الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

محمد يونس.. بنغلاديشي أذهل العالم في انتشال الفقر من بلاده


محمد يونس.. بنغلاديشي أذهل العالم في انتشال الفقر من بلاده

قدم قروضا بـ25 دولارا وأسهم في تحسين أوضاع الفقراء صحيا

الرياض: محمد الهمزاني

ما إن وضعت الحرب أوزارها،

 وتحررت بنغلاديش من سطوة باكستان،

وحصلت على استقلالها نهائيا في مطلع السبعينات،

 حتى عاد محمد يونس إلى موطنه الأساسي.

هذا المواطن العائد إلى وطنه،

هالته حالة الفقر الشديد، والبنية التحتية المتهالكة،

 والجهل المتفشي بين مواطنيه،

 والصحة المتردية للأطفال وحالة البؤس والشقاء على الجميع.

الدكتور محمد يونس يعد أبرز من قدم نموذجا في التضحية لبلاده،

 من حيث تأسيسه أهم بنك اجتماعي في العالم،

على أنه بنك «غرامين» في بنغلاديش.

سرد الدكتور يونس أمام ضيوف النشاط الثقافي

 للمهرجان الوطني للتراث والثقافة الخامس والعشرين

 في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات في فندق الإنتركونتيننتال في الرياض،

 قصته وكفاحه من أجل إقناع البنوك قبل 30 عاما،

 من أجل تقديم القروض للفقراء.

ويقول يونس، وهو الحائز لجائزة نوبل العالمية 


«كل البنوك في العالم تقدم خدماتها للأغنياء فقط،

 فكيف تقدم القروض والشعب كله فقير؟».

ويضيف «جلست لأشهر كثيرة أحاول إقناع البنوك بإقراض الفقراء

من أجل أن تسير الحياة في البلاد»،

حتى وصل الأمر إلى أن يكون هو «الضامن» و«الكفيل» لأي مقترض.

وكانت الأرقام التي يسردها يونس أمام الحضور البارحة الأولى

 تثير الفضول والشفقة،

فكان يسعى لأن يقرض البعض 25 دولارا فقط،

مما دعا البعض إلى سؤاله

 عن الآلية التي يستطيع معها الحصول على القروض واستردادها،

فكان الدكتور محمد الجاسر، محافظ مؤسسة النقد السعودي

 الذي قدم الضيف،

 يؤكد أن البنك هو الأول عالميا في تحصيل القروض،

ووصلت نسبة استرداد القروض إلى 98 في المائة.

البنغلاديشي الذي درس في الولايات المتحدة

كان اهتمامه الأول هو كيفية انتشال المرأة في بلاده من وضعها التعيس، 

وكيفية إقناعها بالحصول على قرض صغير

 للنهوض بأسرتها من براثن الفقر والجهل.

ويقول

«وضعنا خطتنا أن يكون 50 في المائة من المقترضين نساء،

ووجدنا صعوبة في إقناع المرأة

 لأنها لم تر النقود في حياتها،

ولم تتعامل بها نهائيا،

بل هي ترى أنها لا يحق لها حتى السؤال عن النقود».

 واستعرض يونس مسألة الإقراض مقابل فوائد للطرفين، 

البنك من جانب، والمقترض من جانب آخر،

عبر تجربة بنكية رائدة في معالجة الفقر

 بعيدا عن الرؤية التقليدية التي كانت بدورها تزيد من معاناة الفقراء.

وأوضح أن البنك قدم قروضا لأكثر من ثمانية ملايين مقترض،

وبتمويل يصل إلى 100 مليون دولار شهريا،

في ظل سداد متواصل من الفقراء، يقترب من مليار دولار سنويا،

مقابل القروض المعطاة،

 إلى جانب ما عززته هذه القروض من فتح مجالات شاسعة للعمل، 

في ظل إعطاء قروض للمساكن، وللأعمال التجارية الصغيرة.

يونس بدوره فند التساؤلات التي ترى أن بنكه ربحي

 بقوله

 «بنكنا أصبح يملكه الفقراء الآن

 لأنهم هم المساهمون،

والأرباح هي للتكلفة ولتدوير المال للآخرين».

 ويضيف «لم يتعرض البنك بكل فروعه التي وصلت إلى 600 فرع

 إلى خسارة تذكر،

 إلى جانب زيادة عدد فروع البنك التي تدل على نجاحه المستمر،

مما جعل نشاط البنك يمتد إلى تهيئة المدارس المختلفة

 خدمة لإتاحة التعليم العادي للطلاب،

 الذين حصلوا على تعليم في عدة تخصصات مهمة،

 تمكن المستفيدين من هذا التعليم من مواصلة دراساتهم

 في الهندسة والطب وغيرهما من التخصصات،

 فقد وصل بعضهم إلى الدراسات العليا

عبر ما يقدمه البنك من خدمة هادفة للتعليم».

واستعرض قناعة المستفيدين وزيادتها يوما بعد آخر،

 وما كان يحيط بهم من نظرة إحباط

تجاه الحصول على فرصة عمل من جانب،

 وإمكانية الاستفادة مما تعلموه من جانب آخر،

 في ظل ما كان يحيط بهم في البيئة الاجتماعية

 من مشاهد الفقر، والتسول والبطالة،

 إلى جانب تدني الوعي والتعليم

والحرص على المهنة،

 وعدم وجود أرضية كافية لدى الكثير منهم لفهم ثقافة العمل.

وأفاد بأن النتائج التي حققها في محاربة الفقر كانت بطيئة،

 رغم إثمارها من حين إلى آخر،

من خلال ما يدلل عليه عدد الذين يتركون التسول من حين إلى آخر،

 وفي ظل ما يحقق من نتائج فردية هنا أو هناك،

 والذي يمثله وجود حملة شهادات عليا خرجوا من أسر فقيرة جدا.

ومضى يونس واصفا دور البنوك، 

عندما تأخذ على عاتقها دور الأعمال الاجتماعية،

عبر منظومة الحياة العصرية،

التي باتت المجتمعات الفقيرة بحاجة إليها تزداد يوما بعد آخر،

 مما ينعكس على المستوى الفردي والجمعي صحيا وجسمانيا،

وفق تغذية صحيحة وخاصة للأطفال،

 الذين هم في أمس الحاجة لمشروعات تمسهم،

 مقارنة بشرائح المجتمع الأخرى،

كتأسيس

 شركات لمصانع الألبان

 وشركات أخرى للأحذية

 وشركات أخرى للمياه.

ويوضح أن ذلك كان بسبب 

 رغبته في أن يستثمر الفقراء المساهمون في البنك،

 ليستفيدوا من خلال تقديم الحليب للأطفال بسعر التكلفة،

والأحذية أيضا بسعر التكلفة

وكذلك المياه «لأن كثيرا من الأمراض مصدرها الأقدام»

 وفق تعبير محمد يونس،

بالإضافة إلى التلوث الذي تشهده المياه في بلاده،

 التي رأى أنها بحاجة ماسة إلى مياه نظيفة.

وعن المعارضة من البنوك المحلية البنغلاديشية للتجربة،

 أوضح يونس أن المعارضة الأولى لم تأت من البنوك،

 لكنها جاءت من المقرضين،

 إلى جانب الرجال الذين رفضوا أن تعطى الأموال للنساء،

 إضافة إلى المعارضة السياسية للفكرة،

التي كانت تسعى إلى حشد الفقراء،

لتكون قادرة على تنفيذ ما تريده من سياساتها،

 مشيرا إلى أن هناك من وصف تجربته 

بأنها من قبيل المؤامرة الأميركية.

وتابع أن المعارضة لم تستطع إيقاف تجربته

 لكونه صاحب حق خدمي اجتماعي،

 يهدف إلى خدمة الناس دون إيثار النفس

 وإخفاء الأمور المالية عليهم من ربحية

 وسيطرة على مصادر الدخل الاجتماعي،

 مما جعل تجربتهم الناجحة تطبق خارج بنغلاديش في الهند،

 وما زالت تحقق النجاح نفسه في بلاده.

classic.aawsat.com/details.asp?