‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة المالية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة المالية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 يناير 2021

التكييف النقدي monetary adjustment في العراق

د.مظهر محمد صالح نائب المحافظ السابق


 التكييف النقدي monetary adjustment في العراق:

أوراق في السياسة النقدية رؤى وآفاق في السياسة النقدية

د.مظهر محمد صالح نائب المحافظ السابق


 التكييف النقدي monetary adjustment في العراق


في أوضاع الركود الاقتصادي الراهن

 التي تؤشر على 

توافر بطالة بمرتبتين عشريتين 

وأسعار هابطة عند المستوى الصفري، 

تؤازرها مؤشرات عجز ثنائي dual deficit 

أحدهما داخلي في الموازنة العامة 

والآخر خارجي في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، 


فإن الجدالات بين معشر الاقتصاديين تميل الى تبني شيء من التكييف النقدي يعمل على تصحيح سعر الصرف 

وعلى وفق آلية تعويم مؤقتة تساعد على التصحيح المستهدف والدفاع عن معدلات صرف مستقرة بمستويات أخرى.

 وبهذا يأتي تعديل سعر الصرف وبدرجات منضبطة للتصدي لاختلال موازنتين أساسيتين في الاقتصاد الكلي:

 الأولى، 

تصحیح الحساب الجاري لميزان المدفوعات وبلوغ نقطة قريبة من التوازن بين التدفقات الداخلة والتدفقات الخارجة. 

والثانية، 

توفير رافعة مالية leverage لتمويل عجز الموازنة بفروقات تصحيح سعر صرف الدينار الى الدولار 

وذلك لسد العجز في الموازنة العامة كلا أو جزءا وبريع أخر مصدره بواقي سعر الصرف المصحح نفسه، 

وغد تلك الفروقات بمثابة إيراد نهائي للخزينة. 

إن مثل هذه الإيرادات هي بمثابة ضريبة تضخمية في الأحوال كافة inflation tax 

أموالها اصدارة نقدية صافية يتناسب وخفض سعر الصرف. 

وإن الإنفاق الناجم عن تحصیل موارد مثل هذه الضريبة التضخمية 

(بصورة فائضات نقدية ريعية ولدها سعر الصرف الجديد) 

لا تخلو من عوامل تضخمية كامنة في سوق مولدة للتوقعات تقود الى تقلبات سعرية مستمرة. 

ولكنها قد تحرك في الوقت نفسه

 بعض أوجه نشاطات المالية العامة والاقتصاد الكلي الحقيقي الى حد ما.

فأداة تعديل سعر الصرف باتجاه الخفض ستحقق وبلا شك اصدارة مضافة جراء توليد كميات نقدية جديدة 

يؤشرها النمو في درجة الأساس النقدي المعد للاستعمال في الموازنة العمومية للبنك المركزي 

ومصدره يسمى بضريبة التضخم الذي سيفرض كلفة على الأسعار من السلع والخدمات والمنافع المستوردة كافة 

دون توافر مدخل محلي في إنتاجها،

 اذ اضحى الاقتصاد الريعي الراهن للعراق 

في ظل تدهور الحساب الجاري لميزان المدفوعات نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي و بمرتبتين عشريتين 

في وضع لن يتحمل أسعار صرف ثابتة بمستوى مرتفع أو قيمة مرتفعة للدينار 

من خلال سعر صرف لا يتناسب والوضع الاقتصادي الحالي. 

فثبات سعر الصرف 

يعني التعاطي 

مع قيم وثوابت ومتغيرات الاقتصاد الكلي في فترة الانتعاش الاقتصادي الماضية 

وبشكل بات متفوقا 

على قيم وثوابت ومتغيرات الوضع الاقتصادي الحالي المنكمش أو الهابط. 

فالاستمرار بالتعاطي مع القيم النقدية المرتفعة الثابتة 

والتي تولدت ارصدتها وتراكمت احتياطياتها في ازمنة الرخاء الاقتصادي الريعي 

السابق لحرب الأسعار في السوق النفطية الدولية

أصبحت خارج ثوابت ومتغيرات الأسس الاقتصادية المنطقية في التوازن

 out of the fundamentals

 إذ يجري التعاطي حاليا مع الكتلة النقدية 

بسياقات فترة ريعية مستقرة النمو في عوائد النفط قامت على تغطية 

جاء بها متوسط عائد برميل نفط  

كان معدله التاريخي في تطور الحساب الجاري لميزان المدفوعات 

بما لا يقل عن 80 دولار.

فالاستمرار في تسيير القطاع النقدي في ظل اتساع العجز في الحساب الجاري 

سيتسبب بلا شك بكلفة كبيرة على البنك المركزي نفسه 

وتفقده تدريجية احتياطيات غالية الثمن و بدينار ثابت 

هو من نتاج نمو تراکم احتياطيات أجنبية نمطية modularity أو ماضوية مرتفعة الفائض نسبية 

مقارنة بنمو متناقص في تراكم الاحتياطيات الأجنبية نفسها حاليا 

ذلك طبقا لمؤشرات العجز الفعلي في الاقتصاد الكلي الداخلية والخارجية.

وعلى الرغم مما تقدم، 

وفي ضوء رصيد الاحتياطيات الأجنبية الجيدة حاليا، 

فثمة اتجاه لتبني التكييف النقدي مع ميول آنية تتمثل بتدني الرغبة في الاقتراض الحكومي

 وتوسيع الدين العام 

ولاسيما الدين العام الداخلي التمويل العجز بالموازنة العامة 

الذي بلغ قرابة 45 مليار دولار، 

ويمثل مرة ونصف الدين الخارجي المتفق على تسديده حاليا.

 اي آن تردد المالية العامة وخشيتها من توسيع ظاهرة الدين العام 

وتجنب الاقتراض على نطاق واسع من السوق المالية الداخلية 

(إي التردد في تبني آليات الاقتراض التي حصلت في الأعوام ۲۰۱۵-۲۰۱۷ نفسها 

سيولد الرغبة العالية لدى السياسة المالية في قبول التكييف النقدي وتوليد ضريبة التضخم 

كبديل رئيس عن الاقتراض الواسع بحوالات الخزينة وتعاظم الدين العام. 

فطالما ستحصل السلطة المالية على تمويل إضافي بدينار أوفر 

جراء سياسة التكييف النقدي لتمويل العجز المالي الحكومي 

واظهار المالية العامة استعدادها قبول كلفة فروقات المعاملات الخارجية الحكومية

 التي سترتفع بانخفاض سعر الصرف، 

فنرى أن ضريبة التضخم الجزئي (جراء تخفيض سعر الصرف) 

التي ستحصل المالية العامة على منفعتها (بتعديل القيمة الخارجية للدينار) 

ستأتي كبديل عن كلفة الاقتراض الداخلي الواسع التي جرت في السنوات السابقة 

بسعر صرف ثابت مرتفع الثمن

وفي الأحوال كافة سيتسبب الاقتراض بانعدام التكييف النقدي 

والركون الى ظاهرة اتساع نمو الأساس النقدي 

لقاء التمويل بالإصدار النقدي الإضافي وبكتلة نقدية مضافة مرتفعة القيمة الاسمية 

ستكون على حساب احتياطيات اجنبية تراكمت من الدولار النفطي في مدد انتعاش وفائض اقتصادي سابق 

وهذا يعد في الوقت الحاضر خيار ثاني second best


بالرغم مما تقدم، 

فمثل هكذا توجهات محتملة يمكن اعتمادها من السلطة النقدية 

قد تتم بعد أن تتعرف السياسة النقدية بنفسها 

وبحوكمة عالية وبشكل دقيق 

عن نوايا وتوجهات السياسة المالية 

لسنة مالية قادمة شديدة الانضباط من دون تقلب، 

حتى يتاح لصناع السياسة النقدية

 إجراء تعديل منضبط وتدريجي على معدلات الصرف يتناسب وتقييم الاحتياطيات الخارجية 

واستقرار السوق وخلوها من التوقعات السعرية المؤذية. 

وإذا ما سمح للمالية العامة الاقتراض من السوق النقدية على غرار التجربة السابقة، 

فسيتم الاقتراض بنطاق شديد التوازن والتعويض ويتناسق مع التكييف النقدي ويتكامل معه 

دون تضارب في الآليات

 وبدراسة مستفيضة يقررها البنك المركزي نفسه وليس غيره

 في اجراء التوازن المطلوب.

 إي بين التمويل التضخمي من خلال تعديل سعر الصرف كتكييف نقدي 

أو من خلال قبول الاقتراض بحوالات الخزينة وتسيلها

 كأدوات دين في عمليات السوق الثانوية لممارسة التيسير الكمي QE

 أو كلاهما (التكييف السعري والكمي معا) 

وبنسب مدروسة ولكل وسيلة تمويل سيكون هناك وزن معين 

وعلى وفق الخيارين الآتيين:

الخيار الكمي 

ويتم باتباع سياسات تمويل للموازنة العامة عن طريق التمويل من خلال التيسير الكمي، كما ذكرنا، 

الذي تؤشره عوامل النمو في الأساس النقدي بالأصول المحلية 

وهي بمثابة إجراءات استباقية leads 

تؤدي في آثارها الإنفاقية إلى تطور المناسيب النقدية المحلية ونموها 

لقاء هبوط النمو في الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي 

بسبب الطلب الإضافي أو الفائض على العملة الأجنبية عبر آليات سوق الصرف 

السوق المستقرة بالأسعار الثابتة التي تلازم الفجوتين الداخلية والخارجية 

مع اضطرار البنك المركزي الى التدخل لفرض حالة الاستقرار المستمر بسعر الصرف. 

إي بممارسة عمليات التعقيم على مناسيب السيولة والسيطرة عليها كقوة شرائية فائضة بالتدريج 

ولكنها ستنتهي بتباطؤات lags تتسم باضطرابات سعرية في سوق الصرف مع انخفاض الاحتياطيات. 

وقد تنتهي مسببة ميكانيكية اضطرارية من التكييف النقدي (أي تعديل سعر صرف)

 بسبب هشاشة الاحتياطيات الأجنبية بمرور الوقت.

 إن مثل هذه الهشاشة في الاحتياطيات 

تتولد جراء استمرار عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي

 الذي تقدره الأوساط المالية الدولية مثل مؤسسة Fitch للتصنيف الائتماني في العام ۲۰۲۰ 

هي بنحو سالب 16% وتنخفض في العام ۲۰۲۱ الى سالب 6٪.

الخيار السعري

ويبتدأ هذا الخيار بسياسات سعرية 

قوامها خفض القيمة الخارجية للعملة كإجراء استباقي lead 

وتوفير فوائض مالية في الموازنة العامة تسجل إيراد نهائي قابل للإنفاق

 لتترك آثارها التضخمية كتباطوءات lags 

 جراء انفاق الفائض في تمويل العجز بهذه الضريبة التضخمية

 من خلال اتساع فروقات سعر الصرف بين مستويين 

اذ سيتوجه الإنفاق الإضافي الممول للعجز 

ليكون بصورة ارصدة معدة للصرف على السلع والخدمات والمنافع الأجنبية.

 وبهذا سيرتفع الطلب على العملة الأجنبية 

بمعدلات ترتبط بمقدار التوقعات التضخمية وتقلب استقرار دالة الطلب النقدي. 

وبالرغم من ذلك سيتوقف الأمر وفي الأحوال كافة 

على نمو الاحتياطات الأجنبية وتركيبها في محفظة استثمار البنك المركزي. 

فإذا كان النمو في الطلب على العملة الأجنبية على سبيل المثال يفوق نمو الاحتياطيات الأجنبية نفسها، 

فإن ذلك يعني

 أن ثمة توقعات تضخمية تقود لامحالة إلى مسلسل من التخفيضات المستمرة في سعر الصرف 

عبر مراحل تباطؤ متأخرة lags 

وحصول العكس، 

فقد تبلغ السوق النقدية حالة التوازن والاستقرار 

لاسيما عند تعادل النمو في كفتي العرض والطلب على العملة الأجنبية. 


وهنا يتوقف استقرار سعر الصرف (بكونه مثبت اسمي للتوقعات التضخمية) 

على درجة توازن الحساب الجاري لميزان المدفوعات

 أو قدرته في تحقيق فائض يزيد على %5-4 في ذلك الحساب نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي.

 وعندها سيرتفع سعر صرف الدينار العراقي وتتعاظم قوته الشرائية مجددة.


وربما نجد في التكييف النقدي امكانية أن تتولى نافذة التدخل في البنك المركزي

 بالتعاطي والابتياع بدولار سيكون أغلى ثمنا بالنسبة للدينار من مستوى سابق 

أو بدرجة تعقيم اعلى في مناسيب السيولة، 

مما سيؤول الى استقرار السوق النقدية 

ولكن بأسعار صرف مرشقة جديدة تتلائم مع  وضعي التوازن الداخلي والخارجي، 

ذلك طالما أن الاحتياطيات الأجنبية تبدأ بشي من الاستقرار في كفايتها ووفرتها النسبية.


وأخيرا، 

لابد من أن ندرك 

أن أوضاع التكييف المالي fiscal adjustment (إي تعظيم الإيرادات غير النفطية)، 

ونقصد الضرائب الفعلية real taxes أمست قضية غائمة في المالية العامة العراقية 

وأن فرضها قد يسبب منحدرا ماليا fiscal cliff خطيرا في استدامة الركود، 


فإن الوهم النقدي money illusion بالدينار الاسمي 

على الرغم من ضريبة التضخم inflation tax 

وعلى وفق الخيار النقدي 

ستضفي استقرارا في الكثير من المعاملات التعاقدية الداخلية 

وستبقى على شكليات التعاقدات الاسمية بالدينار 

كالديون والإيجارات والرواتب والأجور وغيرها دون تغيير

 طالما هي مقومة بأسعار تعاقدية 

وعد ذلك تفضيل أول first best

(*) باحث وكاتب اقتصادي ومستشار مالي للحكومة العراقية

حقوق النشر محفوظة لـ شبكة الاقتصاديين العراقيين. 

يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر. 19 نیسان 2020

http://iraqieconomists.net/





السبت، 16 يناير 2021

مستجدات المالية العامة في العراق: من التقشف(الثنائي )الى العجز (الثنائي )

 

مظهر محمد صالح

مستجدات المالية العامة في العراق: 

من التقشف (الثنائي )الى العجز (الثنائي )

مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 3 - 23:23

  

قادت الأوضاع المالية الانكماشية في العراق الى مظاهر اقتصادية خطيرة .

اذ جاء في انكماش الطلب او الانفاق الحكومي في العام ٢٠٢٠ 

الى تعاظم فجوة الدخل الوطني وانخفاض النمو بنحو ١١٪؜ عن معدلاته ،

اذ رافقه تعاظم في مستويات البطالة لم يقل عن ٢٥٪؜ من قوة العمل العراقية 

فضلاً عن تزايد معدلات الفقر بين السكان التي تعدت ٣٠٪؜ من أسر البلاد. 


في وقت يرى فيه دعاة الفكر المالي

 ان مظاهر الانكماش والتعثر المالي واللجوء الى التقشف (الشبه الإجباري ) 

سيظل مدعاة لتعاظم الدين والعجز في حزمة انقاذية مالية توسعية

تتطلبها السنوات المالية اللاحقة . 


وهذا ما واجهته المالية العامة العراقية في السنتين ٢٠٢٠-٢٠٢١

اذ يؤشر مشروع الموازنة العامة الاتحادية للعام ٢٠٢١ 

بان اجمالي العجز المخطط فيها 

سيرتفع الى قرابة ٧١ تريليون دينار

 وسيشكل العجز المذكور نسبة لا تقل عن ٤٢٪؜ من اجمالي الانفاق الكلي فيها 

ونسبة لا تقل عن ٢٨٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي الراهن.

وتأتي هذه النسب المرتفعة في العجز 

بمثابة ارتدادات عكسية لانكماش الطلب الإجمالي وتقشف الاقتصاد الكلي بمجمله 

مؤدياً الى تدهور كبير في فرص التشغيل 

بعد ان عصفت البطالة الفعلية بالاقتصاد العراقي في العام ٢٠٢٠ 

وفي ظل الأزمتين الصحية والمالية اللتين تلازمتا في تقييد فرص النمو في الاقتصاد الوطني 

بعد حرب أسعار النفط وتحديد الكميات المصدرة من النفط العراقي بموجب اتفاق (أوبك +)

وخسارة العراق لقرابة نصف عوائد نفطه في العام الماضي ،

 فضلا عن انغلاق الاقتصاد الوطني تبعاً للانغلاق الحاصل في الاقتصاد العالمي وركوده .

وإزاء الانكماش في المستوى العام للأسعار في العراق 

وبلوغ التضخم نسبة تلامس (الصفر بالمئة بالغالب zero inflation )

 فإن ارتفاعا هائلاً قد حصل في معدلات الفائدة الحقيقية 

ساهمت بإيجاد ما يسمى بفخ السيولة liquidity trap 

وانكماش التصرفات النقدية بشكل واسع 

عبر تحول سلوك دالة الطلب النقدي وانتقالها الى منطقة الانكماش الاقتصادي .

اذ لم يستطع القطاع الخاص الذي استحوذ على قرابة ٩٠٪؜ من سيولة الاقتصاد 

من تحريك روافع الطلب وتعظيم الانفاق النقدي 

واحداث شي من النمو في الناتج المحلي الإجمالي 

بالإنابة عن انكماش الإنفاق الحكومي في العام ٢٠٢٠ .


وهنا يأتي دعاة الفكر المالي الحديث أمثال Alesina وزملائه 

في كتابهم الشهير الموسوم /

التقشف :متى يعمل ومتى لا يعمل ؟

‏Alesina, Alberto; Favero, Carlo; Giavazzi, Francesco (2019).

 Austerity: When It Works and When It Doesn't.

 Princeton University Press. p. 5.



اذ يلحظ من الفكر النظري للاتجاه المدرسي المالي اعلاه ،

ان التقشف الراهن في الاقتصاد العراقي

 وبسبب التوقعات الانكماشية واثارها النقدية كما نوهنا،

أدت الى حدوث تقشف مزدوج dual austerity

تمثل بتعطيل دوافع الطلب الكلي كافة وبلوغها الحدود الدنيا.

y=c+i+g+(x-m)

كما انعكس على سلوك المدخرين 

s=y-c

ولاسيما من أصحاب الثروات المالية او المدخرات العالية .

فالانفاق على فرص الاستثمار الحقيقي واحداث نمو موجب في الدخل الوطني

 وضعف التشغيل او الاستخدام 

جاء بسبب ثقل او ارتفاع القيمة الداخلية للدينار العراقي وتعاظم قوته الشرائية .

اذ تاثر غالبية المدخرين بظاهرة مدرسية ( كنزية ) 

سميت منذ ثلاثينيات القرن الماضي

 بمفارقة الازدهار (مفارقة الادخار):Paradox of thrift

وهي سلوك يجعل قوى الفائض او المدخرين في الاقتصاد 

يمتنعون عن الإنفاق الاستثماري طالما يتنعمون بالآثار النقدية الموجبة للثروة 

جراء الانكماش المرتفع في الاقتصاد الكلي وهبوط المستوى العام للأسعار في الأجل القصير ،

ولكن بالتأكيد

سيتم ذلك الانكماش على حساب استمرار تعثر النمو في نشاط الإنفاق الاستثماري الحقيقي 

والذي يعد مصدرا لازدهار الدخل والثروة الحقيقيتين في الأجل الطويل .

اي التضحية بمستقبل الثروة من أجل حاضرها الاسمي او النقدي (المزدهر ) في الأجل القصير 

وعلى حساب تآكلها في الأجل الطويل .


اللافت في مشروع الموازنة العامة الاتحادية للعام ٢٠٢١

 التي بلغ سقفها الانفاقي بنحو ١٦٤ تريليون دينار 

قد حددت عجزها البالغ ٧١ تريليون دينار كما نوهنا سلفاً ،

واقامته على محورين مركزيين غير مرئيين

 من أشكال العجز المزدوج dual deficit 

لياتي كرد فعل للتقشف المزدوج dual austerity

مركب العجز( الاول )في الموازنة

وهو العجز الفعلي actual deficit او الصريح explicit 

والذي قدرته الموازنة العامة ٢٠٢١بنحو ٤٨ تريليون دينار ،

اذ سيتم تمويله صراحةً وبصورة مباشرة 

عن طريق خصم حوالات الخزينة لدى البنك المركزي العراقي 

كجزء من عمليات تنقيد الدين debt monetisation 

والتي ستشكل لا محالة نسبة تقرب من ٦٨٪؜ من إجمالي تمويل العجز المذكور

اذ يعد مصدر التمويل لفجوة العجز الفعلي ،

 وباسناد وسائل وأدوات السياسة النقدية لادوات الدين العام، عند مستوى عالي من اليقين ، 

وبذلك ستتغذى الموازنة على إيرادات نقدية سيادية من النقود الخارجية outside money

 التي سيصدرها البنك المركزي العراقي جراء خصم الحوالات 

و بالاستناد على احتياطياته الأجنبية 

وعدها نمطا من أنماط الثروة ، 

ولكن في نهاية المطاف 

سترقد الأصول المحلية في الميزانية العمومية للبنك المركزي العراقي

 ان لم تمت هناك (ان جاز التعبير ) 

وهي تماثل من الناحية الاصطلاحية ملامح نظرية (ميلتون فريدمان )

المسماة: بنقود الطائرة العمودية helicopter money ،

ولاسيما بعد ان تتثاقل محفظة الموجودات 

او الاصول المحلية في الميزانية العمومية للبنك المركزي العراقي 

بحوالات الخزينة المخصومة لديه 

والتي ستتجدد سنويا لامحالةُ بمعدلات فائدة رمزية او تتاكل بالتضخم .

وقد يبلغ متراكم الدين العام الداخلي في محفظة الأصول او الموجودات لدى البنك المركزي 

قرابة ١٠٠ تريليون دينار في نهاية عام ٢٠٢١ ،

وهو ما سوغ في ١٩ كانون الاول ٢٠٢٠ الى التسارع المسبق

 لخفض القيمة الخارجية للدينار العراقي او سعر صرفه سلفا

 لدواعي (تغطية الدينار coverage ) بقيمة 

قد توفر مستقبلاً حالة مقبولة من تناسب التغطية ،

ذلك طبقا لما سيتوفر من احتياطيات أجنبية ساندة ومقدار العجز الفعلي في الموازنة العامة . 

آخذين بالاعتبار 

ان سعر برميل النفط الخام المصدر لأغراض الموازنة العامة الاتحادية ٢٠٢١ 

قد تحدد بنحو ٤٢ دولار للبرميل وبطاقة تصديرية تبلغ ٣،٢٥٠ مليون برميل يومياً 

وان العجز في الحساب الجاري في ميزان المدفوعات 

هو بين (سالب١٦٪؜- سالب٢٠٪) من الناتج المحلي الإجمالي .

اما مركب العجز( الثاني )في الموازنة

 وهو العجز الافتراضي virtual deficit 

البالغ ٣٢٪؜ من اجمالي العجز الكلي وبنحو ٢٢ تريليون دينار ،

 يلحظ أنه العنصر الأشد تحركاً واكثر خطرا risk element في تمويل الموازنة العامة 

ولا يمكن تحسس مصادر التمويل فيه بشكل صريح 

كما هو الحال في العجز الفعلي

 بل يتم التحسس التمويلي ضمناً implicit .

حيث يرتبط التمويل (في عجز الموازنة الافتراضي )

باتجاهين او حالتين من حالات اللايقين uncertainty : 

الحالة الأولى من حالات اللايقين،

ويتمثل بارتباط العجز المذكور أي الافتراضي 

بشكل غير مباشر وأشبه ما بالمحاكاة simulations 

مع تخصيصات الموازنة الاستثمارية 

(والتي غالبا ما أطلق عليها مجازاً بالتكاليف المتغيرة

اي التخصيصات القابلة للتأجيل عند نقص التمويل ). 

وهي في الأحوال كافة 

الخطر الأول في نقص التمويل جراء التقشف الحكومي الإجباري 

المؤدي إلى الانكماش الاقتصادي

وهبوط معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي وتزايد مستويات البطالة ،

ذلك عندما تصبح سبل تمويل عجز (الموازنة )الافتراضي مستحيلة التحقيق خلال السنة المالية.

والحالة الثانية من حالات اللايقين، 

وهي المراهنة على سعر برميل نفط تفاؤلي عند التصدير 

في تمثيل عوائد الموازنة للعام ٢٠٢١ من الصادرات النفطية 

والذي يقدر ضمناً بنحو ٥٢ دولار للبرميل

 ما يساعد على توفير تمويل تلقائي إضافي

 (وعده ايرادا ريعيا مضافاً الى موارد الموازنة وتدفقاتها النقدية )

وبمبلغ يقارب ٢٢ تريليون دينار

 وهو المبلغ الذي يقارب حصة الموازنة الاستثمارية من مصادر الخزينة تحديداً .

وهنا لابد من ان يساعد التمويل الافتراضي المضاف 

على الإلغاء الفوري في(فجوة العجز الافتراضي البالغة ٣٢٪؜ )

وسد فجوة (التكاليف المتغيرة) لمصلحة الموازنة الاستثمارية

 (التي ستظل نفقاتها مرتبطة بتحسن السوق النفطية وتوقعاتها في العام ٢٠٢١).


ختاما ،

 اجد ان فرضية (العجز الافتراضي) في موازنة العام ٢٠٢١ 

ستقايض (تقشف السوق ) في السنة المالية الانكماشية ٢٠٢٠ للعراق .

وتأتي جدلية العجز الثنائي في السنة ٢٠٢١ 

بمثابة تعويض compensation (للتقشف الثنائي)-الانكماش الثنائي- في السنة المالية السابقة 

واحداث حاضنة نمو وتشغيل إضافية في الاقتصاد الوطني 

لتدارك ظاهرتي الانكماش والركود المتعاقبتين التي تعرض إليها الاقتصاد الوطني 

أثر أزمتين مزدوجتين صحية ومالية في الوقت نفسه .


* البحث منشور على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين


https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=704557