محمد الأجاوي ·
·25-9-2022
يتساءل البعض ويتعجب..
كيف لاساتذة المحاسبة بكليات التجارة سواء بمصر او بالوطن العربي
ان يستمروا في تدريس موضوعات للطلبة
تم الغاؤها في معايير المحاسبة الدولية
مثل
حساب المتاجرة والأرباح والخسائر حيث حل محلهما قائمة الدخل في المعايير..
وكذا مثل طريقة الاخير فالاول في سياسات تسعير المخزون حيث الغتها المعايير…
وغيرها من الموضوعات.
فهل تعتقد ان كل اساتذة المحاسبة علي مستوى الوطن العربي
لايعرفون شيئا عن معايير المحاسبة الدولية؟
ام أنهم متفقون علي نفس الدرجة من التخلف العلمي؟
ام ان حضرتك اللي فاهم غلط وتثير البلبلة لدى الكثيرين بغير علم؟
وكيف؟
ودي الاجابة:
رغم ان الموضوع طويل
إلا أننا سنحاول الاختصار قدر المستطاع
دون التأثير علي المضمون الأساسي للموضوع
وسنوضح الامور في نقاط مختصرة تعتمد علي العلم والمنطق والعقل
كالتالي:
- بداية فإن اساتذة الجامعات أبرياء تماما من ان يتهموا
بأنهم لا يعرفون المعايير او أنهم متخلفون
ولكن حضرتك فاهم غلط وتثير البلبلة بغير علم للاسف
إذا كنت تهاجمهم في هذه الجزئية..
فليس من المنطق
ان يتفق أساتذة الجامعة ولاجيال متعاقبة وعلى مستوى الوطن العربي
علي الاستمرار في تدريس امور علمية متخلفة.
خاصة أن أكثرهم لديهم مكاتب محاسبة خاصة وكبيرة
تطبق المعايير المحاسبية علي المنشآت الواجب تطبيق المعايير عليها دون غيرها
فهل هم يناقضون انفسهم بين المكتب و التدريس بالكلية؟
طبعا ومنطقيا لا يمكن
فكل الاحترام والتقدير لهم من علمونا أصول المحاسبة.
- لا تنسي ان المعايير
ظهرت في الخمسين سنة الأخيرة فقط
ولم تظهر مع نشأة المحاسبة
وذلك بسبب حدوث متغيرات واحداث ونشأة كيانات وتطورات
اثرت بشكل او باخر علي الاحداث المالية
ومنها تأثيرات لم يكن لها معالجات محاسبية متفق عليها من قبل
كما ان العديد من المعالجات المحاسبية لم تكن موحدة بين الدول وبعضها
بل ولم تكن موحدة داخل الدولة الواحدة....
فقد ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي وكان لها تأثيرها في هذا المجال
حيث أصبحت البورصات العالمية في متناول يديك من خلالها
و تستطيع الاستثمار وشراء أسهم في امريكا او انجلترا من خلالها
ولكنك في حاجة للاطلاع علي القوائم المالية للشركة الامريكية او الانجليزية
التي ترغب في شراء أسهمها
حتى تحلل قوائمها المالية قبل اتخاذ قرارك بالاستثمار فيها من عدمه…
فماذا لو ان هذه القوائم مبنية علي أسس وقواعد وسياسات محاسبية
تختلف عما تعرفه حضرتك كمحاسب؟
طبعا قد يكون قرارك بالاستثمار او عدمه خاطئ
لذلك ظهرت المعايير لتوحيد المفاهيم عالميا
بسبب ظروف وجود بورصات عالمية ووجود وسائل تواصل اجتماعي
ولاحظ ان المعايير انصب عملها
علي التقارير والقوائم المالية وما يؤثر عليها فقط
ولم تتطرق للدورة المحاسبية من بدايتها لنهايتها
لان ذلك لا يعني المستثمر في شئ..
والسؤال الآن
هو ما نوع هذه الشركات المدرجة في البورصات العالمية؟
الإجابة
شركات مساهمة فقط أسهمها قابلة للتداول…
كذلك ظهرت شركات عالمية ضخمة تنتشر في عدة دول
وظهرت معها الاندماجات والاستحواذات
وغيرها من التصرفات التي تؤثر علي الناحية المالية للوضع الجديد
بما يتضمنه من قوائم مالية مطلوبة موحدة
تأخذ في اعتبارها العملات المختلفة وفروقها ومشاكلها
لفروع الشركة في كل دولة..
كم ظهرت الشركات القابضة والتابعة وغيرها من الأمور
التي لم تكن موجودة من قبل
والتي لم يسبق معالجتها محاسبيا من قبل لعدم وجودها
فنشات المعايير لمعالجتها وتوحيد هذه المعالجة
وقس علي ذلك الكثير من المستحدثات…
والسؤال هو في اي نوع من الشركات حدثت هذه الأمور؟
الإجابة
في شركات المساهمة فقط.
- إذن باختصار
المعايير نشأت لمعالجة امور واحداث مالية لم تكن موجودة من قبل
وتقتصر فقط علي شريحة معينة من الشركات المساهمة
وهي الشركات المفتوحة ذات الأسهم القابلة للتداول
التي تهم قوائمها المالية قطاع عريض من المستخدمين
مثل
المساهمين والمقرضين والمستثمرين الحاليين والمنتظرين
والبنوك والضرائب وغيرها
حيث قد يصل عدد المستخدمين لملايين كثيرة حول العالم.
- إذن يخرج عن نطاق تطبيق المعايير
المنشآت الفردية وشركات التضامن وشركات التوصية البسيطة
وشركات المحاصة وشركات التوصية بالأسهم
والشركات ذات المسئولية المحدودة
بل وشركات المساهمة المغلقة..
كلها غير ملزمة بتطبيق المعايير (الا اذا ارادت تطبيقها اختياريا)
حيث ان قوائمها المالية لاتهم قطاع عريض من المستخدمين
فهي تهم فقط اصحابها ومن حولهم والضرائب.
- إذن المعايير غير ملزمة في الغالبية العظمي من المنشآت
وهذا سبب عدم تدريسها بالجامعة
إلا عند شرح محاسبة شركات الاموال كشريحة معينة منها.
- كان حساب المتاجرة والأرباح والخسائر
هما الحسابان المعمول بهما قبل المعايير
وللعلم لا فرق بين الحسابين المذكورين وبين قائمة الدخل
فالنتائج النهائية واحدة
والفرق شكلي فقط
حيث حسابي المتاجرة والأرباح والخسائر ذو جانبين لكل منهما
اما القائمة فذو جانب واحد..
وان لمعايير اختارت القائمة للتوحيد فقط كما ذكرنا
وكان يمكن ان تختار الحسابين المذكورين للتوحيد
فهو مجرد اختيار بين شكلين فقط…
نفس الوضع لقائمة المركز المالي والميزانية.
وكما أوضحنا
فإن التوحيد يتعلق بشركات المساهمة فقط
وبالتالي فليس هناك اي مبرر
لان يغير اساتذة الجامعة تدريس الحسابات والقوائم المعمول بها
في منشآت غير ملتزمة بالمعايير
وهذا سبب الاستمرار في تدريس المتاجرة والارباح والخسائر والميزانية حتى الآن.
- وتماشيا مع المعايير
فقد قامت مصر بعمل المعايير المصرية
لتطبيقها علي شركات المساهمة الخاضعة لها
متماشية مع المعايير الدولية ومطابقة لها
عدا بعض المعايير التي تتعارض مع قوانين قائمة..
.ومن المضحك
اننا التزمنا بمسميات القوائم المالية الواردة بالمعايير
وهي قائمة الدخل والمركز المالي..الخ
إلا أنه قد صدر مؤخرا القانون 4 لسنة 2018
ينص علي العودة للمسميات السابقة
وهي حساب الأرباح والخسائر والميزانية…
وكم ذا بمصر من المضحكات..
لكنه ضحك كالبكا.
إذن الخلاصة
ان أساتذة الجامعة يسلكون الطريق الصحيح
سواء في القوائم المالية
او في سياسات التسعير بما فيها الاخير في الاول
او غيرها من الموضوعات
لأنها تدرس في محاسبات خارج نطاق تطبيق المعايير.
وللاستزادة والاستفادة تابع قناتنا عاليوتيوب
واسمها..محمد الأجاوي..
مع خالص تحياتنا.
اعداد الاقتصاد بعيون الخبراء
24-10-2022
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق