الجمعة، 4 نوفمبر، 2016

هل يعاني إقتصاد الإمارات من الركود؟؟؟


د. ناصر أحمد بن غيث


دأب المسؤولون الإماراتيون

وكذلك وسائل الإعلام المحلية بل والكل في دولة الإمارات

على تجنب إستخدام مصطلحات معنية 

في معرض تناولهم للإوضاع الإقتصادية في الدولة واًثار الأزمة العالمية عليها ,

ومن ضمن هذه المصطلحات التي تحولت إلى نوع من المحرمات

على سيبل المثال (أزمة , كساد , ركود , إنهيار , تراجع , إلغاء , إفلاس...) 

وغيرها من المصطلحات التي تتردد في كل وسائل الإعلام العالمية

وعلى ألسنة المسؤولين والمراقبين والمحللين الإقتصاديين دون حرج ,

لذلك يثور التساؤل لدى الكثيرين عن واقع الإقتصاد الوطني ووضعه 

بعد مرور ما يقارب من العامين على الأزمة الإقتصادية

وما إذا كان يعاني من حالة ركود

خاصة بعد ما طفي على السطح من مصاعب تواجه القطاعات الإقتصادية والشركات المختلفة

وبعد ما تم إتخاذه من إجراءات

وكذلك تثور التساؤل حول مستقبل الوطني في ظل الوضع الراهن للإقتصاد العالمي

فيما يتعلق بالوضع الإقتصادي المحلي

لا تكمن المشكلة في تصريحات المسؤولين أو التقارير الصحفية التي تحاول نشر "التفاؤل" فحسب 

بل تكمن كذلك وبصورة أكبر في ضبابية الأوضاع

في ظل النقص الكبير للبيانات الدقيقة والكافية عن مختلف القطاعات ,

فعلى سبيل المثال لا أحد يعلم على وجه الدقة 

حجم تأثر القطاع المصرفي المحلي بالأزمة العالمية

ولا حجم تأثره بأزمة القطاع العقاري المحلي

كما لا أحد يعلم حجم الديون المعدومة أو صعبة التحصيل

ولا الديون الخارجية للمصارف الوطنية ,

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى

لا أحد يعلم حجم ما تراكم من ديون على الشركات الحكومية سواءاُ في دبي أو في أبوظبي

كما لا أحد يعلم حجم الدين العام سواءاُ على السلطات المحلية أو السلطة الإتحادية

والذي تحول إلى ما يشبه الأسرار العليا للدولة

حاله في ذلك حال حجم مداخيل النفط أو موجودات صناديق الإستثمار الحكومية!!!


ما هو الركود الإقتصادي؟

قبل الولوج فيما إذا كان الإقتصادي المحلي يعاني من حالة من التراجع من عدمه

لابد لنا قبل ذلك محاولة التعرف على الركود ومكوناته وعوارضه

ومن ثم مقارنتها بالإوضاع الإقتصادية الراهنة

 لمعرفة ما إذا كان يعاني من ركود غير معلن ,

يُعّرف الركود

بأنه مرحلة من مراحل الدورة الإقتصادية

تتراجع فيها النشاطات الإقتصادية 

وتنخفض معظم المؤشرات الإقتصادية 

مثل: الإستثمار , الإنفاق , التوظيف , دخل الإفراد , أرباح الشركات ومن ثم التضخم والناتج القومي الإجمالي

وفي المقابل يرتفع 

مؤشر البطالة ومعدلات الإفلاس سواءاُ للأفراد أو الشركات ,

وغالباً ما يُعزى الركود 

إلى إنخفاض الإنفاق الإستهلاكي من قبل الأفراد

أو الإنفاق الإستثماري من قبل الشركات أو الحكومات

وهو غالباً ما يعقب مرحلة نمو متسارعة أو "طفرة" إقتصادية في قطاع من القطاعات المهمة في الإقتصاد ,

وتتعدد الإجراءات العلاجية التى تتخذها الحكومة لمواجهة الركود 

فمنها

إجراءات نقدية بمعنى إستخدام السياسة النقدية كخفض سعر الفائدة أو زيادة المعروض النقدي

ومنها

إجراءات مالية بمعنى إستخدام السياسة المالية كزيادة الإنفاق الحكومي أو خفض الضرائب على الأفراد والشركات ,

وغالباُ ما يتحول 

الركود العميق -الذي يزيد فيه تراجع الناتج القومي الإجمالي عن 10%

أو الركود الممتد لفترة طويلة (أكثر من ستة أشهر)-

إلى 

كساد إقتصادي شامل

والذي غالباً ما تكون اًثاره أكثر حدة

وإجراءات علاجه أكثر صعوبة ,

والركود الإقتصادي من حيث إمكانية التعافي 

ينقسم إلى عدة أقسام يعبر عنها بأحرف اللغة الإنجليزية مثل (V , W, U, L) , 

فـالركود الذي يأخذ شكل حرف V هو الركود القصير الذي يتعافي بسرعة

والركود الذي يأخذ شكل حرف U هو الركود الذي يستمر فترة من الوقت (أكثر من سنتين) قبل ظهور بوادر التعافي

في حين أن الركود الذي يأخذ شكل حرف W 

هو ما يعرف بالركود المزدوج أو الركود الذي يشهد مرحلة تعافي مؤقتة تليها موجة ركود ثانية قبل بداية التعافي الحقيقي

وأما الركود الذي يأخذ شكل حرفL  فهو الركود الدائم

بمعنى أن الإقتصاد غالباً لا يعود إلى مستوياته السابقة قبل سنوات طويلة وربما لا يعود إليها إبداً ويستمر في أداءه الضعيف

وهو ما شهدته إقتصادات الإمبراطوريات المنهاره مثل تركيا العثمانية وبريطانيا العظمى


القطاع المصرفي:

الناظر في الإقتصاد المحلي

يجد أنه تأثر بأزمتين في اًن واحد

هما الأزمة المالية العالمية من ناحية

وأزمة أخرى داخلية بسبب إنفجار فقاعة القطاع العقاري في دبي ,

وكان أول ما تأثر بهاتين الأزمتين في الإقتصاد المحلي هو القطاع المالي والمصرفي

الذي يمثل أهم القطاعات الإقتصادية وشريان الحياة للإقتصاد الوطني لأي دولة ,

وقد أخذ تأثر القطاع المصرفي بالأزمة المالية العالمية 

شكل نقص كبير في السيولة 

بسبب إنسحاب ما يقارب من 250 مليار درهم مما يسمى بالأموال الساخنة

خلال الفترة الممتدة بين شهري يوليو وسبتمبر 2008

لتغطية المراكز المالية المكشوفة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا

لصناديق الإستثمار الأجنبية العاملة في الدولة ,

كما أن المصارف المحلية تأثرت أيضاً 

بإفلاس العديد من المصارف وشركات الإستثمار الأمريكية والأوروبية 

بخسارتها للكثير من الإموال المستثمرة في هذه البنوك والشركات ,

وفي المقابل كان تأثر القطاع المصرفي بالإزمة العقارية المحلية 

في شكل قروض متعثرة من قبل الشركات العقارية أو المستثمرين في القطاع العقاري أو المشترين والمضاربين الصغار

بسبب إنفجار الفقاعة العقارية وتراجع أسعار العقار بشكل كبير

وفشل الكثير من المطورين في الإستمرار في الكثير من المشاريع التي قامت ببيعها قبل البدء في تنفيذها ,

وقد ظهر هذا الأثر المزدوج على القطاع المصرفي 

في صورة فجوة كبيرة بين الودائع والقروض أو شح كبير في السيولة

ما أدى إلى شله بشكل كامل

الأمر الذي دفع الحكومة الإتحادية ممثلة في المصرف المركزي ووزارة المالية إلى ضخ ما يزيد عن 120 مليار درهم

وكذلك ضمان الودائع لدى البنوك لرفع مستوى السيوله لديها ,

لكن وبالرغم من كل تلك الإجراءات وبعد مرور عامين

ما تزال البنوك المحلية تعاني من مستوى سيوله منخفض ومستوى ديون متعثرة ومستوى مديونية خارجية عالي

الأمر الذي تركه عاجزاً عن القيام بدوره في دعم ورفع مستويات الإنفاق والإستثمار

التي تراجعت بشدة بسبب الأزمة المالية العالمية وأزمة قطاع العقار المحلية.


قطاع الإستثمار وأسواق المال

كما أن أسواق المال المحلية التي كانت من أكثر صور الإزمتين وضوحاً

حيث تراجعت مستويات الإسعار والتداول بدرجة كبيرة

فهي ما تزال تراوح مكانها عند المستويات المتدنية القياسية التي وصلتها

مع أن معظم الأسواق العالمية والإقليمية قد تعافت ورجع بعضها إلى مستويات ما قبل الأزمة

سواءاً من حيث مستوى الأسعار أو معدل التداول ,

فقد تراجع سوق دبي

من مستوى 5437 نقطة في بدابة سبتمبر 2008 إلى مستوى 1433 نقطة في نهاية العام ,

واليوم وبعد مرور سنتين ما يزال المستوى متدني ,

أما معدل التداول

فقد تراجع من مستويات تداول تفوق المليار قبل الإزمة إلى مستويات تداول قلما تجاوزت الـ100 مليون درهم

ما دفع حكومة دبي إلى دمج سوقي دبي وناسداك بل والتفكير في دمج سوقي دبي وأبوظبي ,

أما فيما يتعلق بالقيمة السوقية

فقد تراجعت من مستوى 750 مليار درهم إلى ما دون 190 مليار درهم في نهاية إغسطس 2010

بمعنى أن خسائر المستثمرين تجاوزت الـ560 مليار درهم ,

هذا عن أوضاع سوق دبي المالي

إما عن سوق أبوظبي المالي

فإن وضعه -دون الخوض في التفاصيل- لا يختلف كثيراً عن سوق دبي المالي ,

هذا بالنسبة للإستثمار في أسواق المال

أما عن الإستثمار في الشركات الجديدة أو التوسع في الشركات القائمة

فإن الإكتتابات الجديدة قد توقفت تقريباُ خلال عامي 2009 و 2010 سواءاً للشركات الجديدة أو حتى الشركات القائمة

والتي ترغب في التوسع عن طريق التحول من شركات حكومية أو خاصة إلى شركات مساهمة عامة ,

فعلى سبيل المثال

تعاني شركة مثل طيران الإمارات -رغم ما تتمتع به من أداء جيد خلال السنوات الماضية-

من مشكلة لتمويل خطط التوسع التي تنويها خلال الفترة القادمة

فهي تحتاج –حسب تصريح أحد مسؤوليها- إلى ما يقارب 28 مليار دولار خلال السنوات القليلة القادمة

وهى لا تملك حتى الاَن تصور واضح عن مصادر التمويل ,

هذا بالإضافة إلى معدل إفلاس وإغلاق الشركات أو إعادة هيكلتها وتقليص أعمالها

الذي تسارع بشكل كبير في الفترة الإخيرة ,

فعلى سبيل المثال تم إغلاق ما يزيد على 140 شركة في مدينة دبي للإعلام خلال 2009 وذلك حسب بعض التقارير


الإنفاق والإستهلاك

أما ما يتعلق بالإنفاق

فلا شك أن شح السيولة لدي البنوك وتشديد شروط الإقراض

كان لها أثر كبير في تراجع الإنفاق الخاص سواءاً الإستثماري أو الإستهلاكي ,

كما أن فقد الوظائف الذي تسارع خلال الفترة الماضية ومايزال

قد أثر بشكل كبير على مستويات الطلب على مختلف السلع والخدمات في السوق المحلي ,

وبالرغم من عدم وجود بيانات أو إحصائيات دقيقة عن مستويات الطلب والإستهلاك المحلي

إلا أن تراجع الإنفاق الخاص ومعدل الطلب والإستهلاك لا يمكن أن تخطئه العين

ويمكن بسهولة من خلال النظر في بعض الأرقام أن يستشف الناظر

أن هناك تراجع كبير قد طرأ على مستويات الإستهلاك والإنفاق ,

لكن من ناحية أخرى فقد إرتفع الإنفاق الحكومي –خاصة في أبوظبي-

الذي جاء كنتيجة وكردة فعل حكومية طبيعية للوضع الإقتصادي المتراجع الذي تعاني منه الدولة

وذلك في محاولة لحفز الإستهلاك والإنفاق الخاص وتقليل أثر التراجع الإقتصادي ,

لكن اًثر هذا الإنفاق كان للأسف محدود على دعم الإنفاق المحلي

بسبب عدم بقاء السيولة الناتجة عن هذا الإنفاق في السوق المحلية

نتيجة تركز الإنفاق في مشروعات تعتمد بشكل كبير على عوامل الإنتاج الأجنبية (عمالة , معدات , مواد أولية)

ما يعني أن معظم الإموال المنفقة على هذه المشاريع ستجد طريقها خارج البلاد

مما سبق يتضح

أن الإقتصاد المحلي يعاني من حالة من الركود –وإن لم يكن حاداً- إلا أنه ركود حقيقي وطويل

حيث إستمر إلى الاَن لأكثر من سبعة أرباع أو قرابة السنتين

ما يعني أنه أقرب إلى الكساد منه إلى الركود ,

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى

ونتيجة للحالة الضبابية التي تلف الواقع الإقتصادي للدولة

وكذلك تردد الحكومة الإتحادية والمقاربة المحلية المنفردة للإزمة

من المتوقع أن تستمر الركود لفترة من الزمن ,

بل الركود الحالي قد يتحول إلى ما يسمى بالركود التضخمي (Stagflation)

بسبب الظروف الإقتصادية غير المؤاتية والسياسات الحكومية غير المناسبة


إحتمالات الركود التضخمي

الركود التضخمي

هو عبارة عن ركود إقتصادي (كما تم تعريفه) مقروناً بحالة تضخم أي إرتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات ,

وهي حالة إقتصادية فريد ونادرة

حيث أن الركود عادة ما يؤدي إلى تراجع الأسعار أو على الأقل إستقرارها

بسبب تراجع الإنفاق والإستهلاك ومن ثم الطلب على مختلف السلع والخدمات ,

لكن في بعض الحالات النادرة

ونتيجة للسياسات الحكومية غير المناسبة

يتحول الركود إلى ركود تضخمي

تكون نتائجه واًثاره أسوأ بكثير من الركود العادي

خاصة على الطبقة المتوسطة والفقيرة ,

حيث أن للركود التضخمي تأثير سلبي مزدوج: 

أولاً

تأثير الركود من بطالة وتراجع مستوى الدخول

وثانياً

تأثير التضخم من أرتفاع أسعار وغلاء وتراجع مستوى المعيشة ,

كما أنه صعب العلاج 

لعدم وجود حزمة أجراءات للتعامل مع التضخم والركود في اًن واحد ,

الجدير بالذكر 

أن هناك فرصة كبيرة لتحول الركود الذي يعاني منه الإقتصاد الإماراتي إلى ركود تضخمي 

بسبب الظروف الإقتصادية الدولية غير المؤاتية

وكذلك بعض السياسات الإقتصادية في الدولة

وهي:

أولاً: رفع الدعم عن الوقود

قد لايكون قرار رفع أسعار أو رفع الدعم عن الوقود قراراَ خاطئاً في حد ذاته

خاصة إذا ما عرفنا أن المستفيدين من الدعم بشكل أساسي ومباشر هم في الغالب من غير المواطنين ,

لكن توقيت هذا القرار هو الخطأ في هذا الجانب , 

إذ أن رفع الدعم عن الوقود لن يؤدي إلى رفع أسعار الوقود فحسب

بل سيؤدي إلى رفع أسعار معظم السلع والخدمات في الدولة

في الوقت الذي يعاني فيه الإقتصاد المحلي من الركود

وذلك كون الوقود مكون أساسي في إنتاج كل سلع أو خدمة ,

كما أن معدل رفع الإسعار

سيكون عالياً بسبب الفترة القصيرة التي سيتم فيها تحرير الإسعار

مما سيؤدي إلى زيادة معدل التضخم في الدولة بشكل كبير

ثانياً: السياسة النقدية

لا شك أن سياسة ربط الدرهم بالدولار قد وفرت إستقرار كبير للدرهم

خاصة في ظل التذبذب الكبير في أسعار ومداخيل النفط التي يعتمد عليها إقتصاد الدولة بشكل أساسي ,

لكن في المقابل فإن تكلفة هذا الإستقرار كانت كبيرة أيضاً

خاصة في العشر سنوات الماضية ,

حيث تُحتم سياسة ربط الدرهم بالدولار تناغم السياسة النقدية للدولة مع السياسة النقدية الأمريكية

خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة ,

ولم يكن هذا التناغم مصدر للمصاعب خلال فترة السبعينات إلى نهاية التسعينات

وذلك بسبب تشابه الدورة الإقتصادية في البلدين

بمعنى أن كلا البلدين كانا يمران في نفس المرحلة من المراحل الإربع للدورة الإقتصادية ,

لكن مع بداية الإلفية أخذت الدورة الإقتصادية في دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى

في التباين والإختلاف مع دورة الإقتصاد الإمريكي

الذي بدأ يعاني من إنكماش (بعد إنفجار ما يعرف بفقاعة التقنية)

في حين شهد الإقتصاد الإماراتي بداية مرحلة من النمو المضطرد بفضل إرتفاع أسعار النفط ,

ما يعني أن السياسة النقدية التوسعية (أسعار فائدة منخفضة وزيادة المعروض النقدي)

التي تتبعها الولايات المتحدة لتحفيز الإقتصاد

لن تكون مناسبة للإقتصاد الإماراتي الذي يعاني من تضخم

لكن الربط يحتم على الإمارات إتباع نفس السياسة النفدية التوسعية

ما يعني المزيد من التضخم بسبب السياسة النقدية التوسعية من ناحية

وضعف قيمة الدرهم المرتبط بالدولار الضعيف (التضخم المحلي+التضخم المستورد) ,

وهو ما حدث بالفعل في الفترة الممتدة من 2001 إلى 2008

حيث وصل معدل التضخم الحقيقي إلى ما يزيد عن 20% في دبي مثلاً ,

والاَن فأن الدولار ومعه الدرهم ما يزالان ضعيفين مقابل العملات الرئيسية

ما يسبب إرتفاع أسعار الواردات ومن ثم إرتفاع التضخم في الدولة

ثالثاً: سياسة رفع التعاريف والرسوم

لعل من أهم اَثار الأزمة العقارية في دبي

هي الديون التي تراكمت

على الشركات العقارية الحكومية الكبرى

وعلى بعض الهيئات الحكومية الخدمية كهيئة الطرق وهيئة المياه والكهرباء وغيرها من الهيئات والشركات ,

الأمر الذي دفع الحكومة مرغمة إلى تقليص الإنفاق من ناحية

ورفع الإيرادات من ناحية أخرى عن طريق رفع الرسوم على الخدمات وإستحداث رسوم جديدة

هي في واقع الأمر ضرائب مقنعة ,

مثل رفع تعريفة الكهرباء وإستحداث رسوم السكن في مختلف مناطق دبي وغيرها من الرسوم

التي ستبدع الهيئات الحكومية المختلفة في إستحداثها بأشكال ومسميات مختلفة

مما سيؤدي حتماً إلى رفع تكلفة الإعمال الذي سينعكس بدوره على تكلفة المعيشة والتضخم في البلاد

رابعاً: إرتفاع الأسعار العالمية للسلع الغدائية والمواد الأولية

من المعروف أن أسعار المواد الغذائية والسلع الأولية تشهد إرتفاعاً مستمراً منذ فترة من الزمن ,

ورغم أن الإزمة الإقتصادية العالمية قد ساعدت في الحد من هذا الإرتفاع

إلا أن الظروف المناخية (كفيضانات الباكستان والصين وحرائق روسيا)

والظروف الإقتصادية (كقرار الصين الحد من تصدير المواد الأولية)

سوف تُعيد الإسعار إلى منحناها التصاعدي من جديد ,

وبما أن الإمارات تستورد كل إحتياجاتها من السلع الغذائية والمواد الأولية –فيما عدى النفط طبعاً-

فأن إرتفاع الإسعار العالمية سينعكس حتماً على مستوى الإسعار المحلية ويرفع معدل التضخم المحلي

* كلمة أخيرة

مما سبق يتضح

أن الإقتصاد الأماراتي يعاني حاله من الركود

والذي يعتبر نتيجة طبيعية للأزمة المالية العالمية من ناحية والأزمة العقارية المحلية من ناحية أخرى ,

كما يتضح

أن الإجراءات التي إتخذتها الحكومة للحد من اَثار الإزمة - رغم صحتها-

إلا أنها لم تكن كافية لتحفيز الإقتصاد المحلي الذي ما يزال يعاني من ركود غير معلن

بسبب المقاربة المحلية المنفردة من قبل كل إماره على حده ,

كما أن بعض السياسات الحكومية والظروف الإقتصادية غير المؤاتية

قد تؤدي بالإقتصاد المحلي إلى الدخول في ركود تضخمي يصعب الخروج منه ,

لذا يتوجب على الحكومة الإتحادية تبني مقاربة موحدة

وصياغة سياسة تحفيزية متكاملة على المستوى الإتحادي

تضمن خروج الإقتصاد من عنق الزجاجة في أقرب وقت.




http://www.darussalam.ae/print.asp?contentId=1719