سياسات اسعار الصرف
الدكتور بلقاسم العباس
تقييد حركة راس المال:
لايصلح التحليل السابق
في حالة الدول التي لايوجد فيها اسواق مالية متطورة
والتي تفرض جملة من القيود على راس المال.
ففي هذه الحالة
يستطيع البنك المركزي تثبيت اسعار الصرف وتغيير اسعار الفائدة.
لننظر الى
ميزانية البنك المركزي في حالة اقتصاد مفتوح
فانه يكون في جانب الاصول السندات واحتياطي الصرف الاجنبي
اما في جانب الخصوم فتكون القاعدة النقدية.
هناك طريقتان يستطيع البنك المركزي التاثير فيهما على الكتله النقدية
اما شراء وبيع السندات في السوق النقدية
او التدخل في سوق الصرف الاجنبية بشراء وبيع العملة الاجنبية.
لنفرض
ان البنك المركزي يقوم بعملية مفتوحة
حيث يشتري سندات محلية ويقوم برفع القاعدة النقدية
وبالتالي رفع الكتلة النقدية.
يؤدي ذلك الى خفض اسعار الفائدة
مما يدفع المستثمرين الى التحول نحو اسواق السندات الخارجية
ويستبدلون العملة المحلية بعملات اجنبية
مما يؤدي الى تدهور العملة الوطنية وانخفاض سعر الصرف.
لكن في حالة سعر الصرف الثابت
هذا يدفع البنك المركزي الى شراء العملة المحلية مقابل العملة الاجنبية
وبالتالي انخفاض الكتلة النقدية.
وتستمر هذه العملية
حتى تصل الكتلة النقدية الى مستواها الاصلي قبل العملية المفتوحة.
وفي حالة الحركة التامة لراس المال قد تتم هذه العملية في دقائق فقط.
اذن في حالة سعر صرف ثابت وحركية تامة لراس المال
فان الاثر هو تحول تركيبة الاصول لدى البنك المركزي.
وكما في الفرض اعلاه
(زيادة رصيد السندات ونقصان رصيد احتياطي النقد الاجنبي.)
اما في حالة حركية مقيدة لراس المال وسعر صرف مثبت وعمليات مفتوحة
فان اسعار الفائدة قد تنخفض ولايتولد ضغط على سوق الصرف
نظرا للقيود عل سعر الصرف في الاجل القصير
ولكن هذا يؤدي بالمستثمرين للتحول الى السوق الخارجية
مما يؤدي الى رفع الطلب على العملة الاجنبية.
وفي حالة فرض الرقابة على حركة راس المال
فان ذلك يؤدي الى ظهور سوق موازية للعملة (سوق الصرف الموازي).
وفي حالة تدفقات راس المال الى الداخل
يزداد رصيد الاصول الاجنبية ويقابله ازدياد رصيد الخصوم الاجنبية
وتصبح هذه الدولة تابعه للاسواق العالمية لراس المال.
وتواجة تزايد احتمال حدوث ازمات مالية
ناجمة عن التدفق المعاكس لرؤوس الاموال
وان عدم الاتساق بين سياسة سعر الصرف والسياسات الاقتصادية
يؤدي الى ازمات صرف حادة وهجمات مضاربة
ادت الى تخفيض العملة وانهيارها.
وهذا من مخاطر برامج محاربة التضخم
المتمثلة في التحسن الحقيقي للعملة
وتوسع العجز في الميزان الجاري الممول بانتقال رؤوس الاموال الى الداخل
الناجم عن تعزز ثقة المستثمرين وتوقعات بقاء الالتزام تجاه سعر الصرف.
وبعض الدول
لم تشهد ازمة صرف ساعدها على ذلك تبني مجلس صرف.
اماالبعض الاخر
فقد توصلت الى التناسق مابين ترتيبات اسعار الصرف والسياسات الاقتصادية
بواسطة اتخاذ اسعار صرف ذات مرونة محدودة بالاضافة الى السياسات المصاحبة.
تعديل عجز ميزان المدفوعات
في حالة سعر صرف مثبت
يمكن للبلد ان يستعمل احتياطي العملات الاجنبية لتمويل عجز ميزان المدفوعات
اي مواجهة فائض الطلب على العملة الاجنبية.
اويمكن له ان يقترض من السوق الدولية.
لكن هذه العملية لايمكن ان تتم في حالة اختلال هيكلي طويل الاجل.
وبالتالي لابد للاقتصاد ان يتعدل لتخفيض العجز.
وذلك اما عن طريق التعديل الاوتوماتيكي او سياسات التعديل.
1-التعديل الاوتوماتيكي:
في حالة سعر صرف مثبت
وتمويل العجز في ميزان المدفوعات
عن طريق احتياطي العملة لدى البنك المركزي
فان القاعدة النقدية للبنك تنخفض وبالتالي الكتلة النقدية.
ولكن يمكن للبنك المركزي ان يعقم هذه العملية
عن طريق اجراء عمليات مفتوحة بنفس مقدار بيع العملة الاجنبية.
وفي حالة تمويل العجز دون تعقيم
فان انخفاض الكتلة النقدية ومنحنى الطلب الكلي ينخفض
حتى يصل الى نفس مستوى توازن ميزان المدفوعات.
اما منحنى العرض والذي يمثل مستوى بطالة
ومنه تدني الاجور والتكاليف حتى يصل الى نقطة التوازن.
وعند هذه النقطة فان الاقتصاد يصل الى توازن طويل الاجل.
هذا التعديل قد يكون طويلا ويديم الازمة الاقتصادية.
2-التعقيم:
ان الحل الوحيد لابطال مفعول التعديل الاوتوماتيكي
هو تعقيم هذا الاثر
عن طريق اجراء عملية معاكسة تمامالابقاء الكتلة النقدية على حالها.
ففي حالة العجز في ميزان المدفوعات
فان البنك المركزي الذي يبيع العملة الاجنبية
ويخفض من القاعدة النقدية
يمكن ان يقوم بعمليات مفتوحة بنفس المقدار
وذلك لكي لاتتغير الكتلة النقدية.
ومع وجود ظاهرة التعقيم
فانه من الممكن ان تكون الاختلالات في ميزان المدفوعات دائمة
وناجمه عن فائض في الكتلة النقدية
اي ظاهرة نقدية.
3- سياسات التعديل في ميزان المدفوعات:
نظرا للآثار الجانبية
فان سياسة موازنة ميزان المدفوعات
لابد ان تدعمها سياسات مرافقة للوصول الى نقطة التشغيل التام.
وبالتالي فانه من الضروري
توليف سياسات تمويل الانفاق وسياسات خفض الانفاق
وذلك للحصول على التوازن الداخلي والخارجي.
ويمكن تخفيض العجز في ميزان المدفوعات
باستعمال سياسات تخفيض الطلب الكلي
حيث ان العجز التجاري
هو فقط ارتفاع الانفاق على الدخل اي X-M=NX=Y-(C+I+G)
كما يمكن الحصول على تخفيض الميزان التجاري
ومن خلال تخفيض الطلب المحلي (C+I+G) بالنسبة للدخل Y
عبر السياسات المالية والنقدية التضييقية.
وتنطوي المعادلة اعلاه على انه في حالة ثبات (C+I)
فان اي عجز في الميزانية ينعكس مباشرة على الميزان التجاري
وبالتالي فان تخفيض العجز في الميزانية يؤدي الى تحسين الميزان التجاري.
ينقسم الطلب المحلي الى طلب على سلع قابلة للاتجار واخرى غير قابلة للاتجار.
ويلعب سعر الصرف في تحويل الانفاق
من السلع القابلة للاتجار الى السلع غير القابلة للاتجار.
وبالتالي تحسين وضعية ميزان المدفوعات.
وتهدف سياسات تحويل الانفاق الى توجيه الانفاق عكس سياسات خفض الانفاق.
ففي طريقة تخفيض العملة اي تغيير السعر النسبي.
فان القطاع القابل للاتجار يصبح اكثر ربحية من القطاع غير القابل للاتجار.
تعتبر سياسات تحويل الانفاق متممة لسياسات التخفيض في الطلب الكلي
والتي لاتكفي للحصول على توازن السوقين في نفس الوقت.
لما كانت البطالة تصحب التعديل الاوتوماتيكي من جهة
وعدم تفضيل استعمال التعرفة الجمركية لتخفيض الواردات من جهة اخرى
فانه يمكن اللجوء لتغيير سعر الصرف
وسياسات نقدية مصاحبه
للوصول الى التوازن الداخلي والخارجي.
ان التخفيض يجعل اسعار الواردات اكثر ارتفاعا
والصادرات اقل تكلفة
وبالتالي فهو اساسا سياسة تحويل الانفاق.
لكي يؤدي تخفيض العملة الى تحسن الميزان التجاري
فلا بد من ارتفاع الصادرات
لكي تغطي الارتفاع في تكاليف الواردات.
ويعرف هذا بشرط مارشال-ليرنر.
لايمكن اعتماد سياسة سعر صرف ثابت في حالة اختلال هيكلي طويل الامد.
اعداد الاقتصاد بعيون الخبراء
23-12-2022
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق