الجمعة، 21 أكتوبر 2016

نقابة الأشراف بتركيا


بواسطة | إسماعيل حقي 

اطبع الموضوع الثلاثاء 26 صفر 1426

كان هذا المصطلح موجوداً في الدولة المملوكية وقد أخذه العثمانيون عنهم . 

وإذا كانت هذه الوظيفة في الدولة العثمانية مستقلة في الأدوار الأولى فإنها أصبحت مرتبطة فيما بعد بالتنظيمات القضائية والدينية .

إن نقيب الأشراف هو أمير ورئيس السادة والأشراف المنحدرين من سلالة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . 

وهو في الدولة العثمانية الموظف المشرف على السادة والأشراف والمسؤول عن تسجيل وضبط شجرة أنسابهم . 

وكان مقر نقيب الأشراف في مركز الدولة [ العاصمة العثمانية ] . 

وينوب عنه في بقية المدن أشخاص من السلالة في شؤون السادة والأشراف ويسجلون مواليدهم 

وملاحظة عدم قيامهم بما يتنافى مع الآداب والأخلاق . 

ومعاقبة من يفعل العكس . 

وباختصار فإنه مسؤول عن جميع أمور السادة والأشراف . 

وكان عزل وتبديل قائمقام نقيب الأشراف يتم بإشارة من نقيب الأشراف نفسه .

لقد استحدثت وظيفة نقيب الأشراف في الدولة العثمانية في زمن بايزيد بلدرم ( 1389 – 1402 م ) . 

وقد عين ناظراً على السادة والأشراف في الدولة العثمانية شخص من السادة بغدادي الأصل 

ومن طلاب أمير بخاري (( Emir Buhari)) وهو السيد علي نطاع بن محمد(1) . 

وقد منح السيد علي نطاع عند تعيينه في هذه الوظيفة الأشراف على الزاوية الإسحاقية المشيدة في مدينة بورصة (2) . 

واشترط أن يستمر هذا الإشراف في أولاده(3) .

وبعد معركة أنقرة وواقعة تيمور لنك(4) وبسبب تمزق الدولة العثمانية 

سجن السيد علي نطاح لفترة من الزمن ثم أطلق سراحه حيث ذهب إلى الحجاز 

ثم عاد أخيراً إلى بورصة في عهد السلطان مراد الثاني (1421 – 1451 م ) 

حيث أصبح مشرفاً على الزاوية الإسحاقية واستمر في وظيفته القديمة [ ناظراً للسادة ] . 

وبعد وفاة سيد نطاع أصبح ابنه سيد زين العابدين نقيباً للأشراف (5) .

وبعد وفاة زين العابدين بقي هذا المنصب شاغراً لفترة من الزمن ، 

ثم عين السيد محمود ، 

وهو تلميذ ملا عبد الله القرملي معلم ( خوجا ) السلطان بايزيد ، الذي كان قد جاب بلاد العرب والعجم 

وعاد إلى اسطنبول سنة 900 هـ / 1494 م ، ناظراً للسادة والأشراف باسم (( نقيب الأشراف )) 

بأجر يومي قدره 20 أقجة (6) تصرف له كراتب من خزينة الدولة (7) . 

إن شغور هذا المنصب لفترة طويلة 

وادعاء كثير من الأشخاص غير اللائق بكونهم من السادة والأشراف 

سبباً لعودة هذا المنصب إلى الوجود مرة أخرى (8) .

لقد كان السيد نطاع وابنه زين العابدين يلقبون بلقب ناظر وليس نقيب الأشراف . 

ثم أصبح صاحب هذه الوظيفة يعرف باسم نقيب الأشراف 

بناءً على طلب من السيد محمود 

الذي كان قد لاحظ تسمية أصحاب هذا المنصب باسم نقيب الأشراف في مصر وسوريا وشبه الجزيرة العربية (9) .

كان على نقيب الأشراف الجديد ، بموجب المراسيم ، المجيء إلى مقر الوزير الأعظم ((PasaKapisi)) لتقدير الشكر . 

وبعد الجلوس هناك لبرهة من الوقت يقدم إلى الوزير الأعظم بواسطة مسؤول المراسيم (( التشريفاتجي )) 

وعند دخول نقيب الأشراف إلى مجلس الوزير الأعظم 

يقف الأخير مقابل نقيب الأشراف 

الذي يقوم بتقبيل طرف [ ثوبه ] ثم يجلس 

حيث يكرم ويلبس فرو السمور بمناسبة توليه المنصب ثم ينصرف بعد ذلك (10) .

كان السادة والأشراف يعرفون بين الناس باسم (( أمير )) 

كما كانت العمامة الخضراء التي يلبسونها تسمى (( عمامة الأمير emir sariki )) . 

ولما كان الذين يصبحون نقباء أشراف يلبسون عمامة خضراء على القلنسوة 

مثل العلماء (11) المعروفين باسم (( عرف Orf )) ، 

فإن السادة والأشراف كانوا يلبسون أيضاً ، وكما ذكرنا ، عمامة خضراء بالشكل نفسه (12) .

وإذا كان هامر يذكر بأنه حتى سنة 1005 هـ / 1596 م 

كانت شارة السادة والأشراف علامة خاصة على غطاء الرأس ، 

دون ذكر ماهية هذه الشارة ، 

وإذا كان يشير إلى تكرر لبسهم القلنسوة ذات العمامة الخضراء منذ ذلك التاريخ (13) 

فإن تخصيص العمامة الخضراء لهؤلاء يلاحظ من وثيقة تاريخها 973 هـ / 1565 م . 

ويبدو أن منشأ ملاحظة هامر هذه هو أنه حتى ذلك التاريخ 

كان بعض الشرفاء يلبسون العمائم البيضاء والبعض الآخر العمائم الخضراء ، 

بعدما كانوا قد أمروا يلبس عمائم خضراء ، والمصادر التي نذكرها تؤيد ذلك (14) .

لما كان نقباء الأشراف يعيّنون من بين صنف العلماء 

فإنهم جميعاً كانوا قد عملوا سابقاً كقضاة أو قضاة عسكر (15) 

بل وحتى شيخ الإسلام (16) . 

وكان يجوز أن يعهد لشخص واحد بالوظيفتين في آن واحد إلا أن هذا كان نادر الحدوث( 17) .

كان نقيب الأشراف يعاقب المقصرين ومرتكبي الذنوب من السادة والأشراف 

وكان بمعية نقيب الأشراف آغا وجاوشية (18) .

و في الأدوار الأولى من العهد العثماني لم يكن يسجل عدد زائد من السادة والأشراف 

في دفاتر نقباء الأشراف المسماة (( الشـجرة المطيبة )) . 

ولكن فيما بعد سجل فيها عدد كبير من الذين هيأوا شجرات نسب مزورة وشهوداً مزورين 

وذلك لأجل الاستفادة من امتيازاتهم وإعفائهم من الضرائب .

كان يوجد في دوائر نقباء الأشراف مكان لسجن المذنبين من السادة والأشراف . 

وكانت هذه السجون تضم [ السادة الأشراف ] ممن رفعت دعاوى ضدهم بسبب عدم إيفائهم بديونهم أو ارتكابهم جرماً . 

وكانت هذه السجون تحت إشراف ومسؤولية الباش جاووش (19) . 

وإذا تقرر معاقبة السيد أو الشريف ، فإن علامة الإمارة التي هي العمامة الخضراء كانت تنزع عن رأسه ، و تقبل ، 

ثم يمدد [ صاحبها ] أرضاً حيث يضرب بالعصا [ الفلقة ] .

 أما من يستحق الإعدام فإنه يعدم بأمر من نقيب الأشراف فقط .

لقد أعطي لقب علمدار (( حامل العلم )) إلى أكبر أمراء السادة والأشراف بعد نقيب الأشراف . 

وهذا يكلف بحمل اللواء (( السنجق )) الشريف Sancag-i Sarifi 

الذي يخرج من السراي [ قصر السلطان ] مع الجيش في زمن الحرب (20) . 

وعند ذهاب وإياب السنجق الشريف 

كان نقيب الأشراف والسادة والأشراف يشاركون في مراسيم السنجق بالتكبير ورفع الصلوات . 

وطبقاً للقانون كان نقيب الأشراف يسير قرب السنجق الشريف 

في حين يسير السادة والأشراف حول الطوغ (21) الهمايوني ( 22) .

وطبقاً للقانون أيضاً 

كان نقيب الأشراف أول من يبدأ البيعة للسلطان العثماني عند جلوسه على العرش . 

وكان السلطان يقف ، سواء في مراسيم الجلوس على العرش أو مجيء نقيب الأشراف للتبريك في الأعياد ، 

أثناء تلقيه تبريكات نقيب الأشراف احتراماً له 

في الوقت الذي يهلل فيه جاوشية الديوان [ السلطاني ] . 

وكان لنقيب الأشراف ألقاب معينة يذكر بها في الكتب الرسمية الموجهة إليه ( 23) .