‏إظهار الرسائل ذات التسميات برامج التحفيز الاقتصادي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات برامج التحفيز الاقتصادي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 أغسطس 2020

التحفيز الاقتصادي لجانب العرض

التحفيز الاقتصادي لجانب العرض


بقلم د. خالد الوزني

أكتوبر 14, 2018


يستغرب بعض الناس حينما يتم الحديث عن ضرورة تحريك جانب العرض في الاقتصاد 

للحصول على نتائج اقتصادية أفضل في زمن قصير، 

ويعتقد بعضهم أن إعطاء حوافز اقتصادية يعدُّ تنازلاً عن حقوق وإيرادات عامة، 

وبالتالي يؤدي إلى تراجعٍ اقتصادي وزيادةٍ في المديونية والعجز المالي. 


الحقيقة أنَّ التجارب العملية حول العالم خالفت ذلك تماماً، 

واتضح أنَّ الخلل دوماً في القصور في منح الحوافز من جهة،

 أو في منحها دون دراسة ودون تمحيص وإلى وجهات خاطئة، من جهة أخرى، 


بل إنَّ الواقع الاقتصادي أثبت بلا شك أنَّ منح الحوافز بشكلٍ سليمٍ شفَّاف ومدروس

 يؤدي في الحقيقة إلى تحريك عجلة الاقتصاد، 

بما يحقِّق نمواً اقتصادياً حقيقياً أكبر من المتوقع، 

ويوفّر إيرادات للخزنية، أي أنه يعالج العجز المالي بوسائل مستدامة وليس عبر الاقتراض والمساعدات، 

ويؤدي في النهاية إلى تنمية حقيقية تجعل القطاع المحفّزِ راغباً في الوصول إلى كافة مناطق الدولة، 

لتحقيق مزيد من العوائد والانتشار السليم في الدولة.


 والتحفيز الاقتصادي لجانب العرض،

 أي منح الحوافز للقطاعات الاقتصادية الواعدة، ومنحها التسهيلات، في الإجراءات قبل الضرائب أو الحوافز المالية،

 يقوم أساساً على معرفة الدولة وصانع القرار

 بالقطاعات الواعدة وبمستوى الموارد المتاحة، وبما يكتنزه الاقتصاد من إمكانات مادية وبشرية في كافة مناطقه،

 أي أننا نتحدَّث عن صانع قرار وعن اقتصاد يعي ما لديه من خارطة استثمارية وطاقات كامنة وإمكانات اقتصادية، 

وهو على وعي بالأسواق القائمة والمستهدفة، 

ويستطيع أن يضع الأسس والحوافز 

التي تتوجه إلى تلك القطاعات التي تستغل طاقاته الكامنة،

 وتستهدفه الأسواق الواعدة، وتفتح أسواقاً جديدة،

 بل وتسعى إلى كشف إمكانات الاقتصاد المستقبلية، عبر الاستثمار في قدرات وطاقات الإنسان والأرض. 


في مقابل ذلك كله، 

هناك من يستسهل الحلول، ويسعى إلى الأرقام، دون أن يهتم بالتخطيط الاقتصادي، 

وهو بطبعه يمسك بالآلة الحاسبة أكثر مما يلجأ إلى التفكير الاقتصادي الناجع، 

أو إلى أصحاب الاختصاص والعصف الفكري أو الذهني. 

هؤلاء مرتادو مدرسة ضبط جانب الطلب عبر سياسات التكميش، وفرض الضرائب، وزيادة الرسوم، 

وهي أمور تغلفها حقيقة استخدام الآلة الحاسبة، 

بحيث تضرب نسبة الزيادة في الضرائب إلى نسبة الاستهلاك الحالي من سلعة أو خدمة معينة؛ 

فيأتيك رقمٌ تعتقد أنك ستحققه بمجرد أن تتخذ سياسة ضبط الطلب

 التي يوصي بها أصحاب الحسابات والآلات الحاسبة، 

وهم بعيدون كلَّ البعد عن العمل الاقتصادي والتحليل الرشيد،

 مع كل احترام لمن يلجأ لهذه السياسة الحسابية، 

التي أوصلتنا في نهاية سنوات طويلة من العمل بها 

إلى نمو لم يصل حتى إلى حاجز 2%، 

وبطالة تجاوزت 19%، 

ومديونية قفزت على حاجز الناتج المحلي الإجمالي وقانون الدين العام، 

وإدمانِ على مديونية داخلية وخارجية لغايات تسديد الديون، 

وليس حتى لدفع فواتير جديدة 

أو تحقيق نمو أو خلق وظائف.

 قناعتي الشخصية أنَّ القائمين على سياسات ضبط جانب الطلب قد فشلوا، 

وعليهم الاعتراف بذلك وعليهم إعطاء فرصة لسنوات ثلاث، 

بعد أن حصلوا فرصاً دامت قرابة السنوات الثماني، 

وقد واجهت هذه الحكومة نتاج عملهم، 

وباتت أحياناً غير قادرة على الخروج من عنق الزجاجة التي وضعوه لها، أو وضعوها فيه. 

اليوم سياسات تحفيز جانب العرض، 

أي تحفيز القطاعات الاقتصادية على العمل، 

عبر سياسات وإجراءات، 

وعبر حوافز مادية وإجرائية، أكثر منها حوافز مالية، 

وعبر سياسات البعد عن المزيد من الضرائب والرسوم، 

ولا نقول تخفيضها بل البعد عن المزيد منها،

 كلُّذلك قادرٌ على إعطاء زخم للتحرك إلى الأمام.


 وقد يشكك البعض في ذلك، 

ويقول إنَّ سياسات التحفيز، بل سياسات جانب العرض جميعها، هي سياسات ذات أثر بعيد المدى، 

ولا تعطي أكلها في الوقت المناسب، ولا يشعر بها العامة والاقتصاد في وقت قصير.

 والحقيقة أنَّ هذه ادعاءات تمَّ دحضها، وثَبُتَ عدم صحتها على أرض الواقع. 


ولعلَّ من المفيد إعطاء مثال عملي على أرض الواقع اليوم. 

ففي بداية هذا العام، لجأت حكومة دبي إلى حُزمة متكاملة من سياسات تحفيز جانب العرض، 

وفي قطاعات متعددة ومستهدفة، 

فقدمت باقة من الحوافز لقطاع السياحة والفنادق، 

وقامت بمجموعة متكاملة من الإجراءات والحوافز لدعم قطاع الصناعة، 

وقدمت العديد من التسهيلات في الإجراءات وفي التسجيل،

 وفي استقطاب الابتكارات، بل وقدمت حوافز للأفراد المبتكرين،

 ناهيك عن حوافز الشركات والمؤسَّسات المُبتَكِرَة. 


والنتيجة اليوم، بالأرقام لا الأقوال.

 استفاد ما يزيد على 25 ألف شركة من الحوافز المُقدمة. 

وأظهرت التقارير الدولية لمؤسَّسات مستقلة

 أنَّ دبي حقَّقت خلال النصف الأول من العام الحالي زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي 

وصل نموها إلى نحو 26% عن العام المنصرم،

 ليبلغ تدفع الاستثمارات الخارجية الحقيقية حتى منتصف العام 2018 نحو 5 مليارات دولار، 

وارتفع عدد المشاريع المسجلة خلال نفس الفترة بنسبة 40% لتصل الى 248 مشروع جديد،

 كما حققت دبي أعلى معدلات إشغال فندقي وأعلى متوسط سعر غرف فندقية وأعلى إيرادات للغرفة الواحدة 

متجاوزة جميع أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، 


ما يعني أنَّ قطاع السياحة استفاد بشكل كبير من التسهيلات والإجراءات التي تمَّ اتخاذها، 

والتي منها بعض الإجراءات والحوافز المالية، 

ولكن أكثرها يتعلّق بتسهيلات الفيزا وتسهيلات الإقامة، وتوفير المرافق السياحية 

وتشجيع السياحة الثقافية، والعلاجية، والتراثية، والترفيهية.


 أمّا على صعيد القطاعات الأخرى؛ الصناعية، والزراعية، وقطاعات الإبداع والابتكار، 

فقد أثبتت الأرقام الرسمية والدولية

 أنَّ الحركة الاقتصادية حقّقت قفزات حقيقية في النمو، وفي التوظيف، وفي تحقيق النتائج المطلوبة،

 وقد أدّى ذلك إلى قيام صندوق النقد الدولي بتعديل توقعاته للنمو في دولة الإمارات بشكل إيجابي، 

كما يشير إلى تجاوز النمو المتوقع للدولة خلال الفترة الماضية. 


الشاهد ممّا تقدّم، 

أنَّ سياسات ضبط الطلب، وسياسات الآلة الحاسبة، 

قد تعمل في اقتصادات مزدهرة تحتاج إلى تخفيض مستوى حرارة الاقتصاد واندفاعه،

 فيتم اللجوء إليها لتقوم بما يُسمى “تبريد الاقتصاد”.

 بيد أنها عاجزة تماماً في حالات الاقتصاد الذي يعاني الضعف والوهن

 ويواجه تحديات في سوقه وفي إنتاجه وفي حركة نموه.


 نحن بحاجة إلى اللجوء لسياسات تحرّك عجلة الاقتصاد، 

سياسات تستهدف المزيد من الاستثمارات، 

وسياسات تستغل الموارد، 

وجميعها سياسات وإجراءات، أكثر منها حوافز مالية وإعفاءات،


 وبهذا فقط يمكن لنا 

أن نحقّق موارد مالية أفضل للخزينة، 

ونحقّق فرص عمل مناسبة للشباب، 

ونوفّر تنمية متوازنة تغزو المحافظات جميعها، 

وننطلق إلى آفاق جديدة تتناسب وولوج الأردن المئوية الثانية لتأسيسه بعد العام 2020. 

ما يتطلبه ذلك 

هو فريق عمل يقوم بوضع السياسات المطلوبة والإجراءات اللازمة، 

وبعض الحوافز المالية المنطقية المعقولة، 

وهي قضية يمكن الانتهاء منها  في أقل من شهرين، 

وستؤتي أكلها نتائجها في أقل من ستة أشهر 

إن تمَّ العمل عليها بشكل حثيث، ولم توضع على الرفوف، 

كما حدث للأجندات والبرامج والمشاريع السابقة.


khwazani@gmail.com


https://maqar.com/archives/286505


برامج التحفيز الاقتصادي

برامج التحفيز الاقتصادي


 برامج التحفيز الاقتصادي تغرق العالم بالسيولة وتثير المخاوف من الفقاعة

هشام محمود من لندن

الأحد 2 أغسطس 2020

عند الحديث عن جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية،

 قد تبدو نقطة الإتفاق بين الجميع أن عالم ما بعد الوباء غير عالمنا قبله.

 قد نختلف حول شكل التغيرات الحادثة أو التي ستحدث وطابعها وعمقها وسرعتها

 وأي القطاعات الاقتصادية ستشهد الجزء الأكبر من التغير،

 لكن المؤكد أن التغيير قد بات واقعا بالفعل.

وعند الحديث عن فيروس كورونا وما فعله من أفاعيل في الاقتصاد العالمي، 

فإن القول بأن الخسائر وضخامتها وفداحتها غير مسبوقة في تاريخ الكوارث الاقتصادية

 التي أحاقت بالمجتمع الدولي، قد يبدو قولا فصلا لا خلاف عليه.


ولكن هل يمتد الإجماع في توصيف المشكلة، 

إلى إجماع مشابه بشأن التدابير التي يجب اتخاذها للنهوض مجددا بالاقتصاد العالمي من عثرته. 


وهل يتفق الخبراء حول أفضل السبل لتحفيز الاقتصاد الدولي 

في ظل اختلاف الهياكل الاقتصادية من بلد لأخر، 

وتفاوت معدلات النمو قبل كورونا وبعدها، 

وحجم الأضرار التي تركها الوباء، 

والقطاعات التي أصابها من نظام لأخر، 


وهل يمكن أن تكون برامج التحفيز الاقتصادي متشابه 

بين الاقتصادات الرأسمالية عالية التطور

 وبين الاقتصادات الأشد فقرا في العالم.


وهل يتوقع أن يكون أسلوب التحفيز الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية 

وما يتمتع به القطاع الخاص من دور مميز في ظل معدل أقل من التدخل الحكومي، 

هي ذاتها الممكن تبنيها وتطبيقها في الاقتصاد الصيني، 

حيث الدولة الراعي الرئيس والموجهة العام للمسار الاقتصادي.


أم أن كارثة كورونا وبصرف النظر عما تركته من بصمات على هذا الاقتصاد أو ذاك،

تتطلب توجيها عاما للاقتصاد الدولي للنهوض من كبوته، 

والتغلب على آثارها البغيضة أيا كانت طبيعة النظام الاقتصادي وأسلوب اداراته، 

كما أن الخطط العامة للإنقاذ الاقتصادي 

ستتشابه في خطوطها الرئيسة وملامحها الأساسية، 

وتختلف في تفاصيلها بما يتفق والطبيعة المميزة لكل دولة ونظام.


ووفقا لتصريحات أنخيل غوريا الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 

فإن جهود إعادة بناء الاقتصاد العالمي بعد احتواء فيروس كورونا ستكون "ذات أبعاد هائلة". 

ويتضح ضخامة برامج التحفيز الاقتصادي وشموليتها 

من أنها امتدت إلى جميع الاقتصادات بلا استثناء تقريبا،

 فالعديد من الحكومات الأوروبية 

أعلنت عن حزم مساعدات لدعم الشركات، وثنيها عن إنهاء الوظائف.


في الولايات المتحدة 

قدرت حزمة المساعدات الأمريكية بنحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، 

من بينها مشروع قانون بقيمة 100 مليار دولار أسهم في توسيع نطاق الاجازة مدفوعة الأجر، 


بينما اتخذت المملكة المتحدة إجراءات غير مسبوقة 

لضمان دفع ما يصل إلى 80 في المائة من أجور العمال نتيجة سياسة الإغلاق.


من جهته، يقدر البروفسير إدوارد سميث الاستشاري السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

 إجمالي برامج التحفيز العالمية مجتمعة بنحو 10 تريليون دولار، 

وربما تتجاوز ذلك، 

إذ سيتوقف الأمر على الجردة النهائية لحجم الخسائر الدولية نتيجة الوباء ومدى الركود العالمي.

ويضيف،

 "برامج التحفيز ستختلف بالطبع من دولة إلى أخرى، 

كما أن تأثير تلك البرامج على الاقتصاد العالمي سيختلف أيضا، 

وربما يكون برنامج التحفيز الأمريكي 

ومجموعة الاقتصادات الرأسمالية عالية التطور والصين 

هي الأهم على المستوى الدولي لضخامتها".


ويقول لـ"الاقتصادية"، 

إن "الأنظار ستتجه إلى برنامج التحفيز الأمريكي،

 نظرا للدور القيادي للاقتصاد الأمريكي على المستوى العالمي. 

ونظرا لأن حجم الخسائر التي مني بها الاقتصاد الأمريكي نتيجة فيروس كورونا ضخم للغاية، 

فإن برنامج التحفيز ضخم ومتشعب، 

فنحو 30 مليون أمريكي أي حوالي واحد من كل ستة عمال أمريكيين 

تقدموا بطلبات للحصول على معونة بطالة منذ منتصف آذار (مارس). 

قبل هذه الأزمة كان أعلى عدد من الطلبات في أسبوع واحد قد بلغ 695 ألف أمريكي عام 1982. 

كما انخفض الناتج الاقتصادي بنسبة 5 في المائة تقريبا في الأشهر الأولى من العام الجاري،

 وهو أكبر تراجع منذ عام 2008، 

ويتوقع أن تصل البطالة إلى 40 في المائة،

 وهي أعلى بكثير من ذروته البالغة 25 في المائة خلال فترة الكساد الكبير".


ويؤكد أنه من هذا المنطلق 

اعتمد برنامج التحفيز الأمريكي على الدعم المالي الكثيف، 

ومن ثم تم الاعتماد بشكل رئيسي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي 

لقيادة عملية التحفيز الاقتصادي،

 فخفض أسعار الفائدة إلى الصفر تقريبا، 

كذلك قلصت متطلبات الاحتياطات البنكية إلى الصفر أيضا، 

وتم شراء ما يقرب من تريليوني دولار 

من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية، 

كما تم شراء ديون الشركات والبلديات، 

وتقديم الائتمان الطارئ لغير البنوك.


هذا البرنامج يتم مساندته أيضا 

عبر حزمة تحفيز بتريليوني دولار

 أقرها المشروعون في الولايات المتحدة، 

ويمكن النظر إليها باعتبارها شكل من أشكال القروض 

لإخراج الاقتصاد الأمريكي من أزمته، 

عبر العمل على تشجيع الطلب الاستهلاكي بمدفوعات مباشرة تصل إلى 1200 دولار للفرد 

ومئات المليارات في شكل قروض ومنح للشركات، 

مع زيادات واضحة في إعانة البطالة.


ولمزيد من دفع عملية التحفيز 

وافق الكونجرس على حزمة إنقاذ ثانية

 تبلغ قيمتها الإجمالية نصف مليار دولار تقريبا،

 بهدف توفير الإغاثة للشركات الصغيرة.


بصفة عامة

 تتبنى برنامج التحفيز في الولايات المتحدة 

مفهوم الاعتماد على السياسة المالية لإعادة دعم الاقتصاد.


 واعتمد هذا المفهوم أيضا - مع تفاصيل مختلفة -

 في منطقة الاتحاد الأوروبي وتحديدا بلدان العملة الأوروبية الموحدة اليورو،


 إذ وافق وزراء مالية منطقة اليورو على حزمة مالية لتوفير الإقراض الطارئ،

 وتقديم مساعدات للدول الأعضاء والشركات والعمال.


ففي ألمانيا أكبر الاقتصادات الأوروبية،

 ذكرت الحكومة رسميا أن توقعاتها الاقتصادية تشير إلى انكماش بنسبة 6 في المائة، 

ما دفعها إلى اتخاذ حزم من المساعدات المالية لتحفيز الاقتصاد، 

لكن برنامج التحفيز الألماني اتسم بخطوات جريئة 

تخلت فيها برلين عن التزاماتها الثابتة بمفهوم الميزانية العامة المتوازنة، 

وأجبرها الوضع الاقتصادي المتردي نتيجة الجائحة، 

إلى ضخ ما يقارب نحو 10 في المائة من ناتجها المحلي لدعم الاقتصاد الوطني، 

عبر تقديم قروض غير محدودة وشراء حصص من الأسهم.


برنامج التحفيز البريطاني يبدو ذو طابع خاص

 فالوباء شل الاقتصاد البريطاني 

في الوقت الذي تتفاوض فيه الحكومة البريطانية على علاقة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. 

فقبل تفشي المرض، كانت هناك مخاوف بالفعل بشأن الركود نتيجة مغادرة الاتحاد الأوروبي، 

وهذا السبب المزدوج إذا جاز التعبير 

هو ما دفع بوزير المالية ريشي سوناك إلى التصريح

 بأن الحكومة مستعدة للقيام بتدخلات "غير مسبوقة في تاريخ الدولة البريطانية" لدعم الاقتصاد.

يلاحظ أن برنامج التحفيز البريطاني 

تضمن إجراءات طارئة بدفع 80 في المائة من رواتب العمال لعدة أشهر

 لمنع الشركات من اللجوء إلى تسريح العمال بشكل كبير، 

وعرض تعويضات على العمال الذين يعملون لحسابهم الخاص نتيجة الأجور التي خسروها،

 وتأجيل المدفوعات الضريبية، 

وزيادة إعانات البطالة، 

ووضع برنامج إقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة.


من جانبه، يقول لـ"الاقتصادية" الخبير المصرفي هاريس كولين،

 "على غرار البرنامج الأمريكي للتحفيز الاقتصادي يسير البرنامج البريطاني، 

ربما الخلاف يكمن في أن تخفيض بنك إنجلترا لسعر الفائدة القياسي

 لم يصل إلى صفر وإنما 0.5 في المائة،

 لكن في نهاية المطاف يعد مستوى قياسي منخفض، 

وتواكب ذلك بتخفيف متطلبات رأس المال للبنوك".


ويعتقد هاريس كولين،

 أن الخطوة الاستثنائية التي اتخذها بنك إنجلترا

 بالموافقة على تمويل الإنفاق الحكومي مباشرة خلال الأزمة، 

قد ساعدت بنك إنجلترا على التحرر من الاضطرار إلى زيادة المديونية 

عبر بيع المزيد من السندات الحكومية، 

وهذا يميز برنامج التحفيز البريطاني عن البرامج الأخرى،

 لكنه لن يحول دون أن تضخ بريطانيا نحو 400 مليار جنيه إسترليني

 أو حوالي 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادها المحلي لإخراجه من أزمة كورونا.


ويرى البعض 

وفي مقدمتهم البروفسير ماك دين نائب رئيس اللجنة المالية لبنك إنجلترا 

بين عامي 2007 -2010، 

أن برامج التحفيز ولتثبت فاعليتها ونجاحها 

يجب أن تتبنى تدابير لدعم الطلب الكلي،

 وذلك رغم إقراره بأن هذا يظل غير كافي 

نظرا إلى أن الاقتصاد العالمي يعاني من صدمة غير مسبوقة في مجال العرض.

ويقول لـ"الاقتصادية" 

إن "الناس لم يعودوا إلى العمل بعد بشكل كامل، 

في مثل هذه الحالة، 

فإن تحفيز الطلب سيعزز التضخم، 

مما يؤدي إلى تضخم الركود

 (نمو ضعيف أو هبوط في الناتج المحلي الإجمالي يترافق مع ارتفاع الأسعار)، 

وبذلك 

فإن الإجراءات التي تستهدف جانب الطلب يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية".

ويضيف

 "نفس الحجج تنطبق على دعم السيولة، 

فالعالم غارق في السيولة نتيجة انخفاض أسعار الفائدة إلى قرب الصفر تقريبا، 

ما يخلق فقاعة غير مستدامة".


تلك الرؤية تجعل من المنطقي

 تبني أغلب برامج التحفيز المالي، توجه عام لإنقاذ الشركات والبنوك من الإفلاس،

 لتمكين الاقتصاد الدولي من التعافي السريع،

 وضرورة قيام صانع القرار بالعمل 

لدعم أشكال مختلفة من الإعفاء الضريبي 

والضمانات العامة لمساعدة الشركات على الاقتراض بقوة.


لكن برامج التحفيز التي تبنتها الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة، 

تطرح تساؤل حول برنامج التحفيز الصيني، 

وهل يمكن أن يسير على ذات المنوال، 

وما مدى قدرته على النجاح 

إذا تبنى ذات النمط التحفيز الغربي، 

بينما هيكله الاقتصادي يختلف بشكل ملموس عن الهياكل الرأسمالية 

في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان

 حيث تلعب الدولة دور أقل في توجيه الاقتصاد الوطني.


ربما أول ما يجعل برنامج التحفيز الاقتصادي للحكومة الصينية مختلفا عن الاقتصادات الأخرى،

 أنه يكشف عن ميل أقل لقيادة الانتعاش الاقتصادي العالمي، 

مقارنة بالسلوك الصيني في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، 

حيث أن تراجع معدلات نمو الاقتصاد الصيني قبل الجائحة، 

والتحول

من نمو اقتصادي قائم على التصدير

إلى نمو اقتصادي قائم على زيادة الاستهلاك الداخلي،

 يجعل تحمل الصين لحزم مالية ضخمة لاستعادة التوازن الاقتصادي مشكوك فيها.


مع هذا يعتقد البعض أن برنامج التحفيز الصيني

 سريعا ما حقق نتائج إيجابية بعكس البرامج المطبقة في الدول الرأسمالية سريعة التطور، 

فقد تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين 

بنسبة 6.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري

 بسبب إغلاق المصانع والشركات للحد من انتشار الوباء، 

لكن هذا الانكماش الاقتصادي

 سريعا ما تلاشى في النصف الثاني ليصل معدل النمو إلى 3.2 في المائة.


مع هذا فإن هناك تساؤلات حول مدى قدرة برنامج التحفيز الصيني

 الذي يوازي 4.1 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي على مواصلة النجاح،

 إذا ما ظل شركاء الصين التجاريين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة يعانون من المرض،

 ما يضعف الطلب على الصادرات الصينية.


يتشابه السيناريو الياباني في بعض جوانبه مع النموذج البريطاني، 

فالاقتصاد الياباني المدفوع بالصادرات 

يتوقع أن يتقلص بنحو 3 في المائة هذا العام، ليكون أسوأ أداء له منذ عام 2008.

 لكن التأثير العميق للوباء يأتي أيضا 

في أعقاب تباطؤ اقتصادي ناتج عن زيادة ضريبة المبيعات في الخريف الماضي.

مع هذا فاليابان مثل نظرائها في الغرب، 

استجابت للأزمة عبر حزمة إغاثة ضخمة، 

تبلغ قيمتها حوالي تريليون دولار،

 أي ما يعادل 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.


إلا أن الباحث في الاقتصاد الآسيوي 

والتن كولمان يقول لـ"الاقتصادية" 

إن "تأثير الإنفاق الفعلي سيكون أصغر بكثير، 

كما أن برنامج التحفيز يواجه صعوبات حقيقية،

 فعلى الرغم من إعلان البنك المركزي الياباني

 استعداده لشراء كمية غير محدودة من الديون الحكومية، 

ومضاعفة مشترياته من ديون الشركات، 

فإن خياراته تظل محدودة بعد أن أبقى أسعار الفائدة لسنوات قريبة من الصفر، 

وهذا يضيق هامش الحركة لديه، 

ويفقد قوى الدفع داخل برنامج التحفيز القدرة على النهوض بالاقتصاد مجددا".


https://www.aleqt.com/2020/08/03/ برامج التحفيز الاقتصادي