الخبير الاقتصادي الدكتور هاني جنينه
تواتر التقارير السلبية
بإشارة اولى
من بنوك الاستثمار الدولية خلال الشهر الحالي
التي تعطي اشارة حمراء حول قدرة مصر على سداد الدين الخارجي.
وإشارة ثانية
من جهات التقييم الدولية الثلاث فيتش و موديز وستاندرد أند بورز
التي غيرت النظرة المستقبلية للدين الخارجي المصري
من نظرة مستقرة الى نظرة سلبية ..
بالإضافة الى اشارة ثالثة
من المستثمرين (الباحثين) في سندات اليوروبوندز
الذين بدؤوا التخارج من السندات المصرية
وبالتالي ارتفع العائد المطلوب حتى الاستحقاق بدرجة قوية جدا
مما ادى الى اعطاء اشارة حمراء
ان مصر على وشك ان تتخلف عن تسديد ديونها
خلال السنة او السنتين المقبلة
اما من ناحية توقيت تواتر التقارير السلبية
ترافق مع تأخر مصر
عن تنفيذ اتفاقها مع صندوق النقد الدولي
بالمراجعه الاولى
التي تتم كل ستة أشهر لتنفيذ البرنامج في 15 آذار 2023
الذي اتفقت عليه في أكتوبر 2022
لغرض الإفراج عن الدفعة الثانية في حال التزمت مصر بتنفيذ البرنامج
والذي بموجبه حصلت مصر
على دفعة اولى في ديسمبر من ثلاثة مليار دولار تقريبا
بعد اجتماع الصندوق والموافقة النهائية
ومساعدة مصر للحصول على قروض ومساعدات خارجية
المشروط بمجموعة من الالتزامات على الجانب المصري
مقابل الحصول على حزمة التمويل هذه.
حيث ان الاتفاق المبدئي
الذي تأخذ مصر بموجبه دفعه اولى يلي الاتفاق على الشروط المسبقة
وهي تحرير سعر الصرف جزئيا
الذي أخذت عليه مصر خمسون مليون دولار
وفهمنا في ابريل ان الحكومة المصرية لم تلتزم ببعض شروط الاتفاق
على رأسها
تحرير كامل لسعر الصرف
وتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي
كما نشر في وثيقة ملكية الدولة
لذا بدأت التقارير السلبية
بخصوص الخلاف بوجهات النظر بين الحكومة المصرية والصندوق
لذا لم تتم المراجعة الاولى ولم يتم الإفراج عن الدفعة الثانية
خاصة وسعر الصرف مستقرا منذ بداية السنة
رغم وجود سوق موازي
ووجود ندرة في الدولار في السوق وبالذات للقطاع الخاص
بينما القطاع العام يحصل على مايريد من الدولار
والصندوق متفق مع الحكومة المصرية
كما هو منشور على موقعه على الإنترنت
في يناير 2023
ان الحكومة المصرية ستبيع من أصولها
ما قيمته مليار دولار في نهاية آذار
ومليار دولار في نهاية حزيران
إذن في النصف الأول من 2023
تكون الحكومة متخارجة من اثنين مليار دولار
حتى هذه اللحظة ونحن في شهر ايار لم يتم هذا البيع
لكن الحكومة تقول ان العملية مستمرة
وسيتم طرح شركتين تابعتين للحكومة للبيع قبل نهاية حزيران
بما قيمته اثنان مليار دولار دفعة واحدة
لكننا تخلفنا عن موعد آذار
فأول ما تم تأجيل الطرح وتم ملاحظة ثبات سعر الصرف
حصل الخلاف مع الصندوق وعبر عنه وتوالت التقارير السلبية
لكن الحكومة المصرية نفذت الشروط الاخرى
تخفيض دعم الوقود
حيث رفع سعر الوقود الذي له آثار تضخمية في حالة مصر
لأنه يدخل في تكاليف نقل كل السلع والزراعية منها على وجه الخصوص
اي ان الخلاف مع الصندوق في ثلاث امور
وهي شروط الصندوق:
تحرير سعر الصرف كاملا
تخارج الدولة من أصولها الى القطاع الخاص
مزيدا من رفع الدعم او تحويله من العيني الى النقدي
فيما سبق تحدثنا عن الذي حصل وتاريخه
الآن ناخذ عينه من هذه التقارير
وماذا تقول وماهي مخاوفها
وماهو ردنا عليها
اول تقرير هو تقرير فيتش
تخوف فيتش من الاقتصاد المصري كالآتي
في سنة 2023-2024
لدى مصر
احتياجات تمويلية
حاجة مصر من الدولار الخارج منها اكبر من الدولار الداخل لها
اي الفارق بين الداخل والخارج
يساوي تقريبا
عشرون مليار دولار
واجبة السداد في 2024
تقسم الى جزئين في ميزان المدفوعات
العجز الأول
اثنا عشر مليار دولار
في ميزان المعاملات الجارية(العجز التجاري)
يعني
الواردات اكبر من الصادرات
بالإضافة الى تحويلات العاملين في الخارج وفوائد القروض وغيرها
العجز الثاني
ثمانية مليار دولار
اصل الدين العام (الحكومة)
ديون القطاع الخاص قليله جدا
هذه تقديرات الفجوة للعام القادم
لكن الأهم من الرقم
لماذا هذا القلق من فيتش
قلقها من ان مصر يمكن ان تتخلف عن سداد دينها
لنرى ما كتبت فيتش في تقريرها
المبني على محادثاتها مع الحكومة المصرية
اولا
ان العجز الأول وهو الاثنا عشر مليار
سيتم تمويله
من الاستثمار الأجنبي المباشر في النفط والغاز
بالإضافة الى بيع الأصول
ثانيا
ان العجز الثاني وهو ثمانية مليار دولار
ومن خلال محادثاتهم مع الحكومة المصرية
كتبت فيتش ان حوالي ستة ونصف مليار دولار
سيتم تمويله من خلال اعادة الاقتراض(اقترض لكي اسدد)
من الستة ونصف مليار دولار
ملياري دولار سيتم تمويلها من السوق الحر
بواسطة طرح سندات دولية(سندات دولارية)(سندات يوروبوند)
وليس اقتراضها من حكومة او من صندوق النقد او من دولة خليجية
لان المستثمر الأجنبي ليس له علاقة خاصة مع الحكومة
لكي يمنحها معاملة تفضيلية
لكن فيتش تساءلت
هل تستطيع مصر طرح سندات في السوق الدولية
وتكون مقبولة وبسعر فائدة مقبول
ونحن في الظروف العالمية الحالية
من رفع الفائدة في أمريكا الى حرب اوكرانيا والظروف الداخلية لمصر
ونتيجة هذه التساؤلات
قررت فيتش ان تغير النظرة المستقبلية من مستقرة الى سلبية
اي اصبحت مصر عرضه لتخفيض التصنيف الائتماني مرة اخرى في العام القادم
ثلاث تصنيفات للائتمان
الأول استثماري (تقرض وانت مطمئن)
الثاني مضاربي مع خطر عدم التسديد
الثالث التخلف عن السداد
الفرق بين سعر الفائدة
على السند الأمريكي 5%
والسند المصري 22%
يعكس مؤشر او خطر التخلف عن السداد 17%
تركيا تصنيفها الائتماني B نفس تصنيف مصر
لكن تركيا تقترض بسعر فائدة D10% أقل من مصر 22%
اي ان التصنيف الائتماني لوكات التصنيف العالمية قد تتفق معه الأسواق وقد تختلف
كما اختلفت في حالة تركيا
لان تركيا لديها قدرات تصديرية ومساعدات دولية خليجية
لذا السوق الائتماني ينظر الى تركيا افضل مما تنظر اليه وكالات التصنيف العالمية
كما ان هذا يثير تساؤلات عن حيادية وكالات التصنيف الثلاث الامريكية 100%
الإجابة واضحة لا
للاسباب التالية
-خلال الأزمة المالية العالمية
تم مسائلة هذه الجهات الثلاث من قبل الكونغرس
وأنهم اقروا تعارض عملهم مع الحيادية
لانهم يحصلون على اموال من المصدر
-مثال تركيا
-مثال روسيا تقييمها D وأوكرانيا تقييمها CCC
رغم ان الاخيرة شبه محتلة لا يمكن تسميتها دولة
مشاكل في القطاع الإنتاجي والسياسة المالية والنقدية
بينما روسيا أجبرت على الفشل
بعدم قبول تسديد قرضها الضئيل
هل مصر لديها مؤشرات اقتصادية قوية جدا غير الدين الخارجي؟
نعم
في مطلع 2022 كانت كل المؤشرات تقلق
حيث ارتفع الدين الخارجي
وتضاعف فاتورة الواردات
وارتكب البنك المركزي خطأ فادح
في تهاونه في الإصدار النقدي لتمويل الحكومة لان أسعار الفائدة منخفضة
وهذه خلطة مرضية
حيث لدينا دين خارجي مرتفع بالدولار
وفي نفس الوقت أزيد الاصدار النقدي بالجنيه
اي أزيد الانفاق
وازيد فاتورة الواردات بالدولار
اي أزيد العجز في ميزان المعاملات الجارية(العجز التجاري)
اي ان الاصدار النقدي كأنه وقود يزيد الاشتعال
ومن خلال متابعة سياسة البنك المركزي في الإصدار النقدي
بعد أكتوبر 2022 و الاتفاق مع الصندوق
حصل حدثين
اولا
الاصدار النقدي للبنك المركزي المصري
من الشهر الاول ولغاية الشهر الخامس 2023
ميزانية البنك المركزي للإصدار النقدي
خط مستقيم اي لم تتغير اي صفر نمو
بعد فترة نمو سريعة
واعتباري محلل بدأت أهدأ
حيث ان السياسة النقدية
بدأت تساعدنا على الأقل في حل السياسة الخارجية
اي تقليل أعباء الدين الخارجي
ثانيا
السيولة بمفهومها الكبير وهي النقد في التداول (الكاش) والودائع المصرفية
السيولة=(القاعدة النقدية)=(الاصدار النقدي+الاحتياطيات المصرفية)
كلما يتفاقم معدل السيولة كلما تزداد قدرة الناس على الانفاق
كان نمو القاعدة النقدي 23% لغاية أيلول 2022
وهو نمو عالي جدا يؤثر سلبا بزيادة الدين الخارجي
معدل النمو في القاعدة النقدية في آذار 2022 مع رفع الفائدة
وصل الى 18% وهو لازال مرتفعا
والمستهدف مع صندوق النقد الدولي هو نمو السيولة 15%
والحل لمشكلة العجز
اولا
تقليل نمو السيولة والتقشف
للمساعدة في السيطرة على الدين الخارجي
والسيطرة على التضخم
وتقليل فاتورة الواردات ليس إداريا وانما بخفض الطلب
وزيادة الادخار والإقراض الإنتاجي
اي مخالفة توقعات مؤسسة فيتش بارتفاع العجز
والقيام بخفض العجز في ميزان المعاملات الجارية(العجز التجاري)
ثانيا
حل مصر في مصر
تحرير سعر الصرف تدريجيا ولكن متسارع
وتخارج من أصولها وبيعها الى القطاع الخاص المصري
اي بيع الأصول الى المستثمر المحلي وليس الخارجي
حيث ان الشحة في الدولار
تدفع المستثمر المحلي بالهجرة الى دولة عربية تنافس مصر
وهي السعودية في جدة او المدينة الصناعية لأنها قريبة جغرافيا
فتشجيع المستثمر المحلي في شراء أصول الحكومة يقلل من خروج الدولار
مثال
سنة 2003- 2004
فرأيتها راي العين
من 2000 الى 2003
مصر كان لها أزمتين مثل أمريكا
-أزمة إفلاس بنوك
-أزمة إفلاس القطاع العقاري
اي ان الازمة العالمية كانت على أراضي مصرية
مع شحة الدولار
حينها لم يكن اعلان وظيفة واحدة لعدة أسابيع
علما كان هناك تردد شديد جدا
لرفع أسعار الوقود او تحرير سعر الصرف
ما الحل في مثل هذه الظروف
عام 2004 تم تغيير الحكومة
والحكومة قررت فقط تنمية القطاع الخاص
اي فتحت المجال الاقتصادي
من ثلاث سنوات عجاف
الى ثلاث سنوات ذات أسرع نمو اقتصادي
على مستوى الدول الناشئة جميعا
دون ان تستدين من الصندوق
كل دولة قد يكون مصدر الازمة فيها
اما القطاع الخاص او الحكومة او الاثنان معا
من كان سبب الأزمة في أمريكا
الحكومة ام القطاع الخاص
الجواب بنوك القطاع الخاص
إذن
اسراف بنوك القطاع الخاص قد يؤدي الى كارثة
وكذلك
اسراف الحكومة قد يؤدي الى كارثة
في حالة مصر
إسراف الحكومة هو الذي ولد الضغط الشديد
لكن عندنا المدهش وهو احد نقاط القوة التي يجب ان نستغلها
وهي ان القطاع الخاص مديونية المجمعه ضئيلة جدا
المديونية على مستوى البنوك
نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي
ونسبة الى ودائعه
ضئيلة جدا
حيث اصبح القطاع الخاص اكبر مقرض للحكومة المصرية
مما يعني ان لديه سيولة كبيرة ولا يستثمر أمواله في مشروعات
مما يعني
ان لديه فوائض سيولة من الارباح
الشركات العشرة الكبرى في مصر محققة أرباح تاريخية في عام 2022 الماضي
منها اسباب ارتفاع سعر الصرف ومنها ارتفاع المبيعات في القطاع العقاري
قلنا ان كل دولة قد يكون مصدر الازمة فيها
اما القطاع الخاص او الحكومة او الاثنان معا
عندنا في مصر
الحكومة متوسعه في الانفاق مما ادى ارتفاع الدين العام
والقطاع الخاص تراجع في الاستثمار وكون فوائض مالية
فلنستغل هذه الفوائض
ونعيدها الى الاستثمار في الأصول التي تتخارج منها الدولة
إذن تستطيع الحكومة بدون قرض الصندوق ان تعالج الدين الخارجي
بشرط إعادة القطاع الخاص الى الاستثمار
والاستمرار بتقليص السياسة النقدية للسيطرة على العجز الخارجي
https://www.youtube.com/watch?v=x0_rCIMSI64
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق