الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

إبليس شخصياً

سامي الخليفي 
الإثنين, 19 سبتمبر 2011



إبليس شخصياً 

 





 




في كل مؤسسة أو دائرة أو شركة تجد شخصاً أكثر أهمية من المدير نفسه، يوصف بأنه رجل المهام الصعبة، القادر على اجتراح المعجزات، لا يمنعه شيء عن فعل أي شيء تتطلبه مصلحته الشخصية، خصوصاً أن الله منحه طاقة عزم جبارة للحفاظ عليها، طبعاً نغض الطرف عن المؤهلات العلمية، فالأمور «مقضية» كيفما اتفق «ببركة دعاء الوالدين».


شخص كالهواء، حاضر في كل مكان، يزاحمك طيفه في المكتب، ودورات المياه، وأثناء الصلاة، وفي مواقف السيارات، وفي أحلامك.. يسافر ومعه في «الهاندباغ» جميع الصلاحيات لكيلا يتسرب من بين يديه شيء، يعرف من أين تؤكل الكتف، أو بالأحرى من أين تفتح الأبواب، يعاني من «أنيميا» الثقافة، ويحرّم على نفسه السرقة إلا عند الضرورة، ويحلل الكذب في أكثر الظروف، ليس له صاحب سوى ظله الذي يمشي معه، وبعض الراقصين على الحبال.

اعتاد الجميع على أن يهزوا رؤوسهم له في دماثة كأنهم خدم في معية السلطان، يدعو لاجتماعات الغرض منها التحدي وفرض العضلات، إذا نظرت إليه عن قرب فستكتشف بأنه كفرنسا، ليس لها صداقات بل مصالح، تتعدد فيه الأشكال وتبقى الحقيقة ثابتة، فهو من أفضل المبيدات البشرية في مسألة التوطين.

الانطباع حين تراه أنك موظف غير مرحب بك في المكان، فتتمنى لو يتحرش بك لص أو كلب عقور بدلاً من أن يفد إلى مكتبك لتقرأ الفاتحة في سرك لكي يلهمك الله الرد المناسب،

الأكثر مدعاة للغرابة والسخرية أنه يعشق قعدة النسوان، فتجده مع الموظفات أحسن من السمن على الباذنجان الأسود،
أما مع الذكور فالحياة عنده سقيمة دون وجود أعداء، فيخلقهم من العدم، فهم في نظره إما ممتازون وأبطال وإما أدنياء وأوغاد، وكرسالة أخذها على عاتقة يفكر في الانتقام بعقوبات لم يخترعها الشيطان نفسه.

سأتوقف هنا، حتى لا أحول هذا الشيء إلى هرقل،وسؤالي الذي أتركه لاجتهاد القارئ: هل شاهدت عينة منه في مكان عملك؟ 

(على اعتبار أنك تستعبط وعامل نفسك مش موظف)..
ترسل الإجابات عبر الموقع الشخصي: (دبليو دبليو دبليو دوت - أبو العريف - دوت كوم).

للتواصل مع الكاتب:
s.alkhalifi@alrroya.com
http://alrroya.com/node/149954