الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

الأراضي: الحاجة إلى حقبة جديدة


الأراضي: الحاجة إلى حقبة جديدة

فواز حمد الفواز

المتابع لمسيرة التطور الاقتصادي

يعرف أن هناك حقبة إقطاعية حيث يغلب دور ملكية الأرض كمحرك اقتصادي.

الحراك الاقتصادي يبدأ من الأرض (القيمة الزراعية) واليد العاملة إلى أن أصبح رأس المال أهم من 

الأرض مع الثورة الصناعية ثم المعرفة في العصر الحديث.

هذا التطور التاريخي لم نحظ به كاملا، ولكن أحد أهم رواسبه لا تزال قائمة لدينا:

أهمية ملكية الأراضي كمخزون مالي ووسط استثماري.

 الإشكالية الكبرى أن هذا المخزون المالي والوسط الاستثماري غير ذي نفع اقتصادي، بل أصبح يؤثر 

سلبا في عملية التطور الاقتصادي في المملكة.

يصعب أن تنقل اقتصاد المملكة من حقبة ولت إلى العصر الحديث حينما تكون إحدى أقدامك راسخة في 

الماضي الغابر.

يأخذ التأثير السلبي لهذا الدور البارز للأراضي عدة نواح،

الأولى تأتي من الخلل في استخدام رأس المال «المربوط» في الأراضي البيضاء، فتحرير رأس المال 

واستخدامه في نواح إنتاجية خطوة كبيرة لخلخلة الجمود الاقتصادي (وليس المالي فقط).

الناحية الثانية حقيقة أن أغلب العائلات السعودية لا تملك منزلا خاصا وأن أحد الأسباب هو ارتفاع 

أسعار الأراضي في ظل بلاد مترامية الأطراف.

مقارنة بسيطة في تركيبة أسعار المنازل لدينا 

تجد أن قيمة الأرض هي الجزء الأكبر 

بينما في الدول الأقل إقطاعية تجد أن سعر الأراضي يعادل نحو 10 إلى 15 في المائة من سعر المنزل 

فقط.

الناحية الثالثة فيما يذكره عدة وزراء من قلة توافر الأراضي لعمل المشاريع الملحة خاصة الصحة 

والتعليم.

الناحية الرابعة هي ما يسميه الاقتصاديون الفرصة البديلة ماليا وذهنيا،

فاتجاه الناس والمال إلى نشاط غير مفيد يكون على حساب النشاطات المفيدة.

الحديث عن الإصلاح الاقتصادي في المملكة يأخذ عدة أوجه منها:

الحاجة إلى المؤسسات الرقابية وإصلاح القضاء ومحاربة الفساد وهي كلها مهمة ولها دور مؤسساتي 

ولكن هناك مراحل وخطوات أولية تسبق هذه،

ولعل أكبر دليل هو ضعف هذه المؤسسات بسبب ضعف الهيكل العام.

هذه الخطوات الأولية تحاكي العدالة الاجتماعية والرؤية الاقتصادية والواقع الاقتصادي على الأرض 

(رمزيا وماديا).

ما الحل؟

الحل يأتي في فرض رسم سنوي وليكن 1.5 إلى 2 في المائة يُجبى سنويا على كل أرض خالية في كل 

مكان. 

يستخدم هذا العائد في تطوير البنية التحتية في الوحدة الإدارية نفسها التي جمعت فيها هذه العوائد.

 هذه خطوة عملية جوهرية تمتلك قوة دفع كبرى في مجرى تحقيق الإصلاحات الاقتصادية المنشودة، إذ 

ليس هناك أسمى من زيادة ملكية المواطنين لمنازلهم والحد من تكاليف البنية التحتية والتوزيع العادل