الأحد، 9 مايو 2021

موقف قبائل الكوفة من معركة الطف ..



خطط الكوفة القديمة هي القطائع القبلية الجماعية



خطط الكوفة القديمة هي القطائع القبلية الجماعية


موقف قبائل الكوفة من معركة الطف ..

بحث تاريخي – مؤسسة الحوار الانساني – لندن

سبتمبر 4, 2019


استضافت مؤسسة الحوار الإنساني بلندن يوم الأربعاء 4 أيلول/سبتمبر 2019

الاستاذ سعد عبد الوهاب ‏الخزرجي الباحث في الشأن التاريخي في أمسية ثقافية.

وقدم فيها رؤيته لموقف القبائل العربية في ‏الكوفة من معركة الطف بناء على المصادر التاريخية ‏

الأستاذ سعد الخزرجي،

باحث في التاريخ الإسلامي‎ ‎،ولد عام 1959 م نشأ ودرس في بغداد ثم انتقل الى ‏بيروت ليستقر أخيرا في لندن‎ ‎،

لديه العديد من البحوث التاريخية والمحاضرات‎ ‎‏.وعدد من المؤلفات ‏بعضها قيد الطبع منها :‏‎

الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان‎ .‎وصلح الامام الحسن ‏‏(ع) ‏‎

.. ‎دراسة تاريخية استقرائية‎ .‎والهاشميون وموقفهم من واقعة الطف.‏

تمهيد

الكوفة هي مدينة العراق الكبرى وقبة الإسلام ودار هجرة المسلمين كما وصفها اليعقوبي (1).

أما لماذا الكوفة:

لأن هذه المدينة كانت مركز الحدث من خلال هذا البحث

ولابد لنا ان نتعرف على طبيعة سكانها واتجاهاتهم السياسية والعقائدية

خصوصاً بعدما اصبحت الكوفة عاصمة للدولة الاسلامية خلال عهد الإمام علي (ع) (35-40 ه)

وكذلك لابد من معرفة ما جرى عليها من تحولات سياسية واجتماعية بعد أن حكم بني أمية للعراق سنة 41ه.

إن سكان الكوفة هو خليط من القبائل العربية المتنافرة غير المتعاضدة منذ أن مُصِّرت،

وقد حاول الإمام علي (ع) أن يوحدهم (كما سنبين خلال هذا الفصل)

لكن قصر فترة حكمه وتغير الموقف السياسي أعادت الحالة الاولية كما كانت عليه،

وقد غلب على تلك القبائل حالة البداوة التي ظلت مسيطرة على جانب كبير من حياتهم

رغم وجود بعض القبائل المتحضرة من (سكان المدن والقرى في اليمن) فيها

لكن التغيير الديمغرافي الذي حصل في الكوفة في عهد معاوية

نتيجة التهجير القسري للقبائل المتحضرة وإسكان قبائل رحالة تحمل صفة البداوة

جعل الصفة العامة للمدينة هي البداوة،

وحصل تنافر بين القبائل البدوية والحضرية،

وهو ما ارادته السلطات الحاكمة لكي يسهل السيطرة عليهم واشغالهم بأمور جانبية

بدلاً من التوجه الى الوقوف ضد السلطات الحاكمة، (لكون الكوفة مركز المعارضة ضد الحكم الاموي)،

وقد وصف ذلك الامر صعصعة بن صوحان العبدي أحد زعامات الكوفة قائلاً:

ان الكوفة قبة الاسلام وذروة الكلام وخظّان ذوي الاعلام

إلا أن بها أجلافاً

تمنع ذوي الرأي والطاعة وتخرجهم عن الجماعة

وتلك اخلاق ذوي الهيئة والقناعة (2).

هذا الوصف الرائع لخّص حالة الكوفة في تلك الفترة الزمنية،

وسوف نستعرض خلال هذا الملحق

التهجير الذي حصل في الكوفة أيام معاوية ومَن بعده،

وما هو التوجه السياسي للقبائل الكوفية في عهد الامام علي(ع) وحتى الدخول تحت حكم بني أمية،

وسنبيّن التنظيم الاداري السائد في الكوفة منذ عهد عمر بن الخطاب وحتى زمن بني أمية،

وما أدى من تغيرات كثيرة على البنية الاجتماعية للمجتمع الكوفي،

كما ونأتي على ذكر ولاة الكوفة خلال عهد معاوية ودور كل واحد منهم،

ومن ثم القبائل التي اشتركت في قتال الحسين(ع) وأنصاره، وما هو نوع ميولهم السياسية والعقائدية.

أما الاسباب التي أدت الى ذلك فهي:

التهجير الذي حصل في الكوفة خلال عهد معاوية بن ابي سفيان

ارتكزت السياسة الاموية في عهد معاوية على تشتيت المعارضة الشيعية الموجودة في العراق وخصوصاً في الكوفة

واتخذت عدة اشكال لذلك الغرض منها:

1-

أ- ضرب المعارضين لسلطانهم بعضاً ببعض كما حصل في حروب الخوارج عند اخرجوا الشيعة لمحاربتهم (3).

ب- إرسال القيادات الشيعية في البعوث الحربية لمقاتلة الخوارج

مثل معقل بن قيس الرياحي وشريك بن الاعور الحارثي وسعد بن حذيفة بن اليمان (4).


2- التهجير وكان على عدة انواع:

أ) فردي (أي نفي الافراد)

ب) جماعة محدوده العدد.

ت) التهديد بنفي كل من يخالف اوامر السلطات الاموية.

ث) جماعي (ترحيل قبائل كاملة واحلال محلها قبائل اخرى).


وسنستعرض كل حالة من التهجير على حدة لأنها هي مادة البحث في موضوعنا .

أ- النفي الفردي: سنذكر هنا مثالين على ذلك.

1- نفي ابو عبد الله الجدلي من الكوفة الى البصرة من عهد معاوية الى ان رجع الى الكوفة في عهد المختار الثقفي (5).

2- نفي عبد الله بن خليفة الطائي الى الجبلين بعد حادثة حجر بن عدي سنة 51 ه (6).

ب- التهجير الجماعي المحدود العدد:

مثال: إن عبد القيس هجرت من الكوفة الى البصرة سنة 41 ه(7)

او ما ذكره الطبري قال:

وكان معاوية يخرج من الكوفة المستغرب في أمر علي (أي الموالي لأمر علي)

وينزله دار المستغرب في أمر نفسه من أهل الشام وأهل البصرة وأهل الجزيرة،

وهم يقال لهم النواقل في الامصار

فاخرج من الكوفة بني القعقاع بن عمرو بن مالك الى ايليا بفلسطين، فطلب ان ينزل منازل بني عُقفان

ونقل بن محتم فنقلهم من الجزيرة الى الكوفة وانزلهم منازل القعقاع وبني أمية (8).

ت- التهديد بنفي كل من يخالف اوامر السلطة:

مثال على ذلك:

نفي شريك بن جدير التغلبي من الكوفة الى بيت المقدس لعدم مسايرته نهج السلطة الاموية (9).

وكذلك راجع خطبة عبيد الله بن زياد عند توليه حكم الكوفة سنة 60 ه

بالتهديد بنفي كل من يخالفه الى الزارة بعمان (10).

ان النص الذي ذكر في النقطة (ب) يشير الى خطة سار عليها معاوية خلال عهده

وترتكز على تغيير البنية الاجتماعية والديمغرافية لسكان الكوفة بهدف السيطرة على المعارضة

وخصوصاً الشيعية وتفتيت قبائلها التي تميل الى التحضر

واسكان قبائل كما ذكره النص من الجزيرة في الكوفة

وكذلك هجرت قبائل من شمال الجزيرة العربية (أي من منطقة نجد) والبصرة الى الكوفة

وهم بنو دارم بطن من تميم وال زيد والغزاريون

والشيبانيون بطن من بكر بن وائل والزبيديون بطن من مذحج (11).

والمراد من وراء ذلك العمل الذي قام به معاوية هو:

1- استغلال العصبية القبليه بين قبائل مضر واليمانيين اسوء استغلال من خلال خلق المشاكل الجانبية فيما بينهم.

2- الاختلاف الحضاري بين تلك القبائل اليمانية والمضرية

فقبائل مثل مذحج وحمير وهمدان هم من سكان المدن والقرى اليمنية في جنوب شبه جزيرة العرب

وهم احد الاسباب التي ادت الى تحضر العنصر العربي في الكوفة

بينما القبائل التي هجرت من شمال نجد وجنوب البصرة

تضم عناصر شديدة البداوة

من سكان الخيم وبيوت الشعر اصحاب الابل (بنو دارم من تميم)

وهناك نصف رحاله (بكر بن وائل)

مما خلق أجواء مضطربة داخل الكوفة

والأكيد أن تغير البيئة الديمغرافية للكوفة

كان مطلباً سياسياً بالدرجة الاولى لاخضاع العراقيين لسيطرة اهل الشام .

ث- التهجير الجماعي في عهد زياد بن ابيه:

لكن التهجير الاكثر حجماً وكثافة عدديه كان في سنة 51ه عندما هجر زياد بن ابيه والي العراق

جمع كبير من القبائل اليمانية ومن ربيعة ايضاً،

وهي القبائل المعارضة للتوجه السياسي الاموي الى خراسان

خصوصاً بعد حادثة حجر بن عدي في تلك السنة

وولى عليهم شخصية شيعية وهو (الربيع ابن زياد الحارثي) (12).

وكان من ضمن مَن هجّر قسم من اصحاب الوجاهة الدينية والقبلية (13).

وذكر الطبري مدة حكم الربيع بن زياد بسنتين واشهر ومات واستخلف ابنه عبد الله بن الربيع (14).

وهنالك العديد من النصوص التاريخية التي توضح الموقف السياسي والعقائدي للربيع

منها ما ذكره الطبري قال: ان الربيع بن زياد ذكر يوماً بخراسان حجر بن عدي

فقال: لا تزال العرب تقتل صبراً بعده ولو نفرت عند قتله لم يقتل رجلٌ منهم صبراً ولكنها أقرت فذلت

فمكث بعد هذا الكلام جمعه في ثياب بيضاء

وفي يوم جمعه قال: ايها الناس اني قد مللت الحياة واني داع بدعوة فامنوا ثم رفع يده بعد الصلاة (15).

أما ابن ابي حديد فذكر:

وكتب زياد بن ابيه الى الربيع بن زياد وهو على قطعة خراسان

أن امير المؤمنين معاوية كتب لي يأمرك ان تحرز الصفراء والبيضاء (أي الذهب والفضة)

وتقسمُ الخرثي (أي أردأ المتاع) وما اشبهه على اهل الحروب،

فقال الربيع: اني وجدت كتاب الله قبل كتاب امير المؤمنين

ثم نادى في الناس: أن أغدو الى غنائمكم فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين

ثم دعا الله ان يميته، فما جمع حتى مات، أي لم يشهد الجمعة التالية فمات قبلها)(16).

خلاصة الأمر:

ان التهجير الذي تم في الكوفة والبصرة سنة 51ه

هو نتيجة نهج استعمله الحكم الاموي لاضعاف المعارضة السياسية لحكمه

وخصوصاً من القبائل الشيعة بكل أطيافها،

ومثال ذلك:

أ- القبائل اليمانية بصورة عامة ومعها ربيعة.

ب- الشخصيات والزعامات الدينية واصحاب الوجاهه القبلية (وما ارسال الربيع بن زياد الحارثي الا دليل على ذلك)

ولسهولة إخماد أي تحرك او قلقلة تحدث، أرسلوا معهم شخصية شيعية تتولى امارة ذلك البلد البعيد عن موطنهم

لكي لا يسببوا المشاكل للسلطات الحاكمة في دمشق والكوفة والبصرة.

ت- استغلال العنصر البشري أسوء استغلال وبعدة اوجه منها:

1- أرادوا من وراء ذلك البعث ان يكون حائط الصد الاول لأي هجوم من شعوب وسط آسيا ضد الدولة الاموية

أي إقحام المعارضين بالحروب الخارجية والبعوث.

2- استغلالهم من حيث ان تكون عليهم التضحية وللدولة الغنائم النفيسة وهو ما رفضه الربيع بن زياد قبيل موته كما بينه النص.

3- الاكتفاء بعدم ارسال بعوث من القوى الموالية للسلطة الاموية الموجودة في الكوفة والبصرة

لكي تبقى احتياطاً دائم للسلطة الاموية ضد أي تمرد داخلي.


التوجه السياسي للقبائل الكوفية في عهد الإمام علي وحتى الدخول في العصر الاموي:

لابد لنا من معرفة التوجهات السياسية للقبائل الكوفية خلال عهد الإمام علي بين سنة 35-40 ه

وقبيل استلام بني امية حكم العراق سنة 41ه

لكي تتوضح لنا المسببات والضغوط التي ادت الى تغيير قسم من القبائل توجهاتها السياسية فيما بعد.

كان التوجه السياسي للقبائل اليمانية بصورة عامة موالياً للحكم العلوي اشتركت معهم ربيعة في ذلك التوجه

وقد عقد الإمام علي حلفاً بينهم(17).

وعلى الجانب الآخر كانت معظم القبائل المضرية موالية لسلطة قريش

لكن هذا لا يمنع من وجود بطون من هذه القبائل او افراد مواليه للإمام علي

وعلى العكس هناك بطون وافراد من القبائل اليمانية مواليه لسلطة قريش،

والسبب في ذلك

يعود لحصول المضريه على المناصب الحكومية والامتيازات والهبات من السلطة القرشية

خلال عهد الخلفاء الثلاثة الاوائل وصولاً الى الدولة الاموية، وحرمان الجانب اليماني من هذه المناصب.

ومن خلال دراسة النصوص التاريخية لموقف زعامات القبائل

يمكن لنا أن نكوّن فكرة عن هذه الميول السياسية لقسم من القبائل المضرية.

القبائل المضرية:

1- تميم :

كانت بطونها على العموم مع سلطة قريش

وخاصة بني دارم

وكبيرهم عطارد الذي سبب عزل عمار بن ياسر عن ولاية الكوفة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 21(18)

ابنه بشر والاخر لبيد (19) كانا ضد الإمام علي(ع)،

وأما ابن اخيهم محمد بن عمير (20) كان موالياً لسلطات بني أمية،

ومن تميم ممن خالف الإمام علي عفاق بن شرحبيل بن ابي رهم(21)،

لكن بني سعد كانوا متذبذبين بين الجانبين

فجاريه بن قدامه السعدي والاحنف بن قيس يميلون الى الإمام علي(ع)،

أما حرقوص بن زهير السعدي(22) فاصبح من الخوارج (23).

وكانوا بنو حنظلة متذبذبين بن الجانبين

فشبث بن ربعي(24) كان من الخوارج وضابي بن الحارث كان مع بني امية

وعلى العكس منهم الاصبغ بن نباته(25).

2- أسد:

كانت بصورة عامة معارضة لحكم الإمام علي

مثل سماك بن مخرمه الاسدي (26)

ولكن هذا لا يمنع من وجود شخصيات ذو مكانه اجتماعية كبيرة داخل اسد

كانت من شيعة علي مثل حبيب بن مظاهر.

3- بكر بن وائل:

كانت بطونها الكوفية موالية للحكم العلوي

مثل شقيق بن ثور(27) ونعيم بن هبيرة

وعلى العكس كانت بطونها البصرية من ذهل وشيبان كانت تؤيد الحكم القرشي

مثل خالد بن المعمر السدوسي(28) وعلى النقيض منه الحضين بن منذر (29).

4- خزاعة:

كان من شيعة علي وعلى رأسهم سليمان بن صرد (30) وعمرو بن الحمق(31)

5- عبد القيس:

كانت عبد القيس من شيعة علي ولهم مواقف مساندة له في حروبه

وعلى رأسهم صعصعة بن صوحان العبدي واخوانه (32)،

ويستثنى من عبد القيس بطن باهله التي كان دوماً مع سلطة قريش (33).

وهناك قبائل مضرية كانت لها مواقف معادية لشيعة علي

وهم تغلب وهلال وثقيف عدا المختار الثقفي وبنو عمه سعد بن مسعود (البيان والتبين للجاحظ 3/ 176).

أما الموقف السياسي للقبائل اليمانية فهو كما يلي:

1- مذحج :

بطونها معظمها من شيعة علي

مثل النخع وعلى رأسهم مالك بن الحارث الاشتر(34) واخيه عبد الله(35) وكميل بن زياد (36)

ومراد وعلى رأسها هاني بن عروه (37) عدا الأشعريين حيث كانوا محايدين، أما جعفي فهي متذبذبة.

2- كنده:

رئاسة كنده كانت للاشعث بن قيس وبنوه محمد(38) وقيس

وكانت توجهات بيت الاشعث معارضة للحكم العلوي بصورة عامة،

أما العامة من افراد كنده فكانت من شيعة علي مثل حجر بن عدي (39).

3- همدان:

كان معظم بطونها من شيعة علي على الاطلاق وشديدة التشيع له

منسجمة مع موقف زعيمهم سعيد بن قيس الهمداني(40)

ويستثنى من همدان بنو ناعط فقط جلهم كان عثمانيه (41) بأستثناء سعيد بن نمران الناعطي (42).

4- بجيلة:

كانت هذه القبليه بصورة عامة من سلطة قريش

بسبب موقف زعيمهم جرير بن عبد الله البجلي (43)

وهي اول القبائل المعارضة لحكم الامام علي وقاتلت طلائع جيش العراق في قرقيسياء قبل معركة صفين،

لكن هناك شخصية من شيعة علي وهو حبه بن جوين العرني البجلي تلميذ عمار بن ياسر(44) وكذلك بني اود(45).


النظام الاداري للكوفة منذ عهد عمر بن الخطاب الى دولة بني أمية:

عندما تمصّرت الكوفة لاول مره في عهد الخليفة عمر بن الخطاب

لم يكن هناك نظام ادراي في الكوفة في بداية الامر لكي يرتب اوضاع المقاتلة والفيء الى ما غيره من الامور الادارية

خصوصاً حاجه الكوفة لذلك لكونها اصبحت المعسكر الذي تنطلق منه الفتوحات فيما بعد

فاوجد نظام الاعشار اول الامر،

لكن هذا النظام عدل فيما بعد فكتب سعد بن ابي وقاص والي الكوفة الى عمر بن الخطاب

بأنه يعدل هذا النظام لعدم المساواة والعدالة،

فكتب اليه عمر بن الخطاب ان عدلهم واجعلهم أسباعاً، 

وكانوا على الشكل الآتي (46)

1- كنانة وحلفاؤها من الاحابيش وجديله وبنو قيس وعيلان سبعاً او ما يسمون بأهل العالية

وكانوا موالين لقريش وبنو أمية فيما بعد.

2- قضاعة وبجيله وخثعم وكنده وحضرموت والازد، وكانت السيادة لبجيله

ورئيسها جرير بن عبد الله البجلي الذي كان مقرباً من الخليفة عمر بن الخطاب ثم كنده ورئيسها الاشعث بن قيس.

3- مذحج وحمير وهمدان وهم من اليمانية الخالصة.

4- أسد وغطفان ومحارب والنمر وضبيعة.

5- تميم وسائر الرباب وهوازن.

6- أيك وعك وعبد القيس (من أهل هجر) والحمراء ورئاستها لعبد القيس زهير بن حويه السعدي احد اعلام الفتح.

7- طيء

إن نظام الاسباع يعني تقسيم الكوفة الى سبع مناطق عسكرية

والغاية منه لحشر المقاتله من القبائل وفقاً لقياداتها والتعبئة قبل الخروج للحروب

ثم توزيع الغنائم والاعطيات (بعد العودة من المعركة) من قبل رؤوس الاسباع .

وعند قدوم الإمام علي بن ابي طالب الى الكوفة

غير نظام الاسباع المتبع منذ زمن الخليفة عمر بن الخطاب

وعبأها على ترتيب جديد وهو نظام اسباع ايضاً

ولكن جرى تغيير في بنية القبائل وتحالفاتها من خلال ولائها وطاعتها للإمام علي

وهو على الشكل التالي:

1- همدان وحمير.

2- مذحج وأشعر ومعهم طيء.

3- قيس (عبس وذبيان) ومعهم عبد القيس.

4-كنده وحضرموت وقضاعة ومهره.

5- الأزد وبجيله وخثعم والانصار.

6- بكر وتغلب وبقية بطون ربيعه عدا عبد القيس

7- كنانة وأسد وتميم وضبه والرباب وقريش (مع العلم ان معظم قريش كانت مع معاوية) (47)

وبعد أن تولى بني امية حكم العراق سنة 41 ه

استمر هذا النظام الاداري

لكنه عند قدوم زياد بن أبيه لولاية الكوفة غير هذا النظام سنة 51 ه 
الى نظام الارباع

وعلى الشكل التالي:

1) أهل العالية وعلى رأسه عمرو بن حريث المخزومي.

2) تميم وهمدان وعلى رأسه خالد بن عرفطه حليف بني زهره.

3) ربيعه وبكر وكنده وعلى رأسه قيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيره.

4) مذحج وأسد وعلى رأسه ابو بردة بن ابي موسى (48).

هنالك عدة امور كانت وراء تغيير نظام الاسباع الى نظام الارباع.

وإذا ألقينا نظره على ما هو المراد من وراء هذا الترتيب الاداري الجديد

سنجد هناك جانبان مهمان:

1- الجانب الامني:

إن الهاجس الامني لدى زياد بن ابيه كان وراء استحداث هذا النظام الادراي

والغرض منه تشتيت القبائل المعارضة ولتغيّر التوجه السياسي لدى معاوية

والامر بانتهاج سياسة حازمة وشديدة مع اهل العراق

فكيف تم ذلك؟

أ- وضع القبائل المضريه واليمنية جنباً الى جنب رغم العصبية القبليه والتنافر فيما بينهما

مثل ربع رقم/ 2 حيث بينهما من التشاحن منذ أمد طويل.

ب- وضع قبائل مواليه للسلطة الاموية بجانب قبائل معارضة (كما في الارباع 2 و3 و4)

والسبب من وراء ذلك لسهولة التغلغل داخل القبائل المعارضة عبر عيون السلطة

ومن ثم السيطرة على أي بادره للتحرك ضدها.

2- الجانب الاداري:

اما على الجانب الاداري فكانت وراءه عدة أغراض منها:

أ) الحد من نفوذ رؤساء القبائل وتحجيم دورهم.

ب) أصبحت القوة بيد رؤوس الارباع المرتبطين بالسلطة الاموية واصبحوا هم المتسلطين على رؤوساء القبائل

لكون عدد كثير من زعماء القبائل كانوا غير مؤيدين للمشروع السياسي الاموي فارادوا تحجيم دورهم،

وقد أتى هذا التغيير بنتائجه وهي:

1- ضرب القبائل المعارضة للسلطة بعضها ببعض كما حصل عند حركة حجر بن عدي سنة 51 ه

عندما بادرت مذحج وهمدان اليمنيتان في قتال حجر واصحابه والسعي لالقاء القبض عليه (49)

وتسليمه الى زياد بن ابيه طمعاً في الحصول على الجوائز

(والملاحظ عدم زج القبائل المضريه في قتال حجر واصحابه وانما بقيت كقوة احتياط اذا لزم الامر).

2- كان أحد الاسباب التي ادت الى القضاء على أي معارضة علنية

ونتيجة ذلك تحول العمل المعارض بعد حادثة حجر بن عدي واصحابه الى عمل سري

نتيجة انتشار العيون المؤيدة للسلطة الحاكمة داخل جميع القبائل المعارضة وخصوصاً اليمانية،

وقد نقل الجاحظ صورة عن ذلك التحرك السري

قال: كانت الاسواق مركزاً للحياة السياسية فيها يتلاقى الناس بحجة البيع والشراء بعيداً عن عيون الرقباء (50).

3- حدث نتيجة هذا الترتيب الادراي تبدل في ولاءات رؤساء القبائل

فتحول العديد منهم للولاء لسلطة بني امية للاسباب ادناه:

أ- أما طمعاً بالجوائز واغداق ولاة بني امية الاموال عليهم ووصلهم بالهبات والعطايا لشراء ولائهم.

ب- أو خوفاً من مكر الولاة

وقد اتبع معاوية هذه السياسية

فأنه بلغه عن رجل ما يكرههُ قطع لسانه بالاعطاء وربما احتال عليه وبعثه في الحروب

فكان اكثر فعله المكر والحيله(51).

ت- أو حاولوا الحفاظ على ابناء قبائلهم من بطش السلطة الاموية .

4- استخدمت السلطة الاموية اسلوب ابعاد زعماء القبائل التي كانت معارضة لسياساتها

بابعاد وعزل وجهاء القبائل واصحاب المكانة الاجتماعية العالية واصحاب الشرف والمنزلة الدينية في المجتمع الكوفي

وتقريب اشخاص من نفس قبائلهم ذو مكانه اقل حظوة من اصحاب الزعامه والشرف

ودعمهم باغداق الاموال والعطايا والهبات عليهم والحظوة عند الولاة،

وسنورد بعض الامثلة عن ذلك:

أ) تحجيم دور سعيد بن قيس الهمداني كبير همدان الى سنة وفاته 50 هـ (52)

وتبدل موقف ابنه عبد الرحمن بن سعيد الى موالي للحكم الاموي .

ب) إبعاد عبد الله بن الحارث (اخو مالك الاشتر) عن زعامة النخع (علماً ان بيت الأشتر هم سادة النخع)

وتقديم ثابت بن قيس من المنقع النخعي (53).

ث) حجم دور شقيق بن ثور كبير ربيعة الكوفة وأبعد نعيم بن هبيره

وكان المقدم عند ولاة بني أمية عن ربيعه حجار بن أبجر ومصقله بن هبيره.

ج) تهميش دور هاني بن عروه المرادي صاحب الوجاهه والمكانه الاجتماعية البارزه في مذحج

وقدم عليه كثير بن شهاب المذحجي.

ح) أبعد المسيب بن نجبه الفزاري صاحب المكانه الاجتماعية عن قيادة فزاره واعتمد على اسماء بن خارجه الغزاري (54).

خ) سليمان بن صرد الخزاعي كبير خزاعة، الصحابي الجليل وصاحب المنزله الدينية ضعف دوره لموقفه المعارض.

د) عدي بن حاتم الطائي كبير طي وسيدهم الصحابي الجليل ارهب

ورماه زياد بن ابيه في الحبس في قضية عبد الله بن خليفة الطائي (55).

ذ) مخنف بن سليم رأس الازد ومن سادة قومه همش ذلك البيت لموقفه ايام الحكم العلوي

وقدم عليه ابو بردى بن عوف الازدي ليكون رأس الازد عند الولاة (56).

والامثلة تطول إذا اردنا جرد كافة القبائل

لذا بينا فكرة على ما جرى لكل مَن عارض التوجهات الاموية من زعماء القبائل والعشائر،

وكذلك ذكرنا ما جرى على مستوى الافراد.

3- الجانب الاقتصادي:

لعب العامل الاقتصادي دوراً كبيراً في مسار الاحداث التي جرت في الكوفة بعد عام الصلح

حيث كانت سياسة تتوزيع العطاء التي استخدمها ولاة بني امية في فترة حكمهم

عاملاً اساسياً في كسب الرجال بجانبهم وجمع الاحزاب واسترضاء القبائل

وبالمقابل منع العطاء عن المعارضين لهم،

ولنوضح اولاً ما هو العطاء:

إن العطاء وهو رواتب الجند

وبما ان اغلبية المسلمين العرب في تلك المرحلة التاريخية ممن سكن الكوفة هم جنداً

فيعني انه رواتب المسلمين،

وقد تختلف نسبة العطاء بين الجند المقاتله حسب عدة امور

منها سابقتهم في الاسلام مثلاً او غير ذلك من الامور وحسب طبقاتهم حتى ان النساء والاولاد لهم عطاء،

ومصدر العطاء هو من اموال الفيء أي الخراج وغيرها،

أما الذين لا يستطيعون الحرب من المسلمين

كالكبار في السن أو الذين لديهم عاهه جسديه

فيأخذون اعطيتهم من اموال الصدقة

وهي اموال الزكاة اتي تأخذ من اغنياء المسلمين

وكان لكل من العطاء والصدقة ديوان خاص به

علماً ان اموال الفيء والصدقة تدخل بيت المال (أي وزارة المالية في الزمن الحاضر)،

وكانت هذه السياسة الاقتصادية موجودة منذ عهد النبي (ص) ومن بعده الخلفاء الراشدين

حيث كانت هناك رقابة وتدقيق ومحاسبة للعمال في زمن الخلفاء

وخصوصاً في عهد الإمام علي

الذي كان كثير الحرص على المال العام وتوزيعه بصورة عادله على الجميع

دون امتيازات كالتي كانت على عهد الخليفة الثالث عثمان،

لكن عندما تسلم بني امية حكم المسلمين

تبدل هذا الامر فاصبح بيت المال خاص بالحاكم،

بينما أن بيت المال حسب المفهوم الاسلامي هو بيت مال المسلمين عامه،

وبهذا الشكل تحكم ولاة بني امية في رقاب المسلمين،

لقد بذل معاوية الكثير من الاموال العامه المأخوذة من بيت المال

لكي يستميل القبائل لجانبه خصوصاً التي حاربت بجانبه في صفين،

لقد كانت هناك موارد مالية ضخمه تدخل بيت المال ذكرتها النصوص التاريخية

فما ذكره اليعقوبي في تاريخه،

ان خراج العراق وما يضاف اليه من مملكة الفرس في أيام معاوية بلغ 655 مليون درهم (57)

وكان خراج العراق (ارض السواد) فقط 120 مليون درهم (58)،

وكذلك اقتطع معاوية من كل بلده في فارس الضياع العامره وجعلها صافية لنفسه (59)

واستخدم هذه الاموال لكسب الرجال وتبديل الولاءات السياسية

حيث استخدم المال العام لخدمه تثبيت حكمه من استمالة القبائل المؤيده لحكمه،

وقطع العطاء عن كل من لم يسير في مشروعه السياسي أو بقي معارضاً له أفراداً أو جماعة،

واستمرت هذه السياسية طيلة حكم دولة بني امية

حيث ان الوليد بن عبد الملك قطع العطاء عن بلداً برمته بعد ثورة زيد بن علي (60)

اضافة الى ذلك اطلق ملوك بني أمية ايدي عمالهم في جمع الأموال،

وكان هؤلاء يختزنون الاموال الهائلة لانفسهم وليس ثمة من يحاسبهم على ذلك

وكان زياد بن ابيه اول من فعل ذلك

حيث كان يصطفي لنفسه 20 مليون درهم منها كانت صلاته وجوائزه (61) لمن تزلف له

وادى هذا الجشع من معاوية وولاته الى طلب الاستئثار بكل شيء ثمين ونفيس لهم وحرمان عامة المسلمين،

كما ورد في النص التالي:

كتب معاوية الى زياد بن أبيه يأمره بجمع الاموال وحشدها،

فكتب زياد الى الربيع بن زياد

وهو على خراسان يأمره بجمع الذهب والفضة وان لا يقسمها على المسلمين(62).

لقد استفاد من هذا التوزيع الغير عادل لأموال المسلمين جمع من القيادات القبليه

واصحاب الوجاهه الاجتماعية التي كانت تمثل الحزب العثماني في الكوفة

واستأثرت بالاموال والخلع والعطايا منذ زمن الخليفة عثمان بن عفان –

عادت تلك الاسماء للظهور مره اخرى بعدما منعت من الاستئثار بالمال العام في عهد الامام علي(ع)

وكانوا نواة للحزب الاموي في الكوفة،

ولو القينا نظرة على الاسماء التي اشتركت بالشهادة على حجر بن عدي واصحابه

والذي وصفهم زياد بن أبيه بأنهم ممن يعرفوا بالنصيحة والاستقامة

لتوضح لنا دور المال السياسي في تحشيد الرجال وتكوين الاحزاب

والمثير للانتباه ان معظم من شهد على حجر بن عدي واصحابه

شارك فيما بعد بقتال الإمام الحسين

ومنهم:

حجار بن ابجر، عمرو بن الحجاج، اسماء بن خارجه، شمر بن ذي الجوشن، عبد الرحمن بن ابي سبره،

زحر بن قيس، هاني بن حيّة الوادعي (63)، عمر بن سعد، كثير بن شهاب، وشبث بن ربعي(64).


ولاة الكوفة خلال فترة حكم معاوية بن ابي سفيان بين عامي 41-60ه:

حكم الكوفة خلال هذه الفترة العديد من الامراء

وكانت معاملة هؤلاء الامراء لسكان الكوفة تختلف حسب الظرف السياسي الذي يتزامن مع كل امير،

فمنهم من استخدم الشدة ومنهم من كان يبطش ومنهم من كان يسايس الوضع

وادناه جدول باسماء هؤلاء الامراء:

1- المغيره بن شعبه الثقفي حكم من سنة 41- 50 ه ( ابن الاثير 3/ 425).

2- زياد بن أبيه حكم من سنة 50 – 53ه (الطبري 6/ 131).

وخلال عهد زياد حكم الكوفة عدد من الامراء لانه زياد جمع له العراق أي ولاية الكوفة والبصرة

وكان يذهب شتاء الى البصرة – (الطبري 6/ 131)

أ- عروة بن المغيرة بن شعبه سنة 51 ه (الطبقات 6/ 269- تاريخ خليفة / 247).

ب- جرير بن عبد الله البجلي سنة 51 ه (البخاري 7/ 99- صحيح مسلم/ 2475).

ت- سمرة بن جندب الغزاري سنة 52ه (الطبقات 6/ 34).

3- عبد الله بن خالد بن أسيد بن ابي العاص 53- 56ه (الطبري 6/ 166- ابن الاثير 3/ 469).

4- الضحاك بن قيس الفهري 56-58ه (المحبر / 295، 302- الطبري 6/ 172).

5- عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان (ابن أم الحكم) 58-59ه (الطبري 6/ 173، 175).

6- النعمان بن بشير الانصاري 59- 60 ه (الطبقات 6/ 53- الطبري 6/ 176).


1- فترة ولاية المغيره بن شعبه:

امتازت فترة حكم المغيرة بن شعبه بمدة طويلة مقارنة بباقي الولاة الذين أتوا من بعده امتدت الى 9 سنوات،

لكون الظرف السياسي بعد عام الصلح يتطلب نوعاً من الولاة اصحاب الحنكه والدهاء

وهو ما امتاز به المغيره (ولكونه يُعد واحداً من دهاة العرب) (الطبري 6/ 94)

اراد معاوية استعمال سياسة الدعايه المضاده للمعارضة والتسقيط لهم

من خلال لعن وذم الإمام علي والعيب والاقصاء لشيعته والترحم على عثمان

والاستغفار له والاطراء على شيعة عثمان (راجع الطبري 6/ 141)

وسبب ذلك

هو كثرة شيعة علي بالكوفة في تلك الفترة – كانت تلك المرحله فترة رصد وفرز للقوى المعارضة

ولكل مَن خالف هذا النهج الجديد، وقد أدار المغيرة ذلك الظرف بكل اقتدار وحسب ما طُلب منه.



2- زياد بن أبيه:

كانت فترة ولاية زياد بن أبيه عسيرة على اهل الكوفة وخصوصاً القوى المعارضة لبني أمية

حيث استعمل سياسة البطش والارهاب بدون سبب مبرر حتى مَن كان يعارض معارضة سلمية

وسنورد بعض الامثله على ذلك الارهاب.

1- قطع أيدي جمع من أهل الكوفة عندما تسلَّم ولاية الكوفة مباشرة (راجع الطبري 6/ 131).

2- قتل زياد أوفى بن حصن الطائي (الطبري 6/ 131) سنة50 ه.

3- قتل سمرة بن جندب والي البصرة من قبل زياد مالا يحصى من الناس (الطبري 6/ 132).

4- كان زياد يجمع الناس ويحرضهم على لعن علي (ع) فمن ابي عرضه على السيف (مروج الذهب 3/ 26).

5- اعتقال عدي بن حاتم الطائي بسبب عدم تسليمه عبد الله بن خليفة الطائي الى زياد (الطبري 6/ 149) سنة 51ه.

6- تسيير حجر واصحابه الى الشام ثم قتلهم من قبل معاوية (الطبري 6/ 152) سنة 51ه.

7- قتل عمرو بن الحمق الخزاعي وقطع رأسه والتجوال به في الامصار.

8- كريم بن عفيف الخثعمي احد اصحاب حجر بن عدي دفن حياً من قبل زياد (الطبري 6/ 155)

9- وخلال حكم زياد بن ابيه وابنه للعراق قتلا من الخوارج 13 الفاً وحبس عبيد الله بن زياد 4 الاف شخصاً منهم

(الطبري 3/ 375) حوادث سنة 64ه.

هنالك عدة أغراض من وراء ذلك البطش والارهاب الذي مارسه زياد بن أبيه:

أ) إسكات كل صوت معارض للنهج الجديد والتمهيد لتغيير اسس الحكم السائدة منذ العهد الراشدي.

ب) إن أفعال زياد ناتجة عن اتفاق بينه وبين معاوية باظهاره الشدة على الرعية

واظهار معاوية اللين على الرعية لرغبة معاوية بإظهار نفسه كحاكم رحيم – (راجع العقد الفريد 1/ 4).

ت) رغبة زياد الشخصية بضم الحجاز لحكمه بعد العراق – (راجع الطبري 6/ 162).



3- الولاة بين عامي 53-58هـ

كانت فترة شدّ وجذب على بقايا المعارضة الموجودة في الكوفة.

4- النعمان بن بشير:

تعتبر فترة النعمان بن بشير اهداً الفترات بالنسبة لمن تبقى من المعارضة الشيعية

التي تفتت بعد تلك السنين العجاف وبلغت من الضعف والوهن ما بلغته على المستوى الاقتصادي والسياسي،

لذا لا نستغرب ما حدث بالكوفة بعد ذلك من تحول تلك المدينة التي كانت عاصمة الإمام علي ومركزاً لشيعته

الى مدينة سيطرت عليها احزاب سياسية اصطنعها الحكم الاموي

ومن بقايا العثمانية (الممتده الى عهد الخليفة عثمان)

واصحاب مبدأ الخوارج لكنهم يوالون سلطة بني أمية (أي انتهازية الخوارج) ليس حباً في معاوية ولكنه كرهاً بعلي وشيعته

ذلك ما كان عليه الوضع السياسي سنة 60 ه.



موقف القبائل الكوفية من المعركة:

تيارات الجيش التي حاربت الحسين (ع) في كربلاء:

كانت قيادات جيشه عمر بن سعد في كربلاء على الشكل التالي:

1- عبد الله بن زهير بن سليم الازدي على ربع المدينة (65).

2- عبد الرحمن بن أبي عسرة الجعفي على ربع مذحج واسد (66).

3- قيس بن الاشعث بن قيس على ربع ربيعه وكنده (67).

4- الحر بن يزيد الرياحي على ربع تميم وهمدان (68).

5- وعلى الميمنة عمرو بن الحجاج الزبيدي(69).

6- وعلى الميسره شمر بن ذي الجوشن الضبابي(70)

7- وعلى الرجاله شبث بن ربعي اليربوعي.

وأعطى الراية مولاه ذويد

وشهد هؤلاء كلهم حرب الحسين (ع) باستثناء الحر بن يزيد الرياحي – (الطبري 6/241) سنة 61هـ،

وهنالك بعض وجهاء الكوفة ممن كاتب الحسين (ع) وخرج ليقاتله فيما بعد،

ورسالتهم الشهيرة (أما بعد: فقد اخضرَّ الجناب وأينعت الثمار، وطمت الجمام، فإن شئت فأقدِم على جُنْدٍ لك مُجَنَّدة، والسلام).

وكان من بعثها:

شبث بن ربعي، حجار بن الجبر(71)، يزيد بن الحارث بن رويم (72) عزرة بن قيس الأحمسي (73)،

عمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عطارد بن تميم – (الطبري 6/ 197).

وهنالك مَن له مواقف أثناء المعركة وبعدها، أمثال:

زحر بن قيس الجعفي (74)، هاني بن حبه الوادعي(75)، كثير بن شهاب المذحجي(76).


عدد من أفراد القبائل الذين شاركوا بقتل الحسين (ع) وأنصاره مباشرةً:

بعد التدقيق في العديد من المصادر التاريخية حصلنا على مجموعة من أسماء الافراد عددهم 74 شخصاً،

وهم جمع من القبائل اليمانية والمضريه وقسم منهم من الموالي

ولكنهم حسب الاعراف الاجتماعية السائدة حينذاك

يوالون القبائل العربية (أي ينتسب الى قبيلة عربية بالولاء)

وهؤلاء شاركوا مشاركة فعالة في القتال

أي أنهم قاتلوا الإمام الحسين(ع) وأهل بيته وأنصاره أو رضوا جسده الإمام (ع) بالخيل بعد مقتله

وقسم آخر شارك بسلب مخيم الحسين (ع) 
وهؤلاء هم من القبائل التالية:

1- القبائل اليمانية:

أ- مذحج+ جعفي عدد/7

ب- حضرمي عدد/ 6

ت- الازد عدد/ 4

ث- همدان عدد/ 3

ج- كنده عدد/3

ح- طيّ عدد/ 2

خ- حمير عدد/ 7

د- النخع عدد/ 2

ذ- بنو كلاب عدد/ 1

فيكون المجموع 35 شخصاً.

2- القبائل المضريه:

أ- تميم عدد/ 9

ب- بجيلة عدد/ 6

ت- أسد عدد/ 4

ث-عبد القيس+ باهلة عدد / 4

ج- الشيباني+ بكر بن وائل + بني حنيفة عدد/ 2

ح- بنو كلب+ الدهماني عدد/ 4

خ- أحمس عدد/1

د- تغلب عدد/1

فيكون المجموع 31 شخصاً.

3- أما من الموالي أو مَن انتسب بالولاء

كان عددهم/ 8

فيكون المجموع الكلي 74 شخصاً.

4- أما مَن رضَّ جسد الإمام الحسين (ع) بالخيل بعد مقتله:

اتفق عدد من المؤرخين على أن عمر بن سعد نادى في اصحابه من ينتدب للحسين (ع) ويوطئه بفرسه

فانتدب عشرة اشخاص (وهو تنفيذاً لأمر عبيد الله بن زياد)(77)

واختلف المؤرخون بأسماء العشرة اشخاص،

فمنهم مَن ذكر الاسماء كاملة (78) ومنهم مَن ذكر شخصان فقط (79)، وهناك مَن نفى وقوع هذا الامر،

والغالب أنه من مؤيدي الفكر الاموي (80)

1- اسحاق بن حوية الحضرمي (وهو الذي سلب قميص الحسين ).

2- أخنس بن مرثد العبدي.

3- حكيم بن الطفيل السنبسي الطائي.

4- رجاء بن منقذ العبدي.

5- عمرو بن صبيح الصيداوي.

6- سالم بن خيثمة الجعفي.

7- صالح بن وهب الجعفي(81).

8- هاني بن ثبيت الحضرمي.

9- أسيد بن مالك الحضرمي.

10- واحظ بن ناعم.

فكان 6 اشخاص منهم يمانيه و3 اشخاص مضريه وشخص من الموالي.

5- مَن شارك بقتل الإمام الحسين (ع) مباشرة:

ذكرت عدد من المصادر التاريخية من شارك بقتل الحسين (ع) مباشرة – وقد اخذنا عينه من هؤلاء المؤرخين.

فمن ذكرهم الطبري في تاريخه نقلاً عن مقتل ابي مخنف:

مالك بن النسير الكندي – صالح بن وهب اليزني – عبد الرحمن بن زياد الجعفي (ابو الجنوب) القشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي

– زرعه بن شريك التميمي- وشمر بن ذي الجوشن العامري – سنان بن انس النخعي – وخولى بن يزيد الاصبحي.

أي 7 يمانيه وواحد مضري –

(راجع الطبري 6/ 257- 260) حواد سنة 61هـ.

أما الخوارزمي في مقتله فذكر:

أبو الحتوف الجعفي (82)- زرعه بن شريك التميمي – سنان بن أنس النخعي – صالح بن وهب المري(83)- نصر بن خرشه الضبابي

ويقال أن شمر بن ذي الجوشن هو الذي احتز رأس الحسين (ع).

أي 5 يمانيه وواحد مضري –

(راجع مقتل الخوارزمي 2/ 34-36).

أما البلاذري في انساب الاشراف فقد ذكر:

أبو الجنوب (عبد الرحمن بن زياد الجعفي) – خولى بن يزيد الاصبحي – صالح بن وهب اليزني- والقاسم بن عمرو بن نذير الجعفي (84) 
(وكان فيمن اعتزل علياً في صفين) أي كلهم من اليمانية –

(راجع البلاذري 3/ 204-209).

الخلاصة:

إن من شارك بقتل الحسين (ع) وأنصاره

هم من القيادات العسكرية او من اصحاب الوجاهه القبليه التي كانت موجودة في معسكر ابن سعد

وهم ليسوا افراداً عاديين

مثل: القشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي. نصر بن خرشه الضبابي. شمر بن ذي الجوشن الضبابي.

أي أنهم من أصحاب النفوذ داخل معسكر ابن سعد،

ولهم امتيازات خاصة يحظون بها من الولاة وأُمراء السلطة الاموية في الكوفة ومواقفهم السياسية والعقائدية متوافقه مع سلطة قريش.

أما على مستوى الافراد الآخرين الذين شاركوا في تلك المعركة بدافعٌ قوي

ما السبب من وراء ذلك الامر؟

حسب القراءة المعمقة لتلك الفترة التاريخية

نجد انه كان نتيجة عملية سياسية ممنهجه استخدمها معاوية ومن معه من الولاة الدهاة في خدمة مشروعه السياسي

وارتكزت على :

أ- وضع قبائل تختلف نسباً وعصبية مثل قبائل اليمن وربيعه ومضر سويةً

وتوضيبها لتأليف عصبية محليه تبتعد عن عصبية النسب السائده قبل هذا العهد،

ولعب المال السياسي دوراً مؤثراً في تكوين هذه العصبية حيث شاركت القبائل اليمانية بقوة في هذه المعركة.

والمعروف ان قبائل اليمن لم تكن لديها حظوة في ظل سيطرة حكم المضرية.

وبينا ذلك من خلال فصل التنظيم الاداري في الكوفة

وتغييره في عهد زياد بن أبيه،

وكذلك ايجاد زعامات قبليه ناشئة داخل القبائل المعارضة التي استمرت في معارضتها حكم بني أمية)

تدعم المشروع السياسي الاموي وتخدمه على حساب الزعامات التقليدية،

وقد كان لهذا الامر تاثيراً كبيراً على مستوى افراد القبائل

حيث أدى الى اضعاف القسم المساند لزعيم القبيله المستمر على معارضته

ودعم الجانب الآخر المساند للسلطة الاموية من خلال إغداق العطايا والمنح له

لكسب الانصار له من داخل قبيلته واطاعته.

وما للاموال من دور في لوي الاعناق.

عن أبي مخنف ذكر كتب يزيد الى ابن زياد:

أما بعد فزد اهل الكوفة أهل السمع والطاعة في اعطيتهم مائة مائة – (انساب الاشراف 3/ 220).

ب- عقائدياً

تجسد الخلاف العقائدي منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان وحكم الإمام علي بن ابي طالب بين الأمصار الاسلامية

وكانت المفاخرة بينهما على ذلك الخلاف.

كانت البصرة عثمانية والكوفة علوية والشام أموية والجزيرة خارجية (85).

وكما ذكرنا في فصل التهجير واستعمال حالة العنف اللامبرر

الذي استخدمه ولاة الكوفة والبصرة في عهد معاوية ضد أي نشاط معارض حتى لو كان سلمياً.

انتزعت من الكوفة صفتها كونها مدينة شيعية

وأصبحت الشيعة فيها أقليّة وضعيفة على الصعيدين العسكري والاقتصادي

(لاحظ كم عدد السنين التي تطلبت من الشيعة في الكوفة للقيام بتحركهم للثأر للامام الحسين عليه السلام).

ت- كانت معظم القيادات التي قاتلت الإمام الحسين(ع)

هم من المعارضين لحكم الإمام علي ويحملون عقائد مخالفة له

ومنهم:

1- الخوارج

مثل شمر بن ذي الجوشن ، شبث بن ربعي، عبد الله بن عقبه الغنوي(86).

2- عثمانية:

مثل عبد الرحمن بن سبره الجعفي، القشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي ، كثير بن شهاب المذحجي.

وهذا الامر يدحض الادعاء بأنه من قتل الحسين (ع) واصحابه هم من شيعة علي

كما ادعت قسم من المصادر المؤيده للفكر الاموي

(اعتقاداً منها بأنه كل من حارب مع علي (ع) في صفين هو من شيعته

وتناسوا

ان معظم الافراد الذين كانوا بالكوفة هم جند ياخذون اعطيتهم من بيت المال

والواجب الاخلاقي يدعوهم للقتال معه،

كما تناسى هؤلاء

أن جبهة عريضة من شارك مع علي (ع) بصفين كانوا يقاتلون معه بالعصبية القبليه).

ث– جانب البداوه:

للبداوه جانب مهم لما حدث في تلك المرحلة الزمنية لما يتميز البدوي من قسوة وخشونه بالتعامل نتيجة العوامل الطبيعية،

وهو ما كان موجود لدى الكثير من عناصر جيش ابن سعد

حيث كانت افراد من قبائل تميم وحضرموت وبني هلال وبني تغلب وغيرهم من القبائل التي تمتاز بالصفة البدوية،

علماً أن قسم كثير من هؤلاء اعتنق مبدأ الخوارج، وهو دافع إضافي لقتالهم الامام الحسين(ع).


https://hdf-iq.org/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق