الاثنين، 20 أبريل، 2015

لماذا يجب على الولايات المتحدة أن تبدأ في تصدير نفطها الخام؟

 18 أبريل,2015
ترجمة وتحرير الخليج الجديد

أزمة تجتاح الشرق الأوسط،

والقوات العسكرية الروسية تخضع أمة أشد ما تتوق إلى الحرية، 

وأوروبا تبحث عن مصدر جديد للطاقة.

كذلك كان الوضع عام 1956،

 حينما اندلعت الحرب للفوز بقناة السويس، 

ومنعت الملاحة فيها لنصف سنة 

وتم تخريب خط أنابيب حيوي يصل بين الخليج العربي والبحر المتوسط،

وفي تلك الأثناء ثار الهنغاريون على طغاة الشيوعية في أكتوبر،

معجلين بذلك احتلال الاتحاد السوفيتي لهم بعد أيام قلائل، 

وتحولت الحرب الباردة إلى حرب فعلية،

وبحلول الشتاء فقد حلفاء أمريكا همزة الوصل بينهم وبين نفط الشرق الأوسط.

وجاء رد الرئيس «أيزنهاور» حاسما وسريعا،

فازداد إنتاج النفط المحلي 

وساعدت الشحنات الواردة من سواحل الخليج

في الإبقاء على استقرار الأسواق العالمية خلال تلك الفترة الحرجة،

وكل هذه الجهود لتخطي المرحلة التي أسمتها الصحافة «مجاعة النفط في أوروبا»،

وقالت دراسة قامت بها مؤسسة «راند» عام 1962 

أن «إنتاج الطاقة في أوروبا

يحتاج إلى إشراك الولايات المتحدة 

ومصدري نصف الكرة الشرقي عامة،

سواءً على المستوى السياسي والاقتصادي،

وبحلول عام 1957 كانت الأزمة قد انتهت، 

ويرجع الفضل إلى إنتاج الطاقة الأمريكي.

واليوم يجد حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم على حافة الهاوية،

ونجد أنفسنا للمرة الثانية في موضع العطاء بسبب وفرة موارد أمتنا.

بعض من أقدم حلفاء أمريكا

يعتمدون تماما على مصادر غير محبذة على الإطلاق للحصول على النفط، 

فالوكالة الدولية للطاقة

تقدر حجم واردات النفط الخام من روسيا للمملكة المتحدة بـ12 % ، 

وهي نسبة هينة مقارنة بمثيلاتها المصدرة إلى هولندا (30%) أو بولندا (96 %)،

وبشكل عام فإن البراميل الروسية تشكل حوالي ثلث واردات الاتحاد الأوروبي من النفط،

ومع ذلك نجد أن إيطاليا التي غدت إحدى عمالقة تكرير البترول

 تستورد 21% من وارداتها النفطية من ليبيا،

أحد أكثر مصدري النفط في العالم تذبذبا في الأداء،

 ثم إن بعضا من شركائنا المحوريين

مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية

يعتمدون على الدخل المنتظم الذي يحصلون عليه من الشرق الأوسط 

والذي يشكل حوالي ثلثي وارداتهم النفطية،

بل ولا يتورعون عن شراء النفط الإيراني رغم العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.

و بإمكاننا تصحيح تلك الأوضاع،

ولكن هذا يتطلب المبادرة بأخذ خطوات عملية،

فعلى مدار 40 عاما حرمت القوانين الأمريكية أي تصدير للنفط الخام،

ومثل هذه التراكيب التنظيمية لا تتعدى كونها أطلال عفا عليها الزمان، 

فبيع النفط الخام الأمريكي تم تحريمه بصورة خاصة من قبل تنظيمات ولوائح عتيقة،

وقيام الكونجرس بإبطال هذه التنظيمات سيحافظ على الصلاحيات العاجلة

التي يلعبها الفرع التنفيذي للسلطة في التدخل لإنقاذ الأمن الوطني، 

فيمكننا تشريع سياسة تصدير النفط دون انتهاك السلطات الاستثنائية المتاحة الرئيس

والتي تستمد شرعيتها من قوانين مختلفة تمام الاختلاف.

السماح بشحن النفط إلى شركائنا التجاريين

والأثر الإيجابي لذلك على الأمن العالمي هو مما لا يختلف عليه اثنان،

وسيجد أصدقاؤنا في آسيا المستعدون للالتزام بالعقوبات الغربية على إيران

مصادر بديلة جديدة لاحتياجاتهم النفطية،

بينما سيكون حلفاؤنا الأوروبيون الذين نراهم يكافحون لينوعوا من مصادرهم للاستغناء عن روسيا

على أهبة الاستعداد لتلقي النفط الأمريكي المحلي على الفور،

وعلى خلاف مشروعات الغاز الطبيعي المسال التي تحتاج سنوات ومليارات الدولارات لإنشائها،

فإن تجارة النفط لا تعتمد على بنية تحتية ضخمة.

وفي حالة السماح للشركات الأمريكية بمنافسة الشركات الروسية والإيرانية،

فإن ذلك سيعمل على تقليل الإيرادات 

التي يحصل عليها نظام الملالي في إيران ونظام «فلاديمير بوتين» في روسيا في الوقت الحالي،

حيث من الممكن أن يتم ذلك دون المساس بالعقوبات المفروضة عليهما،

كما أن الأثار البيئية المترتبة على ذلك ستكون ضئيلة للغاية،

حيث إن النفط الأمريكي يتم استخراجه بموجب مجموعة من التدابير الوقائية،

والتي تعد من أكثرها صرامة على الكوكب.

وتتمتع السلطة التنفيذية بالصلاحيات، التي تم منحها لها من السلطة التشريعية،

والتي تمكنها من السماح ببيع النفط المحلي، 

مما يتسق مع استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض للعام ،2015 

والتي تدعوا إلى «تعزيز تنويع الوقود والطاقة والمصادر والطرق».

ومن الممكن أن يصدر الرئيس بعض الإعفاءات 

استنادا إلى الغرض من التصدير وتصنيف البائع أو المشتري والجهة التي سيتم الشحن إليها

أو أية تصنيفات أو أساسات أخرى معقولة

كما هو منصوص عليه في قانون سياسة الطاقة والحفاظ عليها لسنة 1975. 

ويمكن للشركات التقدم بالطلبات 

على أن تقوم وزارة التجارة بالنظر فيها على أساس كل حالة على حدة

طبقا للجزء 754 من لوائح إدارة التصدير، 

والمعروفة باسم ضوابط الصادرات المعروفة باسم آليات مواجهة العجز،

ومع الإنتاج والتخزين في مستويات قياسية، 

فيمكن القول أن النفط الخام لم يعد يندرج تحت هذا البند.

وقد كانت الإدارات السابقة بقيادة رؤساء من كلا الحزبين،

«جيرالد فورد» و«جيمي كارتر» و«رونالد ريغان» و«جورج بوش الأب» و«بيل كلينتون»،

يستعينون بالسلطة التنفيذية لزيادة الصادرات من المنتجات المكررة أوالنفط الخام

عندما تتطلب ظروف السوق ذلك.

وفي حال اتخذ الرئيس «باراك أوباما» لمثل هذه القرارات في الوقت الحالي،

لكان حصل على تأييدنا الكامل.

وفي الوقت الحالي تنتج الولايات المتحدة موارد الطاقة أكثر من أي وقت مضى في تاريخها،

وببساطة لا يوجد أي سبب قانوني أو سياسي أو اقتصادي لرفض بيع الطاقة لأصدقائنا وحلفائنا،

فقد لعبنا هذا الدور من قبل ويمكننا القيام بذلك مرة أخرى.

المصدر | فورين بوليسي

http://www.sasapost.com/foreign-policy-why-should-the-united-states-should- begin-to-export-its-crude-oil/