الاثنين، 24 أكتوبر 2011

فن الاستماع والإصغاء

هدى محمد نبيه    
أضيفت: 2011/10/04
 


هل شعرت في يوم من الأيام أنك في حاجة ماسة إلى من يستمع إليك، إلى من يعطيك أذنيه تسر لها بما يملأ صدرك من أوجاع وآلام، أثقلت صدرك وكاهلك وأصبحت عبئا على قلبك المسكين، فأردت إخراجها لتنعم بقليل من الراحة والسكينة المؤقتة؟
هل قابلت في يوم من الأيام أحد أصدقائك وسألته عن أحواله، فوجدته يحكي لك حكايات وقصص، ويخبرك عن مشكلاته، والحوادث الحزينة والسعيدة التي تعرض لها، وربما يحكي لك أيضا عن ذكريات الطفولة، وأول مرة وقع وجرحت ساقه؟
هل تتمنى وأنت بين أصدقائك وأقاربك أن تنفرد بدفة الحديث، أن تنال إعجاب كل من حولك بحديثك الشيق الممتع والمميز، فكلنا يتصور أن الآخرين سيحبوننا إذا ما تحدثنا، وأخرجنا ما في أنفسنا من كنوز نفيسة ولآلئ ودرر؟

لا يعلم الكثيرون أن امتلاك القدرة على التأثير في الآخرين، وقبل كل ذلك امتلاك قلوبهم، يكمن في جملة واحدة (أنصت أولاً، وتكلم ثانيًا).
  فإذا استطعتأن تتعلم هذه العادة البسيطة، ستمتلك قلوب كل من تعرفهم، فقط الاستماع إلى الآخر وحسن الإنصات إلى ما يقول دون تقييم أو إصدار أحكام أو إعطاء نصائح ولا انتظار لدورك كي تتحدث.
وإذا ما تعلمت أن تستمع إلى الآخرين وتحسن الإنصات إليهم، فستجد بدورك من يهتم بالاستماع إليك، بل ويتلهف شوقا لسماع كل ما لديك بنفس الاهتمام الذي وجده منك.
أساليب مرفوضة
ولكن هل يمكننا أن نتعلم سويا كيف نصغي إلى الآخرين؟
أجد منكم من يقول لي ولكني أستمع إلى من يحدثني، فليس لدي مشكلة في أن أستمع للآخرين، فأقول لك الاستماع شيء والاهتمام شيء آخر، فإننا نادرا ما ننصت؛ لأننا عادة ما نكون في غاية الانشغال لكي نعد الردود لمن يحدثنا، أو تقييم الحديث، أو المتحدث.
فانظر معي إلى تلك الأساليب الخطأ التي قد تكون استخدمتها  أثناء استماعك للآخرين:
1- التحليق بعيدا: وذلك بأن يكون بالك مشغولا بشيء آخر، فما أسوأ من أن يكتشف محدثك أنك كنت معه بجسدك فقط، وعقلك ومشاعرك في عالم آخر.
2- التظاهر بالإنصات: في كثير من الأحيان لا نمنح الطرف الآخر اهتماما كافيا، فنتظاهر بالإنصات عن طريق قول تعليقات مقتضبة مثل نعم، حقا، رائع، جميل، عظيم، فيفهم المتحدث أنك تتظاهر فقط بالاستماع إليه.
3- عدم النظر إلى محدثك: ويكون ذلك بالتطلع لشيء آخر، كمتابعة تلفاز، أو التحديق في مشهد ما.
4- الإنصات الانتقائي: هو حيث نمنح اهتمامنا فقط إلى الجزء الذي يثير اهتمامنا من الحوار.
5- إصدار الأحكام: أحيانا ما نصدر الأحكام على أقوال الآخرين في داخل عقولنا أثناء حديثهم معنا، فإذا كنا مشغولين في إصدار الأحكام عليهم، فإننا في الحقيقة لم نكن ننصت إليهم بحق.
6- المقاطعة: المقاطعة المتكررة للمتحدث، وتقديم نصائح مكتسبة من واقع خبراتنا، مثل أن تقول لمن هم أصغر منك سنا: "عندما كنت في مثل عمرك".
إنصات صادق
بعد أن تخلصنا من كل الأساليب الخطأ في الإصغاء، فعلينا أن نتعلم كيف نصل إلى الإنصات الصادق الأكثر إيجابية ونوضح ذلك فيما يلي:
أولا: أنصت بكل حواسك:
 لكي تكون منصتا متميزا، عليك أن تستمع بإخلاص لمن يحدثك بكل جوارحك:
* وجهك: برسم الاهتمام على الوجه، والتجاوب مع الحديث بشكل كامل، عن طريق بعض الألفاظ التي تدل على انتباهك لما يقول مثل عندك حق، جميل جدا.
* عينيك: تنظر لمحدثك باهتمام وفهم، فهذا يظهر مدى اهتمامك بما يقوله.
* قلبك: حاول أن تشاركه فرحه بابتسامه، وحزنه بملامح تنم عن مواساتك له، بحيث تتوافق مع حالته النفسية.
* أذنيك: أثبت لمحدثك أنك استمعت إليه جيدا، عن طريق تلخيص كلامه وإعادته إليه، أو أن تطلب منه توضيح نقطة معينة في كلامه غير واضحة لديك.
ثانيا: ضع نفسك في موضع محدثك:
فلا تفسر كلامه من وجهة نظرك أو من منظورك الشخصي، فيجب عليك أن تحاول رؤية العالم كما يراه هو، وتحاول أن تشعر بمشاعره هو.
ثالثا:  كن مرآة لمحدثك:
وذلك من خلال الأمور التالية:
* لا تصدر أحكاما.
* لا تقاطع.
* لا تعط نصائح.
رابعا: حثه على المواصلة:
فإذا توقف عن الكلام، قل له: حسنا وبعد، فإذا كان قد أنهى كلامه فسيخبرك، وإن لم يكن فسيواصل كلامه، وفى كلا الحالتين سيشعر بارتياح لمتابعتك لما يقول.
على الرغم من أننا نقضي وقتا طويلا في تعلم التقنيات المعقدة لكسب الآخرين ومد جسور المودة إليهم، لكننا قد أغفلنا أكثر المهارات أهمية وسهولة، والتي يمكن للجميع ممارستها في أي زمان أو مكان، إنها مهارة الإنصات الجيد، فلنهتم بهذه المهارة جيدا.