الخميس، 18 أبريل، 2013

آل روكفلر ..تاريخ عائلة عملت على حماية أفرادها من آثار القرارات الكبرى



آل روكفلر ..تاريخ عائلة عملت على حماية أفرادها من آثار القرارات الكبرى



آل روكفلر .. أحفاد البارون اللص عائلة ذات ضمير حي

حين يبلغ أحد أبناء عائلة روكفلر الحادية والعشرين

 فإنه يقدم نفسه، أو نفسها، بصورة علنية إلى عائلة روكفلر الكبيرة في أحد الاجتماعات نصف السنوية التي تعقدها العائلة ـ

 في حزيران (يونيو) في بلاي هاوس في أملاك العائلة في وادي هدسون في نيويورك،

 أو في مدينة نيويورك خلال الكريسماس.

 وحسب بيتر جونسون، المستشار الخاص للعائلة 

"الفكرة هي أن تقول إنك جزء من العائلة".

شعيرة بلوغ سن الرشد هذه جزء من ثقافة قبلية أوسع أتاحت لآل روكفلر، بعد أكثر من 70 عاماً على وفاة مؤسسها،

أن تظل صاحبة نفوذ كبير في المجتمع المدني الأمريكي.

 ويقول ريتشارد هولبروك،

 ممثل الولايات المتحدة الأمريكية السابق لدى الأمم المتحدة،

ورئيس جمعية آسيا التي أسسها أحد أبناء عائلة روكفلر:

"لا توجد في الحياة الأمريكية عائلة مشابهة لعائلة روكفلر.

 لدى أفرادها إحساساً متطوراً بالمسؤولية.

 والأمر المدهش هو ذلك العدد الكبير من المؤسسات التي أثروا في مسيرتها من خلال جهودهم متعددة الجوانب".

وبينما يبدأ عصر الازدهار الأمريكي الجديد مرحلة من الاضطراب،

 تبقى عائلة روكفلر تشكل امتدادا قويا للعائلة نفسها في أوج أيامها،

 أي العقود الثورية البكر بعد الحرب الأهلية التي أرست قواعد الرأسمالية الأمريكية الحديثة.

وورد وصف للجد المؤسس للعائلة، عملاق صناعة النفط، جون روكفلر في Titan،

 وهي السيرة الشخصية ل رون شيرناو،

 بأنه "مزيج من الإيمان والجشع"

 وكان يجمع بين كونه "أشرس بارون لص" في البلاد و"أعظم محسنيها في الوقت ذاته".

وقد تمت تجزئة شركة ستاندر أويل العملاقة التي أنشأها بقرار من المحكمة العليا عام 1911،

 غير أن روكفلر كرس نفسه في ذلك الحين للتبرع بمعظم أمواله.

يقول شيرناو في الوقت الراهن

"النفط تاريخ قديم" بالنسبة لآل روكفلر، إذ أصبحت العائلة أكثر اهتماماً بالأعمال الجيدة والحميدة،

 أكثر من اهتمامها بالنشاط التجاري.

 واجتذبت هذه العائلة التي تتصف بالتحرك الهادئ، الأضواء أخيرا

حين سلطت اهتماماتها الخيرية على شركة إكسون موبيل، أكبر وحوش الشركات التي فرّختها ستاندر أويل.

 وألقت عائلة روكفلر بقيادة نيـف روكفلر جودوين، الاقتصادية البالغة 63 عاماً من العمر، وحفيدة روكفلر المؤسس،

 التي تعيش في كامبريدج،

والحفيد جون أونيل الذي يعمل في الحقل الاجتماعي، ويبلغ 45 عاماً من العمر،

 بثقلهما وراء ثورات حملة الأسهم الهادفة إلى تغيير نظام الإدارة في إكسون موبيل،

 أكبر شركة نفط في العالم غير مملوكة من قبل الدول.

وحثوها كذلك على تكريس اهتمام أكبر بمصادر الطاقة المتجددة وبقضية الاحتباس الحراري.

وواحد من أهم الجوانب المدهشة لهذا الجهد هو ما كشف عنه من تطور في الشبكات الخاصة بعائلة روكفلر.

 وأيد، حتى الآن، 66 من أصل 78 شخصاً من الأحياء البالغين من سلالة روكفلر المؤسس هذه الثورة،

 داعين إلى الفصل بين دوري رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي. ويعتقد أونيل أن حصيلة المؤيدين النهائية ستكون أعلى.

 ويقول: "ردود الفعل من جانب العائلة مستمرة".

 وسبق له أن أرسل أوراق الاقتراع قبل أسبوعين، ولم تصل بعد جميع الردود الخاصة بالتصويت.

إنه في موقع يسمح له بالتدقيق في أصوات أقاربه،

 لأن أونيل كما يقول جونسون يترأس لجنة العائلة الخاصة بالاستثمار المسؤول اجتماعياً،

 التي تمثل واحدة من عشرات الهيئات التي أنشأتها العائلة لمساعدة كل فرد في عائلة روكفلر على أن يصبح محسناً فعالاً،

 وموجهاً لثروته الخاصة.

بعد مرور ستة عقود، لم يعد آل روكفلر يهيمنون على قائمة الأكثر ثراء في أمريكا.

 وكان ديفيد روكفلر الحفيد الوحيد ممن هم على قيد الحياة الذي ظهر اسمه ضمن قائمة أثرياء فوربس.

 لكن عائلة آل روكفلر البالغ عدد أفرادها 242 شخصاً، بمن فيهم الزوجات والقصّر،

 ظلوا يتمتعون بقوة ذات نفوذ كبير في القضايا التي تراوح بين الدفاع عن البيئة وقيادة المجتمع المدني

 لتبني ورعاية العلوم والآداب.

 ويمثل جاي روكفلر ولاية فرجينيا الغربية في مجلس الشيوخ.

 أما ديفيد روكفلر الأكبر (92 عاماً) فحصل على لقب "مواطن نيويورك الأول"

 الذي أطلقه عليه صديقه الحميم، ملياردير شركات الأسهم الخاصة، بيت بيترسون،

 الذي قال عنه إنه يظل أبرز المحسنين في هذه المدينة ومثالاً على الثروات الجديدة فيها.

 وفي الأسبوع الماضي منح جامعة هارفارد 100 مليون دولار تمثل أكبر منحة منفردة في تاريخ هذه الجامعة.

يقول مورت زكرمان، الناشر وعملاق العقارات وصديق للشخصيتين الحاملتين لاسم ديفيد روكفلر:

 "هذه العائلة لم تكتف بنشر الثروة بين أفرادها، بل كذلك نشرت القيم، الأمر الذي يمثل إنجازاً حقيقياً".


ويعتقد جونسون أن أحد أسباب استمرار نفوذ عائلة روكفلر

هو أن تاريخ العائلة عمل على حماية أفرادها من آثار القرارات الكبرى

 حول

 من يدير شركات العائلة،

 أو متى يجب أن يتم بيعها،

 أو كيفية توزيع العوائد،

 وهي الأمور التى أدت إلى تمزيق سلالات أخرى.

 ويضيف

 "لم يتصارع آل روكفلر على أي شركة على الإطلاق.

 ولم يكونوا مضطرين إلى الصراع حول من يملك ماذا.

 وليتني أستطيع أن أخبرك بمدى أهمية هذا الأمر".


أما هنري كيسنجر، صديق الحفيدين، فيقول:

 "في بعض الأحيان كانت هناك ثورة ضد الأجيال الأكبر، لكن ظل ذلك يدور في إطار الحرص على التقدمية، أو زيادة التحرر، 

ولم يسبق لي أن شهدت فرداً عابثاً في هذه العائلة".

والواقع أن آل روكفلر يبذلون جهوداً واعية لتعليم أطفالهم المحافظة على أموالهم واستخدامها من أجل تحسين العالم.

 ومن الدروس الرئيسية في هذا المجال، كما يقول جونسون

 "أن الأخذ من رأس المال خطيئة كاردينالية، وأن عليك أن تحاول العيش بدخلك".

ووصف أحد الناشطين في المنظمات غير الحكومية، ممن عملوا لعائلة روكفلر، أفراد هذه العائلة

"بأنهم جادون، ويؤدون أعمالهم بتصميم وجد".

كما أن لديهم عادات ذكية ومتطورة في إنجاز الأمور.

 ومن أمثلة ذلك

  قاعدة عدم الطلب التي تمنع أفراد العائلة من طلب الإحسان الشخصي من بعضهم البعض.

ويواجه آل روكفلر في شركة إكسون موبيل تحدياً غير معتاد، وهو أخذهم بجدية.

 وهم يصفون أنفسهم بأنهم أقدم حملة أسهم مستمرين في الشركة،

 لكن لم يصبح أي من أفراد العائلة عضواً في مجلس إدارة الشركة منذ عام 1911.

 وتمثل أسهم شركة إكسون موبيل أكبر ملكية لدى بعض أفراد هذه العائلة، بمن فيهم أونيل،

 لكن جونسون يقدر أن الملكية الجماعية للعائلة تراوح بين 0.5 و1 في المائة من أسهم الشركة.

ويقول أونيل إنهم يأملون من خلال الإعلان عن آرائهم تحريك المساهمين الآخرين

 لإثارة قضيتهم في اجتماع حملة الأسهم في 28 أيار (مايو).

 وهم لا يبدأون من الصفر،

 إذ أيد 40 في المائة من حملة الأسهم، العام الماضي، تحركاً لفصل دور رئيس مجلس الإدارة عن دور الرئيس التنفيذي.

 وبينما يستعد ريكس تيلرسون الذي يشغل هذين المنصبين، لمحاربة هذا المطلب مجدداً،

 فإن المفارقة تكمن في أن الأحفاد البيولوجيين لأكبر بارون لص في أمريكا

 يحشدون الناس العاديين لإرغام الرجل الذي يدير الشركة التي أسسها جون روكفلر، على تخفيف سيطرته عليها.


http://www.aleqt.com/2008/05/09/article_140395.html