الأربعاء، 22 فبراير، 2012

مكررات الربحية التاريخية أم المستقبلية؟

بواسطة محمد العمران بتاريخ 22 فبراير 2012
مكرر الربحية
مكررالربحية

هناك مسائل كثيرة يتفق عليها المحللون الماليون فيما بينهم، وفي المقابل هناك أيضاً مسائل كثيرة يختلفون عليها،
 ومن أهم المسائل التي يختلفون عليها فيما بينهم دائماً هي مسألة أيهما أدق وأفضل للتحليل: هل هو مكرر الربحية التاريخي؟ أم هو مكرر الربحية المستقبلي؟

لحسم هذه المسألة الجدلية، بداية يجب أن نأخذ في الحسبان
أن مكرر الربحية التاريخي هو في حقيقة الأمر حاصل قسمة السعر السوقي للسهم على ربحية السهم خلال الـ 12 شهراً الأخيرة، مما يعني أننا قسمنا السعر السوقي للسهم (وهو عامل يتأثر كثيراً بالتوقعات المستقبلية) على ربحية السهم تاريخياً (وهو عامل ليس له علاقة بالتوقعات المستقبلية)، وتكون النتيجة عدم تناسق بسط المعادلة مع مقامها من المنظور الزمني، وهو ما يضعف من دقة وأفضلية هذا الرقم على الرغم من أهميته.

أما بالنسبة لمكرر الربحية المستقبلي، فهو حاصل قسمة السعر السوقي للسهم على ربحية السهم خلال الـ 12 شهراً المقبلة استنادا إلى الأرباح المحققة حالياً (كرقم أساس) مع إضافة المتغيرات التي من المتوقع أن تؤثر في ربحية السهم مستقبلاً سواء كانت إيجابية أم سلبية، مما يعني أننا قسمنا السعر السوقي للسهم على ربحية السهم المتوقعة مستقبلاً وتكون النتيجة وجود تناسق زمني معقول بين بسط المعادلة ومقامها، وهو ما يوصلنا دائماً إلى نتائج أكثر دقة حول مستوى تقييم الأسهم على الرغم من صعوبة تقدير المتغيرات التي ستؤثر على الربحية مستقبلاً بحكم أن تقديرها يختلف من محلل إلى آخر.

ما يؤكد هذه النظرة أن الأبحاث التي تقوم بها شركات الاستثمار والخاصة بتقدير القيمة العادلة لأي سهم تعتمد بشكل كبير على طريقة خصم التدفقات النقدية المستقبلية المعروفة باسم DCF، وهي طريقة تعتمد كلياً على التدفقات النقدية المستقبلية ولا تعطي للتدفقات النقدية الحالية (أو حتى التاريخية) أهمية كبرى في تقييم السعر العادل للسهم، كما أن طريقة مكرر الربحية المقسوم على النمو المعروفة باسم PEG والتي لها شعبية بين أغلبية المحللين الماليين هي في واقع الأمر صورة مشابهة لمكرر الربحية المستقبلي، حيث إن البسط هو مكرر الربحية التاريخي والمقام هو النمو المتوقع للربحية في العام المقبل.

باختصار، القاعدة الرئيسة التي تعمل بها الأسواق المالية حول العالم هي أن التوقعات المستقبلية للأرباح أهم من الوضع الحالي لها، وفي الوقت نفسه الوضع الحالي للأرباح أهم من الوضع التاريخي لها، وأعتقد أن الجميع يتفق مع هذه القاعدة الاستثمارية.
وعلى هذا الأساس وتلقائياً، فإن مكرر الربحية المستقبلي سيكون بلا شك أهم من مكرر الربحية التاريخي لأنه سيعطي نتائج أكثر دقة وأكثر مصداقية حول القيمة العادلة لأي سهم في ظل الظروف المتغيرة التي تؤثر وباستمرار في الأسواق المالية.