الأربعاء، 3 أغسطس 2011

أحترس..من المحافظ الوهمية

أحترس..من المحافظ الوهمية
هيئة سوق المال تحذر من التعامل مع الشركات غير المرخص لها
7/26/2009
تحقيق : سامح السيد
حذرت الهيئة العامة لسوق المال كلا من المواطنين والوافدين إلى ضرورة الانتباه وعدم التعامل مع المحافظ الوهمية،

والحذر من هذه المحافظ التي عادة ماتكون مصائد نصب واحتيال للحصول على أموال الناس أو لغسل الأموال المكتسبة من أعمال غير شرعية.
وأصدرت الهيئة بيانا حذرت فيه من الانجذاب والتعامل مع المحافظ الاستثمارية الوهمية والفوائد التي تعرضها، وان هناك مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى فقدان رأس المال.

  فالمحافظ الوهمية تقوم بتجميع الأموال من المواطنين وغيرهم بحجة استثمارها داخل السلطنة وخارجها في أسهم وسندات وعملات مقابل نسبة فائدة محددة دون الحصول على ترخيص من الجهات الرسمية
وطالبت هيئة سوق المال المستثمرين بضرورة التعامل مع المحافظ والمؤسسات المرخص لها حفاظا على أموالهم.



طارق عبد الرازق نائب مدير عام المتحدة للأوراق المالية يقول :

المحافظ الوهمية معظمها مبنية على المضاربة بالعملات فى الفوركس وبالتالى ليست لها عمليات بسوق الاوراق المالية وغير مرخص لها من الجهات الرسمية ويقع البعض ضحية لعمليات النصب فى المحافظ الوهمية نظرا لأنها تجتذب المستثمرين بالعائد المالي الكبير والسريع.
  وبالنسبة للمحافظ المالية الصحيحة فهى مرخصة من جهات حكومية ولها تشكيل وهيكل إداري وتتبع اللوائح والطرق الصحيحة للاستثمار وتجنب المخاطر،
والشركات التى تدير المحافظ الصحيحة تكون مرخصة من هيئة سوق المال والجهات المنظمة لها .

  وهناك معايير لادارة المحافظ
مثل ادارة المخاطر وذلك بشراء اسهم بنسبة معينة لاتزيد عنها مثل عدم شراء اسهم بنسبة 10% من المحفظة فى شركة واحدة وعدم شراء اكثر من 30 % فى قطاع محدد من قيمة المحفظة بمعنى عدم تخطى نسبة محددة فى شراء الاسهم وذلك لتوزيع المخاطر.
ولاتوجد ضمانات فى توزيع الأرباح والعائد فى الغالب ضعيف يصل الى 6 % سنويا فى حين المحافظ الوهمية تعطى عائدا اكبر أحيانا اكثر من 20% شهريا من القيمة المالية للمحفظة.

لذا ننصح أي شخص ان يقتصر تعامله مع مع الشركات المرخص لها وليس التعامل مع افراد ،لأن الشركات تخضع للرقابة والتفتيش الدوري لأوراقها للتأكد من ان العمليات التى تقوم بها الشركة سليمة وذلك لحماية الناس من التعرض للنصب

**مخاطرة كبيرة

موسى الحسينى مدير الاستثمارات شركة الهلال للاستثمار يؤكد: 
من يتعامل مع المحافظ الوهمية يتحمل درجة عالية جدا من المخاطرة،فهي تدار بواسطة أشخاص غير مرخص لهم من هيئة سوق المال والشخص الذى يستثمر امواله معهم لاتوجد حماية له على عكس الشركات المرخص لها من الجهات الرسمية، القانون يكفل الحماية للمستثمر بينما المحافظ الوهمية الأموال غير مراقبة لأنها تكون بحسابات شخصية لأشخاص وليست لشركات مرخصة وبالتالى يمكن ان يهرب الشخص بالأموال فى أي وقت .
لكن الشركات المرخصة من سوق المال تعطي ضمانات أي يجب التعامل مع الشركات المضمونة والابتعاد عن المحافظ الوهمية لأنها يمكن ان تكون واجهة لغسيل الأموال خاصة انها تعطي عائدا كبيرا .
والجهات الرقابية دائما تحذر الناس من استثمار أموالهم فى جهات غير مرخصة لأنه لو حدثت مشكلة من الصعب ان يستردوا مدخراتهم،

والمستثمر قبل ان يضع امواله مع شركة ليستثمر بالاسهم لابد ان يذهب الى هيئة سوق المال وهناك توجد قائمة بالشركات المرخص لها للعمل فى الوساطة وادارة الاصول .
والتحذيرات جاءت بناء على وقائع والجهات الرقابية حريصة على عدم تعرض الناس للنصب.
ويرى محمد خليل-محلل مالى- أنه يجب عدم التعامل مع المحافظ الوهمية لأنها غالبا سوف تضيع اموال المستثمر بالنهاية .

وفى قضايا المحافظ الوهمية يحاول الدفاع عن المتهم اتباع الآتى :

يتم إعلان إفلاس المتهم وأعوانه وبعد الاعلان ستتحول القضية من شكوى جماعية ضد المتهم الى شكاوى اخرى فردية وتتغير من تهمة النصب الى ديون شخصية أو خيانة أمانة ويبدأ فريق الدفاع عن النصاب بمقابلة المتضررين كلا بمفرده
 
ويسألهم كم المبلغ الذي تطالب به المتهم وعلى أي أساس دفعت للمتهم هذا المبلغ هل للحصول على فائدة شهرية ثابتة أم كشريك في التجارة ؟
وإذا كان الجواب للحصول على فائدة شهرية ثابتة
 
هنا يقوم فريق الدفاع بوضع خيارين أمام الشاكي، ويقوم محامو الدفاع عن النصاب برفع قضية على الشاكي يتهمه بالربا ويتم في هذه الحالة ارجاع المبلغ المتبقي له بعد خروجه من السجن على أقساط طويلة أو التنازل عن حقه وتجنب السجن والأغلبية يتنازلون.
  وثانيا ان كان الجواب ان المبلغ دفع للمتهم بغرض المشاركة في التجارة
ففي هذه الحالة يعتبر الشاكي شريك المتهم وعليه أن يتحمل مثله الربح والخسارة وفي هذه الحالة طبعا اعلان إفلاس النصاب دليل خسارته في التجارة.

**تاريخ طويل: محفظة بونزي

وجدير بالذكر ان المحافظ الوهمية لها تاريخ طويل يرجع الى شارلز بونزي الذى ولد فى لوجو بايطاليا في عام 1882 ميلادية.. وعمل في مقتبل عمره كعامل بريد.. وفيما بعد التحق بجامعة روما لا سبينزا.. ولم يستطع دفع الرسوم الجامعية مما اضطره للخروج من الجامعة وهاجر بعد ذلك الى بوسطن في أمريكا عام 1903 ولم يكن معه من النقود سوى دولارين وخمسين سنتا.. حيث قامر ببقية نقوده وخسرها في السفينة التى رحل عليها..
تعلم وأتقن بونزي اللغة الانجليزية سريعا ثم عمل في مطعم يغسل الصحون..
وكان ينام على أرضية المطبخ الذي يعمل فيه.. وفيما بعد تم ترقيته ليعمل نادلا وبعد تم طرده لاحقا لنصبه على الزبائن.
قرر بونزي فيما بعد الذهاب الى مونتريال في كندا وعمل ببنك ايطالي يمتلكه لويس زاروسي..وكان البنك من أكثر البنوك نموا حينها.. حيث كان يقدم نسبة فائدة على الودائع يتجاوز 6% ضعف ما يقدمه أي بنك آخر..
وعلم بونزي فيما بعد بأن البنك وقوائمه المالية في حالة يرثى لها بسبب القروض العقارية السيئة واكتشف بأن زاروسي كان يمول نسبة الفائدة من استثمارات المودعين وأصولهم وليس من الربحية التشغيلية .
حيث لم تكن هنالك للبنك أية ربحية حينها ويتم توزيع أموال المودعين الجدد ذوي الحسابات الجديدة الى المستثمرين الاقدم وهكذا..
وفشل البنك حينها وفر زاروسي الى المكسيك ومعه جزء كبير من الاموال التي سرقها .
وعاش بونزي مع عائلة زاروسي في مونتريال حينا من الوقت وكان يخطط للرجوع الى أمريكا مرة أخرى ولكن لأنه لم يكن يمتلك مالا.
اتجه الى مكتب أحد زبائن البنك السابقين وقام بتزوير شيك بمبلغ 423 دولارا عند عدم وجود الرجل في مكتبه...
وقبضت الشرطة على بونزي وتم زجه في أحد سجون مونتريال ولم يرد بونزي حينها بأخبار والدته المتواجدة بايطاليا عن وجوده بالسجن كمجرم فأخبرها بأنه التحق بوظيفة مساعد خاص لحارس السجن.
وخرج بونزي من السجن في عام 1911م وقرر حينها الرجوع الى أمريكا ولكنه سرعان ما انضم الى عصابة تقوم بتهريب المهاجرين الايطاليين بين الحدود الامريكية الكندية وتم القبض عليه مرة أخرى وزج به بسجن أتلانتا ليقضي هناك سنتين.
وعندما تم الإفراج عنه رجع بونزي الى بوسطن دخل حينها في عدة أعمال تجارية وقام فيما بعد بالدخول الى مجال الاعلانات حيث أقدم على عمل كتالوج تجاري ولكن فشل مشروعه الجديد.
وفي وقت لاحق أرسلت شركة اسبانية رسالة تطلب فيها كتالوج بونزي وكانت من ضمن الرسالة كوبون.
وهذا الكوبون يمكن لبونزي استبداله بطوابع بريدية لارسال الكتالوج الى اسبانيا..
لم يكن بونزي يعلم عن هذه الكوبونات وقام بالاستفسار عنها..
وهنا اكتشف بونزي بوجود ثغرة وفرصة تجارية حقيقية حيث كان هنالك فرق كبير بين سعر شراء الكوبون في ايطاليا وصرفه أو استبداله بطوابع بريدية في أمريكا فكان شراءه في ايطاليا رخيصا بينما يمكن الحصول على طوابع بريدية ذات قيمة أكبر في أمريكا وقدر بونزي الربحية من هذه العملية ب 400%..
وأخبر الكثير من أقاربه بالانضمام لمحفظته التي تتاجر في كوبونات الطوابع البريدية وكان عرض بونزي حينها ربحية تتجاوز 50% خلال 45 يوما .
وانتشر خبر محفظة بونزي وبالفعل تم دفع الارباح للمستثمرين ووظف بونزي الوسطاء والوكلاء لجمع الاموال من المستثمرين.
ومبدئيا استطاع بونزي تجميع 500 دولار وخلال فترة بسيطة تم جمع 30000 دولار، ثم علم آخرون عن محفظة بونزي في ولايات أخرى وازدادت الاموال المستثمرة وخلال سنة واحدة كانت الاموال المستثمرة لدى محفظة بونزي تتجاوز الملايين .
ومن ثم قام بونزي بالاستيلاء على جزء كبير من أسهم بنك هانوفر في بوسطن وتمكن من أن يصبح رئيسا تنفيذيا للبنك.
وقام الكثيرون برهن عقاراتهم ومساكنهم وممتلكاتهم للاشتراك في محفظة بونزي فالارباح خيالية .
ولكن أبسط التحاليل المالية كان بإمكانها تفسير ما يحدث فمع استمرار تدفق الاموال الجديدة الى المحفظة من السهل توزيع هذه الاموال كأرباح ولكن الخسائر الحقيقية للمحفظة كانت تتراكم.
وعاش بونزي حياة مرفهة ولكن لم يدم ذلك طويلا ففي احد الايام قدم احد تجار المفروشات الى بونزي يطالب بقيمة مشترياته من المفروشات التي اشتراها ولم يتمكن بونزي من الدفع ومن ثم رفع التاجر قضية على بونزي وخسر التاجر القضية.
ولكن أثارت هذه القضية الشكوك حول محفظة بونزي وأراد البعض الانسحاب من المحفظة ولكن كان بونزي ذكيا ودفع أموال بعض المنسحبين .
مما ساعد على اختفاء الشكوك واستمرار البقية مع هذه المحفظة وبالفعل كانت النتائج جيدة وبلغ تدفق الاموال الى المحفظة ربع مليون دولار كل يوم .

  ولكن الشك كان يراود بعض المحللين الماليين حول هذه المحفظة
وقام بعضهم بتحقيقات مستقلة حول عمليات المحفظة
وتبين لهم بأن الارباح الخيالية كانت تفوق الارباح التي يمكن الحصول عليها من تجارة الطوابع في الظروف المثالية .
ومن بين هؤلاء المحللين كان الصحفي كلارنس بارون الذي نشر مقالا فيما بعد في الصحف يوضح حقيقة عمليات محفظة بونزي.
ومن ثم انتشرت حالة من الخوف بين المستثمرين وتجمع آلاف منهم أمام مكتب بونزي ولكن كان بونزي ذكيا حيث قام بتوزيع 3 ملايين دولار.
مما ساعد على ازالة الخوف من قلوبهم ومن ثم أبقى الكثيرون أموالهم مع بونزي.
فيما بعد أدرك بونزي أهمية العلاقات العامة وقام بتوظيف مدير علاقات عامة الذي انقلب فيما بعد ضد بونزي وأزال الستار عن عمليات المحفظة لينشر خبرا في
الصحافة يسمي فيه بونزي بـ"الاحمق"..
ومن ثم تدخلت السلطات الفيدرالية لتكشف حماقة 17 الف مستثمر في محفظة بونزي.
وتتم محاكمة بونزي وبقى في السجن الفيدرالي لمدة 3 سنواتومن ثم هرب من السجن وذهب ليغامر مرة أخرى في فلوريدا وعمل بإنشاء محفظة للاستثمار في العقارات.
وعلمت السلطات حينها عن بونزي وتمت ملاحقته وتم القبض عليه ليدخل السجن مرة أخرى ثم الافراج عنه في عام1934م .
ومن ثم ذهب بونزي ليعمل في شركة طيران ايطالية في البرازيل وخلال سنوات قليلة تم اغلاق مكاتب الشركة في البرازيل.
وفي النهاية عاش بونزي بعد ذلك فقيرا لسنوات طويلة ومات متأثرا بذبحة قلبية في احدى المستشفيات التابعة لجمعية خيرية في ريو دي جانيرو في 18 يناير 1948م
http://www.s-oman.net/avb/archive/in.../t-494057.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق