الأحد، 1 سبتمبر، 2013

جذور الأیدیولوجیا الحنفیة



جذور الأیدیولوجیا الحنفیة
٨ ١/ ٥/ ٢٠١٣

يبدو أن التوحید بمعناه الحنفي يعود إلى زمن بعید ،

 فحوالي القرن الأول قبل المیلاد كان بعض أھل الیمن يعبدون إلھا باسم ( ذوي سموي ) أو إله السماء ،

 كإله واحد ، 

وقد ذكرت نقوش المسند الیمنیة عبادة إله واحد يدعى ( رحمن ) ، 

ويرى الباحثون أنھما كانا مسمیین لواحد ،

وتؤكد ( ثريا منقوش ) : " إن عباد ھذا الإله كانوا يعرفون بالأحناف " ( 1) .

 ويذھب ( الدكتور جواد علي ) إلى افتراض أن تكون عقیدة حنفاء مكة التي نادى بھا عبد المطلب بن

ھاشم ، بعد سبعة قرون : امتدادا لحنیفیة رحمن الیمن ؛ رب السماء ذوي سموي 

ويلمح إلى ذلك في قوله عن أحناف مكة : " لا نستطیع أن نقول إنھم نصارى أو يھود ، إنما أستطیع

أن أشبه دعوة ھؤلاء بدعوة الذين دعوا إلى عبادة الإله رب السماء ذوي سموي ، أو عبادة

الرحمن في الیمن " ( 2) .

ويذكر الفخر الرازي أن عقیدة أحناف الیمن ، كانت أركانا أربعة 

ھي : حج البیت ، واتباع الحق ، وملة إبراھیم ، والإخلاص لله وحده .

 ثم يضیف قوله : إن عدم معرفة ھؤلاء لتاريخ نشوء عقیدتھم ؛ فقد نسبوھا إلى إبراھیم النبي العبري !!

( لنا في جذور ھذا الأمر بحث خاص ، ألقینا فیه الضوء على مساحات مظلمة في تاريخ ھذه العقیدة ،

 بعنوان : النبي إبراھیم والتاريخ المجھول ) .

 ويذھب الألوسي إلى أن الصائبة ھم قوم النبي إبراھیم ( علیه السلام ) وأھل دعوته ( 3) ؛

مما دفع بعض العلماء إلى حسبان الحنفاء صنفا من الصائبة ، وبالتحديد – الصنف المؤمن أو من بقى

 على الإيمان منھم ( 4) .

وكان منھم بالجزيرة العربیة نفر غیر قلیل ،

 وكانوا يقیمون الصلاة عدة مرات في الیوم كفرض إجباري للإيمان ،

 يقومون فیھا ويركعون ، ويتوضأون قبلھا ، ويغتسلون من الجنابة ،

 ولھم قواعد في نواقض الوضوء ( 5) . 

( ولعل ذلك يفسر لنا لماذا أطلق أھل مكة على من يتبع دعوة الإسلام و يشاھدونه يؤدي ھذا الشكل من

 الصلوات : أنه قد صبأ )!!

ولا بأس ھنا من التعريف السريع بأھم حنفاء الجزيرة ،


أو من شاء حظھم أن يذكرھم التاريخ ولو بكلمات ، 

ومنھم – كما أشرنا – قس بن ساعدة الإيادي ، الذي يكاد يجمع المؤرخون على موته قبل البعثة بقلیل . 

وقد ورد أن النبي ( صلى لله علیه وسلم ) كان يسمع إلیه في سوق عكاظ .

ونقل الألوسي بعض ما نسب إلى قس فقال : " ومن خطباء إياد قس بن ساعدة ،

وھو الذي قال فیه النبي ( صلى لله علیه وسلم ) لجارود :

 يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل أورق ، وھو يتكلم بكلام ما أظن أني حفظته ،

 فقال أبو بكر :

يا رسول لله فإني أحفظه ، كنت حاضرا ذلك الیوم ، فقال في خطبته :

 أيھا الناس ؛ اسمعوا وعوا ؛ فإذا وعیتم فانتفعوا ، إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما ھو آت 

آت . إن في السماء لخبرا . وإن في الأرض لعبرا ، جھاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، 

وبحار لن تغور ، لیل داج ، وسماء ذات أبراج ، أقسم قس قسما حتما ، لئن كان في الأرض رضي

لیكونن بعده سخطا ، وإن لله دينا ھو أحب إلیه من دينكم " ( 6) ،

 ثم يعلن توحیده الخالص النقي ؛

 مناديا " كلا ، بل ھو لله المعبود الواحد ، لیس بمولود ولا والد ، أعاد وأبدي ، وإلیه المآب غدا ( 7) ،

ثم يرسل شعره قائلًا :

في الذاھبین الأولین

في الشعوب لنا بصائر

لما رأيت مواردا للموت لیس لھا مصادر

ورأيت قومي نحوھا

تسعي الأصاغر والأكابر

لا يرجعن قومي إلي

ولا من الباقین غابر

أيقنت أني لا محالة

حیث صار القوم صائر( 8)

ويقول أيضا :

يا ناعي الموت والأموات في جدث

علیھم من بقايا برعم خرق

دعھم فإن لھم يوما يصاح بھم

فھم إذا انتبھوا من نومھم فرقوا

حتى يعودوا لحال غیر حالھم

خلقا جديدا كما من قبله خلقوا

فیھم عراة و منھم في ثیابھم

منھا الجديد ومنھا المبھج الخلق


حتى قال رسول لله ( صلى لله علیه وسلم ) " والذي بعثني بالحق ، لقد أمن قس بالبعث ". (9)


ومن الحنفاء ( سويد بن عامر المصطلقي ) .

 ذكرت المصادر أنه كان على دين الحنیفیة وملة إبراھیم ، وقد جاء في شعره ذكر المنايا وحتمھا ، وأن

 الخیر والشر مكتوبان على النواصي ، وأنه لیس للمرء يد فیما يصبیه من القدر ، فكل شئ محتوم مقدور.

 قال مسلم الخزاعي

المصطلقي : " شھدت رسول لله " صلى لله علیه وسلم " 

وقد أنشده منشد قول سويد بن عامر المصطلقي :

لا تأمنن وإن أمسیت في حرم

حتى تلاقي ما يمني لك الماني

فالخیر و الشر مقرونان في قرن

بكل ذلك يأتیك الجديدان

فكل ذي صاحب يوما يفارقه وكل زاد أبقیته فان

فقال رسول لله ( صلى لله علیه وسلم ) : لو أدركته لأسلم " ( 10 ) .


ومنھم أيضا – قبل عبد المطلب – ( اوكیع بن سلمة بن زھیر الإيادي ) ،

 الذي بني صرحاً بأسفل مكة جعل فیه أمة يقال لھا حزورة ، وبھا سمیت حزورة مكة ، جعل فیه سلما 

يرقاه ، زاعما أن لله يناجیه فیه ، وكان يتكلم بالخیر ، وزعم العرب أنه صديق من الصديقین ( 11 ) ،

وھو بھذا المعنى رجل متأله مدعي الوحي متنبئ 

وذكروا عنه كلمات مسجوعة مثل : " إن ربكم لیجزين بالخیر ثوابا ، وبالشر عقابا ، وإن من في

 الأرض عبید لمن في السماء ، ھلكت جرھم وزيلت إياد ، وكذلك الصلاح والفساد " ، أو مثل " من رشد 

فاتبعوه ، ومن غوى فارفضوه ، وكل شاة برجلھا معلقة " ( 12 ) .


ومنھم أيضا ( أبو قیس صرمة بن أبي أنیس ) ، 

وھو من بني النجار أھل يثرب ؛ أنسباء البیت الھاشمي ،

وتقول الأخبار إنه فارق الأوثان واغتسل من الجنابة ، وتطھر ، ودخل بیتا له اتخذه مسجدا لا تدخله 

طامث ولا يدخله جنب ، 

وقال أعبد رب إبراھیم ، وكان قولا بالحق ، معظما لله ، 

وقال ابن حجر : إنه لما قدم النبي ( صلى لله علیه وسلم ) إلى يثرب ، أسلم وحسن إسلامه ، وھو شیخ

 عجوز ، وكان ابن عباس يختلف إلیه ويأخذ عنه الشعر ( 13 ) ،

ومن ھذا الشعر قوله :

فو لله ما يدري الفتي كیف يتقي

إذا ھو لم يجعل له لله واقیا

و لا تحفل النخل المعیمة ربھا

إذا أصبحت ريا وأصبح ثاويا

وقوله :

يا بني الأيام لا تأمنوھا واحذروا مكرھا و مر اللیالي

واعلموا أن أمرھا لنفاد الخلق

ما كأن من جديد و بالي

وقوله :

سبحوا لله شرق كل صباح

طلعت شمسه وكل ھلال

عالم السر و البیان لدينا

لیس ما قال ربنا بضلال( 14 )


ومنھم أيضا ورقة بن نوفل

الذي قال عنه الألوسي أنه ممن وحد لله ، وترك الأوثان وسائرأنواع الشرك ، واجتھد في طلب الحنیفیة 

دين إبراھیم ، ثم تنصر ، لكنه لم يتبع النصاري في التبديل ، وظل موحدا ( 15 )

 وقد سأل رسول لله ( صلى لله علیه وسلم ) عن ورقة

 فقالت له خديجة ( رضي لله عنھا ) : إنه كان صدقك وإنه مات قبل أن تظھر ؛

 فقال رسول لله ( صلى لله علیه وسلم ) : رأيته في المنام وعلیه ثیاب بیض ، ولو كان من أھل النار لكان

علیه لباس غیر ذلك ( 16 ) .

وقس ھو الذي كان ينادي الناس ناصحا :

لا تعبدون إلھا غیر خالقكم

فإن دعوكم فقولوا بیننا حدد

سبحان ذي العرش سبحانا نعوذ به

وقبل قد سبح الجودي والجمد

مسخر كل ما تحت السماء له

لا ينبغي أن يناوي ملكه أحد

لاشيء مما نري تبقي بشاشته

يبقي الإله ويودي المال والولد


وھو الذي قال في ( زيد بن عمرو بن نفیل ) رفیقه على درب الحنیفیة بعد موته :

رشدت وأنعمت بن عمرو وإنما

تجنبت تنورا من النار حامیا

بدينك ربا لیس رب كمثله

وتركك أوثان الطواغي كما ھیا

وإدراكك الدين الذي قد طلبته

ولم تك عن توحید ربك ساھیا

فأصبحت في دار كريم مقامھا

تعلل فیھا بالكرامة لاھیا

تلاقي خلیل لله فیھا ولم تكن

من الناس جبارا إلى النار ھاويا

وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ولو

كان تحت الأرض سبعین واديا ( 17 )


ومنھم ( عامر بن الظرب العدواني ) ، 

وكان من حكماء العرب وخطبائھم ، وكانت له نظرات وأراء في العقیدة ؛

 تتضح في قوله في وصیة طويلة منھا :

 " إني ما رأيت شیئا قط خلق نفسه ، ولا رأيت موضوعا إلا مصنوعا ، ولا جائیا إلا ذاھبا ، ولو كان 

يمیت الناس الداء لأحیاھم الدواء .. إني أرى أمورا شتى وحتى 

( قیل له : وما حتى ؟ ) قال : حتى يرجع المیت حیا ، ويعود اللاشئ شیا .. " 018 ) ،

 وقالوا عنه : إن إيمانه بملة إبراھیم ، دفعه إلى تحريم الخمر على نفسه ( 19 ) ،

 وفي ذلك يقول :

أن أشرب الخمر للذتھا

وأن أدعھا فإني ماقت قال

لولا اللذاذة و الفتیان لم أرھا

ولا رأتني إلا من مدي الغال

سئالة للفتي ما لیس يملكه

ذھابه بعقول القوم و المال

مورثة القوم أضغانا بلا إحن

مزرية بالفتي ذي النجدة العال

أقسمت با لله أسقیھا وأشربھا

حتى يفرق ترب القبر أوصالى ( 20 )


ومنھم علاف بن شھاب التمیمي 

الذي أمن بوحدانیة لله وبالبعث والنشور والحساب والثواب و العقاب ، 

وھو القائل :

ولقد شھدت الخصم يوم رفاعة

فأخذت منه خطة المغتال

وعلمت أن لله جاز عبده

يوم الحساب بأحسن الأعمال ( 21 )


ومنھم ( المتلمس بن أمیة الكناني

الذي كان يخطب في فناء الكعبة مناديا بنبذ الفرقة القبلیة عن سبیل نبذ الأوثان ، والاتجاه إلى رب كعبة 

مكة ، 

وكان يقول لھم :

 " إنكم تفردتم بآلھة شتي ، وإني لأعلم ما لله راض به ، وإن لله رب ھذه الآلھة ، وإنه لیحب أن يعبد 

وحده. (22)


ومن الحنفاء أيضا من حاز بعض الشھرة ، مثل ( زھیر بن أبي سلمي ) ،

وذكر أنه كان يتأله ويؤمن بالبعث والحساب .

ويروي أنه كان يمر بالعضاة قد أورقت بعد يبس 

فیقول : " لولا أن تسبني العرب ، لآمنت أن الذي أحیاك بعد يبس سیحیي العظام وھي رمیم " ، وقد سلكه

ابن حبیب ضمن من حرموا على أنفسھم الخمر والسكر والأزلام ( 23 ) ، 

وھو القائل مقسماً بالكعبة :

أقسمت بالبیت الذي طاف حوله

رجال بنوه من قريش وجرھم

يمینا لنعم السیدان وجدتما على كل حال من سحیل ومبرم ( 24 )

وھو القائل :

ومھما تكن عند امرئ من خلیقة

ولو خالھا تخفي على الناس تعلم

ومن ھاب أسباب المنیة يلقھا

ولو رام أسباب السماء بسلم ( 25 )

ثم ھو يحدد موقفه واضحا من لعقة الدم في حلف الأحلاف المناوئ للمطیبین في قوله :

ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة

وذيبان ، ھل أقسمتم كل مقسم

فلا تكتمن لله ما قي نفوسكم

لیخفي ، ومھما يكتم لله يعلم ( 26 )

ثم يقول مؤمنا :

ألا لیت شعري ھل يرى الناس ما أري

من الأمر أو يبدو لھم ما بدا لیا

بدا لي أن لله حق فزادني

إلى الحق تقوي لله ما كان باديا ( 27 )

إن الفكر السلیم لیعزو انتشار الحنیفیة في الجزيرة والحجاز ؛ 

إلى تمھید ھؤلاء وتوطئتھم ، حتى تحولت إلى تیار قوي قبل الإسلام ،

وإن أھم رجالات الحنیفیة وأساتذتھا 

–وربما كان أولھم من حیث الھمیة والأثر – ھو ( عبد المطلب بن ھاشم ) ،

 إضافة إلى اثنین من تلامذة الحنیفیة الكبار ھما :

 ( زيد بن عمرو بن نفیل بن حبیب ) ، ذاك الذي استطاع جده 

إقناع النفیل محمود بالعودة إلى الیمن راشدا ، وكان حلیفا لعبد المطلب ، 

والثاني ( أمیة بن عبد لله بن أبي الصلت ؛ ) وكان جده حلیفا بدوره لعبد المطلب ، ورفیقه في رحلته 

لتھنئة ابن ذي يزن باستقلال الیمن .

ويؤكد الدكتور جواد علي 

أن أم العلامات الفارقة التي میزت الحنفاء عن غیرھم ، ھي :

الاختتان ، وحج مكة ، والاغتسال من الجنابة ، واعتزال الأوثان ، والإيمان بإله واحد بیده

الخیر والشر ، وأن كل ما في الكون محتوم مكتوب ( 28 ) ،

وفي ملل الشھرستاني نجد أن الحنفاء كانت تقول :

 " إننا نحتاج في المعرفة والطاعة إلى متوسط من جنس البشر ؛ تكون درجته في الطھارة والعصمة

 والتأيید والحكمة فوق الروحانیة ، ويلقي إلى نوع الإنسان بطرف البشرية ( 29 ) .

إذن ھي النبوة ؟!

 ولابد للأحناف من نبي !!

وھنا يقول لنا الدكتور أحمد الشريف :

 " والدلیل على أن الجاھلیین كانوا يتطلعون إلى نظام جديد ؛ أنھم كانوا – حسب تفكیرھم – يتحدثون 

عن علامات ونذر تنبئ عن قرب ظھور نبي منھم ،

وقد روي القدماء معجزات ونذرا قالوا إنھا وقعت قبل ظھور الإسلام ؛ إرھاصا به ومنبئة بقرب ظھوره، 

وتلك الروايات – إن صحت – كانت دلیلًا على

 أن الجاھلیین تطلعوا إلى الإصلاح ، وإلى ظھور مصلح من بینھم ، 

وكان الإصلاح قديما لا يأتي إلا على أيدي الحكماء والأنبیاء ،

وھذا التطلع الطبیعي في كل جماعة إحساس ضروري يسبق كل حركة إصلاحیة ويمھد لھا ..

 وكانت البیئة مستعدة لقبول النظام الجديد ؛ 

لأنھا بیئة لھا وحدتھا المتمیزة ؛

من الناحیة اللغوية ، ومن ناحیة الجنس .. 

وكان من المتوقع لو لم يظھر الإسلام أن يدخل العرب في أحد الدينین ، لولا أنھم بدأوا نھضة قومیة .. 

لذلك يريدون ديانة خاصة يعتبرونھا رمزا لقومیتھم .. ديانة تعبر عن روح العروبة وتمون عنوانا لھا ،
لذلك ؛ بحث عقلاؤھم عن الحنیفیة دين إبراھیم الذي كانوا يعدونه أبا لھم .. 

وقد ظھرت حركة التحنف قبل الإسلام مباشرة ، وكانت رمزا إلى أن الروح العربي كان يتلمس يومئذ

 دينا آخر غیر الوثنیة ،

والإسلام حین جاء .. كان دلیلًا على نضوج ديني فلسفي ، 

استعد له العرب في القرون المتطاولة السابقة ..

وكذلك كانوا يحسون بأن عدم وجود دولة تجمعھم أمر فیه ذلة وعار ..

في ھذه الظروف المواتیة من الناحیة الدينیة والاقتصادية والاجتماعیة والسیاسیة ؛

 ظھرت النھضة العربیة ؛ وكانت دينیة ؛ 

والدين كان عاملًا من عوامل التطوير والتقدم في العصورالقديمة ،

ولم يتنازل الدين بعض الشيء عن ھذه الناحیة إلا بانتشار العلوم ، 

ووجود العوامل التي تنافسه في القیام بھذا الدور في العصر الحديث " ( 30 ) .

المھم ؛ انه عندما وصل الحنفاء إلى النتیجة المحتومة ، 

بدأت مباراة تتسم بسمو الروح الرياضیة ورقیھا ؛ فأخذوا يتنافسون في الترفع عن صغائر الأفعال ،

وھذه الأفعال التي تعففوا عنھا ھي التي أصبحت فیما بعد أفعالًا شريرة ، ويجب تجنبھا في نظر الناس ،

 أما عندما جاء الإسلام فقد أوجب تحريمھا ، 

ومن ھؤلاء الرواد الذين لا ينبغي أن يتخطاھم البحث المحايد ، من يصح الوقوف معھم رويدا .

الوقفة الأولى : مع ( زيد بن عمرو بن نفیل ) : 

الذي تعود أرومته إلى قصي بن كلاب وأمه ھي أمیة بنت عبد المطلب !!

 ويعد ثاني الحنفیین أثرا وأكثرھم خطرا بعد عبد المطلب بن ھاشم ،

وعنه يقول ابن كثیر :

 " إنه اعتزل الأوثان ، وفارق الأديان ؛ من الیھود والنصاري والملل كلھا ، إلا دين الحنیفیة ، دين

 إبراھیم ، يوحد لله ويخلع من دونه .. 

وذكر شأنه للنبي ( صلى لله علیه وسلم )

 فقال : ھو أمة وحده يوم القیامة .. يبعث يوم القیامة أمة وحده ..

وكان يحیي الموءودة ؛ 

يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلھا ، أنا أكفیك مئونتھا فیأخذھا ..

وكان يقول : يا معشر قريش إياكم والزنا ، فإنه يورث الفقر .. 

فقال رسول لله ( صلى لله علیه وسلم )

 يحشر ذاك أمة وحده ، بیني وبین عیس ابن مريم – إسناده جید –

وأتى عمر بن الخطاب وسعید بن زيد إلى رسول لله ( صلى لله علیه وسلم ) فسألاه عن

زيد بن عمرو بن نفیل :

 فقال غفر لله له ورحمه ، فإنه مات على دين إبراھیم ..

 مات زيد بمكة ، ودفن بأصل حراء ..

 قال رسول لله ( صلى لله علیه وسلم ) دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفیل دوحتین " ( 31 ) .

ويقول البیھقي في دلائل النبوة :

إنه التقى برجل من أھل الكتاب فقال له علیك بالدين الحنیف ؛

 " قال : دين إبراھیم ، لم يكن يھوديا ولا نصرانیا ، ولكن كان حنیفا مسلما ، ومن ثم عاد مؤمنا بدين 

إبراھیم وحنیفیته الإسلامیة ( 32 ) .

ولكلام البیھقي ھنا مصداقیة خاصة يدلل علیھا شعر زيد ذاته 

الذي أفصح فیه عن " إعلان حنیفیته تحت اسم الإسلام ،

 وعندما تنبأ المصطفى محمد ( صلى لله علیه وسلم ) ، كان يترحم على زيد

 ويقول : " قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا " ( 33 ) .

وعرف عنه الجاھلیون دأبه الذي لا يكل ولا يمل ؛ متنقلًا دوما ، 

يدعو لنبذ الأسلاف المتفرقة في أرباب شفیعة ، والعودة إلى أب واحد يجمع العرب ھو إسماعیل بن 

إبراھیم ، وإلى رب واحد ھو رب إبراھیم ؛ مباشرة ومن دون وسیط ، نبذا للفرقة القبلیة ، وتھیئة للوحدة.
ثم لا يأتي شھر رمضان إلا ويصعد إلى غار حراء متحنفا متحنثا معتكفا يتأمل ويتعبد ( 34 ) .

وفي ( البداية والنھاية ) ، 

يطالعنا زيد بشعره قائلا :

أسلمت ؟!

أسلمت وجھي لمن أسلمت

له الأرض تحمل صخرا ثقالا

دحاھا فلما رأھا استوت

على الماء ، أرسي علیھا الجبالا

وأسلمت وجھي لمن أسلمت

له المزن تحمل عذبا زلالا

إذا ھي سیقت إلى بلدة

أطاعت فصبت علیھا سجالا ( 35 )

( ولیلحظ قارئنا أننا نستند ھنا في أمر ھذا الشعر إلى مصادره الأصلیة ، إضافة إلى العودة

إلى حل مسألة الانتحال فیه ، والأخذ بما انتھى الباحثون لتأكیده غیر منحول ، فھي مھمة

رجالھا المتخصصون ، وإلیھم مرجعنا في الأمر ، وينسحب ذلك على كل ما أوردناه من

أشعار الحنفاء ) ( 36 ) .

( وفي السیرة النبوية ) لابن ھشام ؛ 

نجد زيدا دخل الكعبة 

قال : " اللھم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إلیك لعبدتك به ، ولكنني لا أعلمه ، ثم يسجد على الأرض "
( 37 ) .

ويؤكد ( ابن ھشام ) أنه حرم على نفسه أمورا – نقلھا الناس عنه من بعد كتشريعات ؛

لانبھارھم بشدة ورعه وعلمه وتقواه 

– مثل تحريم الخمر والمیتة والدم ولحم الخنزير ، وما أھل به لغیر لله من ذبائح تذبح على النصب
 ( 38).

نعم ؛ لقد أصبحت ھذه التشريعات لمجرد امتناع زيد عنھا ، وربما كان امتناعه عن بعضھا لا

لعیب فیھا ، وإنما لأنه كان لا يسیغھا ، ومع ذلك كان لإعجاب الناس به دور كبیر في تحولھا

إلى قوانین متعالیة .

وتروي لنا الأخبار أن زيدا قد عاصر النبي محمد ( صلى لله علیه وسلم ) وأنه إلتقاه ؛ 

عن عبد لله بن عمر : أن النبي ( صلى لله علیه وسلم ) لقي زيدا بأسفل بلدح ، فدعاه إلى

تناول طعام مما يذبح للأرباب ،

 فقال زيد للنبي : " إني لست أكل ما تذبحون على أنصابكم "؟!

ويعلل ابن ھشام أكل النبي قبل بعثه نبیا ، لأضحیات أو قرابین الأصنام بقوله :

 " إن رسول لله ( صلى لله علیه وسلم ) كان يأكل مما ذبح على النصب ، فإنما فعل أمرا مباحا ، 

وإن كان لا يأكل فلا إشكال " !! ( 39 )

 ويورد لزيد شھره القائل في فراق الوثنیة :

أربا واحدا أم ألف رب

دين إذا تقسمت الأمور

عزلت اللات والعزى جمیعا

كذلك يفعل الجلد الصبور

فلا العزي أدين ولا ابنتیھا

ولاصنمي بن عمرو أزور

ولكن أعبد الرحمن ربي

لیغفر ذنبي الرب الغفور

فتقوي لله ربكم احفظوھا

متى تحفظوھا لا تبوروا

تري الأبرار دارھم جنان

وللكفار حامیة السعیر

وخزي في الحیاة وإن يموتوا

يلاقوا ما تضیق به الصدور


وقال حجیر بن أبي إھاب : 

رأيت زيد بن عمرو بن نفیل ، وأنا عند صنم بوانة 

– بعدما رجع من الشام – وھو يراقب الشمس ، فإذا استقبل الكعبة ، فصلى ركعة وسجدتین 

ثم يقول : ھذه قبلة إبراھیم وإسماعیل ، لا أعبد حجرا ولا أصلي إلا إلى ھذا البیت حتى أموت ،

وكان يحج فیقف بعرفة ، 

وكان يلبي فیقول : لبیك لا شريك لك ، ولا ند لك ، ثم يدفع من عرفة ماشیاً

وھو يقول : لبیك متعبدا لك مرقوقا " ( 41 ) .

وقالت أسماء بنت أبي بكر :

" رأيت زيد بن عمرو بن نفیل قائما ؛ مسندا ظھره إلى الكعبة ،

يقول : يا معشر قريش ، ما منكم أحد على دين إبراھیم غیري ، 

وكان إذا خلص إلى البیت 

استقبله ثم قال : لبیك حقا حقا ، تعبدا ورقا ، البر أرجو لا الخال ، وھل مھجر كمن قال ،

 ثم قال :

عذت بما عاذ به إبراھیم

مستقبل الكعبة وھو قائم

يقول أنفي لك عان راغم

مھما تجشمني فإني جاشم ( 42 )

ويقول أيضا :

إلى لله أھدي مدحي وثنائیا

وقولا رصینا لا يني الدھر باقیا

إلى الملك الأعلى الذي لیس فوقه

إله ولا رب يكون مدانیا

رضیت بك اللھم ربا فلن أرى

أدين إلھا غیر لله ثانیا ( 43 )


الوقفة الثانیة : مع ( أمیة بن عبد لله بن أبي الصلت ) :

الذي تصله أمه رقیة بنت عبد شمس بن عبد مناف ببیت عبد مناف بن قصي ( 44 )

 وھو صاحب القول المأثور :

كل دين القیامة – إلا دين الحنیفیة - زور !!

وكان يحاور أبا سفیان ويقول له :

 " .. ولله يا أبا سفیان ، لنبعثن ثم لنحاسبن ، ولیدخل فريق الجنة ، وفريق النار " ( 45 ) ،

 وحول عقیدته في البعث والحساب يقول شعرا :

باتت ھمومي تسري طوارقھا

أكف عیني و الدمع سابقھا

مما أتاني من الیقین ولم

أوت برأة يقصي ناطقھا

أم من تلظي علیه واقدة النار

محیط بھم سرادقھا

أم أسكن الجنة التي وعد الأبرار

مصفوفة نمارقھا

لا يستوي المنزلان ولا الأعمال

لا تستوي طرائقھا

ھما فريقان : فرقة تدخل الجنة

حفت بھم حدائقھا

وفرقة منھم أدخلت النار فساءتھم مرافقھا ( 46 )

ويقول جواد علي :

إن أمیة حرم على نفسه الخمر ، وتجنب الأصنام ، وصام والتمس الدين ، وذكر إبراھیم وإسماعیل ، 

وكان أول من أشاع بین القرشیین افتتاح الكتب والمعاھدات والمراسلات

 بعبارة : باسمك اللھم 

( استعملھا النبي محمد " صلى لله علیه وسلم " ثم تركھا واستعمل بسم لله الرحمن الرحیم ) ،

وقد روي الإخباريون قصصا عن التقاء أمیة بالرھبان ، وتوسمھم فیه أمارات النبوة ،

وعن ھبوط كائنات مجنحة شقت قلبه ثم نظفته وطھرته لمنحه النبوة ( 47 ) .

وأمیة ھو القائل في رب الحنیفیة الخلاق :

إله العالمین وكل أرض ورب الراسیات من الجبال

بناھا وابتني سبعا شدادا

بلا عمد يرين ولا حبال

وسواھا وزينھا بنور من الشمس المضیئة الھلال

ومن شھب تلألأت في دجاھا مرامیھا أشد من النصال

وشق الأرض فأنجبت عیونا وأنھارا من العذب الزلال

وبارك في نواحیھا وزكي بھا ما كان من حرث ومال


يعتبر أمیة أحسن الحنفاء حظا في بقاء الذكر ، 

فقد بقي كثیر من شعره وحفظ قسط لا بأس به من أخباره ،

وسبب ذلك عند ( جواد علي ) بقاؤه إلى ما بعد البعثة ، واتصاله بتاريخ النبوة والإسلام اتصالًا مباشرا ، 

وملاءمة شعره بوجه عام لروح الإسلام ، 

برغم أنه حضر البعثة ولم يسلم ، ولم يرض بالدخول في الإسلام ،

لأنه كان يأمل أن تكون له النبوة ، ويكون مختارالأمة وموحدھا ،

ولذلك ، برز كنموذج للاستقامة والإيمان والتطھر والزھد والتعبد ، 

وقد مات سنة تسع للھجرة بالطائف كافرا بالأوثان وبالإسلام ( 48 ) !!

ويذكر الإخباريون المسلمون 

أنه لما سمع بخبر البعثة ذھب لیسلم ، 

لكن بعض أھل مكة علموا بمسیرة ، فأرادوا رده عن غايته ،

فالتقوه عند القلیب حیث قبر المسلمون سادات قريش في بدر الكبرى ،

ولعلم القرشیین بحكمة أمیة – التي دعته من قبل إلى تقدير السادات ؛ من حكماء مكة وأشرافھا

– فقد قالوا له : ھل تدري ما في ھذا القلیب .

 قال : لا

؛ فقالوا له : فیه شیبة وربیعة وفلان وفلان ، فجدع أنف ناقته ، وشق ثوبه وبكى 

قائلًا : لو كان نبیا ما قتل ذوي قرابته ، وعاد يرسل نواحه شعرا يرثي قتلى بدر من أھل مكة ،

 في قصیدته الحائیة التي يقول في بعضھا :

ألا بكیت على الكرام بني

الكرام أولي الممادح

كبكا الحمام على فروع

الأيك في الغصن الصوداح

من كل بطريق لبطريق

نقي اللون واضح

ومن السراطمة الجلاجمة

الملاوثة المتجح

القائلین الفاعلین الآمرين بكل صالح

المطعمین الشحم فوق

الخبز شحما كالأنافح

خذلتھم فئة وھم يحمون عورات الفضائح

ولقد عناني صوتھم من بین مستشق وصابح ( 49 )

وقال الإمام أحمد : 

" حدثنا إبراھیم بن میسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يقول قال الشريد :

كنت ردفا لرسول لله ( أي راكبا معه على بعیر واحدة ) 

فقال لي : أمعك من شعر أمیة بن أبي الصلت شئ ؟

قلت : نعم ؛ 

قال : فأنشدني بیتا ، فلم يزل يقول لي كلما أنشدته بیتا : إيه

 حتى أنشدته مئة بیت " ( 50 )

 ومن ھذا الشعر ما يصح الوقوف معه كنموذج – لا شك رائع 

– لمعتقدات واحد من رجالات الحنیفیة 

( مع ملاحظة أن ھذا الشعر قد يختلف الأمر في نسبته إلیه أو إلى زمیله في الحنیفیة زيد ابن عمرو بن 

نفیل ، وما عدا ذلك فمتفق علیه ) :

فھو يقول في إيمانه :

الحمد لله ممسانا ومصبحنا بالخیر صبحنا ربي ومسانا رب الحنیفیة لم تنفذ خزائنھا مملوءة

طبق الآفاق سلطانا 

وفي إيمانه – مثل عبد المطلب وزيد – بیوم بعث ونشور ؛ يقول :

ويوم موعدھم يحشرون زمرا يوم التغابن إذا لاينفع الحذر

وأبرزوا بصعید مستو حرز وانزل العرش والمیزان والزير

ويستطرد شارحا مفصلًا عن ھذا الیوم :

عند ذي العرش يعرضون علیه

يعلم الجھر والكلام الخفیا

يوم نأتیه وھو رب رحیم

إنه كان وعده مأتیا

رب كلا حتمته النار كتابا حتمته مقضیا

ويحذر من عذاب الدار الآخرة فیقول :

وسیق المجرمون وھم عراة

لي ذات المقامع والنكال

فنادوا ويلنا ويلًا طويلًا وعجوا في سلاسلھا الطوال

فلیسوا میتین فیستريحوا

وكلھم بحر النار صالي

وحل المتقون بدار صدق

وعیش ناعم تحت الظلال

لھم ما يشتھون فیھا وما تمنوا

من الأفراح فیھا و الكمال


وعن إبراھیم ( علیه السلام ) وابنه إسماعیل ( علیه السلام ) اللذين يرجع إلیھما الحنفاء عقیدتھم ؛

يحكي قصة الذبح والفداء ؛ في حوار طويل ممتع نجتزئ منه :

ابني إني نذرتك لله شحیصا

فاصبر فدا لك خالي

فأجاب الغلام أن قال فیه

كل شئ لله غیر انتحال

فاقض ما قد نذرته لله واكفف

عن دمي أن يمسسه سربالي

وبینما يخلع السراويل عنه

فكه ربه بكبش حلال

وعن يونس يقول :

وأنت بفضل منك أنجبت يونسا

وقد بات في أضعاف حوت لیالیا

وعن موسى وھارون ولقائھما بفرعون مصر يقول :

وأنت الذي من فضا ورحمة

بعثت إلى موسى رسولا مناديا

فقلت له أذھب وھارون فادعوا

إلى لله فرعون الذي كان طاغیا

وقولا له :

أأنت سويت ھذه

بلا وتد حتى اطمأنت كما ھیا

وقولا له :

أأنت رفعت ھذه

بلا عمد ، أرفق ، إذا بك بانیا

وعن عیسي وأمه يقول :

وفي دينكم من رب مريم أية

منبئة بالعبد عیسي بأن مريم

تدلي علیھا بعدما نام أھلھا

رسولا فلم يحصر ولم يترمرم

فقال :

ألا تجزعي وتكذبي

ملائكة من رب عاد وجرھم

أنیبي وأعطي ما سئلت فإنني

رسول من الرحمن يأتیك بانبم

فقالت : أنى يكون ولم أكن

بغیا ولا حبلى ولا ذات قیم

فسبح ثم اغترھا فالتقت به

غلاما سوى الخلقة لیس بتوأم

فقال لھا : إني من لله أية

وعلمني ، ولله خیر معلم

وأرسلك ولم أرسل غويا ولم أكن

شقیا ، ولم أبعث بفحش ومأثم

ويقول جواد علي ما نصه : 

" وفي أكثر ما نسب إلى ھذا الشاعر من أراء ومعتقدات ووصف لیوم القیامة والجنة والنار ؛

 تشابه كبیر وتطابق في الرأي جملة وتفصیلًا ، لما ورد عنھا في القرآن الكريم ،

بل نجد في شعر أمیة استخداما لألفاظ وتراكیب واردة في كتاب لله والحديث النبوي قبل المبعث ،

 فلا يمكن – بالطبع – أن يكون أمیة قد اقتبس من القرآن ؛ لم يكن منزلًا يومئذ ،

وأما بعد السنة التاسعة الھجرية ؛ فلا يمكن أن يكون قد اقتبس منه أيضا ؛

لأنه لم يكن حیا ؛ فلم يشھد بقیة الوحي ، ولن يكون ھذا الفرض مقبولًا في ھذه الحال .. 

ثم إن أحدا من الرواة لم يذكر أن أمیة ينتحل معاني القرآن وينسبھا لنفسه ، 

ولو كان قد فعل لما سكت المسلمون عن ذلك ، ولكان الرسول أول الفاضحین له " ( 51 ) .

وھذا – بالطبع – مع رفض فكرة أن يكون شعره منحولًا أو موضوعا من قبل المسلمین

المتأخرين ؛

 لأن في ذلك تكريما لأمیة وارتفاعا بشأنه ، 

وھو ما لا يقبل مع رجل كان يھجو نبي الإسلام ( صلى لله علیه وسلم ) بشعره ،

ولا يبقى سوى أنه كان حنیفیا مجتھداً

استطاع أن يجمع من قصص عصره ، وما كان علیه الحنفاء من رأي في شعره ؛ 

خاصة مع ما قاله بشأنه ابن كثیر :

" وقیل إن كان مستقیما ، وإنه كان أول أمره على الإيمان ، ثم زاف عنه " ( 52 ) .

ولا ريب أن الاستقامة تفرز الاستقامة وتلقیھا ، 

وربما كتب ما كتب إبان ھذه الفترة التي يحددھا لنا ابن كثیر ،

ولا ريب أنھا كانت قبل البعثة النبوية :

 لأنه بعده – ولاشك – زاغ عن إيمانه واستقامته ؛

 إذ رأي الملك والنبوة تخرجان من بین يديه بعد أن أعد نفسه لھما طويلًا .

ھوامش

1. ثريا منقوش : التوحید يمان ص 159 .

2. د . جواد علي : المفصل ، ج 5 ، ص 59 .

3. الألوسي : بلوغ الرب في معرفة أحوال العرب ، القاھرة ، 1924 ، ج 2 ، ص 225 .

4. ابن الجوزي : تلبیس ، تصحیح محمد منیر الدمشقي ، المطبعة المنبرية ، ص

. 74

5. العقاد : إبراھیم أبو الأنبیاء ، دار الكتاب العربي ، بیروت ، 1967 ، ص 144 .

6. الألوسي : بلوغ الأرب ، ج 2 ، ص 244 .

7. الشھر ستاني : الملل والنحل ، المطبعة الأزھرية ، القاھرة ، 1951 ، ص 96 .

8. عبد القادر البغدادي ، خزانة الأدب ، تحقیق عبد السلام ھارون ، دار الكتاب

العربي 1967 ، ج 2 ، ص 264 .

9. الجاحظ : البیان تحقیق عبد السلام ھارون ، القاھرة 1948 ، ج 1 ص 309 .

10 . الألوسي : بلوغ الأرب ، ج 2 ، ص 219 و 259 .

11 . ابن حبیب : المحبر ، ص 136 .

12 . الألوسي : بلوغ الأرب ، ج 2 ، ص 260 .

13 . ابن ھشام : السیرة ج 1 ، ص 510 .

14 . ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمییز الصحابة ، مطبعة السعادة ، القاھرة

1323 ھ ، ج 3 ، ص 626 .

15 . ابن ھشام : السیرة ج 1 ، ص 511 و 512 .

16 . الألوسي : بلوغ الأرب ، ج 2 ، ص 272 .

17 . الأب لويس شیخو : شعراء النصرانیة في الجاھلیة ، مكتبة الآداب ، الحلمیة

الجديدة القاھرة ، 1982 ، ج 4 ، ص 617 ، 618 .

18 . الألوسي : بلوغ الأرب ، ج 2 ، ص 375 .

19 . ابن حبیب : المحبر ، 329 .

20 . الألوسي : بلوغ الأرب ، ج 2 ، ص 276 .

21 . نفسه : ص 277 .

جذور الأیدیولوجیا الحنفیة ٨ ١/ ٥/ ٢٠١٣

www.alkalema.net/hashemy/hashemy8.htm 19/20

22 . الموضع نفسه .

23 . ابن حبیب : المحبر ، ص 238 .

24 . د . جمال العمري : الشعراء الحنفاء ، ص 164 .

25 . ثعلب : شرح ديوان زھیر ، الدار القومیة للطباعة والنشر ، القاھرة ، 1964 ، ص

. 35

26 . نفسه : ص 219 .

27 . نفسه : ص 284 .

28 . جواد علي : المفصل ، ج 5 ، ص 290 .

29 . الشھر ستاني : الملل والنحل ، تحقیق محمد سید كیلاني ، نشر مصطفى

البابي الحلبي القاھرة 1961 ، ج 1 ، ص 231

30 . د . أحمد إبراھیم الشريف : مكة و المدينة ، ص 239 : 241 و 245 .

31 . ابن كثیر : البداية والنھاية ، ج 2 ، ص 221 ، 224 .

32 . البیھقي : دلائل النبوة ، ج 2 ، ص 123 و 124 .

33 . الطبري : التاريخ ، ج 2 ، ص 296 .

34 . المسعودي : مروج الذھب ، ج 1 ، ص 70 وانظر أيضا بوعلي ياسین : الثالوث

المحرم ، الطلیعة ، بیروت ، ط 4 ، 1980 ، ص 70 و 85 .

35 . ابن كثیر : البداية والنھاية ، ج 2 ، ص 225 .

د . جمال العمري : الشعراء الحنفاء

36 . ابن ھشام : السیرة ، ج 1 ، ص 208 .

37 . نفسه : ص 206 .

38 . نفسه : ص 207 ، 208 . وانظر أيضا البیھقي ، ج 2 ، ص 125 ، 126 . وقد ذكر ابن

الكلبي في كتاب الأصنام ص 12 إن النبي ذكر العزي يوما ، فقال : لقد أھديت

للعزي شاة عفراء وأنا علي دين قومي .

39 . الشھر ستاني : الملل والنحل ، ج 2 ، ص 248 . وانظر أيضا ابن ھشام السیرة ج 1

، ص 208 و 209 .

40 . ابن سعد : الطبقات الكبیر طبعة لندن ، 932 ھ ، ج 3 ، ق 1 ، ص 276 .

41 . الأصفھاني : الأغاني ، دار الكتب المصرية ، القاھرة ، د.ت ج 3 ، ص 123 .

42 . ابن ھشام : السیرة ، ج 1 ، ص 227 .

43 . ابن كثیر : البداية والنھاية ، ج 2 ، ص 205 .

44 . نفسه : ص 206 .

45 . نفسه : ص 209 .

46 . جواد علي : المفصل ، ج 5 ، ص 280 و 281 . وانظر ابن ھشام : السیرة ج 1 ، ص

208 و 209 . وانظر أيضا ابن كثیر ، البداية والنھاية ، ج 2 ، ص 206 : 208 .

47 . نفسه : ص 377 و 378 و 383 .

48 . لويس شیخو : شعراء النصرانیة ، ج 2 ، ص 223 .

49 . ابن كثیر ، البداية والنھاية ، ج 2 ، ص 212

50 . جواد علي : المفصل ، ج 5 ، ص 384 و 385 .

51 . ابن كثیر : البداية والنھاية ، ج 2 ، ص 205 .


www.alkalema.net/hashemy/hashemy8.htm 20/20