الخميس، 6 يونيو، 2013

إيران ما بعد النفط؟


إيران ما بعد النفط؟

پاتريك كلاوسون

متاح أيضاً في English

3 نيسان/أبريل 2013

كان الخلل يشوب دائماً صورة الاقتصاد الإيراني التي تبرز اعتماده على النفط والسجاجيد والفستق،

 إلا أن هذه الصورة أصبحت عتيقة إلى أبعد مدى.

 فالجمهورية الإسلامية هي اليوم في خضم طفرةٍ من تصدير المنتجات غير النفطية --

 كما يوجد احتمالٌ بأن تظل بلاد متوسطة الدخل حتى في حالة عدم تصديرها للمنتجات النفطية،

 ناهيك عن حجم الاحتياطيات المطلوبة لتمويل عملية التحول في الوقت الحالي.

 وقد نادى قادة إيران على مدار سنواتٍ بتخفيض الاعتماد على النفط لكنهم لم يفعلوا سوى النذر اليسير لتحقيق ذلك.

ويبدو أن العقوبات الغربية هي التي شجعتهم على ذلك،

 حيث أقر المرشد الأعلى علي خامنئي لأول مرةٍ في خطابه السنوي في عيد النوروز في 21 آذار/مارس،

 بأن القود المفروضة على تصدير بلاده للبترول كان لها أثر سيئ للغاية:

 "كان هناك تأثير للعقوبات، ويعود ذلك إلى الخلل الحتمي الذي نعاني منه.

 ويكمن السبب في هذا الخلل الذي يعاني منه اقتصادنا في اعتماده على النفط".

 كما أقر أيضاً بأن "الضعف الاقتصادي" لإيران قد أدى إلى وضع "مجموعاتٍ معينة من الشعب في ظروفٍ صعبة".

 غير أنه بدلاً من تغيير سياسة إيران النووية،

 دافع خامنئي بقوله

 "يمكننا تحويل كل خطرٍ يداهمنا إلى فرصة سانحة لنا...فقد ساعدت العقوبات على تفعيل القدرات الداخلية الهائلة للأمة الإيرانية".

التجارة أصبحت أكثر توازناً



في حين لا يزال النفط يمثل جانباً مهماً من الاقتصاد إلا أنه أصبح يمثل قدراً بسيطاً من حجم التجارة الإيرانية.

ففي عام 2012، استوردت البلاد بضائع بنحو 57 مليار دولار كما صدّرت منتجاتٍ غير نفطية بنحو 34 مليار دولار،

 مما يعني أن صادرات المنتجات غير النفطية غطت نحو 60% من فاتورة الاستيراد،

 مقارنةً بنحو

 24% في عام 2002

و14% في عام 1992.

 وقد أحدثت هذا التغير وإن جزئياً من خلال تحويل المزيد من نفطها إلى منتجاتٍ صناعية جاهزة للتصدير.

 ووفقاً لـ "إدارة الجمارك الإيرانية"،

 فإن نحو 29.2 مليار دولار من الصادرات غير النفطية على مدار الأحد عشر شهراً الأولى من العام المالي 2012/2013

 تضمنت 9 مليار دولار في المنتجات الكيميائية (أغلبها منتجاتٍ بترو كيماوية مثل سماد اليوريا والبولي إيثيلين)

 ونحو 3.2 مليار دولار في المنتجات البلاستيكية المصنوعة من النفط.

 ولكن يجري تصدير غيرها من المنتجات بأسعار عالية أيضاً،

 بما في ذلك 8.2 مليار دولار من المعادن والحجر والاسمنت والمنتجات ذات الصلة،

 و 5.3 مليار دولار من المنتجات الزراعية،

 و 800 مليون دولار من السجاد.

 وتعتبر العراق أكبر سوق للبلاد،

 حيث استوردت 5.6 مليار دولار من السلع خلال الفترة نفسها،

 بما في ذلك الكثير من الصادرات المصنعة في إيران (على سبيل المثال، أكثر من 300 مليون دولار من السيارات).

 أما أكبر العملاء الذين يأتون بعدها فهم

الصين (4.8 مليار دولار)،

والإمارات العربية المتحدة (3.9 مليار دولار)،

وأفغانستان (2.5 مليار دولار)،

والهند (2.4 مليار دولار)،

وتركيا (1.3 مليار دولار).

ومع انخفاض قيمة الريال وزيادة الدولار بالمقارنة،

 فإن التجار الإيرانيين يتحولون من دورهم التقليدي كمستوردين فقط إلى باحثين عن فرص للتصدير أيضاً.

 وتبعاً لذلك، فإن هذا التحول النوعي يعمل على إنعاش إي إنتاج إيراني يمكنه أن يجد أسواقٍ تصديرية.

 على سبيل المثال،

 صرح رئيس جمعية منتجي الفستق الإيراني، محسن جلالبور، مؤخراً لصحيفة "فاينانشال تايمز"

 بأن " العديد من مزارعي الفستق كانوا طوال العام ونصف العام الماضيين يخشون من فشل مزارعهم،

 إلا أن ارتفاع سعر الدولار الأمريكي تسبب في طفرةٍ لهم".

 وقد أدى هذا التأثير إلى ارتفاع أسعار الفستق الإيراني ليصبح بعيد المنال بالنسبة لغالبية المستهلكين الإيرانيين،

 غير أن الاقتصاد الوطني استفاد من زيادة الصادرات.

كما أن العجز في تجارة المنتجات غير النفطية آخذ في الانكماش بسبب انخفاض عمليات الاستيراد.

 وتعد الأسعار المرتفعة والتدابير الإدارية المباشرة هي المسؤولة عن هذا الانخفاض.

 وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي،

 حظرت طهران استيراد خمسة وسبعين نوع من السلع التي وصفتها كـ "غير أساسية"،

 حيث صرح مسؤول بوزارة الصناعة والتجارة ساسان خودائ

 أنها مثلت نحو 4 مليار دولار من حجم الواردات في العام السابق (وهناك تقديرات أخرى أعلى من ذلك).

 كما تعمل الحكومة بقوة على استبدال النفط بالغاز الطبيعي في المنازل،

 لتعكس عقوداً من السياسة التي جعلت الاقتصاد الإيراني من أكثر الاقتصاديات العالمية اعتماداً على الغاز

على سبيل المثال،

 يشكل الغاز 60٪ من الطاقة المحلية المستخدمة في عام 2011،

 وفقاً لـ "الاستعراض الإحصائي للطاقة العالمية" الذي تنشره شركة "بي پي" -- BP.

 فقد كانت إيران مستورداً صافياً للغاز لمدة طويلة،

 غير أن استبدال النفط سيتيح لها خفض عمليات استيراداتها من الغاز من تركمانستان وزيادة صادراتها من الغاز إلى تركيا.

وعلى وجه العموم،

 يظهر تقرير الجمارك الشهري المكون من 179 صفحة بتفصيلٍ كبير

 كيف أن الميزان التجاري يتحسن باطراد،

 مع ارتفاع فئةٍ بعد أخرى من الصادرات وانخفاض فئةٍ بعد أخرى من الواردات.

 ويقيناً أن البلاد لا تزال تعاني من عجزٍ كبيرٍ في تجارة المنتجات غير النفطية،

 وقد تفاقمت المشكلة من خلال العجز في الخدمات وفي حساب رأس المال.

 لكن يظهر أن تدفق رأس المال آخذ أيضاً في الانخفاض،

 فقد قدرت بيانات "البنك المركزي" التي نشرتها صحيفة "دنيا اقتصاد" التي تصدر في طهران،

 بوصول هذا التدفق إلى 2.4 مليار دولار في الفترة من نيسان/أبريل حتى أيار/مايو 2012

مقارنةً بنحو 11.4 مليار دولار في العام السابق،

 وهو جزءٌ ليس باليسير لأن المصارف الدولية تخفض من تعاملها مع إيران.

 وإذا استمر انخفاض العجز،

 فإن إيران قد تتمكن من استخدام احتياطياتها الوفيرة لتمويل الانتقال السلس إلى اقتصاد معتدل دون صادراتٍ نفطية.

ويسعى الغرب إلى عرقلة التجارة الإيرانية من خلال فرض قيود على التعاملات المصرفية،

 لكن وزير الصناعة والمناجم والتجارة مهدي غضنفري ادعى مؤخراً

 أن "41% من حجم العملة الصعبة اللازمة لعمليات الاستيراد في النصف الأول من العام تم توفيرها من مصادر غير مصرفية".

 وعلى الرغم من كونها مبالغةً كبيرة، إلا أن المسؤولين الإيرانيين يعتبرون أنفسهم أسياد في تجنب القواعد،

 لذلك سيكون من الصعب إقناعهم بأنهم لا يستطيعون الالتفاف حول أي قيودٍ يفرضها الغرب.

مشاكل الميزانية ليست مستعصية على الحل

تعتبر عملية استبدال النفط في التجارة الأجنبية أسهل من استبداله في عمليات التمويل الحكومية،

 غير أن طهران تظهر تقدماً ملحوظاً في هذا المضمار أيضاً.

 وقد اقترح الرئيس محمود أحمدي نجاد ميزانية للفترة بين آذار/مارس 2013 و آذار/مارس 2014

 يفترض فيها تمويل إيرادات النفط لنحو40% من النفقات.

 وعلى الرغم من أن مستندات الموازنة الرسمية غير غنية بالمعلوماتٍ،

 فإن "مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي" -- الذراع البحثية للبرلمان --

قد أعد العشرات من التقارير المفصلة عن هذا الموضوع.

وكما توضح هذه التقارير،

 فإن الموازنة تفترض

 أن إيران ستصدر حوالي 45 مليار دولار في مجال النفط في 2014/2013،

بناءً على متوسط سعر 91 دولار للبرميل بمقدار 1.33 مليون برميل يومياً.

 ويتضمن هذا سوائل الغاز الطبيعي؛ ومثلما هو الحال مع الولايات المتحدة،

 فإن الكثير من صادرات النفط الإيراني هي من هذه السوائل بدلاً من النفط الخام.

 وبعد الاستقطاعات لصالح "صندوق التنمية القومية" وتكاليف "شركة النفط الوطنية الإيرانية"،

 فإن ذلك يترجم إلى حوالي 26 مليار دولار لصالح الحكومة.

 كما أن افتراضات الموازنة معقولة بشكلٍ كبير:

 حيث سيكون من الصعب على الغرب

 تخفيض الصادرات الإيرانية الحالية  إلى ما دون 1.3 مليار برميل يومياً

 أو تخفيض عوائدها إلى ما دون 91 دولار لكل برميل.

يعتمد مقدار الإيرادات التي تدرها صادرات النفط على سعر الصرف المستخدم : فكلما زاد السعر زادت الإيرادات بالريال.

 هذا وتفترض الموازنة

 أن صادرات النفط سيتم تحويلها بسعر صرف مكاتب صرف العملة الحالي وهو24,500 ريال/دولار --

 نحو ضعف السعر الرسمي البالغ 12,260،

 ولكن فقط ثلاثة أرباع سعر السوق السوداء الذي يبلغ حوالي 34,000.

 ويدل ذلك على أنه سيتم تغيير اتجاه عمليات الاستيراد الحيوية إلى سعر صرف مكاتب صرف العملة،

 لتضاعف سعرها بالريال

وتطلب إما مزيداً من الإعانات المالية النقدية من الموازنة

أو زيادة الأسعار على المستهلكين.

 وعند هذا السعر، سيكون نصيب الحكومة من صادرات النفط هو 644 تريليون ريال

 (على الرغم من أن تقارير "مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي" تفيد بأنها قد وصلت إلى 659 تريليون في أماكن أخرى).

ويمثل ذلك حوالي 40٪ من نفقات الحكومة المقترحة التي تبلغ 1669 ريال تريليون.

وبينما تنخفض إيرادات النفط، ترتفع إيرادات المنتجات غير النفطية.

 وتزعم الموازنة أن إيران ستجمع 530 تريليون ريال من الضرائب خلال العام المقبل،

 في حين أن "مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي" يقدر ذلك بـ 448 تريليون

(على سبيل المقارنة، قدر "المركز" ضرائب الدخل لعام 2012/2013 بـ 352 تريليون ريال، أو 78٪ من توقعات الميزانية).

 كما تتوقع الحكومة، بطريقة أقل واقعية، الحصول على 480 تريليون ريال من مصادر إيرادات أخرى

مقارنة بنحو 305 تريليون ريال في موازنة العام السابق.

 ومن الواضح أن الكثير من هذه الأرقام يعتمد على خصخصة أملاك الدولة.

 هذا ويقدر "مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي" بأنه تم تحويل نحو 180 تريليون ريال في شكل أسهمٍ في 2012/2013،

 وغالبيتها إلى مؤسسات تديرها الدولة مثل البنوك وصناديق المعاشات التقاعدية،

 والتي حصلت عليها الحكومة بما يبلغ 45 تريليون ريال فقط نقداً.

 واستناداً إلى الخبرة السابقة،

 فإنه من المحتمل حدوث انخفاضٍ كبير في مبلغ الـ 480 تريليون ريال المستهدف من الإيرادات غير الضريبية.

غير أن العديد من التقارير تشير إلى اكتشاف طهران وسائل لتغطية بعض من نفقاتها بالاستفادة من "صندوق التنمية القومية"،

 والذي يفترض حصوله على 20% من عوائد النفط لاستخدامها في تنمية الاقتصاد.

 كما تخصص موازنة 2013/2014 نحو 11.7 مليار دولار للصندوق،

وهو ما يعادل 284 تريليون ريال بسعر صرف مكاتب صرف العملة --

وهي أموال يمكن تحويلها لتغطية نفقات الميزانية.

 فإجمالاً،

 قد تكتشف الحكومة طريقةً للحصول على ما يقرب من1,010 تريليون ريال في الإيرادات غير النفطية التي توقعتها،

 حتى لو جاء مقدارٌ كبير من هذا التمويل في الواقع من إيرادات النفط التي تم إيداعها في "صندوق التنمية القومية".

وتسعى الموازنة الحالية أيضاً إلى خفض الاعتماد على إيرادات النفط من خلال التحكم في المصروفات.

 وتمثل النفقات البالغة 1,669 تريليون ريال والداخلة في موازنة 2013/2014

زيادة بنحو 16%

عن 2012/2013 (1,443 تريليون)،

وهذا الرقم أقل بكثير من التضخم

(ويفيد تقرير لـ "مركز الإحصائيات في إيران" أن أسعار آذار/مارس 2013 كانت أعلى بـ 40.6٪ من أسعار آذار/مارس 2012).

 كما أن حصة الموازنة المخصصة للاستثمار (373 تريليون ريال)

هي أقل بكثير من اللازم لتحقيق النمو

ولا تزال آخذة في الانخفاض، من 28% في العام الماضي إلى 22% هذا العام.

 وبالنسبة للنفقات الحالية،

 تقترح الموازنة تخصيص 502 تريليون ريال للرواتب ، بما في ذلك زيادة قدرها 20٪،

 أي أقل بكثير من التضخم.

 كما سترتفع الإعانات المالية -- وهي في الغالب مدفوعات نقدية للأفراد --

 إلى نحو 233 تريليون ريال، أي 71٪ أكثر من العام الماضي.

 غير أن ذلك سيترك الفقراء في حالٍ أسوأ عن ذي قبل،

 حيث أن الدورة الثانية المقترحة من الإصلاحات في قطاع الإعانات المالية

 قد ترفع من التكلفة المعيشية لهؤلاء الفقراء بمقدارٍ أكبر من الدفعات المالية الإضافية.

ويقيناً، يكاد يكون من المؤكد بأن تراجع عائدات النفط قد أدى إلى وقوع عجز في الميزانية.

وعلى الرغم من عدم توافر تقديراتٍ رسمية،

 إلا أن رئيس "محكمة التدقيق العليا"، عبد الرضا رحماني فضلي -- وهو ليس صديقاً لأحمدي نجاد --

قد قدر أن إيرادات 2012/2013 ستغطي 50% من التكاليف فقط،

 استناداً إلى نتائج الأشهر التسعة الأولى من العام.

 وقد يشير هذا ضمناً إلى حدوث عجزٍ يقدر بنحو 12% في الدخل القومي،

مقارنة بالعجز الذي واجهته الحكومة الأمريكية الذي بلغ 10٪ في ذروته خلال فترة الركود الأخيرة (في السنة المالية 2009).

 ومع ذلك، فإن طهران في وضع جيد يمكنها من تمويل أي عجزٍ كبير.

وبدلاً من اعتماد الحكومة على الديونٍ المحلية، فإنها تعتبر دائناً صافياً للنظام المصرفي في الداخل والخارج.

فقد ذكر المدير العام لـ "صندوق التنمية القومية" محمد رضا فرزين في كانون الأول/ديسمبر

 أن رصيد "الصندوق" كان 42.8 مليار دولار، والذي يمكن الاستفادة منه عند الضرورة القصوى.

وباختصار،

فحتى مع الدخل المنخفض الذي جاء نتيجةً للعقوبات،

 فإن أعمال التمويل الحكومية في إيران هي في وضع مشابه لذلك القائم في الولايات المتحدة ومعظم الدول الصناعية الأخرى

 (أو حتى في وضع أفضل منه).

التداعيات السياسية

انصب تركيز العقوبات الدولية حتى الآن على خفض دخل إيران من النفط،

 غير أن طهران قررت في الظاهر تحمل الألم المباشر في الوقت الذي تعمل فيه على تقليل الدور الذي يلعبه قطاع النفط في الاقتصاد،

 الأمر الذي يقوّض إستراتيجية الغرب.

وفي الواقع، يعتبر النهج الذي يتبعه النظام جيداً بالنسبة لإيران على المدى الطويل.

 وعلى حد تعبير مؤسس "أوپك" خوان بابلو بيريز ألفونزو،

غالباً ما كان النفط لعنة الشيطان، بتشجيعه قيام عقلية غير متوقعة تعيق النمو.

إن استعراض الإستراتيجيات الغربية البديلة يتطلب دراسةً أكثر اكتمالاً،

 لكن يجدر بنا الإشارة إلى بعض التداعيات التي يتضمنها هذا التحليل.

 أولها،

أن توسيع نطاق العقوبات ليشمل جميع الصادرات الإيرانية سيكون أمراً بالغ الصعوبة.

 فإقناع تركيا والصين والهند، وغيرها من البلدان على التخلي عن النفط الإيراني كان أمراً في غاية الصعوبة؛

 ومن ثم فإن إقناعها بعدم شراء الأسمدة الإيرانية سيكون أكثر صعوبة.

 ومن بين الأسباب التي ستزيد من تردد هذه الدول تجاه اتخاذ هذه الخطوة الإضافية،

 أن العائد من الصادرات غير النفطية لا يذهب مباشرةً إلى الحكومة، بل إلى شركاتٍ خاصة

 (على الرغم من أن العديد من هذه الشركات مملوكة في معظمها لكيانات ذات صلة بالحكومة).

 لذا، من المستبعد أن تصاب إيران بالشلل جراء أي عقوباتٍ يفرضها الغرب عليها.

وهناك نقطةً إضافية

 تتمثل في أن زيادة الصادرات غير النفطية تعمل على إغناء الطبقة المتوسطة وتقليل تأثير الحكومة على الاقتصاد. 

كما أن المخاوف من أن تعمل العقوبات على امتصاص الطبقة المتوسطة المعتدلة،

كما حدث في العراق في عهد صدام، ليست في محلها.

 وبدلاً من ذلك،

 ينبئ تدافع كل هؤلاء التجار الإيرانيين ليصبحوا مصدرين بتكوين مجتمعٍ مدني قوي --

 الذي قد يستطيع في يومٍ ما إقناع طهران بنبذ سياساتها الداعية للعزلة.

غير أنه سيكون من عدم الحكمة أن يعلق أحدهم آماله في حل الأزمة النووية على مثل هذه الاحتمالية.

پاتريك كلاوسون،

 خبير اقتصادي في تدريبه في مهنته السابقة،

 هو مدير الأبحاث في معهد واشنطن

ومؤلف مشارك للكتاب الذي سيصدر قريباً بعنوان "تاريخ النقود في إيران 1500-1925"

 ("آي. بي. توريس"، 2013).



http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/iran-beyond-oil