الثلاثاء، 26 فبراير 2013

امثال وكنايات واقوال


ذاكرة بغداد

موسوعة الأمثال الشعبية

إعداد: إيمان البستاني

لاحظت برجيلها .. ولا خذت سيد علي

يضرب للشخص الذي يترك ما في يده طمعا في الحصول على أفضل منه، فلا يحصل على ما كان يطمع فيه، ولا يحافظ على ما كان في يده، فيخسر هذا وذاك، ويذوق وبال أمره وعاقبة طمعه.


امثال وكنايات واقوال


أصله:

إن امرأة مليحة حسناء، ذات طهر وعفاف، كانت قد زوجت إلى رجل فقير، قليل الرزق، ضيق ذات اليد.

 وكان ودودا لزوجته، حريصا على هنائها وسعادتها ما وسع جهده، وما تسمح به حالته.

 وبعد مرور بضع سنوات على زواجهما ضاقت المرأة ذرعا بفقر زوجها، وضيق عيشها معه، فملت عشرته، ونفرت من العيش معه.

 فذهبت تفتش عن فتاح فال يكشف لها طالعها، وطالع زوجها، ويكشف لها - اعتقادا منها - عن مستقبل حياتها معه.

 فدلتها بعض النسوة على ملا إسمه السيد علي، كان مشهورا بقراءة الفأل.

 فرأى سيد علي حسن المرأة وجمالها، فزاغت عينه ..

 فقرر أن يستحوذ عليها لنفسه، وأن يوقعها بين براثنه ..

 فحسب لها النجم وسأل لها ملك الجن، ثم أخبرها أن نجمها ونجم زوجها لا يتلاءما ..

 وأن الطلاق من زوجها هو خير ما تستطيع أن تفعله، وإن كان الطلاق هو أبغض الحلال عند الله.

ثم لمح لها في حديثه أنه مستعد للزواج منها وإسعادها، إذا ما افترقت عن زوجها وأكملت عدتها.

 فصدقت المرأة كلامه، ووثقت من وعده لها.

 فذهبت إلى زوجها فطلبت الطلاق منه، فطلقها مرغما أسفا.

 ثم أن المرأة عادت إلى سيد علي، وطلبت منه أن يبر لها بوعده فيتزوجها.

 فراح يماطلها ويدافعها، حتى أحست المرأة بمكره وعلمت بخداعه، ووثقت من عزوفه عن الزواج منها، فرجعت إلى زوجها آسفة، نادمة، باكية، وطلبت منه أن يعيدها إلى عصمته مرة أخرى.

 وكان الرجل - من شدة فقره - عفيفا، ذا إباء وشمم، فأبى ذلك.

 فعادت المرأة إلى أمها حزينة باكية، لتعيش معها، ولتقاسمها قسوة الفقر، وأهوال الفاقة.

 وعلم الناس بذلك الأمر، فقالوا ((لا حظت برجيلها .. ولا خذت سيد علي)، ولاموا المرأة على سوء تصرفها، وعدم قناعتها بما قسم الله تعالى لها من رزق).

 وذهب ذلك القول مثلا.

ماينرادالها روحة للقاضي

يضرب للشخص يشكل عليه حل مشكلة بسيطة، ويصعب عليه التخلص من ورطة صغيرة.


امثال وكنايات واقوال



أصله:

أن رجلا كان على سفر.

 فمر في طريقه على مدينة صغيرة، يتميز أهلها بأنهم غشمه بسطاء.

 وكان الوقت ليلا، فذهب الرجل يفتش عن خان يقضي فيه ليلته ..

 فمر في أحد الأزقة، فرأى جمعا من الناس في هرج ومرج ورأى عروسا في لباس العرس، تقف أمام أحد البيوت، وقد التف حولها وجهاء القوم يتجادلون ويصخبون.

 فسأل أحد الحاضرين عما يجري ويدور، فقال له: 
عدنا مشكلة كلش چبيرة ..

 هاذي العروس طويلة، وباب بيت العريس ناصي ..

 واحنا حايرين ..

 نهدم باب البيت، صاحب البيت ما يرضى ..

 نگص رجل العروس، العريس ما يرضى. .

 نگص راس العروس، العروس تموت وأهلها ما يرضون وما دا ندري اشلون نطلع من هالورطة.

 وقبل أن يجيبه الرجل بشيء،

 سمع أحد وجهاء القوم يصيح:. ماكو حل .. غير نروح للقاضي، وهو يحل المشكلة.

فاقترب الرجل من ذلك الوجيه، وقال له: يابه .. هاي المسألة بسيطة ..

ماينراد الها روحة للقاضي.

 إفسحوا لي الطريق.

 ثم اقترب من العروس وأمسك برأسها، وقال لها:

 أشو بنيتي .. نصي راسچ شويه ..

 فطأطأت العروس رأسها، وانحنت قليلا، فاستطاعت المرور من باب الدار.

 فضج القوم بعبارات الدهشة والتعجب.

 ورفعوا أصواتهم بآيات الثناء والشكر.

 وعجبوا من سعة إطلاع ذلك الرجل الغريب، وذكائه.

 فقدموا له من الهدايا ما غمره .. ومن الشكر والثناء ما أفرحه وسره.

 فعلم الرجل أن أهل تلك المدينة أناس بسطاء.

 فضحك من قلة عقولهم وغبائهم وجهلهم.

وذهب ذلك القول (ماينرادالها روحة للقاضي) مثلا يتداوله الناس.

نگنگ ببيتكم .. واتعشا هنا

يضرب للشخص الذي يظهر شراهته للطعام، فلا يترفع عن تناول طعام غيره، مع عدم حاجته لتناوله، شراهة منه ودناءة.


امثال وكنايات واقوال


أصله:

أن رجلا دخل على أحد أصحابه، ذات مساء، فوجده يتناول عشاءه.

 فدعاه صاحبه إلى تناول الطعام معه مجاملة.

 فقال الرجل: أنه تناول عشاءه في بيته في التو، وأنه لا يستطيع تناول شيء آخر لإملاء معدته بالطعام.

 فعاد صاحبه يجامله، فقال له: (تفضل نكنك شوية) فلم ير الرجل بدا من تلبية دعوة صاحبه، فجلس إلى المائدة.

 وبدلا من أن ينگنگ راح يأكل بشهية عجيبة وشراهة غريبة، ويلقم لقما منكر .. حتى أتى على ما في المائدة من طعام صاحبه.

فدهش صاحبه من ذلك، وقال له: (ما شاء الله كل هاي وانت متعشي).

 فقال الرجل: (إي والله .. چنت متعشي)

 فقال صاحبه: (بس هسه اشسويت؟).

 فقال الرجل: (إنت گلت لي أگعد نگنگ .. نگنگت شوية وياك)

 فقال صاحبه:) شوف ..... مرة الجاية .. نگنگ ببيتكم .. واتعشا هنا).

 فعلم الرجل أنه قد تعدى أصول الضيافة وآدابها، ولام نفسه على ذلك.

 وذهب ذلك القول مثلا>

إليدري يدري .. والمايدري گبضة عدس

يضرب للشخص الذي يقع في شدة كبيرة، وأمر عظيم، فلا يستطيع الجهر به، أو الكشف عنه، لفداحة الأمر.


امثال وكنايات واقوال


أصله:

أن رجلا كان يعمل ببيع الحبوب من رز وقمح وشعير وعدس ونحو ذلك.

 وكان له دكان كبير يقع في أول الزقاق الذي يسكنه.

 وكان للرجل زوجة مليحة حسناء، ولكنها كانت خبيثة، ماكرة، لعوبا ..

 وكان لها عشيقا شابا يزورها بين الفينة والفينة - عند غياب زوجها عن البيت وفي ذات يوم جاء العاشق لزيارة المرأة في بيتها، فدخل إليها، وجلس معها يتحدثان.

وبينما هما كذلك، دخل عليهما الزوج على غير عادته في المجيء إلى البيت ورأى امرأته تجلس مع ذلك الشاب الغريب، فاستولى عليه الغضب، وثارت النخوة في رأسه، فاستل خنجره من غمده، وهجم به على الشاب يبغي قتله.

 لكن الشاب أسرع بالفرار من البيت، وولى هاربا، وخشي أن يفتضح أمره وأمر المرأة بين الناس، فتلوك الألسن سمعته وسمعة صاحبته.

 فلما مر من أمام دكان الرجل غرف بيده قبضة من العدس المعروض للبيع، واستمر في ركضه، يوهم الناس أن الرجل إنما ينتضي خنجره، ويركض خلفه، من أجل ذلك العدس الذي نشله من دكانه.

 ورأى الناس ذلك، فصاحوا بالرجل:

 (رويدك يا ​​هذا .. أتقتل شخصا من أجل قبضة من عدس اتق الله يا رجل؟).

 فصاح الزوج المسكين بهم قائلا:

 (إلحك وياكم .. إليدري يدري .. والمايدري گبضة عدس).

 ثم علم الناس بعد ذلك بأمر الرجل وخيانة زوجته له، فعجبوا من خيانة المرأة وكيدها.

وذهب ذلك القول (إليدري يدري .... والمايدري گبضة عدس) مثلا متداولا.

جبت الأكرع يونسني .. كشف راسه وخرعني

يضرب للشخص الذي يطلب العون من الناس، فيلقى منهم مايزيد في عنائه وشقائه.


امثال وكنايات واقوال


أصله:

إن امرأة خرجت ذات يوم إلى السوق لقضاء بعض الأشغال.

 فلما فرغت من ذلك أرادت الرجوع إلى البيت، وكان معها صبي صغير لها تحمله على كتفها وكان يبكي طول الطريق من غير سبب معلوم، وكلما أرادت المرأة أن تسكته وتهدأه ذهبت جهودها أدراج الرياح.

وبينما هي تسير في أحد الأزقة وابنها مازال يبكي وقد بلغت روحها التراقي، صادفت رجلا يقف بجانب الطريق وبيده يشماغ له يلفه على رأسه، فتقدمت منه

 وقالت له: (الله يرحم والديك .. ما تخوف هذا الولد .. حتى يسكت!).

 فقال الرجل: (سهلة .. وينه هذا؟).

 فأشارت إلى ولدها، فتقدم الرجل منه وأمسكه من كلا كتفيه، ثم رفع الجراوية عن رأسه فبدت له صلعة منكرة! ..

 ثم خفض رأسه وجعله أمام وجه الصبي وهز رأسه ذات اليمين وذات الشمال وصاح بصوت منكر أجش:

 (ترررررررررر) فإخترعت المرأة ووقعت أرضا، ثم نهضت وأخذت ولدها وهربت به

 وهي تقول: (جبت الأكرع يونسني .. كشف راسه وخرعني).

 ثم ذاع ذلك الأمر بين الناس فعجبوا من غباء الرجل وجهله، وبلادة المرأة وسوء تصرفها.

 وذهب ذلك القول مثلا.

أحسن ماتگلها كش ... إكسر رجل

يضرب للشخص الذي يأخذ الأمور بالحزم ويتجنب الحيرة والتردد في جميع أفعاله وأعماله.

امثال وكنايات واقوال

أصله:

أن ضيفا نزل على رجل في بيته، فقدم الرجل له طعاما، وفاكهة، وحلوى وجلس معه يأكلان ويتسامران، وكان للرجل دجاجة كبيرة تصول في البيت وتجول.

 وكان الرجل قد احتفظ ببعض الطعام في ناحية، خشية أن يكون الطعام الذي يأكل منه الضيف لا يكفيهما، فكانت الدجاجة تأتي إلى ذلك الطعام فتنقر فيه

 فيطردها الرجل بأن يصيح بها: (كش كش ..!) على عادة بعض الناس في طرد الطيور أو غيرها.

 ولا تكاد الدجاجة تبتعد قليلا حتى تعود فتقترب من الطعام ثانية فتلتقط منه، فيعود الرجل فيطردها بقوله: كش

 (فزهك) الضيف وقال للرجل: (؟ تالي وياك) ..

 تظل الدجاجة تروح وتجي وانت بمكانك تصيح: كش

 (أحسن ماتگلها كش .. إكسر رجلها)

 فتعجب الرجل من حزم صاحبه الضيف وحسن معالجته للأمور وذهب ذلك مثلا.