الجمعة، 12 مايو 2023

ما مدى عمق الأزمة الاقتصادية فى مصر ؟

الخبير الاقتصادي الدكتور هاني جنينه

تواتر التقارير السلبية

بإشارة اولى  

من بنوك الاستثمار الدولية خلال الشهر الحالي

 التي تعطي اشارة حمراء حول قدرة مصر على سداد الدين الخارجي.

وإشارة ثانية 

من جهات التقييم الدولية الثلاث فيتش و موديز وستاندرد أند بورز 

التي غيرت النظرة المستقبلية للدين الخارجي المصري

من نظرة مستقرة الى نظرة سلبية ..

بالإضافة الى اشارة ثالثة 

من المستثمرين (الباحثين) في سندات اليوروبوندز

 الذين بدؤوا التخارج من السندات المصرية  

وبالتالي ارتفع العائد المطلوب حتى الاستحقاق بدرجة قوية جدا 

مما ادى الى اعطاء اشارة حمراء 

ان مصر على وشك ان تتخلف عن تسديد ديونها

خلال السنة او السنتين المقبلة 

اما من ناحية توقيت تواتر التقارير السلبية 

ترافق مع تأخر مصر

عن تنفيذ اتفاقها  مع صندوق النقد الدولي 

بالمراجعه الاولى

التي تتم كل ستة أشهر لتنفيذ البرنامج في 15 آذار 2023 

الذي اتفقت عليه في أكتوبر 2022 

لغرض الإفراج عن الدفعة الثانية في حال التزمت مصر بتنفيذ البرنامج

والذي بموجبه حصلت مصر

على دفعة اولى في ديسمبر من ثلاثة مليار دولار تقريبا 

 بعد اجتماع الصندوق والموافقة النهائية 

ومساعدة مصر للحصول على قروض ومساعدات خارجية 

المشروط بمجموعة من الالتزامات على الجانب المصري

مقابل الحصول على حزمة التمويل هذه.

حيث ان الاتفاق المبدئي

الذي تأخذ مصر بموجبه دفعه اولى يلي الاتفاق على الشروط المسبقة

وهي تحرير سعر الصرف جزئيا

الذي أخذت عليه مصر خمسون مليون دولار 

وفهمنا في ابريل ان الحكومة المصرية لم تلتزم ببعض شروط الاتفاق 

على رأسها 

تحرير كامل لسعر الصرف 

وتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي 

كما نشر في وثيقة ملكية الدولة 

 لذا بدأت التقارير السلبية

بخصوص الخلاف بوجهات النظر بين الحكومة المصرية والصندوق 

 لذا لم تتم المراجعة الاولى ولم يتم الإفراج عن الدفعة الثانية 

خاصة وسعر الصرف مستقرا منذ بداية السنة 

رغم وجود سوق موازي 

ووجود ندرة في الدولار في السوق وبالذات للقطاع الخاص

 بينما القطاع العام يحصل على مايريد من الدولار

والصندوق متفق مع الحكومة المصرية 

كما هو منشور على موقعه على الإنترنت

 في يناير 2023 

ان الحكومة المصرية ستبيع من أصولها 

ما قيمته مليار دولار في نهاية آذار 

ومليار دولار في نهاية حزيران

إذن في النصف الأول من 2023

 تكون الحكومة متخارجة من اثنين مليار دولار

حتى هذه اللحظة ونحن في شهر ايار لم يتم هذا البيع 

لكن الحكومة تقول ان العملية مستمرة 

 وسيتم طرح شركتين تابعتين للحكومة للبيع قبل نهاية حزيران

بما قيمته اثنان مليار دولار دفعة واحدة

 لكننا تخلفنا عن موعد آذار

فأول ما تم تأجيل الطرح  وتم ملاحظة ثبات سعر الصرف 

حصل الخلاف مع الصندوق وعبر عنه وتوالت التقارير السلبية 

لكن الحكومة المصرية نفذت الشروط الاخرى

تخفيض دعم الوقود

حيث رفع سعر الوقود الذي له آثار تضخمية في حالة مصر

 لأنه يدخل في تكاليف نقل كل السلع والزراعية منها على وجه الخصوص

اي ان الخلاف مع الصندوق في ثلاث  امور

 وهي شروط الصندوق:
تحرير سعر الصرف كاملا

تخارج الدولة من أصولها الى القطاع الخاص

مزيدا من رفع الدعم او تحويله من العيني الى النقدي


فيما سبق تحدثنا عن الذي حصل وتاريخه


الآن ناخذ عينه من هذه التقارير

وماذا تقول وماهي مخاوفها 

وماهو ردنا عليها


اول تقرير هو تقرير فيتش

تخوف فيتش من الاقتصاد المصري كالآتي

في سنة 2023-2024

لدى مصر 

احتياجات تمويلية
حاجة مصر من الدولار الخارج منها اكبر من الدولار الداخل لها

اي الفارق بين الداخل والخارج

 يساوي تقريبا 

عشرون مليار دولار 

واجبة السداد في 2024

تقسم الى جزئين في ميزان المدفوعات

العجز الأول

 اثنا عشر مليار دولار

 في ميزان المعاملات الجارية(العجز التجاري) 

يعني 

الواردات اكبر من الصادرات 

بالإضافة الى تحويلات العاملين في الخارج وفوائد القروض وغيرها

العجز الثاني

ثمانية مليار دولار 

اصل الدين العام (الحكومة)

ديون القطاع الخاص قليله جدا


هذه تقديرات الفجوة للعام القادم

لكن الأهم من الرقم

 لماذا هذا القلق من فيتش

قلقها من ان مصر يمكن ان تتخلف عن سداد دينها


لنرى ما كتبت فيتش في تقريرها

المبني على محادثاتها مع الحكومة المصرية

اولا

ان العجز الأول وهو الاثنا عشر مليار

 سيتم تمويله 

من الاستثمار الأجنبي المباشر في النفط والغاز

بالإضافة الى بيع الأصول

ثانيا

ان العجز الثاني  وهو ثمانية مليار دولار

ومن خلال محادثاتهم مع الحكومة المصرية

كتبت فيتش ان حوالي ستة ونصف مليار دولار 

سيتم تمويله من خلال اعادة الاقتراض(اقترض لكي اسدد)

من الستة ونصف مليار دولار 

ملياري دولار سيتم تمويلها من السوق الحر 

بواسطة طرح سندات دولية(سندات دولارية)(سندات يوروبوند)

وليس اقتراضها من حكومة او من صندوق النقد او من دولة خليجية

لان المستثمر الأجنبي ليس له علاقة خاصة مع الحكومة 

لكي يمنحها معاملة تفضيلية


لكن فيتش تساءلت

هل تستطيع مصر طرح سندات في السوق الدولية 

وتكون مقبولة وبسعر فائدة مقبول

ونحن في الظروف العالمية الحالية

من رفع الفائدة في أمريكا الى حرب اوكرانيا والظروف الداخلية لمصر

ونتيجة هذه التساؤلات

 قررت فيتش ان تغير النظرة المستقبلية من مستقرة الى سلبية

اي اصبحت مصر عرضه لتخفيض التصنيف الائتماني مرة اخرى في العام القادم


ثلاث تصنيفات للائتمان

الأول استثماري (تقرض وانت مطمئن)

الثاني مضاربي مع خطر عدم التسديد

الثالث التخلف عن السداد


الفرق بين سعر الفائدة 

على السند الأمريكي 5% 

والسند المصري 22%

يعكس مؤشر او خطر التخلف عن السداد 17%


تركيا تصنيفها الائتماني B  نفس تصنيف مصر

لكن تركيا تقترض بسعر فائدة D10% أقل من مصر 22%

اي ان التصنيف الائتماني لوكات التصنيف العالمية قد تتفق معه الأسواق وقد تختلف

كما اختلفت في حالة تركيا

لان تركيا لديها قدرات تصديرية ومساعدات دولية خليجية

لذا السوق الائتماني ينظر الى تركيا افضل مما تنظر اليه وكالات التصنيف العالمية


كما ان هذا يثير تساؤلات عن حيادية وكالات التصنيف الثلاث الامريكية 100%

الإجابة واضحة لا

للاسباب التالية

-خلال الأزمة المالية العالمية 

تم مسائلة هذه الجهات الثلاث من قبل الكونغرس

وأنهم اقروا تعارض عملهم مع الحيادية

 لانهم يحصلون على اموال من المصدر

-مثال تركيا

-مثال روسيا تقييمها D وأوكرانيا تقييمها CCC

رغم ان الاخيرة شبه محتلة لا يمكن تسميتها دولة 

مشاكل في القطاع الإنتاجي والسياسة المالية والنقدية

بينما روسيا أجبرت على الفشل 

بعدم قبول تسديد قرضها الضئيل


هل مصر لديها مؤشرات اقتصادية قوية جدا غير الدين الخارجي؟

نعم

في مطلع 2022 كانت كل المؤشرات تقلق

حيث ارتفع الدين الخارجي 

وتضاعف فاتورة الواردات 

وارتكب البنك المركزي خطأ فادح 

في تهاونه في الإصدار النقدي لتمويل الحكومة لان أسعار الفائدة منخفضة

وهذه خلطة مرضية

حيث لدينا دين خارجي مرتفع بالدولار

وفي نفس الوقت أزيد الاصدار النقدي بالجنيه 

اي أزيد الانفاق 

وازيد فاتورة  الواردات بالدولار

اي أزيد العجز في ميزان المعاملات الجارية(العجز التجاري) 

اي ان الاصدار النقدي كأنه وقود يزيد الاشتعال

ومن خلال متابعة سياسة البنك المركزي في الإصدار النقدي

بعد أكتوبر 2022 و الاتفاق مع الصندوق 

حصل حدثين


اولا 

الاصدار النقدي للبنك المركزي المصري 

من الشهر الاول ولغاية الشهر الخامس   2023

ميزانية البنك المركزي للإصدار النقدي 

خط مستقيم اي لم تتغير اي صفر نمو 

بعد فترة نمو سريعة

واعتباري محلل بدأت أهدأ

حيث ان السياسة النقدية

 بدأت تساعدنا على الأقل في حل السياسة الخارجية

 اي تقليل أعباء الدين الخارجي


ثانيا

السيولة بمفهومها الكبير وهي النقد في التداول (الكاش) والودائع المصرفية

السيولة=(القاعدة النقدية)=(الاصدار النقدي+الاحتياطيات المصرفية)


كلما يتفاقم معدل السيولة كلما تزداد قدرة الناس على الانفاق

كان نمو القاعدة النقدي 23% لغاية أيلول 2022

وهو نمو عالي جدا يؤثر سلبا بزيادة الدين الخارجي

معدل النمو في القاعدة النقدية في آذار 2022 مع رفع الفائدة 

وصل الى 18% وهو لازال مرتفعا

 والمستهدف مع صندوق النقد الدولي  هو نمو السيولة 15%


والحل لمشكلة العجز

اولا

تقليل نمو السيولة والتقشف

 للمساعدة في السيطرة على الدين الخارجي

والسيطرة على التضخم 

وتقليل فاتورة الواردات ليس إداريا وانما بخفض الطلب

وزيادة الادخار والإقراض الإنتاجي

اي مخالفة توقعات مؤسسة فيتش بارتفاع العجز

والقيام بخفض العجز في ميزان المعاملات الجارية(العجز التجاري) 

ثانيا

حل مصر في مصر

تحرير سعر الصرف تدريجيا ولكن متسارع

وتخارج من أصولها وبيعها الى القطاع الخاص المصري

 اي بيع الأصول الى المستثمر المحلي وليس الخارجي

حيث ان الشحة في الدولار 

تدفع المستثمر المحلي بالهجرة الى دولة عربية تنافس مصر 

وهي السعودية في جدة او المدينة الصناعية لأنها قريبة جغرافيا

فتشجيع المستثمر المحلي في شراء أصول الحكومة يقلل من خروج الدولار


مثال 

سنة 2003- 2004

فرأيتها راي العين

من 2000 الى 2003

 مصر كان لها أزمتين مثل أمريكا

-أزمة إفلاس بنوك

-أزمة إفلاس القطاع العقاري


اي ان الازمة العالمية كانت على أراضي مصرية

 مع شحة الدولار

حينها لم يكن اعلان وظيفة واحدة لعدة أسابيع

علما كان هناك تردد شديد جدا 

لرفع أسعار الوقود او تحرير سعر الصرف


ما الحل في مثل هذه الظروف

عام 2004 تم تغيير الحكومة 

والحكومة قررت فقط تنمية القطاع الخاص

اي فتحت المجال الاقتصادي

من ثلاث سنوات عجاف 

الى ثلاث سنوات ذات أسرع نمو اقتصادي 

على مستوى الدول الناشئة جميعا

 دون ان تستدين من الصندوق


كل دولة قد يكون مصدر الازمة فيها 

اما القطاع الخاص او الحكومة او الاثنان معا


من كان سبب الأزمة في أمريكا

الحكومة ام القطاع الخاص

الجواب بنوك القطاع الخاص

إذن

 اسراف بنوك القطاع الخاص قد يؤدي الى كارثة 

وكذلك 

اسراف الحكومة قد يؤدي الى كارثة


في حالة مصر

إسراف الحكومة هو الذي ولد الضغط الشديد

لكن عندنا المدهش وهو احد نقاط القوة التي يجب ان نستغلها

وهي ان القطاع الخاص مديونية المجمعه ضئيلة جدا 


المديونية على مستوى البنوك

نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي

ونسبة الى ودائعه 

ضئيلة جدا


حيث اصبح القطاع الخاص اكبر مقرض للحكومة المصرية

مما يعني ان لديه سيولة كبيرة ولا يستثمر أمواله في مشروعات

مما يعني

 ان لديه فوائض سيولة من الارباح

الشركات العشرة الكبرى في مصر محققة أرباح تاريخية في عام 2022 الماضي

منها اسباب ارتفاع سعر الصرف ومنها ارتفاع المبيعات في القطاع العقاري


قلنا ان كل دولة قد يكون مصدر الازمة فيها 

اما القطاع الخاص او الحكومة او الاثنان معا

عندنا في مصر

الحكومة متوسعه في الانفاق مما ادى ارتفاع الدين العام

والقطاع الخاص تراجع في الاستثمار وكون فوائض مالية

فلنستغل هذه الفوائض 

ونعيدها الى الاستثمار في الأصول التي تتخارج منها الدولة


إذن تستطيع الحكومة بدون قرض الصندوق ان تعالج الدين الخارجي

بشرط إعادة القطاع الخاص الى الاستثمار

والاستمرار بتقليص السياسة النقدية للسيطرة على العجز الخارجي



https://www.youtube.com/watch?v=x0_rCIMSI64



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق