصورة أو أخرى،
إلا أن ما تواجهه البرازيل يختلف بشكل جوهري عما يواجهه باقي الأعضاء.
البرازيل تواجه حاليا ظروفا اقتصادية استثنائية ترتب عليها تدهور عنيف في أدائها الاقتصادي.
ففيما بين عامي 2011 و2015 تراجع الناتج المحلي من نحو 2613 مليار دولار إلى 1776 مليار دولار.
وفي عام 2015 انخفض النمو الحقيقي للناتج بنحو 3.8 في المائة،
كما يتوقع أن ينخفض النمو بمعدل مماثل في 2016.
هذا التراجع يعود إلى انخفاض أسعار السلع التجارية وتراجع النمو في الاقتصاد العالمي،
بصفة خاصة في الصين حيث انعكست آثار ذلك بشكل واضح على الاقتصاد البرازيلي،
فالصين هي الشريك التجاري الأكبر للبرازيل،
وصادرات البرازيل للصين في تراجع مستمر مع تراجع الطلب الصيني على المواد الأولية،
حيث تراجعت الصادرات بنسبة 15 في المائة في 2015.
من الطبيعي أن ينعكس تراجع النمو على متوسط نصيب الفرد من الدخل
الذي انخفض بين عامي 2011 و2015 من 13237 دولارا إلى 8689 دولارا فقط.
من جانب آخر فإن أوضاع سوق العمل تشير إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 9.5 في المائة في 2015،
بينما تراجعت مستويات الأجور بنسبة 2.4 في المائة،
وهذه التطورات تنعكس سلبا على الطلب الكلي ومن ثم فرص النمو،
فقد تراجع الطلب المحلي بنسبة 6.8 في المائة،
بينما تراجع الاستثمار بنسبة 14.1 في المائة
والإنتاج الصناعي بنسبة 8.3 في المائة.
رغم كل هذه الضغوط الانكماشية،
فإن التضخم يرتفع الى مستويات عالية، حيث بلغ 9 في المائة في 2015،
ويتوقع أن يصل المعدل إلى نحو 17 في المائة في 2017،
مع التدهور الواضح لقيمة الريال البرازيلي
الذي انخفض إلى النصف تقريبا بالنسبة للدولار
فيما بين عامي 2011 و2015،
وهو ما يعني أن البرازيل تعاني تراجع معدل النمو وارتفاع معدل التضخم في الوقت ذاته.
الوضع المالي للبرازيل أكثر قتامة،
حيث يصل عجز الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي حاليا إلى نحو 10 في المائة،
وهو معدل مرتفع جدا، وهذه النسبة مرشحة للتزايد،
نظرا لضعف قدرة صانع السياسة المالية على التحكم في الإنفاق
نظرا لأن جانبا كبيرا منه محصن قانونيا،
كما أن هناك قيود على نسبة العجز المستهدف للميزانية،
وقد طلب وزير المالية من الكونجرس توسيع نطاق العجز المستهدف للميزانية
لكي يتوافق مع الصعوبات الحالية التي تواجهها المالية العامة للدولة.
ارتفاع العجز ينعكس على ديون البرازيل،
التي تتطور على نحو أسوأ.
فخلال العقد الماضي ارتفع الدين الحكومي إلى نحو تريليون دولار
وهو ما يرفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الى نحو الثلثين تقريبا،
وهناك توقعات ببلوغها نحو 80 في المائة من الناتج.
هذا التسارع في نسبة الدين إلى الناتج
يشكك في قدرة الاقتصاد البرازيلي على خدمة هذه الديون
في ظل تراجع معدلات النمو الاقتصادي التي نشهدها حاليا،
وارتفاع معدلات الفائدة، حيث يصل معدل الفائدة الأساسي إلى 14.25 في المائة،
وهو معدل مرتفع جدا،
ونظرا لأن معظم الدين هو دين محلي، ترتفع تكلفة خدمة هذا الدين،
ونظرا لأنه لا يمكن بنمو سالب أن تتمكن البرازيل من الوفاء بخدمة ديونها على نحو كامل،
فقد أقدمت بعض مؤسسات التصنيف الائتماني على تخفيض التصنيف الائتماني للسندات الحكومية البرازيلية
إلى درجة السندات غير المرغوب الاستثمار فيها Junk Bonds.
الموقف المالي الصعب الذي تواجهه الحكومة، تواجهه أيضا الشركات العامة العاملة في البرازيل،
التي تتزايد ديونها، وتحوم حولها شبهات فساد،
ما يعقد مناخ أعمالها،
وقد أعلن بعضها إفلاسه بينما يحقق البعض الآخر خسائر.
الوضع، كما يتضح من التحليل أعلاه،
يشير إلى أن هناك تدهورا سريعا في الأداء الاقتصادي يعد الأسوأ بين مجموعة الدول الغنية.
ولكن هذا التراجع يعقد من آثاره ما تواجهه البلاد من أزمة سياسية طاحنة.
فشعبية رئيسة البرازيل تتراجع على نحو واضح
وسط اتهامات بسوء الإدارة وشبهات بالتلاعب في الحسابات المالية للدولة
لإظهار الوضع المالي للدولة بصورة أفضل،
مع احتمالات قوية بقرب البدء في إجراءات تنحيتها عن منصب الرئاسة.
في الوقت الذي تقاوم فيه الرئيسة بشدة محاولات تنحيتها واصفة إياها بالانقلاب على السلطة في البلاد.
المشكلة أن التجاذبات السياسية الحالية تستهلك وقتا كبيرا من صانعي السياسة والكونجرس
وهو ما يشتت الانتباه بعيدا عن تناول المشكلة الأساسية للاقتصاد،
الأمر الذي يعطل الجهود المبذولة للتعامل معها، ما يفتح المجال أمام تفاقم آثارها على الاقتصاد المتراجع.
جهود التعامل مع الأزمة لم تأت على المستوى المطلوب،
فالحكومة ليس لديها متسع كبير لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتدبير الدعم المالي لإنعاش الاقتصاد
مع تراجع القاعدة الضريبية،
وقد اقتصرت الإجراءات المتخذة على بعض البرامج الضعيفة للإنفاق،
مثل برنامج الإقراض المدعم بميزانية نحو 20 مليار دولار،
لتعزيز المشاريع الزراعية ومشاريع البنى التحتية،
كما أن فرص لجوء الحكومة إلى برامج تقشفية تعد محدودة أيضا،
فهناك عديد من القيود على الإدارة المالية
أهمها أن معدلات الضرائب تعد مرتفعة أصلا،
من جانب آخر فإن قدرة الحكومة على تخفيض إنفاقها المالي محدودة.
كل ذلك يعني أن البرازيل بين نارين الآن،
الأول هو الحاجة إلى برامج ضخمة للتحفيز المالي لاقتصادها،
بيد أن تمويل هذه البرامج سوف يؤدي إلى حدوث عجز كبير في الميزانية
بما يتجاوز المستويات المستهدفة للعجوزات وفقا للنظام الحالي،
وهو ما يؤخر من فرص التعافي الاقتصادي للبرازيل.
أكثر من ذلك ثم فإن الأوضاع الاقتصادية مرشحة نحو التراجع إلى الحد
الذي دفع بعض المراقبين الى توقع دخول البرازيل حالة الركود الاقتصادي.
باختصار فإن البرازيل تتجه نحو أسوأ حالات الكساد التي واجهتها في تاريخها،
وقد تدهورت الأوضاع الاقتصادية إلى الحد الذي أصبح البعض يرى
أن التخلص من الرئيسة الحالية سيحسن من الأوضاع السياسية
ومن ثم يمهد للإصلاح الاقتصادي في البرازيل على نحو أفضل،
وفي الوقت الراهن تتزايد التوقعات
أن الرئيسة الحالية ربما لا تشهد الأولمبياد القادم في آب (أغسطس) وهي رئيسة للبلاد.

الخميس، 23 يوليو 2015

لماذا نتحدث عن الاقتصاد؟؟


د. سلام سميسم


د. سلام سميسم 


وقررت الحكومة قبول قرض صندوق النقد الدولى 
دون إجراء أى حوار مجتمعى حوله
أو دراسة البدائل المقترحة
أو إعلان لمشروطياته، 
رغم المؤشرات على اشتراط الصندوق 
اتخاذ الحكومة إجراءات لخفض عجز الموازنة،
وهو ما يتطلب رفع الدعم عن الطاقة والمحروقات،
تخفيض الإنفاق الحكومى وقيمة الدينار العراقي، وزيادة الضرائب،
الأمر الذى يعنى ببساطة زيادة معدلات التضخم، وارتفاع الأسعار وانخفاض الدخول الحقيقية للعديد من المواطنين.

وعليه، يمكن النظر إلى التأثيرات الكارثية لتلك الإجراءات على الاقتصاد من زاويتين::

الأولى: يمر الاقتصاد العراقي بطور انكماش وكساد، وهو ما يتطلب تبنى الحكومة لخطط لإنعاش الاقتصاد تتطلب ـ على الأقل ـ إبقاء معدلات الإنفاق الحكومى على ما هى عليه.

الثانية: قد تؤدى مثل تلك القرارات لموجة من الاحتجاجات الاجتماعية العنيفة ـ مدفوعة بحالة الاحتقان السياسى الموجودة حاليا ً.

الجمعة، 15 مايو 2015

اقتصاديات الأوبئة

اقتصاديات الأوبئة
أ.د. محمد إبراهيم السقا

الطاعون الأسود، الإنفلونزا الإسبانية، الإيدز، سارس، إنفلونزا الطيور، إنفلونزا الخنازير،

كورونا، إيبولا... إلخ

أسماء يحفظها العالم جيدا، فقد نشرت الرعب بين أرجائه

مهددة بأن تحصد أرواح مئات الآلاف أو الملايين من البشر،

لولا الجهود الجماعية للحد من انتشار الأوبئة والسعي نحو إيجاد علاج حاسم لها.

ما إن يعلن العالم انتصاره على الوباء،

حتى يأخذ الفيروس استراحة ثم يعود بالشكل ذاته أو في صورة مختلفة،

فيبدأ انتشاره بين البشر مرة أخرى، وهكذا يتعرض العالم من وقت لآخر للأوبئة،

فما الآثار الاقتصادية للأوبئة؟

تتعدد الآثار الاقتصادية للأوبئة التي أهمها بالطبع هو الفقد السكاني

الناجم عن انتشار الوباء والآثار في النمو الاقتصادي،

والتي من الممكن أن تكون جوهرية.

فعلى الرغم من مضي نحو سبعة قرون على انتشاره في أوروبا،

فإن آثاره ما زالت حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.

فقد قضى الطاعون الأسود على نحو 30 إلى 50 في المائة من سكان أوروبا في منتصف القرن الـ 14.

كذلك لا يمكن أن ننسى الإنفلونزا الإسبانية التي حصدت أرواح 40 مليون شخص

في نهاية العقد الثاني من القرن الماضي.

 الأرقام تفوق بالطبع الخسائر البشرية في الحروب العالمية،

الأمر الذي يعكس القوة الجبارة التي تمتلكها الأوبئة في مواجهة سكان هذا الكوكب،

التي لحسن الحظ استطاع الإنسان التخفيف من حدتها على نحو كبير اليوم.

بالطبع يتعاظم تأثير الوباء في السكان

عندما لا توجد التسهيلات الطبية المناسبة أو الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع الوباء،

وعندما تنتشر الأمية ويقل وعي الأفراد بسبل تجنب الإصابة.

قديما كانت الأماكن الموبوءة تترك لتواجه قدرها بنفسها حتى يطور الإنسان مناعته للوباء.

اليوم ما إن يظهر فيروس جديد أو شكل مختلف لفيروس قديم،

حتى تتضافر الجهود الدولية للبحث في كيفية محاصرة أخطار انتشاره،

لذلك نجد أنه على الرغم من إصابة العالم أخيرا بأشد أنواع هذه الأوبئة فتكا مثل الإيدز أو سارس،

فإن الخسائر البشرية الناتجة عنها كانت محدودة نسبيا،

وعلى ذلك فإن الآثار المتوقعة للأوبئة في النمو الاقتصادي

ستعتمد في الوقت الحالي أساسا على الأثر الناجم عن تراجع الطلب الكلي في المجتمع المصاحب للوباء.

فمن أين يأتي هذا التأثير؟

بشكل عام يعتمد تأثير الوباء

على درجة انتشاره داخل المنطقة التي يصيبها

وطول الوقت الذي يستمر فيه في الانتشار.

عندما يصيب الوباء منطقة ما فإنه يحولها إلى منطقة أشباح

حيث يتوقف التجول ويندر دخول الزوار إليها،

وتتوقف الكثير من الأنشطة ذات الحضور الجماهيري الكثيف

مثل المدارس والجامعات ودور السينما،

كما تتعطل المصالح

ويصبح جل اهتمام الدولة هو تدبير الرعاية الصحية المناسبة للمصابين بالمرض

الذين أحيانا تلقي رعايتهم عبئا كبيرا على الدولة،

وفي الحالات الحادة غالبا ما تنهار نظم الرعاية الصحية تحت الضغوط الناجمة عن الوباء،

وبالطبع يتعاظم الأثر الاقتصادي في الدول المصابة عندما تكون مثل هذه الدول سياحية،

حيث ينتشر الهلع من مجرد التفكير في زيارتها،

وحيث يعتمد النشاط الاقتصادي في الدولة على قطاع السياحة

ويعمل فيه جانب كبير من العمال،

فإن ذلك يؤثر بصورة جوهرية في القطاع ومن ثم الناتج والنمو.

أكثر من ذلك فإن القيود على الانتقال والحركة التي تفرضها الحكومات

سواء على الأفراد أو على المنتجات للحد من انتشار الوباء

تؤدي إلى خفض النشاط الإنتاجي والتجاري في الدولة،

كذلك قد تفرض الدولة حجرا صحيا على مناطق بأكملها

وهو ما يؤثر سلبا في حركة النقل والتجارة بصورة جوهرية،

وقد لا يقتصر الأمر على الدولة،

وإنما قد تلجأ الدول المجاورة إلى حظر التنقل والتجارة مع جيرانها من الدول المصابة بالوباء.

على سبيل المثال

فإن التجارة غير الرسمية التي تتم عبر الحدود

تمثل نسبا جوهرية من الناتج في غرب إفريقيا،

حيث تراوح نسبتها بين 20 في المائة في حالة نيجيريا إلى 75 في المائة في حالة بنين.

لقد كانت كل من سيراليون وليبريا تحققان معدلات نمو مرتفعة قبل انتشار وباء إيبولا،

وتم تصنيفهما بين أعلى دول العالم من حيث معدلات نمو الناتج في 2013،

غير أنه مع انتشار الوباء أخذت معدلات النمو في التراجع السريع.

من ناحية أخرى،

يترتب على انتشار الوباء نشوء حالة من عدم التأكد في الاقتصاد ككل،

وهو ما قد يؤثر في ثقة المستهلكين

وقد يدفع حرص الناس على البقاء في البيوت لتخفيض مخاطر إصابتهم بالمرض

إلى التأثير بشكل كبير في الإنفاق الاستهلاكي.

الأخطر من ذلك

أن الناس قد لا تذهب أساسا إلى أماكن العمل

في المصالح والمحال والمصانع وغيرها من وسائل الإنتاج

خشية الإصابة بالمرض أيضا،

ما يؤدي إلى انهيار النظام الإنتاجي في المجتمع،

كذلك تتأثر أنشطة تقديم الخدمات، خصوصا تلك التي يجتمع فيها عدد كبير من الناس.

بالطبع هذا المناخ من عدم التأكد

يؤثر في قرارات المستثمرين بالاستثمار

نظرا لعدم تأكدهم حول تطورات الأوضاع محليا حاليا وفي المستقبل،

وآثار ذلك في معدلات العائد المتوقعة على تلك الاستثمارات.

يتأثر أيضا كثير من الوظائف في أوقات الأوبئة،

بصفة خاصة الباعة الجائلين ومقدمي الخدمات العامة الذين يعملون لحسابهم الخاص،

حيث تكون مثل هذه الوظائف أكثر عرضة للوباء،

كذلك يتوقف الكثير من المزارعين عن الذهاب لحقولهم،

وهو ما قد يخلق أزمة في عرض الغذاء،

ومع انتشار القلق حول توافر الغذاء ترتفع أسعاره.

كذلك مع توقف الأفراد عن العمل

تبدأ مشكلاتهم المادية، حيث تنقطع دخولهم،

وفي غرب إفريقيا كان قطاعا الزراعة والتعدين أهم القطاعات التي تأثرت بوباء إيبولا.

بالطبع مع تراجع النشاط الاقتصادي في الدولة

تتراجع إيرادات الحكومات من الضرائب وإيرادات الجمارك،

في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى المزيد من الإنفاق،

خصوصا على الخدمات الصحية في أوقات انتشار الوباء.

كما قد تفرض شركات الطيران حظرا على رحلاتها إلى تلك المناطق الموبوءة،

مثلما حدث في حالة وباء إيبولا.

أكثر من ذلك

فإن الخوف من انتشار وباء إيبولا

كان أحد نقاط القلق التي أثرت في أسواق الأسهم في العالم،

وليس في الدول المصابة فقط.

قد يضاعف سلوك شركات الأدوية من آثار الأوبئة

عندما تضع تلك الشركات أولوياتها على أسس تجارية،

بوضع خطط البحوث والتطوير في ضوء الطلب المتوقع على الدواء،

وبالتالي فإن أوبئة الفقراء قد لا تلقى اهتماما مناسبا من شركات الدواء

لانخفاض العوائد المالية المتوقعة من مثل هذا الإنتاج،

الأمر الذي يطيل أمد الوباء ويعمق من آثاره في المناطق المصابة.

أكثر من ذلك

فإن اهتمام شركات الأدوية بإنتاج لقاحات أو أدوية الأوبئة الطارئة غالبا ما يكون ضعيفا

لأن الشركات تهتم باستدامة الطلب على الدواء

ولا ترغب في إنتاج الأدوية التي يكون الطلب عليها مؤقتا.

على سبيل المثال

لقد ظل وباء إيبولا دون علاج لفترة طويلة لأن المناطق التي ينتشر فيها محدودة القوة الشرائية،

حتى أصبح الوباء يهدد الدول المتقدمة ذاتها، فتصاعد الاهتمام الرسمي بالمرض من حكومات تلك الدول.

لذلك ليس من المستغرب

أن نجد أن لقاحات وأدوية أمراض مثل الملاريا أو السل الرئوي

لا تجد اهتماما مناسبا لدى شركات الأدوية

على الرغم من أن هذه الأمراض تحصد أرواح الملايين حول العالم سنويا،

في الوقت الذي نجد فيه أدوية ضغط الدم أو الكوليسترول متنوعة ومتعددة ومتطورة بصورة مستمرة.

بالطبع شركات الأدوية لديها أيضا اعتباراتها الخاصة في هذا الأمر،

ذلك أن الإنفاق على البحوث والتطوير في مجال الأدوية

مكلف وشاق ويأخذ وقتا طويلا حتى يصبح الدواء مجازا،

على سبيل المثال

يقدر أن عملية التوصل إلى مضاد حيوي جيد قد تتكلف نحو مليار دولار،

وهو بالتأكيد استثمار ضخم.

أحدث الأوبئة التي أصابت العالم هي وباء إيبولا

الذي ضرب عدة مناطق في غرب إفريقيا،

وقد أصاب نحو 25 ألف شخص مات أكثر من 40 في المائة منهم في الوباء في العام الماضي.

هذا الأسبوع أعلن عن خلو ليبيريا، أكثر الدول التي أصيبت به، من الوباء،

بعد مرور أكثر من 40 يوما على دفن آخر مصاب بالمرض،

ومع ذلك فما زالت كل من سيراليون وغينيا تتعافى ببطء من الوباء.

بالطبع من السابق لأوانه القطع بأن الإنسان قد انتصر على الوباء,

خصوصا أن المستويات المعيشية المتدنية للسكان في المنطقة تساعد على نقل الوباء،

غير أن الشواهد تتراكم مشيرة إلى أن الوباء ربما يغادر العالم في القريب العاجل

بعد أن خلف آثارا عميقة في الدول التي أصيبت به.


http://www.aleqt.com/2015/05/15/article_957861.html

الجمعة، 24 أبريل 2015

الهيمنة المالية على تكوين الاساس النقدي

مكونات الاساس النقدي
مكونات الاساس النقدي


الدكتور احمد إبريهي علي

لقد اعتاد الاقتصاديون على االاهتمام

بمكونات الميزانية العمومية للبنك المركزي

لان الأساس النقدي Monetary Base

يساوي صافي الموجودات الأجنبية + صافي الائتمان المحلي

والأخير، بالدرجة الاولى ،

عبارة عن حوالات الخزانة بحيازة البنك المركزي 

مطروحا منها الحساب الجاري للحكومة في جانب المطلوبات ،

إضافة على ائتمان يقدمه البنك المركزي لجهات محلية اخرى.

وعندما يكون إسهام الدين على الحكومة كبيرا في الأساس النقدي

يقال إن المؤسسة النقدية تهيمن عليها المالية العامة ،

ويسمى اختصارا الهيمنة المالية Fiscal Dominance ،

بمعنى إن الأساس النقدي يتحرك من خلال إقراض البنك المركزي للحكومات

بشراء حوالات الخزانة مباشرة ، من الإصدار الأولي ، أومن السوق الثانوية

عندما يخصم حوالات الخزانة بحوزة المصارف .

ويميل البعض إلى فهم استقلال السلطة النقدية من هذه الزاوية .

ولكن قد تستقل السلطة النقدية بالقانون ويبقى الأساس النقدي ،

الذي يحدد من خلال المضاعفات الحجم الكلي للسيولة ،

يتكون من خلال فعاليات المالية العامة .

ينسجم الفهم السائد للهيمنة المالية مع اقتصاد النموذج العام

أي الاقتصاد المتنوع في قاعدته الإنتاجية ومصادر العملة الأجنبية والإيرادات الحكومية .

أما اقتصاد الحالة الخاصة مثل البلدان النفطية

فأن صافي الموجودات الأجنبية عماد الأساس النقدي .

لان الحكومة تعتمد على النفط في تمويل إنفاقها

فسوف تبادل العملة الأجنبية مع البنك المركزي للحصول على المبالغ الكافية ،

من العملة المحلية ، لإنفاقها في الداخل ويزداد الإصدار النقدي تبعا لذلك .

هذه الحالة أصبحت تسمى الهيمنة النفطية - المالية ،

أي أنها هيمنة مزدوجة من خصائص الاقتصاد النفطي . 

و لا تتعلق بالقوانين الحاكمة لعمل وزارة المالية أو البنك المركزي ،

بتعبير آخر لايمكن التأثير عليها بتشريعات ولوائح تنظيمية

بل فقط عبر التغير الجذري لبنية االقتصاد.

وفي اقتصاد النموذج الاعتيادي يلعب الائتمان دورا في خلق النقود ،

كما ان الودائع تشكل النسبة الاكبر من النقود

وتصل الى حوالي %90 في البلدان المتطورة ماليا" ،

مع وجود تناسب واضح بين العمق المالي ونسبة الودائع من النقود .

لكن في الاقتصاد العراقي يكون هذا الدور لمورد النفط وإنفاقه من قبل الحكومة

ومن خلال تحكمه بالأساس النقدي،

ومضاعف الائتمان منخفض ، ونسبة العملة المصدرة من النقود عالية .

علما" إن الأساس النقدي 

من جانب المطلوبات في الميزانية العمومية للبنك المركزي

هو عبارة عن العملة المصدرة واحتياطيات المصارف ،

والعملة المصدرة هي حصيلة عمليتين 

هما أنفاق الحكومة من حسابها الجاري ،

المعزز

بمبيعاتها من العملة ألأجنبية للبنك المركزي ،

ومبيعات العملة ألأجنبية للقطاع الخاص .

لا يستطيع البنك المركزي التحكم بالأساس النقدي

لأنه لا يتمكن من تفادي تراكم الموجودات الأجنبية لديه ،

والأخيرة محكومة بالموارد النفطية وتصرف الحكومة بها .

لكن مع ذلك 

لديه وسيلة الاقتراض من المصارف و/ أو امتصاص مزيد من السيولة

بطرح حوالاته بأسعار فائدة مرتفعة ،

وبهذا سوف ينخفض صافي الاستحقاق في الميزانية العمومية ، بمرور الزمن ،

مع استمرار مدفوعات الفائدة ،

ومتى ما تخلت المصارف عن قبول أدوات البنك المركزي

ستكون النتيجة الصافية لتلك السياسة تضخمية .

لكان اثار تلك االجراءات ، ايجابا" وسلبا" ، محدودة

بمجموع الودائع الخاصة لدى المصارف

وهي لحد الان

لا تتجاوز %12 من الناتج المحلي ، وزيادتها السنوية في نطاق %2 منه .

ولقد أصبح واضحا

" انه لا فرق بين إلزام الحكومة بتسليم كافة موارد الصادرات فورا"

إلى البنك المركزي أو بيعه عملة أجنبية ، على قدر حاجتها ،

وذلك لان الأساس النقدي يتأثر بالأنفاق الحكومي ليس إلا .

ولا سبيل إلى قياس اثر الحكومة على المتغيرات النقدية في العراق

بمعزل عن مبيعات البنك المركزي من العملة الأجنبية .

أما تأثير الإنفاق الحكومي بذاته على المستوى العام للاسعار فهو مجال آخر للبحث .

لقد اعتمدت بعض البلــدان ذات الهيمنــة النفطيــــة العاليـــــة

سعـــر الصرف مثبتا نقديا Nominal anchor .

وبلدان أخرى اعتمدت 

إستراتيجية استهداف التضخم 

مثل النرويج ، كولومبيا, والمكسيك,

واستخدم العراق كلا السياستين .

التضخم دائما" وفي كل مكان ظاهرة نقدية 

من وجهة نظر النقوديين،

ويتسبب عجز الموازنة العامة بالتضخم ، في رأيهم ،

لان الحكومة سوف تتجه بمرور الزمن الى خلق النقد لتمويل العجز،

أي عن طريق الاستمرار في زيادة رصيد الدين الحكومي في ميزانية البنك المركزي

من خلال خصم ومراكمة حوالات الخزانة أو حتى الشراء المباشر للاصداريات .

ولقد تطورت في التسعينات النظرية المالية للمستوى العام الاسعار ،

Fiscal Theory of . FTPL "واختصارا price level

وتستند هذه النظرية إلى 

إعادة تعريف الهيمنة المالية

بأنها ال تتمثل فقط بعجز الموازنة الذي يمول بخلق نقدي

إنما على أسس أخرى

ومنها اعتبار سندات الحكومة وكأنها ثروة صافيـــة .

وفي مثل هذا النظام 

تتوقف استدامة المالية العامة على تخفيض قيمة الدين ،

فتؤدي زيادة الأسعار إلى تآكل القيمة الحقيقية للثروة المالية

لحين الوصول إلى توازن جديد .

هذا السياق كان متحققا" في العراق طيلة زمن الحصار.

وهو واقع حال الكثير من البلدان التي عانت من تضخم جامح .

وبذلك يمكن القول إن النظرية المالية لا تكتشف آليات عميقة ، كانت غائبة عن الوعي ،

بل تعاملت مع حقائق نمطية أرادت نمذجتها بلغة نظرية.

لقد أثبتت دراسات حديثة 

وجود علاقة بين الميزان المالي الحكومي ، أي نسبة الفائض (العجز)

إلى الناتج المحلي الإجمالي ، والتضخم

مع إن العلاقة لها مصداقية في اقتصاد اعتيادي

يمول فيه الأنفاق الحكومي من الضرائب وإيرادات مماثلة ،

في علاقتها بالناتج المحلي والدخل العائلي ،

وليس الاقتصاد النفطي 

الذي يمول الأنفاق الحكومي الداخلي فيه بخلق نقدي ، كما تبين ، 

مع قدرة على تمويل الطلب على الاستيراد بعرض غير محدود ،عمليا" ،

من العملة الأجنبية بثبات سعر الصرف .

/Ahmed-Ibraihi- Inflation-and-Monatory-Policy.pdf

السبت، 7 فبراير 2015

اقتصاديات التقشف

التقشف Austerity

أ.د. محمد إبراهيم السقا
التقشف Austerity هو أشهر مصطلح يتم تداوله بين الاقتصاديين هذه الأيام
بعد تنامي الحركات المناهضة لسياسات التقشف حيث ذاق عموم الناس ويلاتها في اليونان وإسبانيا وإيطاليا،
وغيرها من الدول التي اضطرت تحت ضغط ديونها السيادية إلى أن تتبع سياسات تقشفية
أحدثت آثارا سلبية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للناس
إلى الحد الذي دفع بهم للخروج إلى الشوارع في وقفات مناهضة لسياسات التقشف،
بل وصل الأمر إلى تفضيل الأوروبيين اختيار الأحزاب اليسارية مثل حزب سيريزا اليوناني
أملا في أن يخلصهم من هذه السياسات،
وقد لا نبالغ إذا قلنا إن الوقت الحالي هو العصر الذهبي للأحزاب اليسارية
التي تستعد لكي تدخل الانتخابات مستفيدة من الزخم الذي وفرته الانتخابات اليونانية لمثل هذه التيارات،
وها هي أحزاب اليسار في إسبانيا تدخل المعركة، وكذلك إيطاليا.
فما هو التقشف؟
وما هي أهدافه؟
وهل تصلح بالفعل سياسات التقشف في معالجة أوضاع مثل أوضاع الكساد
التي من المفترض خلالها أن يزيد الإنفاق في الاقتصاد، لا أن يتم التقتير عليه؟
التقشف
هو السياسات التي تستهدف تخفيض حجم الإنفاق الحكومي أو رفع الضرائب
بهدف خفض عجز الميزانيات العامة للحكومات
وتجنب تصاعد الديون الحكومية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي،
وغالبا ما تلجأ الحكومات إلى السياسات التقشفية أثناء الكساد أو التراجع الحاد لمستويات النشاط الاقتصادي،
أملا في أن تؤدي تلك السياسات إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية،
أو، من وجهة نظر أنصار سياسات التقشف الاقتصادي،
إلى توسع مستوى النشاط وارتفاع معدلات النمو،
في الوقت الذي يرى فيه مناهضو سياسات التقشف أنها،
على العكس من ذلك، دائما ما يصاحبها ارتفاع في معدلات البطالة وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي.
نحن إذن أمام مدرستين مختلفتين في الرؤى في هذا المجال.

فوجهة النظر غير المؤيدة لسياسات التقشف الاقتصادي

تستند إلى أفكار كينز حول حتمية اتباع سياسات مالية توسعية أثناء فترات الكساد

نتيجة فشل معدلات الفائدة المنخفضة، أو الصفرية، في تحفيز مستويات الطلب الكلي

نتيجة تفضيل السيولة، وارتفاع درجة عدم اليقين بين المستهلكين والمستثمرين،

فضلا عن توقعاتهم التشاؤمية حول مستقبل النشاط الاقتصادي في ظل ظروف الكساد.

ووفقا للنظرية الكينزية،

عندما ينكمش الاقتصاد فإن التحفيز المالي يعد أنسب السياسات لرفع معدلات النمو

وذلك استنادا إلى التأثير المضاعف،

الذي تتمثل فكرته الأساسية في أن كل دولار يتم إنفاقه يولد دورات من الدخول والإنفاق

تؤدي إلى أثر مضاعف على الدخل والنشاط.
على الجانب الآخر يرى أنصار سياسات التقشف المالي

أن هذه السياسات تستهدف أساسا القضاء على عجز الميزانية أو تخفيضه،

وهو ما يؤدي إلى آثار توسعية في الاقتصادي تساعد على استعادة النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات النمو.

فكيف تؤدي السياسات التقشفية إلى رفع معدلات النمو؟

واقع الأمر أن هذا المدخل يستند إلى فرضية التقشف التوسعي Expansionary Austerity

التي تلعب توقعات المستهلكين والمستثمرين دورا مركزيا فيها،

والتي تبدأ بالتساؤل حول المدى الذي يمكن أن تقترض فيه الحكومة وترفع من دينها العام

دون أن يؤثر ذلك سلبا في الاقتصاد،

فوفقا لهذا المدخل لا تستطيع الحكومة أن تقترض إلى ما لا نهاية،

فبعد مستوى معين من نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

ستبدأ معدلات العائد المطلوب على السندات الحكومية في التزايد مع تزايد مستويات الدين العام.
بالطبع يؤدي ارتفاع معدلات العائد على السندات إلى ارتفاع معدلات الفائدة في الاقتصاد بشكل عام،

وهو ما يؤثر بشكل سلبي في النمو.

من هذا المنطلق، إذا كانت مستويات العجز المرتفعة "السياسات المالية التوسعية"

التي تؤدي إلى زيادة الديون ترفع معدلات الفائدة وتخفض معدلات النمو،

فإن العكس يمكن أن يساعد على النمو،

أي أن تخفيض العجز الذي يخفض الاقتراض ويقلل من معدلات الفائدة يحدث أثرا توسعيا نتيجة لذلك.

ففي كتابهما بعنوان This Time Is Different: Eight Centuries of Financial Folly

أشار الكاتبان Reinhart و Rogoff

إلى أن معدلات النمو الاقتصادي تأخذ في التراجع بشدة عندما يصل الدين العام إلى نسبة 90 في المائة من الناتج،

بمعنى آخر يفترض أن تبدأ بعده سياسات الانضباط المالي،

إما من خلال خفض الإنفاق، مثل تخفيض التحويلات والدعم والإعانات الاجتماعية وخفض الأجور،

أو من زيادة الضرائب، بصفة خاصة على القطاع العائلي ومساهمات العمال في التأمين الاجتماعي.. إلخ،

أي التقشف، بعد هذا المعدل الحرج لنسبة الدين إلى الناتج، وذلك لمساعدة الاقتصاد على استعادة النمو.
وبغض النظر عن مدى قبول فكرة أن هناك مستوى محددا لنسبة الدين إلى الناتج

الذي تأخذ بعده معدلات النمو في التراجع،

فإن السؤال الأساسي هو كيف تؤدي سياسات التقشف المالي إلى مزيد من التوسع والنمو؟
يرى أنصار التقشف

أن التحفيز المالي الذي تقوم به الحكومات ما هو إلا تحويل للأموال من يد القطاع الخاص إلى يد الحكومة،

أو ما يعرف في الاقتصاد بأثر المزاحمة،

حيث تزاحم الحكومة القطاع الخاص في سوق الائتمان

عندما تضطر إلى الاقتراض بصورة أكبر نتيجة العجز في الميزانية الناتج عن ارتفاع الإنفاق،

هذه المزاحمة من الحكومة تؤدي إلى خفض استثمارات القطاع الخاص نظير زيادة الإنفاق الحكومي.
أما الأثر التوسعي للتقشف

فيأتي إما من خلال السيطرة على الإنفاق أو من خلال زيادة الضرائب،

حيث ينظر إلى خفض مستويات الإنفاق الحكومي

على أنه من الناحية العملية خفض لمستويات الضرائب المستقبلية

ومن ثم يقع عبئها على المستهلكين في المستقبل،

ولأن المستهلكين لهم نظرة طويلة الأجل،

أي لا ينظرون إلى دخلهم الحالي فقط، وإنما يأخذون في الاعتبار أي دخل متاح في المستقبل،

فإن تخفيض الإنفاق الحكومي في هذه الحالة يدفع بالمستهلكين

نحو المزيد من الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع مستوى الطلب الكلي ومن ثم توسع النشاط الاقتصادي.

من ناحية أخرى، فإن قيام الحكومة برفع الضرائب الآن سيحمل أثرا توسعيا في الاستهلاك،

ذلك أن زيادة الضرائب اليوم

سينظر إليها على أنها تغذي التوقعات بعدم زيادة، أو ربما بانخفاض، مستويات الضرائب في المستقبل،

وهو ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي ومن ثم النمو.
كذلك يرى أنصار التقشف التوسعي

أن الخفض الكبير في الإنفاق المالي للحكومات 

يمكن أن يكون توسعيا

لأنه يعد إشارة إلى حدوث تغير هيكلي في موقف السياسة المالية،

وبالتالي زيادة قدرة الحكومة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي المطلوب،

وذلك مقارنة بالحالة التي تقوم فيها الحكومة بخفض محدود في الإنفاق

الذي من الممكن أن يحمل أثرا انكماشيا في الاقتصاد

لأنه قد ينظر إليه على أنه يعكس فشل صانع السياسة المالية في تحقيق الاستقرار المالي المطلوب.
أكثر من ذلك فإن خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب من خلال سياسة التقشف

ينظر إليه على أنه وسيلة لخفض تكلفة رأس المال،

حيث ستقترض الدولة في هذه الحالة بصورة أقل

وهو ما يؤدي إلى انخفاض معدلات الفائدة،

الأمر الذي يعزز ثقة رجال الأعمال، وهو ما يدفع النمو،

وبالتالي ينخفض العجز بصورة أكبر "نتيجة زيادة الإيرادات مع زيادة النمو"، 

وهو ما يساعد على الانتعاش الاقتصادي.
ولكن إذا كان التقشف الاقتصادي كفكرة يسبب التوسع واستعادة النشاط، 

فلماذا يرفضه الأوروبيون اليوم؟

هذا هو ما سأتناوله في مقال الأسبوع القادم، إن أحيانا الله ــ سبحانه وتعالى.