‏إظهار الرسائل ذات التسميات افلاس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات افلاس. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

سيناريو الإفلاس... ما ينبغي توقّعه

أنطوان فرح

أنطوان فرح

الاثنين 08 تموز 2019

قيل الكثير في قراءة خلفيات ومفاعيل وصدقية

التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي 

في توصيف الوضع المالي في لبنان،

والنصائح التي أسداها للتصدّي للأزمة.

لكن الأخطر، ما لم يقله التقرير بوضوح وفي المباشر،

واكتفى بإعطاء عناوين عريضة وتلميحات

تحتاج تفسيرات إضافية لا تدعو الى الارتياح.

لسبب أو لآخر،

هناك قناعة شعبية

وربما على مستوى بعض القيادات السياسية،

بأنّ المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار لبنان.

هذه المقولة السائدة منذ سنوات ساهمت ربما، في التراخي والاهمال

 الذي أوصل الأزمة إلى ما هي عليه اليوم.

والواقع انه لا يمكن الركون إلى هذه القناعة الواهمة،

 لبناء حسابات اقتصادية ومالية تُخرج البلد من النفق قبل الوصول إلى الهاوية.

وللعلم، 

ما يُسمّى انهياراً أو افلاساً، يكاد يكون شائعاً،

وهذا الأمر يعرفه من يراجع تاريخ إفلاسات الدول.

 في القرنين الماضيين،

أشهرت 83 دولة إفلاسها

بسبب تخلفها عن دفع التزامات ناجمة عن ديون داخلية وخارجية.

 وتضمّ لائحة الدول التي أفلست لمرة أو أكثر، اقتصادات كبيرة

 أشهرها الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، المملكة المتحدة، والصين.

وعلى سبيل المثال، 

أعلنت 13 دولة في أميركا الشمالية من أصل 23 دولة،

 إفلاسها مرة واحدة على الأقل.


ولعلّ روسيا، 

والتي بات اقتصادها اليوم في وضع جيد،

هي النموذج الأبرز في لائحة الدول التي أفلست

ومن ثم مَشت على درب التعافي وصولاً إلى الاستقرار والازدهار.

وقد حصل ذلك في العام 1998.

وللمفارقة، 

وقبل أيام قليلة من اعلان الإفلاس،

 كان الرئيس الروسي بوريس يلتسين يلقي خطاباً

يؤكد فيه أنه لا يوجد تفكير مطلق في خفض قيمة العملة (روبل).

 لكن الروبل انهار بعد بضعة أيام من هذا التأكيد،

وأعلنت روسيا إفلاسها،

ولم تخرج من أزمتها سوى بعد تدخل صندوق النقد الدولي

ودعمها بـ11.2 مليار دولار.

إلى جانب دعم آخر وفّرته البلدان الصناعية الكبرى بقيمة 11 مليار دولار.


في دراسة سريعة لِما جرى في الدول التي أفلست، 

وبما أنه لا يوجد قانون دولي واضح،

كما هي الحال في الشركات مثلاً، ينظّم طريقة إدارة ألتفليسه والخروج منها،

فإنّ المواقف والأساليب المعتمدة لمواجهة الإفلاس عندما يقع، تختلف بين دولة وأخرى.

لكن هناك قواسم مشتركة يمكن البناء عليها 

لاستنتاج حقائق ستحصل في أي دولة تعلن إفلاسها،

 من أبرزها ثلاث:

1- اضطرابات شعبية واحتجاجات تختلف نسَب انتشارها وخطورتها بين دولة وأخرى.

2- إجراءات مالية طارئة

 مثل

إغلاق المصارف مؤقتاً،

وبدء مفاوضات مع الدائنين، مباشرة

أو عبر راعٍ وسيط، مثل نادي باريس أو صندوق النقد الدولي.

3- الاتفاق على خطة ما بعد ألتفليسه،

برعاية وشروط من سيقدّم الدعم ويسدّد الديون، أو قسماً منها.

طبعاً، هذه الخطوات لا تحصل بسرعة وسلاسة، وغالباً ما تكون شاقة وطويلة.

في الوضع اللبناني، 

واذا افترضنا الوصول إلى مرحلة  ،

من دون أن يعني ذلك التكهّن بحصول الأمر،

فإنّ السيناريو المرجّح قياساً بالحقائق الثلاث السالفة الذكر،

سيكون على الشكل التالي:

1- الاحتجاجات الشعبية المحتملة قد تتحول الى «صراعات» سياسية ومذهبية،

إذ يلجأ كل طرف الى تحميل المسؤولية الى طرف آخر.

وتتحول الاضطرابات

من الهم المالي

الى مواجهات عقائدية ومذهبية يدافع فيها كل فريق عن كرامة زعيمه.

2- الإجراءات الميدانية ستشمل حتماً

إغلاق المصارف مؤقتاً،

وشَل الحركة في كل القطاعات

 بانتظار بدء مفاوضات وإجراءات الخروج من الأزمة.

3- بما أن وضع لبنان لا يسمح له بالتوجّه نحو نادي باريس لطلب المساعدة،

فإنّ الطريق الوحيد السالِك سيكون طريق صندوق النقد الدولي.

ومن هناك تبدأ مسيرة تقييم الخسائر ووضع خطة الخروج،

والخطة تشمل بطبيعة الحال الإجراءات

التي تكون بمثابة شروط إلزامية يضعها الصندوق لتقديم الدعم.


هنا نعود الى تقرير صندوق النقد الذي صدر أخيراً، لكي نقرأ ما لم يُكتب. 

إذ ورد في التوصيات العبارة التالية:

«مطلوب خطة مالية متوسطة الأجل ذات مصداقية

تهدف إلى تحقيق فائض مالي أوّلي كبير ومستدام،

من شأنه أن يخفض بثبات نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي مع مرور الوقت».

واذا كانت التوصيات

بزيادة الضريبة على القيمة المضافة،

أو حتى رفع تعرفة الكهرباء سريعاً،

وزيادة الضرائب على البنزين،

كلها توصيات واضحة لا تحتاج تفسيراً،

فإنّ مسألة المطالبة بخطة مالية هي بيت القصيد.

وهنا لا حاجة الى الاجتهاد،

ويكفي أن نراجع تجارب سابقة للصندوق 

أو نطّلع على المعايير العالمية المعتمدة اقتصادياً لتطبيع اقتصاديات الدول،

بما يقودنا الى استنتاج فرض الخطوات التالية:

أولاً - خفض حجم القطاع العام بنسبة 50 في المئة تقريباً.

وهذا يعني

انّ المطلوب خفض الرواتب الى النصف،

أو خفض عدد الموظفين الى الحد الذي يصبح معه مجموع أجورهم حوالى 3 مليارات دولار سنوياً.

(حالياً تجاوز الـ6 مليارات دولار).

ثانياً - بيع المؤسسات العامة (خصخصة) على وجه السرعة.

ثالثاً - إلغاء كل انواع الدعم للسلع والنقد الوطني.

(التخلّي عن سياسة تثبيت سعر الصرف).

هذه هي الشروط التي ستتضمنها خطة صندوق النقد للخروج من الأزمة.

وهي شروط موجعة جداً،

 لكنها ستؤدي في النتيجة إلى الخروج من الأزمة

 إذا تمّت مراعاة شروط الإصلاح أيضا

المرتبطة بخفض منسوب الفساد والسرقة والهدر.

لأنّ تجارب الدول التي أفلست مرة ومرتين وثلاث وعشر مرات 

(مثل الإكوادور، فنزويلا وبيرو)،

 أثبتت  إن الإفلاس قد  يتكرّر

حالما تخرج الدول عن المعايير العلمية للاقتصاد السليم،

وفي حال استمر الفساد قائماً.

بصرف النظر عن الطريق الوعر 

الذي سيضطر البلد إلى سلوكه في حال الإفلاس،

فإنّ الأكيد إن الثمن سيدفعه الناس. 

لأنّ القدرة الشرائية ستتراجع بنسَب مخيفة،

ولأنّ الوقت الذي قد يستغرقه الشفاء قد يمتد بين خمس سنوات وسبع،

وهو العمر الافتراضي لأزمات الإفلاس التي شهدتها الدول.

وسيكون الثمن باهظاً أيضا على اللبنانيين 

لجهة مدّخراتهم المودعة في المصارف،

لأنّ هذه الودائع لا يمكن  أن تبقى كما هي،

في حال الوصول إلى الإفلاس.

وعلى سبيل المثال،

عندما أفلست الأرجنتين في العام 2001

عرضت على الدائنين تسديد 33 في المئة من أصل المبلغ فقط.

لبنان لم يصل الى ساعة إعلان الإفلاس، 

والكلام عن مفاعيل الإفلاس لا يهدف الى الترويج له،

 بل انّ المطلوب اختيار الإجراءات الموجعة منذ الآن،

إذا أردنا أن نتحاشى الاجراءات التي ستُفرض علينا

 إذا استمررنا في التعاطي مع الأزمة على غرار ما فعلنا في موازنة 2019.


https://www.aljoumhouria.com/news/index/478402

الجمعة، 17 يوليو 2015

مسار إفلاس اليونان .. مقارنة بالحالة الأرجنتينية

مسار إفلاس اليونان .. مقارنة بالحالة الأرجنتينية
أ.د. محمد إبراهيم السقا
في عام 2001 تعرضت الأرجنتين لأزمة طاحنة انتهت بإعلان الأرجنتين إفلاسها،
حيث وجدت الأرجنتين نفسها مجبرة على ذلك، ودخلت حالة كساد عميق،
وكانت الفترة التي أعقبت الإفلاس مدمرة،
فقد تضاعف معدل البطالة
وارتفع معدل التضخم
وانخفض الناتج المحلي الإجمالي في العام التالي بنسبة 11 في المائة،
وارتفعت معدلات الفقر، حيث بلغت نسبة السكان التي تعيش تحت خط الفقر أكثر من 50 في المائة،
وانهارت العملة المحلية، 
واضطرب النظام المصرفي، 
وفقدت المودعات فيه جانبا كبيرا من قيمتها مع تراجع قيمة العملة.
اليونان اليوم عرضة لأن تسير في نفس المسار مع الفارق الكبير بين الحالتين،
فاليونان دولة معرضة للإفلاس لكنها تجد من هو مستعد لإقالتها من عثرتها إذا امتثلت لشروطه،
الأرجنتين لم يكن لديها خيار آخر،
ومن المؤكد أنه لو كانت الأرجنتين قد قدم لها عشر الدعم الذي قدم لليونان، لما أعلنت إفلاسها.
إذا ما قررت اليونان الخروج من اليورو، الذي بالتأكيد سيعقبه إعلان اليونان إفلاسها،
فإن ذلك الإفلاس سيكون باختيارها.
أكاد أخال قادة اليونان في الوقت الحالي بين نارين،
الأولى هي التزامهم أمام ناخبيهم بالتوقف عن تطبيق سياسات التقشف التي يفرضها دائنو اليونان
وذلك من أجل التأكد من استدامة أوضاعها المالية ورفع قدرتها على خدمة ديونها،
والثانية هي حالة الرعب من الآثار الاقتصادية والمالية المدمرة التي ستلحق باليونان حال خروجها من اليورو.
ما تؤكد عليه أيضا بعض التقارير
هو أن خروج اليونان من اليورو سيعني بالتأكيد خروجها من الاتحاد الأوروبي،
وهذه بكل المقاييس أيضا كارثة،
حيث ستفقد اليونان المزايا الهائلة التي تعود عليها من انضمامها إلى تكتل اقتصادي بحجم الاتحاد الأوروبي.
بإفلاس اليونان ستتكرر التجربة الأرجنتينية، لكن على نطاق أوسع في اليونان،
 فعندما أعلنت الأرجنتين إفلاسها كان لها عملة،
صحيح أن هذه العملة قد تراجعت بصورة جوهرية أمام الدولار بإعلان الإفلاس،
لكن اليونان ليس لديها عملة، وستضطر إلى العودة إلى عملتها القديمة،
وفي الفترة الانتقالية وحتى يتمكن البنك المركزي من إصدار عملة جديدة تحل محل اليورو
سيحدث اضطراب نقدي عظيم من المؤكد أنه سيؤدي إلى انهيار النظام المالي في الدولة.
في الحالة الأرجنتينية 
استفادت قطاعات الإنتاج من تراجع العملة،
بصفة خاصة القطاع الزراعي، حيث تضاعفت الصادرات الزراعية بين الأعوام 2002-2006،
كذلك تحسنت شروط التبادل التجاري للأرجنتين بصورة جوهرية بعد الأزمة مع ارتفاع أسعار كثير من السلع،
بصفة خاصة الزراعية، وهو ما ساعد على تعافيها، وإن استغرق هذا التعافي زمنا طويلا نسبيا.
الظروف في اليونان مختلفة، 
فهي دولة تعاني بالفعل كسادا عميقا منذ فترة، مصحوبا بارتفاع معدلات المديونية،
 ومن الناحية النظرية
فإن أحد أهم أدوات السياسة التي يمكن أن تلجأ إليها في هذه الحالة 
هي تخفيض قيمة العملة
لكي تنعش الطلب الكلي في الداخل
وتتمكن من تدبير قدر مناسب من الاحتياطيات من خلال فوائض ميزان مدفوعاتها،
غير أن اليونان لا تستطيع أن تفعل ذلك
لسبب بسيط هو أنها بدخول الاتحاد النقدي الأوروبي فقدت عملتها المحلية
التي يمكن أن تتحكم فيها وفقا لأوضاعها الاقتصادية المحلية.
حتى لو كان لدى اليونان عملة محلية في الوقت الحالي،
فإن تخفيض قيمة العملة كأداة سيكون ذا فاعلية محدودة.
فاليونان ليست دولة تلعب التجارة الخارجية فيها مثل هذا الدور الذي تلعبه في الأرجنتين،
ذلك أن الاقتصاد اليوناني يعتمد أساسا على قطاعي السياحة والنقل البحري،
وليس من المؤكد 
مع تبني اليونان خفض قيمة العملة الجديدة
أن يقود قطاع السياحة عملية التعافي الاقتصادي في الدولة.
من ناحية أخرى 
فإن تراجع قيمة العملة سيترتب عليه بالتأكيد ارتفاع قيمة الواردات،
وبالنظر إلى هيكل الاقتصاد اليوناني ستتعقد أوضاع ميزان المدفوعات بصورة أكبر،
ومع ذلك فإن هناك فارقا جوهريا بين الدولتين بالنسبة لهذه الحالة،
فإفلاس الأرجنتين صاحبه تراجع كبير في العملة وهو ما ساعد على رفع تنافسية الأرجنتين.
في حالة اليونان سيصاحب الإفلاس إدخال عملة جديدة وربما انهيار نقدي كامل،
ذلك أن تراجع قيمة العملة يختلف بالطبع عن إنشاء عملة جديدة في ظل هذه الظروف.
اليوم التالي الذي ستقرر فيه اليونان الخروج من اليورو سيصحبه بالتالي إعلان توقفها عن خدمة كافة ديونها،
بعد أن تخلفت بالفعل يوم الثلاثاء الماضي عن خدمة دينها لدى صندوق النقد الدولي،
وهو ما يعني من الناحية الفنية إعلان إفلاس اليونان.
لا شك أن النتائج المباشرة لهذا الإعلان ستكون كارثية، خصوصا على القطاع المالي،
ومن المفارقات المثيرة
أن وزير المالية اليوناني يانس فاروفاكيس الذي ينتمي للحزب
الذي وعد الشعب اليوناني بأنه لا سياسات تقشف بعد اليوم،
كتب مقالا في 2011 معددا الآثار التي يمكن أن تترتب على خروج اليونان من اليورو،
قائلا "إن الخروج من اليورو لدولة تعاني العجز سيعيدنا إلى فترة العصر الحجري الحديث
قبل أن نتمكن حتى من إدراك ذلك"، 
وهذا ملخص الآثار التي يتوقع حدوثها بخروج اليونان من اليورو:
"إذا ما قرر البرلمان اليوناني خطة طوارئ لإدخال عملة جديدة:
- ستخلو ماكينات صرف النقود من العملة في خلال 20 دقيقة.
- ستنشأ طوابير طويلة أمام المصارف.
- سينهار الاقتصاد اليوناني.
- سيسحب البنك المركزي الأوروبي دعمه للمصارف اليونانية وهو ما سينتهي بانهيارها.
- خلال الوقت الذي ستطبع فيه الدولة عملتها الجديدة فإن الظلام المطلق سيغطي اليونان.
- سيتحول 80 في المائة من الشعب اليوناني إلى فقراء.
- إن الغالبية العظمى من الناس ستندم على اللحظة واليوم
الذي تم فيه الإعلان عن وقف برامج المساعدة والتوقف عن خدمة الديون" 
انتهى.
هذا هو سيناريو الآثار المرعبة التي ستحدث مباشرة بعد انفصال اليونان عن اليورو كما تصورها وزير المالية الحالي، 
وهو أحد أعضاء المطبخ الاقتصادي للحكومة التي وعدت الناس وعدا يستحيل تنفيذه وهم داخل الاتحاد النقدي.
عندما أعلنت الأرجنتين إفلاسها
تم تجميد أرصدة المودعين،
وتحويل المودعات بالعملات الأجنبية إلى العملة الأرجنتينية التي كانت قد تراجعت قيمتها بصورة كبيرة،
وهو ما نظر إليه على أنه يعد بمثابة استيلاء على مودعات المودعين على اختلاف أشكالهم.
عندما ستعلن اليونان خروجها من اليورو
ستحول مدخرات المقيمين فيها في المصارف إلى الدراخمة اليونانية،
وغالبا على أساس معدل صرف مثبت، ربما يكون معدل الصرف وقت دخول اليونان المنطقة،
ومن المتوقع خلال الانهيار النقدي الذي يعقب الخروج
أن تفقد الدراخمة قدرا هائلا من قيمتها،
وهو ما يعني من الناحية العملية 
أن الحكومة ستستولي أيضا على مدخرات اليونانيين باليورو.
من جانب آخر
فإن ذلك سيعني أيضا خسارة فادحة في قروض المصارف المحلية المقومة أساسا باليورو،
ومن المتوقع أن تنشأ مشكلات قانونية ضخمة نتيجة هذه التطورات.
لن تتمكن اليونان من بدء سداد ديونها سوى بعد استعادة نشاطها الاقتصادي،
ولن تستعيد اليونان نشاطها الاقتصادي بدون أن تسطير على نمو دينها،
ولن تتمكن من أن تفعل ذلك سوى من خلال سياسات تقشفية تمكنها من إعادة السيطرة على ماليتها العامة،
وهو ما يطالب به الدائنون اليونان.
بالطبع مع إعلان خروج اليونان من اليورو
ستنسحق أسعار السندات اليونانية مثلما انسحقت أسعار السندات الأرجنتينية بإعلان الإفلاس،
وستحلق بالدائنين خسائر كبيرة،
مع الفارق في أن الدائنين في الحالة اليونانية على ما يبدو أعدوا أنفسهم جيدا لهذا الموقف.
البعض يحذر من أن الخطورة الأساسية لخروج اليونان
قد تتمثل في أنها تفتح الباب أمام خروج دول أخرى من اليورو،
خصوصا الدول ذات الوضع المالي الصعب في الوقت الحالي،
وهو بالتأكيد ما سينعكس على تماسك منطقة اليورو وعلى الآفاق المستقبلية لليورو كعملة دولية.
غير أنني أعتقد أن الآثار التي ستلحق باليونان جراء خروجها
ستجعل أي عضو آخر يفكر ألف مرة قبل اتخاذ هذا القرار الخطير.
وأخيرا فمع كل ما يطرح حتى الآن على الساحة
من أن خروج اليونان من اليورو هو مسألة وقت لا أكثر ولا أقل،
فإنني ما زلت أعتقد أن الشعب اليوناني سيخضع لشروط الدائنين في النهاية
لأنه ببساطة شديدة، ورغم كل ما يتعرض له،
فإنه يعيش اليوم في عصره الذهبي مقارنة بالمآسي التي يمكن أن تحل عليه لو اختار الخروج من اليورو.