‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 أكتوبر 2019

توازن ناش ومعضلة السجين والتنبؤ بما قد يحدث في المستقبل

توازن ناش و معضلة السجين (وجهة نظر كل سجين على حدة)

توازن ناش ومعضلة السجين من وجهة نظر كل سجين على حدة

مترجم | توازن ناش – مدخل إلى نظرية الألعاب
بواسطة أحمد محمد عبد الحميد 
في 22 يوليو, 2017 

يدَّعي علماء الاقتصاد 
أنهم يمتلكون القدرة على تفسير أحداث الماضي والتنبؤ بما قد يحدث في المستقبل، 
ويستعملون لذلك أدوات مساعدة عديدة 
أهمها ما يسمى بـ “توازن ناش” 
نسبة إلى الاقتصادي الشهير “جون ناش” الحائز على جائزة نوبل سنة 1994.

يساعد هذا المفهوم البسيط الاقتصاديين في حساب تقديرات 
تساعدهم على التنبؤ بالأسعار التي ستحددها الشركات المنافسة لمنتجاتها،
 كما يساعد أيضًا الحكومات 
في تصميم المزادات العمومية للضغط على مقدمي العطاءات 
ليتسنى لها تحقيق أقصى استفادة ممكنة من العروض المقدمة، 
بالإضافة إلى إمكانية استخدامه في تفسير ردات فعل الشركات تجاه تلك المزادات.

ما هو توازن ناش وما أهميته؟

لفهم أهمية ما يعرف بـ “توازن ناش”
 سنستعين بما يسمى “معضلة السجين“

افتراضات المعضلة

تقوم المعضلة على عدة افتراضات، 
أهمها:
وجود مشتبهٍ بهم في ارتكاب جريمة، 
حيث يقبع كل واحد منهم في زنزانة منفصلة، 
ولنسمهما السجين (أ) والسجين (ب)
لدى السلطات معلومات أنهم ارتكبوا تلك الجريمة، 
لكن لا يوجد لديها أدلة دامغة ضد أي منهما.

لكي يتم توجيه الاتهام لأي منهما
 يجب أن يقوم الآخر بالاعتراف بارتكابهما الجريمة معا.

يتم تقديم نفس العرض لكل منهما 
وإخباره بأن زميله أيضًا قد تلقى نفس العرض، 
وهو كالتالي:

اعتراف كل من السجينين (أ) و(ب) على بعضهما؛ 
ومن ثم يتم الحكم عليهما بالإدانة 
ولكن لن يحكم عليهما بأقصى عقوبة (السجن عشر سنوات لكل منهما).

إذا بقى أحدهما صامتًا وشهد الآخر على زميله،
 يبرئ الشاهد ويطلق سراحه دون عقاب، 
في حين أن زميله يحكم عليه بأقصى عقوبة (حكم بالسجن مدى الحياة).

إذا أصر المتهمان على الإنكار،
 فإنها سيواجهان حكما مؤكدا بالسجن لمدة عام واحد.

يمكننا تلخيص الأمر في رسم توضيحي كالتالي:

معضلة السجين
بشكل عام، 
فإن الإنكار وعدم الاعتراف هو الخيار الأمثل الذي يضمن للسجينين معًا أقل عقوبة ممكنة، 
ولكن الاقتصادي المدرك لمفهوم “توازن ناش”
 يتوقع حدوث العكس 
(ويكون الاعتراف هو النتيجة الوحيدة المستقرة في ذهنه عند شروعه في اتخاذ القرارات).

وطبقاً لـ”توازن ناش” ،
 فإن أفضل قرار قد يتخذه الشخص هو ما يتم بناءً على وضعه في الحسبان ما قد يفكر به الآخرون 
(مثل لعبة الشطرنج، لا يقوم اللاعب بتحريك قطعة إلا بعد التفكير في تحركات خصمه المستقبلية) 
حيث يكون هذا القرار أفضل قرار يمكنه تحقيقه، وأي قرار آخر قد يتخذه عدا هذا القرار سيكون أسوأ.


لماذا سيعترف السجينان على بعضهما؟

في حالة “معضلة السجين” 
فإن عدم اعتراف أحد السجناء ليست فكرة جيدة 
بغض النظر عما قد يفعله السجين الآخر. 

لماذا؟
لأنه يجب أن يأخذ أحد الأطراف
 [السجين (أ) مثلًا] في اعتباره أن الطرف الآخر (ب) 
ربما سيقوم  بالاعتراف عليه لينقذ نفسه ويتم الإفراج عنه. 
وعلى هذا النحو يصبح الاعتراف هو أفضل الخيارات المتاحة 
إذا نظر كل منهما لمصلحته الخاصة 
(خصوصًا أن إمكانية التواصل بينهما معدومة). 

معضلة كل سجين على حدة

لنضع أنفسنا مكان السجين (أ)
 ولنحاول أن نرى كيف يمكن أن يفكر!
 فإنه قد يفكر بالشكل التالي :
إذا اعترف السجين (ب)، 
فما هو أفضل ما قد أستطيع فعله؟ 
الاعتراف طبعا! 
لأن الاعتراف في هذه الحالة سيجعلني أقضي 10 سنوات في السجن،
 أما السكوت فثمنه السجن المؤبد! 
(راجع السطر الأول من الجدول التوضيحي أعلاه).
أما إذا أنكر السجين (ب)، 
فأفضل ما أستطيع أن أفعله هو الاعتراف أيضًا! 
لأن إخلاء سبيلي أفضل من قضائي سنة واحدة 
(راجع السطر الثاني من الجدول التوضيحي أعلاه).

تستطيع القيام بالتفكير مكان السجين (ب) بنفس المنطق 
وستجد نفس النتيجة: الاعتراف أفضل في كل الأحوال.
فإذا اعترف السجين (أ) 
فإن أفضل الخيارين هو الاعتراف. 
فالسجن 10 سنوات أفضل من السجن المؤبد بالتأكيد
أما إذا أنكر السجين (أ) 
فإن أفضل الخيارين هو الاعتراف أيضا. 
فإخلاء سبيله أفضل من السجن سنة واحدة
نعم، هكذا يفكر أي إنسان عاقل. في مصلحته فقط!

قرار السجينين بالاعتراف هو أفضل قرار يمكن أن يقوما به
 إذا فكر كل واحد منهما في مصلحته الشخصية 
وانعدمت سبل التواصل والاتفاق بينهما. 
وهذا ما يسمى “بتوازن ناش”.

تطبيقات توازن ناش
“توازن ناش” يُمَكن من فهم كيفية اتخاذ القرارات 
التي تحقق أقصى منفعة بالنسبة للفرد
 ولكنها تؤثر بالسلب على باقي أفراد المجتمع،
 المفهوم الذي يطلق عليه (تراجيديا المشاع) 
والذي يفسر أسباب القيام البعض بالاستخدام السيء للموارد المشتركة، 
كقيام البعض بالإفراط في صيد الأسماك لتحقيق أقصى ربح؛ 
في حين أن ذلك السلوك يضر بالثروة السمكية التي هي ملك للجميع. 
وكذلك يمكن من تفسير أسباب الانبعاث الزائد من الكربون في الغلاف الجوي؛
 نتيجة للاستخدام المفرط للمحروقات في عمليات الإنتاج.

ففي حين توافق الجميع 
على إظهار قدر من ضبط النفس للحفاظ على البيئة وثروات المجتمع، 
فإن الوضع سيصبح أفضل حالًا لجميع الأفراد؛ 
ولكنه سيؤثر بالتأكيد على منافع الأفراد الذين قاموا بخفض كميات الإنتاج لتقليل الانبعاثات
 أو أولئك الذين قاموا بخفض كميات الأسماك التي يتم اصطيادها للحفاظ على الثروة السمكية.

وعمليًا، 
فقد ساعد تطبيق هذا المفهوم الحكومة البريطانية في زيادة عائداتها المالية، 
حيث قامت بالاستعانة “بتوازن ناش” 
في تصميم مزاد بيع تراخيص تشغيل شبكات الجيل الثالث لشركات الاتصالات 
وبلغت إيراداتها حوالي 35.4 مليار دولار، 
واعتمدت حيلتها على اعتبار المزاد بمثابة لعبة 
وقامت بتطويع قواعدها 
لتصبح أفضل الاستراتيجيات لمقدمي العطاءات 
هي تقديم عروض من خلال المزايدة في الأسعار. 
وعلميًا 
قد تطور هذا المفهوم وأصبح يتم الاعتماد عليه
 كأحد المداخل الحديثة للتحليل الاقتصادي الجزئي. 
إضافة إلى استخدام المفهوم في التخطيط الإستراتيجي والعسكري كمثال.


https://abeqtisad.com/translated-articles/nash-equilibrium/

الخميس، 17 أكتوبر 2019

رؤية استشرافية لعالم ما بعد الحداثة في علم السياسة وممارستها

رؤية استشرافية لعالم ما بعد الحداثة في علم السياسة وممارستها

د. عماد فوزي شُعيبي
dr.imadfawzishueibi

٤ يناير ٢٠١٦ ·

رؤية استشرافية لعالم ما بعد الحداثة في علم السياسة وممارستها

و مخاطر الاستمرار في فوضى مستمرّة

د. عماد فوزي شعيبي

الهدف مما سأعرضه هنا 

هو مشروع نظرية في عالم السياسة في مرحلة ما بعد الحداثة.

لفهم يتجاوز السائد والفاشل في فهم الظواهر السياسية

بناء على نظرية الواقع المضبوط 

والسياسات المدروسة بعناية ونظرية المؤامرة... 

وكل ماسبق لم يفلح 

لافي تفسير الوقائع السائدة 

ولا في توقع القادم من الوقائع 

ولا في التعامل معها.


لقد مرت السياسة بثلاثة مراحل:

١. مرحلة الفكر السياسي الأخلاقي (مرحلة ما قبل الحداثة)

الممتد من سقراط الى افلاطون فالفارابي

وهي مرحلة ربطت السياسة ب (ما يجب أن يكون)

ولهذا كانت أخلاقية غير قابلة للتنفيذ.

لأن ما يجب أن يكون يصعب أن (يكون)

لأن الحكم الأخير فيه للواقع.

وهذه مرحلة ما قبل الحداثة.


2. مرحلة السياسة الواقعية (مرحلة الحداثة )

التي غُلّب فيها مبدأ الواقع على الأفكار أو القيم وهي مرحلة الحداثة

فيها حيث تعيّنت السياسة بناء على مبدأ الواقع باعتبارها فناً للممكن

وهنا ارتكزت إلى أربعة قوائم

وهي [اولا]

الميكيافيلية (التي تعني فصل الذات عن الموضوع)

مؤسسة بذلك علم السياسة ،

وللاسف العرب لايعرفون من ميكيافيل

الا (الغاية تبرر الوسيلة وهو ما لم يقله ميكيافيل اساساً لنظريته

ما يبرز جهلاً كبيراً بعلم السياسة وبمبدأ الواقع،

حيث حُوكم ميكيافيل بعقل ما قبل الحداثة؛ الأخلاقي،

عاكساً الفوات التاريخي- العقلي للعرب إزاء السياسة)

وثانياً

الاداتية التي ترى كل شيء بما فيه العقل اداة لخدمة الواقع

وثالثاً

البراغماتية التي تعتبر أن لاقيمة للنظرية اذا لم تُطبّق على الواقع؛

أي غلّبت الواقع على الافكار مرة أخرى،

ورابعاً

الوظيفية التي عنت التعامل مع الواقع كما هو دون البحث في أسباب ما فيه.


وبهذه العناصر الاربعة

مُورست السياسة حتى الثمانينات من القرن العشرين

حيث نشأ تيار جديد هو تيار ما بعد الحداثة

أو ما أدعوه تيار (الكوانتا)السياسية.

وفي مرحلة الحداثة 

نشأ وهم ضبط الواقع بالقوانين السياسية متأثراً بقوانين الفيزياء ،

ورافقت هذه (الرغبة) نظريات أشد وهماً

وهي نظرية المؤامرة السياسية والتوقعات الاستقرائية والتاريخية

التي تُبنى على أن المستقبل هو ابن للحاضر والحاضر ابن للماضي

وأن معرفة المستقبل مبنية على معرفة الماضي،

هذا الاتجاه الاستقرائي التاريخي

سرعان ما اصطدم 

بأن الوقائع المستقبلية كانت وحيدة عصرها ومتفردة

وليست مشابهة لأيّ مما عرفته البشرية من أحداث في الماضي،

ما عنى أن هنالك (قطيعة) بين الماضي والمستقبل

وأن المذهب التراكمي التاريخي

ليس أكثر من (محاولة) في تاريخ المعرفة الإنسانية

وهنا جاءت مرحلة ما بعد الحداثة


3. المرحلة الثالثة: [تيار (الكوانتا)السياسية او تيار ما بعد الحداثة]

إذا كانت مرحلة الحداثة 

قد تأثرت بفيزياء نيوتن 

وحاولت أن ترسم علماً للسياسة مضبوطاً بقوانين صارمة،

فإن مرحلة ما بعد الحداثة 

ترافقت مع نهاية الاتحاد السوفياتي ونظام القطبين شبه الضابط للعالم،

مع نشوء الفيزياء الكوانتية 

التي نسفت منطق القوانين الصارمة ورسمت فهماً جديداً للفيزياء

وبالتالي تأثرت به السياسة بدورها

ويقوم [الفهم الجديد]على التالي:

1. الفروق الطفيفة تُنتج أحداثاً كبيرة (أثر الفراشة) .

2. أن العالم يُفهم فهماً أكثر مما يُفسّر.

3. أن مخالفة المنطق والحس العام والشائع 

يمكن (الائتلاف) معهم في عالم لايمكن ضبطه.

4. أن الفوضى العمياء أو العماه Chaos هي سمة الوجود الغالبة

وأن ما نراه مُنظّماً 

هو من طبيعة مخ الإنسان وترتيبه وتناظراته وميله إلى التجريد (التعميم وتوليد المفاهيم)

5 . أن كل حدث قادم مؤلف من كل احتمال ونقيضة معاً وهذا مخالف للحس العام.

6. أن المستقبل لايمكن تعيينه سلفاً وهو مشكّل من عدد لا متناهٍ من الاحتمالات،

والغريب أن كل احتمال هو ١٠٠٪ بنسبة الاحتمالات 

وهذا مخالف للحسّ العام وللمنطق الذي اعتاده البشر.

وقد ترتب على ذلك العديد من النتائج :

اولها

تعايش النظام الدولي مع العماه 

في قطع ابستمولوجي ندعوه القطع بالتعايش complimentary أو ما ندعوه بالتضايف

وثانيها

نشر العماه بصورة لاسابق لها

وثالثها
أن التحليل السياسي الاستقرائي التاريخي لم يعد ممكناً في الحالات العماهية

لأنه لا ينطبق الا على المنظومات المستقرّة ، أي الحداثية،

ونسبياً أيضاً وبهامش خطأ كبير،

بينما تصبح المنظومات العماهية

منظوماتٍ يعتملها أثر الفروق الدقيقة Micro

وتحتاج إلى الإمعان في الفويرقات Nuances 

لإدراك وتوقع الاحتمالات اللامتناهية ،

وهذا بحد ذاته مفارقة،

بمعنى أننا لم نعد قادرين على القبض على عالم المستقبليات 

كما كنا نتوهم في مرحلة الحداثة،

ما يترتب على ذلك 

من أثر بالغ العبثية في مجال المعرفة 

وحتى في مجال العمل السياسي.

فالعبثية والعدمية هي من سمات عالم ما بعد الحداثة ،

وقد انعكس على السياسة كما سينعكس لاحقاً على علوم أخرى

مما يعني أن القرن الحالي هو قرن صعود علوم جديدة 

سمتها الأبرز

هي أنها ليست كتلك التي عرفتها البشرية وطورتها مند القرن السادس عشر.

اذ ستكون عكسها وتعايشاً معها وعبثية وعدميّة بآن

وهذا مايصدم العقل الحداثوي 

الذي يحمله أغلب مثقفي العصر وعموم عامته

بالاستناد إلى أنه تحوّل الى عقبة ابستمولوجية 

تتمثل في الثقافة السائدة أو التي تم التعوّد عليها،

فأسوأ ممانعات التغيير هي ممانعة الفكر المعتاد عليه والسائد.

والحال إن ما سيعانيه الفكر الإنساني 

مماثل تماما بل أعنف مما عاناه الإنسان

عندما قال له غاليليو و كوبرنيكوس إن الارض ليست مركز الكون.

وهنا فإن صدمة الفكر السائد

أنه سيعاني من نتائج انعدام اليقين 

التي هي سمة ما بعد الحداثة وما بعد ما بعد الحداثة.

واللافت أن البدائة كانت بالفيزياء ثم السياسة

وهاهي الشعوب التي دخلت العماه السياسي تدفع ثمناً باهظاً

ولذلك نحذر الشعوب والدول

التي لم تدخل الفوضى العارمة او العماه كما اسميناها 

من دخول ذلك الوضع

ونعتبر أن الخروج من العماه بأي ثمن

هو أبلغ حكمة يبلغها قائد أو مجتمع او دولة

لأن عالم العماه مقيد له أن يستمر لسنين وعقود طويله،

وهذا ما دعيناه الكمين التاريخي الذي رسمه لنا هذه المرة

ليس مكر التاريخ فحسب، بل مكر ما بعد الحداثة ومكر العبثية والعماه



https://www.facebook.com/dr.imadfawzishueibi/posts//

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

"الدجاجة" و"معضلة السجين".. لعبتان لتعلم إدارة الصراعات

"الدجاجة" و"معضلة السجين".. لعبتان لتعلم إدارة الصراعات



وضع علماء الرياضيات نظرية الألعاب وطبّقها علماء السياسة

الثلاثاء، 27-09-2016 الساعة 19:42

مي خلف

حياتنا عبارة عن سلسلة من القرارات الصائبة والخاطئة، العقلانية والعاطفية،

لذا من المهم أن ندرك في أثناء اتخاذ القرار أي استراتيجية نسلك،

وذلك لنحسن مهارتنا في إدارة الأزمات 

والتوصل لقرارات أقل ضرراً؛ على الأقل، إن لم تكن أكثر فائدة.

الإدارة الجيدة للأزمة

تبدأ من الوعي الكامل بآلية وتحليل معطيات الموقف،

إضافة إلى معالجة هذه المعلومات 

بطريقة تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة والمتضادة،

إن كان هناك أكثر من طرف متورط في الأزمة؛ 

هذا إلى جانب حساب النتائج المتوقعة بأسوأ السيناريوهات وأفضلها.

من هنا، تأتي الحاجة لفهم استراتيجيات اتخاذ القرار العقلاني،

الذي يحسب الربح والخسارة ويهدف إلى اتخاذ القرار الذي يزود الربح ويقلل الخسارة،

لذلك ليس من الغريب أن نعرف أن علماء الرياضيات هم من وضعوا "نظرية الألعاب".

وعلى الرغم من وضعها كنظرية اقتصادية 

على يد كلّ من جون فون نويمان وأوسكار شتيرن في أربعينات القرن الماضي،

فإن "نظرية الألعاب" أصبحت مرجعاً أساسياً لعلماء الاجتماع والنفس والسياسة،

إذ ازدهرت ونمت في كليات العلوم الاجتماعية،

حيث استخدمت لتفسير مواقف كثيرة 

طلب فيها تحليل استراتيجية اتخاذ القرار العقلاني.

وفي سياق الحديث عن نظرية الألعاب،

تذكر لعبتان أساسيتان تعدان مرجعاً في العلوم السياسية والاجتماعية،

خاصة فيما يتعلق بمهارات المفاوضات وحل الصراعات وإدارة الأزمات؛

الأولى 

هي اللعبة الشهيرة 

"معضلة السجين" أو المعروفة باللغة الإنجليزية باسم "Prisoners Dilemma"

– كتب عنها بالتفصيل في موسوعة ستانفورد للفلسفة (من هنا).

تعد هذه اللعبة مثالاً يجسّد النظرية،

إذ تتحدث عن مشكلة تناقض المصالح في "نظرية الألعاب"،

والتي تبيّن أن التصرف العقلاني الخالص (من وجهة نظر الفرد)

لا يؤدي بالضرورة إلى النتيجة المثالية وللربح الكامل الذي أراده.

وتتجسد هذه المعضلة في القصة الشهيرة التالية:

قبضت الشرطة على مجرمين اثنين ارتكبا جرماً معيناً،

وفصلت بينهما في التحقيق،

إذا تمكنت الشرطة من إدانتهما معاً فستحكم على كل منهما 15 عاماً من السجن،

لكن في حال لم يعترف أي من السجينين بالجرم فسوف يسجن كلّ منهما سنة واحدة فقط.

ولأن الشرطة لا تمتلك أدلة كافية لإدانة المتهمين،

تدفع كل متهم للاعتراف على صديقه،

وتعِد من يعترف بعقوبة مخففة مدّتها 5 سنوات،

ومن هنا تنتج 4 حالات محتملة:

إذا تمكنت الشرطة من إدانتهما معاً فستحكم على كل منهما 15 عاماً من السجن

إذا اعترف كلاهما يسجن كل منهما 5 سنوات،

إذا لم يعترف أحد سيسجنان سنة واحدة،

إذا اعترف الأول وسكت الثاني فسوف يطلق سراح الواشي ويسجن الساكت 15 عاماً.

من هنا، تنبع المعضلة؛

ففي ظل منع المتهمين من التواصل لا يمكن لأي منهما تخمين تصرف الآخر،

إلا أن التصرف الأمثل 

يكمن في تعاون الاثنين بعضهما مع بعض، أي ألا يعترف كلاهما،

لكن التفكير العقلاني الهادف إلى الربح

يدفع كلاً منهما للاعتراف

على أمل أن يصمت الطرف الآخر ويتحرر هو.


ومن الأمثلة التقليدية على هذه اللعبة في عالم السياسة،

الحرب الباردة، وسباق التسلح الدائر في الشرق الأوسط بالسنوات الأخيرة،

ففي الوقت الذي انقطع تواصل الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي 

–والخليج وإيران هذه الأيام-

اتجه كل طرف لتعزيز قدراته العسكرية تحسباً لرد فعل الطرف المقابل،

هذا إلى جانب رفض مستمر لعقد اتفاق مصالحة 

يجبر كلا الطرفين على التخلي عن السلاح،

استناداً إلى المخاوف المشتركة والتشكيك 

في تطبيق الطرف "المعادي" للاتفاق إذا عقد.


اللعبة الثانية

 المرتبطة أيضاً بنظرية الألعاب وبعالم العلوم السياسية والعلاقات الدولية 

هي "لعبة الدجاجة".

إذ تعد هذه اللعبة نموذجاً 

لحالة من الصراع يفضل فيها الطرفان عدم التنازل للآخر،

لكن التصرف وفقاً لذلك سيؤدي إلى أسوأ نتيجة ممكنة للطرفين.

وتتجسد اللعبة بالتالي:

هناك مركبتان تتجهان بسرعة بعضهما باتجاه بعض،

وبطبيعة الحال، إن لم يبتعد أحد السائقين عن المسلك سيحصل الاصطدام.

لكن في حال ابتعد أحد الطرفين عن المسلك لتجنب الاصطدام 

سيطلق عليه لقب "دجاجة"-كناية عن الجبن.

وحسب النظرية،

سيفضل الطرفان المخاطرة والبقاء في المسلك

ومن ثم يزداد احتمال حدوث أسوأ سيناريو للطرفين.

هذه المرة أيضاً 

يمكن تطبيق النظرية على العلاقات الدولية بين الجهات المتنازعة،

وتحديداً حين تستمر الأطراف المتعادية في التصعيد المستمر 

الذي سيؤدي في النهاية إلى حرب مدمرة للطرفين.


https://alkhaleejonline.net/

الاثنين، 9 سبتمبر 2019

الخلط بين الدولة والحكومة


النقد ينبغي أن يوجه للحكومة وليس الدولة...

19 يناير 2016

الكاتب:| د. يعقوب الشراح |


تختلط المفاهيم عند الناس أحياناً في التمييز بين الدولة والحكومة

فيُستخدم المصطلحان في مواضيع خاطئة ومتبادلة،

خاصة عندما يسود الاعتقاد بأن الدولة هي الحكومة.


ففي كل نقد موجه للدولة

من حيث أدائها أو الفساد المستشري في أجهزتها

نجد أن هذا

النقد ينبغي أن يوجه للحكومة وليس الدولة...


هذا الالتباس في الفهم المصطلحي لكل من الدولة والحكومة

يكاد يكون سائداً في الحوارات والكتابات وبشكل مستمر بين الناس.

المعلوم

أن الدولة ليست هي الحكومة

لأن الحكومة سلطة من سلطات الدولة

معنية بتنفيذ خطة وسياسات الدولة

أسوة بالسلطات الأخرى القضائية والتشريعية والإعلامية،

مما يعني

أن الحكومة أداة من أدوات الدولة

تستخدم من أجل رعاية مصالح الناس وتقديم الخدمات لهم.

لهذا فإن رعاية المصالح وتفعيل الخدمات وجودتها والارتقاء بالأداء العام

هي مسائل تحتاج إلى رقابة ومتابعة لأعمال الحكومة،

وعادة تواجه الحكومة انتقادات الناس على أعمالها أو تقاعسها أو ضعف أدائها

بسبب طبيعة اختصاصاتها المعقدة والمتداخلة،

وكثرة التغييرات التي تحصل في أجهزتها وتشريعاتها.


لهذا فإن الدولة على عكس الحكومة

لها كيان سياسي وسيادي في نطاق إقليمي تزاول نشاطاتها

من خلال مؤسساتها في ظل الاعتراف الدولي بشخصيتها ووجودها القانوني،

وبالتالي فهي تمارس اختصاصات السيادة،

وتعبر عن الشرعية والهيمنة والسلطة العامة

باعتبار أن الدولة لها مفهوم أكثر اتساعاً من الحكومة لأنها الكيان الشامل،

أما الحكومة فهي جزء من الدولة،

وبالتالي هي ليست ثابتة وإنما متغيرة ولا تتمتع بديمومة، أو استقرار

أو حتى منهجية عمل مرسومة لا تتغير.


لذلك لا يجوز انتقاد الدولة،

وإنما النقد يوجه للحكومة

 إذا قصّرت في أعمالها وألحقت الضرر بالدولة.


ولأن الحكومة كسلطة تنفيذية فإنها تقع في الكثير من المشكلات،

والناس تصوب انتقاداتها لأداء الوزراء والعاملين

من القيادات في الأجهزة الحكومية

انطلاقاً من أن الانتقاد الهادف ضرورة

ويصب في المصالح العليا للدولة.


كما أن انتقاد الحكومة حق أصيل من حقوق الشعب،

فلا ينبغي أن ينزعج منه الوزراء أو القيادات في الأجهزة الحكومية

ما داموا ارتضوا بتحمل المسؤوليات،

وأقسموا على حماية الدولة والمحافظة عليها...

ولأن اختصاصات الحكومة واسعة ومتعددة

فإن الحكومة عادة تحصّن نفسها من تداعيات كثرة الأخطاء المحتملة،

وخاصة تلك المشكلات التي تتعلق بالإرهاب والاقتصاد والأمن والعلاقات الخارجية والفساد.

هنالك الكثير من المشكلات تشكل هاجساً وقلقاً دائماً للحكومة

مثل

المشكلات الإدارية، وتنفيذ خطط التنمية،

والتطورات المطلوبة في مجال ما يسمى بالحكومة الإلكترونية،

وتجويد الخدمات العامة وترشيد الإنفاق وغيرها.


لا شك أن انتقاد الناس للحكومة


أصبح اليوم من الأمور المألوفة

يتقبله الجهاز التنفيذي

إدراكاً إن ثقل المسؤولية، واحتمالات الخطأ،

ودستورية الرقابة على الأعمال والأداء

هي مكونات من أعمال الحكومة.


بل إن الدولة الديموقراطية

ترى أهمية في مساءلة الحكومة

من خلال أنظمتها السياسية والتعددية الحزبية والفكرية

والتي تلتقي عادةً على المصالح العليا للدولة،

وتختلف في الأساليب أو النهج المتبع مع الحكومة ب

هدف توجيه وتصويب أخطائها

وتفعيل دورها في تحقيق المزيد من التقدم والرخاء..


yaqub44@hotmail.com