السبت، 6 أبريل، 2013

تاريخ العمامة


تاريخ العمامة


العمامة هي جزء من الزي الديني للشيخ الدرزي، لكنها هي أكثر من ذلك،

 لأنها أصبحت مع الوقت رمزا للدرزي التقي، وأصبحت تمثل فضائل وقيم ذات أهمية كبيرة في المجتمع.

والعمامة شائعة بشكل أو بآخر في المجتمعين العربي والإسلامي، وكذلك في بعض المجتمعات العالمية،

 لكنها بشكلها الدرزي تستعمل فقط عند بني معروف، إلا أنها مرت عندهم كذلك بتغييرات وتطورات مع الوقت،

 حتى أخذت مؤخرا شكلها القائم اليوم.

وعندما بحثنا في المصادر العربية، عن معلومات عن العمامة وتاريخها،

 وجدنا أن أحسن مصدر يشرح تاريخ العمامة وتطورها، هو المؤلف الراقي الغزير الفائدة، الذي يحمل إسم:

 "الملابس العربية في الشعر الجاهلي" تأليف الدكتور يحيى الجبوري، إصدار دار الغرب الإسلامي.

وقد صدر الكتاب في بيروت عام 1999،

 وهو يعتبر موسوعة شاملة، تتحدث عن كافة أنواع الملابس التي استعملها العرب، وعن تاريخها،

 وهو يورد أبيات الشعر التي تعرضت لها.

 للكتاب فائدة تاريخية وأدبية, ونحن ننصح كل من يهتم بأي قطعة من ملابس العرب، أن يعود للكتاب.

وقد سمحنا لأنفسنا، أن نقتطف من الكتاب، الأقسام التي تهمنا في سرد تاريخ العمامة وتطورها،

 مع شكرنا للمؤلف ولدار النشر.


العمامة:



"هي ما يُلفّ على الرأس والجَمع عَمائم وعِمام،

قال ابن سيده : اللباس الذي يُلاث على الرأس تَكْويراً، وهي في أبسط صورها قطعة قماش تُلفّ على الرأس لفّة أو عدة لفات، سواء أكان تحتها طاقية أم لم تكن.

 وربما كنوا بها عن البيضة والمِغْفار،

 وعمَّمته: ألبسته العِمَّة، وهو حسن العِمّة، أي التعميم، وعُمِّم الرجل أي سُوِّد، لأن تيجان العرب العمائم،

 فكما قيل في العجم تُوِّج من التّاج، قيل في العرب عُمِّم،

 وكانت الفُرْس تتوّج ملوكها فيُقال متوَّج، والعرب للرجل إذا سُوِّد قد عُمِّم.

 وكانوا إذا سودوا رَجلا عمّموه عمامة حمراء.

تُعَدّ العمامة فخر العرب وعلامة عزهم، وأحسن ملبس يضعونه على رؤوسهم،

 وأُثِر عن عمر بن الخطاب (ر) قوله :" العمائم تيجان العرب"، ونُسب هذا القول إلى رسول الله (ص).

 وكانت العمامة ملبس خاصة العرب، أصحاب الجاه والمكانة والنفوذ من حضر وبادية، فإنها تميّزهم عن بقية الناس،

 وما كان الفقراء يستطيعون ارتداءها،

 وكانوا يكنّون عن الرخاء والرفاء بإرخاء العمامة، لأن الرجل إنما يرخي عمامته عند الرخاء،

 وأرخى عمامته : أي أمن وترفه، لأن الرجل إنما يرخي عمامته، إذا أيسر وطابت نفسه.

وفي الحديث :" أن رسول الله (ص) كان يتعوّذ من الْحَوَر بَعْد الْكَوَر "

  أي من النقصان بعد الزيادة، وهو من تكوير العمامة، لأن الكور تكوير العمامة والحور نقصها،

 وفي تكوير العمامة دلالة على النعمة والرخاء، ولم يكن في وسع الفقير شراء قماش يعمم به رأسه على سنّة الأغنياء.

وللعمامة مكانة كبيرة عند العرب، فهي رمز الشرف والرِّفعة،

 فإذا أُهينت لحق الذلّ بصاحبها، وإذا هضم الرجل وأهين ألقى بعمامته على الأرض وطالب بإنصافه،

 ولهذه المكانة الرفيعة التي تحتلها العمامة في النفوس، اتخذوها لواء عند الحرب، فينزع سيد القوم عمامته ويعقدها لواء،

 كما في ذلك من معاني التبجيل والاحترام لأنها عمامة سيد القوم،

 ولكرامة العمامة لدى العرب اتخذوها شعاراً لهم ورمزا لعروبتهم،

 سأل غيلان بن خرشة الأحنف بن قيس: " يا أبا بحر، ما بقاء ما فيه العرب؟

 قال: إذا تقلدوا السيوف، وشدّوا العمائم، واستجادوا النعال، ولم تأخذهم حمية الأوغاد"،

وفي الخبر (أن العمائم تيجان العرب فإذا وضعوها وضع الله عزّهم)،

 وقيل: اختصت العرب بالعمائم وبالدروع وبالشعر ).

وكانوا يلوذون بعمامة الرجل إذا نزل بهم مكروه أو طلبوا حماية،

 ومن ذلك قيل (سيد مُعَمَّم) أي أن كل جناية يجتنيها الجاني معصوبة برأسه.

والعمامة لباس الأشراف السادة الكرام، والمعمم الرجل الذي سوّده قومه عليهم.

 والعمامة لباس السادة ولذلك ارتبطت كلمة السيد بالمعمم.

 ولا شك أن عمامة السادة الموسرين أكبر من غيرها ولا يستطيع لبسها صعلوك.

والعرب تسمي العمامة "تاجاً"، ويقال توّجه إذا عمّمه، ويكون توجه: سوّده،

 والمتوّج: المسوّد، كذلك المعمم، ويطلق التاج على الإكليل والقصة والعمامة على التشبيه، والعرب تسمي العمائم التاج،

 وقد مرّ أن "العمائم تيجان العرب" جمع تاج، وهو ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر،

 أراد أن العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك،

 لأنهم أكثر ما يكونون من البوادي مكشوفي الرؤوس أو بالقلانس، والعمائم قليلة فيهم.

لذلك فإن العرب إذا سوّدوا رجلا (جعلوه سيِّداً) ألبسوه عمامة حمراء، فهي تاج أو عصابة

 ولذلك قالوا :" رجل معصب ومعمم أي مُسوّد".

قال ابن منظور : جعل الملك معصباً أيضاً، لأن التاج أحاط برأسه كالعصابة التي عصبت برأس لابسها.

 ويقال اعتصب التاج على رأسه إذا استكف به.

 كانت العمامة من لباس الأشراف في الجاهلية، لبسها سادتهم وفرسانهم وخطباؤهم،

 وبخاصة حين يحضرون الأسواق كعكاظ والمجنة وذي المجاز،

 وكانت العمامة من سمات الخطيب، فكان الخطيب فيهم يلبس ملحفة ورداء وقميصاً وعمامة، ويحمل عصا بيده،

 وقد يستغني عن بعض هذه الملابس غير العصا والعمامة،

ولمكانة العمامة في نفوسهم، فإن الشعراء يمدحون لابسها على أنه من ذوي الشرف والسماحة والنجدة.

 ولذلك فقد اتجهت عنايتهم بالاهتمام بالعمامة ونظافتها، وكيفية لوثها،

 وكان من اشد ما يشتم به الرجل الانتقاص من عمامته،

 يكني الفرزدق عن الدنس والانتقاص من مكانة القوم بأنهم "دُسم العمائم".

في الإسلام:

العمامة زينة للرجل وجمال لمظهره وهيبته ووقاره،

 أثِر عن علي بن ابي طالب (ر) أنه قال:" جمال الرجل في عمّته وجمال المرأة في خفها"،

 وفي الأمثال :" أجمل من ذي عمامة" ، وهو من أمثال مكة،

 قيل في سعيد بن العاص بن أمية المعروف "بذي العمامة"،

 وكان إذا لبس العمامة في الجاهلية لا تلبس قريش عمامة على لونها،

 وقيل : إنه كناية عن السيادة،

 وذلك لأن العرب تقول: سيد معمم، يريدون أن كل جناية يجتنيها الجاني من القبيلة، فهي معصوبة برأسه،

 وإلى مثل هذا ذهبوا في تسميتهم سعيد بن العاص :"ذا العمامة وذا العصابة".

لبس رسول الله (ص) العمامة، وكانت له عمامة تسمى السحاب كساها علياً

وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة،

 وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه،

 روي مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث قال:

 "رأيت رسول الله (ص) على المنبر وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيه"، وكان للنبي عمامة تسمى "الحوكتية".

عُرف النبي بصاحب العمامة، لأن العمامة من صفات العرب، وخاصة أشرافهم ورؤساؤهم،

 وقد جعل بعض العلماء لبسه العمامة من علامات النبوة التي يعرف بها عند بعثته،

 وقد نُسب إليه عليه السلام قوله: "العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضع الله عزهم"، "اعتموا تزدادوا حلما".

ولمكانة العمامة في الإسلام وصفت بأنها لباس الملائكة،

 ففي خبر يوم بدر :أن الله سبحانه عزز المسلمين بملائكة، عليهم عمائم بيض، وقيل عمائم صفر، وقيل عمائم سود،

 وقال بعضهم وقد وفق بين هذه الروايات:

الملائكة يوم بدر كانوا بعمائم صفر، وبعضهم بعمائم بيض، وبعضهم بعمائم سود وبعضهم بعمائم حمر،

 وقيل إن الملائكة أرسلت أيضا يوم حنين وعليها عمائم.

أصبح التعميم في الإسلام سُنة، جاء رجل على عمر بن الخطاب فقال: "يا أبا عبد الرحمن، العمامة سُنة،

 فقال: نعم،

 قال رسول الله (ص) لعبد الرحمن بن عوف: اذهب فأسدل عليك ثيابك والبس سلاحك،

فقيل ثم أتى النبي (ص) فقبض ما سدل بنفسه، ثم عممه فسدل من بين يديه ومن خلفه

 وكان الرسول (ص) قد عمم نفراً من أصحابه منهم علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف،

 وكان لا يولي والياً حتى يعممه،

فقال مالك: "العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب"، وصار الاعتمام في الإسلام مقرونا بالحلم

 ففي حديث أبي مليح عن أبيه أن الرسول (ص) قال : اعتمّوا تزدادوا حلماَ.

ولأهمية العمامة في الحياة الإسلامية فقد جاءت أحاديث صحيحة وأخرى يشوبها الوضع،

 فمن الأحاديث المقبولة حديث ركانة قال: سمعت النبي (ص) يقول: "فرق بيننا وبين المشركين العمائم على القلاس"،

 ويروى أن رسول الله (ص)، دعا علي بن أبي طالب (ر) يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه،

 ثم قال:" هكذا فاعتموا فإن العمائم سيماء الإسلام، وهي الحاجز بين المسلمين والمشركين".

 وهناك أحاديث أخرى لم أجدها في كتب الحديث المعتمدة بل جاءت في الكتب المتأخرة

مثل كتاب "الدعامة في أحكام سُنة العمامة" من مثل :

"عليكم بالعمائم فإنها سيماء الملائكة وأرخوا لها خلف ظهوركم"،

 " وركعتان بعمامة خير من سبعين بلا عمامة"

 و "إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة"،

 ولا شك أن هذه الروايات، سواء أصحّت أم لم تصح، فيها دلالة على أهمية العمامة في الحياة الإسلامية،

 واهتمام المسلمين بلبسها والتجمّل بها، وخاصة في المناسبات الإسلامية، كالأعياد وصلاة الجماعة وغيرها،

ومن صور هذه المكانة الكبيرة للعمامة في نفوس المسلمين منذ عهد مبكر،

 قول عمر بن الخطاب (ر) حين قدم إليه رجل يشكو إليه عدي بن أرطاة في أرضه،

 فقال عمر: "قاتله الله، أما والله ما غرّنا إلاّ بعمامته السوداء".


مكانة العمامة وفوائدها:

مر بنا للعمامة مكانة كبيرة في نفوس العرب، فهي رمز الشرف والرفعة فإذا أهينت لحق الذل بصاحبها.

 وإذا هضم الرجل وأهين ألقى بعمامته على الأرض، وطال بإنصافه،

 ولهذه المكانة الرفيعة التي تحتلها العمامة في نفوسهم اتخذوها لواء في الحرب،

 فينزع سيد القوم عمامته ويعقدها لواء، لما في ذلك من معاني التبجيل والاحترام لأنها عمامة سيد القوم.

 وكذلك فعل الأحنف بن قيس سيد تميم في البصرة، حين قامت الحرب بين تميم الأزد،

 فقد خلع عمامته وعقدها لواء على رمح، ثم دفعها لعبس بن طلق بن ربيعة،

 ويمدح قيس بن كثوة العنبري رجلاً، فيشبّه عمامته بلواء الرجال، لما لها من مكانة وشرف وتميّز.

ويعلق الجاحظ قائلاً: "لأن العمامة ربما جعلوها لواء" وكانوا يلبسون العمامة في الحرب ويضعونها في السلم.

 وكانوا يتخذون من العمامة قناعاً عند حضورهم المواسم والأسواق،

 إذا كانوا مطلوبين لئلا يتعرّف عليهم أعداؤهم، فيثأروا منهم،

 وكان منهم من يترفع عن التستر بالعمامة فيسفر تحدياً لأعدائه،

 مثل أبي سليط طريف بن تميم، وكان يسمى لذلك "ملقي القناع" وقد رآه أعداؤه في سوق عكاظ ،

 فكانوا يتفرسون في وجهه إدراكاً لطلبتهم، وكان من نتيجة هذا التكشّف والتحدّي، أن ظفر به خصومه فقتلوه.

سئل أبو الاسود الدؤلي عن العمامة وفوائدها، فأجملها في قوله:

 "جُنَّة في الحرب، ومَكَنَّة في الحرّ، ومدفأة من القرّ، ووقار في النَّدِيّ، وواقية من الأحداث، وزيادة في القامة، وهي بعد عادة من عادات العرب".

 وسئل إعرابي: "إنك لتكثر لبس العمامة، فقال: إن شيئا في السمع والبصر، لجدير أن يوقى من الحر والقر.

 ويذكر الجاحظ فائدة أخرى للعمامة، ما زالت تستعمل حتى الوقت الحاضر،

 وهي أن الأعراب كانوا يشدون بها أوساطهم عند المجهدة، وإذا طالت العُقبة، والعقبة مقدار السير عند السفر.

 وفي خبر مقتل الخليفة عمر بن الخطاب (ر)، أنه حين طُعن، عُصبت بطنه بعمامة سوداء.

 ويقول مصعب بن عمير الليثي في سياق هجائه، أنهم يشدون عمائمهم على أكبادهم من شدة الجوع.

وكانت العمامة كذلك شعاراً للعرب ورمزاً لعروبتهم.

 وقد مرَ في الخبر إن العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوها وضع الله عزهم.

 وقيل : اختصت العرب بالعمائم وبالدروع وبالشعر.

وقد تستعمل العمامة لأغراض أخرى غير التي ذُكرت،

 وقد جمع المستشرق دوزي طرائف من العصور المتأخرة نقتطف بعضاً منها:

 صارت العمامة في العصور المتأخرة كبيرة وكثيرة الطيّات، فاستعملها الناس في حفظ نقودهم أو بعض ما يحرصون عليه،

 ففي خبر القاضي عبد الباسط، أنه وشى به عند السلطان بتهمة حيازته السحر،

 فلما فتشوا عمامته، وجدوا فيها قطعة من أديم، ووجدوا أوراقا فيها أدعية جليلة، وخواتم فضة،

 فسأله السلطان عن تلك القطعة من الأديم فقال: "هذه من نعل النبي (ص)، فقبّلها السلطان ووضعها على عينيه، وأعاد إليه ثيابه.

 ويقول دوزي: ونجد في كتاب ألف ليلة وليلة:

 " فأخذ الكتاب من نور الدين وباسه وحطه في عمامته، وكثيرا ما توضع حافظة النقود في العمامة

 ولذا السبب يحرص اللصوص في الشرق على اختطاف عمائم السابلة فوق كل حرص"

 ونستنتج من كتاب ألف ليلة وليلة، أن العمامة، وهي قطعة قماش فارعة الطويل يلفها المتعممون حول الرأس،

 كانت تستعمل لتكتيف سجين أو اسير، أو لشد الإنسان نفسه فوق شيء توقيا من السقوط.

 ففي رحلة ابن بطوطة نقرأ قوله: " فكنت أشد نفسي بعمامة فوق السرج خوف السقوط بسبب الضعف".

 وقد تستعمل العمامة لخنق الإنسان نفسه أو لخنق سواه،

 ففي رحلة أبن بطوطة نَقرَأ مُحاولة انتحار (فدخل إلى بيته وربط العمامة بسقف البيت وأراد أن يخنق نفسه)،

 أو عملية إعدام "فجعلوا عمامته في عنقه وشنقوه بها"،

 وقد يكون في وضع العمائم في أعناق الخيل دلالة على الرغبة في الموت.

 " وجعلوا العمائم في أعناق خيلهم، وهي عادة أهل الهند إذا أرادوا الموت"

 وعند الموت توضع عمامة الرجل على الجزء البارز من النعش،

ويُنحت ذلك شكل عمامة على شاهدة القبر، حين يكون الميت ذكراً،

 وبهذا يمكن تمييز قبور الرجال عن قبور النساء، لأن قبور النساء تُنحت لها إكليل امرأة.

وبقيت العمامة موضع عناية واهتمام وإجلال المسلمين حتى العصور المتأخرة،

 ففي القرن التاسع عشر الميلادي يعتني المصريون بالعمامة بأن يخصصوا لها كرسيا يُعرف بكرسي العمامة،

 توضع عليه ليلاً، ولا يستعمل إلا لهذا الغرض.

 وكثيرا ما يُعدّ هذا الكرسي في جهاز العروس، كما كان من المعتاد أيضاً أن يكون للمرأة كرسي آخر لغطاء رأسها.

 ويروي ادوارد لين حكاية تبين مقدار ما يكنه الناس من احترام للعمامة وأنه رمز الإسلام فيقول:

 "رووا ان عالماً سقط من فوق حماره في شارع من شوارع المدينة، فتدحرجت مقلته (عمامته) بعيدا عنه،

 فتجمّع المارّون وأخذوا يجرون وراء العمامة صائحين: ارفعوا تاج الإسلام، ارفعوا تاج الإسلام

 بينما كان العالم المسكين طريح الأرض يناديهم مغتاظاً : أنهِضوا أولاً شيخ الإسلام" .


أسماء العمامة:  

للعمامة اسماء كثيرة ذكرها الشعر الجاهلي مستمدّة من شكلها وهيئتها فمن أسمائها:

السب:

السب في الأصل شقة كتان رقيقة، والسب الستر، والخمار والعمامة، والثوب الرقيق،

 وكانوا يصبغون عمائمهم بصفرة ويعصرونها بالعصفر.

العصابة:

يقول الجاحظ : العصابة والعمامة سواء،

 وإذا قالوا سيد معمم يريدون أن كل جناية يجنيها الجاني من تلك العشيرة فهي معصوبة برأسه.

وقال ابن منظور: والعمائم تيجان العرب وتسمى العصائب واحدتها عصابة.

 قال وهو مأخوذ من العصابة وهي العمامة، وكانت التيجان للملوك والعمائم الحمر للسادة من العرب،

 وقال الأزهري: (وكان يحمل إلى البادية من هراة عمائم حمر يلبسها أشرافهم.

 ويقال اعتصب التاج على رأسه إذا استكفَّ به.

 وفي الحديث أنه عليه السلام: (رخص في المسح على العصائب والتساخين)

قيل: هي كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة

المِكْوَر:

ومن أسماء العمامة المِكْوَر والمِكْوَرَة والكوّارة، والتسمية مستمدّة من طريقة لف العمامة،

 قال الليث: الكَوْر لوث العمامة، يعني إدارتها على الرأس،

 وقال النضر: كل دارة من العمامة كَوْر، وكل دَوْر كَوْر، وكار العمامة على الرأس يكورها كورا: لاثها عليه وأدارها.

وقد سُمّيت العمامة المِكْوَر والمِكْوَرة والكوّارة،

 وقولهم (نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر)، قيل: الحور النقصان والرجوع، والكور الزيادة، أخذ من كور العمامة.

 وفي الحديث أن رسول الله (ص) كان يتعوّذ من الحور بعد الكور

 أي من النقصان بعد الزيادة، وهو من تكوير العمامة أي لفها وجمعها، لأن الكور تكوير العمامة والحور نقصها،

 وفي تكوير العمامة دلالة على النعمة والرخاء، ولم يكن في وسع الفقير شراء قماش يعمم به رأسه على سُنّة الأغنياء.

والكوارة أيضاً: خرقة تجعلها المرأة على رأسها،

 قال ابن سيده: الكوارة لوث تلتاثه المرأة على رأسها بخمارها، وهو ضرب من الخمرة.

الخمار :

تطلق كلمة الخمار على العمامة مجازاً،

 ففي حديث أن سَلَمة: "أنه كان يمسح على الخف والخمار، أرادت بالخمار العمامة،

 لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها،

 وذلك إذا كان قد اعتمّ عمّة العرب، فأدارها تحت الحنك، فلا يستطيع نزعها في كل وقت، فتصير كالخفيّن،

 غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب.

 وجاء اسم الخمار من التغطية، فكل مغطى مخمر،

 وسميت الشاة السوداء ورأسها أبيض مخمرة على التشبيه بلبس الخمار، وكان الخمار ابيض،

 ومنه أيضاً قول عمر بن الخطاب (ر) لمعاوية: "ما أشبه عينك بخِمْرة هند": هيئة الاختمار، وكل مغطى مخمر،

 روي عن النبي (ص) قوله : خمروا آنيتكم"، قال أبو عمرو: التخمير التغطية.

وسُمي غير واحد من الجاهليين بذي الخمار، منهم الأسود العنسي (عهبلة بن كعب)،

 وذو الخمار عوف بن الربيع بن ذي الرمحيْن، وسُمي بذي الخمار لأنه قاتل في خمار امرأته وطعن كثيرين،

 فإذا سئل أحدهم: من طعنك، قال: ذو الخمار.

المِعْجَر:

أصل المعجر والمعجار: ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها، ثم تجلبب فوقه بجلبابها، والجمع معاجر،

 ومنه أخذ الاعتجار وهو ليّ الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك،

 والاعتجار: لف العمامة دون التلحّي، والاعتجار: لبسة كالالتحاف.

المِقْعَطَة :

المقعطة: العمامة، والتقعيط : شدّ العمامة، وقعط عمامته يقعطها قعطاً،

 واقتعطها: أدارها على رأسه ولم يتلحَ بها، وقد نهي عنه،

 وقيل إن الرسول (ص) أمر المتعمم بالتلحي ونهى عن الاقتعاط ، وهو شدّ العمامة من غير إدارة تحت الحنك،

 وقال بان الأثير: الاقتعاط هو أن يعتمّ بالعمامة ولا يجعل منها شيئاً تحت ذقنه.

 وقال الزمخشري: المقعطة والمقعط ما تعصب به راسك، والمقعطة العمامة منه ،

 وجاء فلان مقتعطاً إذا جاء متعمماً طابقياً، وقد نُهي عنها.

الْمِشْوَذ :

ومن أسماء العمامة (المشوذ)،

 قال ابن الأعرابي: يقال للعمامة المشوذ والعمامة، ويقال: فلان حسن الشيذة، أي حسن العمّة.

 وفي الحديث أن النبي (ص) بعث سرية فأمرهم أن يمسحوا – على المشاوذ والتساخين (خفاف).

 وقال أبو بكر: المشاوذ والعمائم واحدها مِشوذ والميم زائدة.

 وقال أبو منصور في أصل معنى مشوذ: أحسبه أخذ من قولك شوذت الشمس إذا مالت للمغيب،

 وذلك أنها كانت غُطيت بهذا الغيم.

 وتشوّذ الرجل واشتاذ أي تعمّم،

 وقال الأزهري: أراد أن الشمس طلعت في قتمة كأنها عممت بالغبرة التي تضرب إلى الصفرة،

 وذلك في سنة الجدب والقحط، أي صار حولها خلب سحاب رقيق لا ماء فيه، وفيه صفرة،

 وكذلك تطلع الشمس في الجدب وقلة المطر.

المِدْماجَة:

وسُميت العمامة مدماجة لانطوائها والتفافها ، جمعها مداميج، والمدمج المحكم.

العَمار والعميرة:

وقد تُسمى العمامة عماراً ، والعمار: كل شيء على الرأس من عمامة أو قلنسوة أو غير ذلك، ومنه قيل للمعتمّ مُعتمِر.

 وقال ابن جني : وهي العميرة.

 قال أبو عبيدة: المعتم بالعمامة، والاسم منه العمار،

 وكل شيء جعلته على رأسك، من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو إكليل أو غير ذلك فهو عمار.

 ولا شك إن هذه الأسماء إن هي إلا صفات للعمامة، مستمدة من هيئتها وطريقة لبسها .

 وقد ظهرت أسماء أخرى للعمامة في العصور المتأخرة وهي أسماء مرتبطة في بيئة معينة وزمن بعين

ه مثل (المُقْلة) في مصر، و(الكَشْطة) و (الملوسة) و (الزِمالة) في تونس والمغرب.

 و (الكشيدة) و (الجَراويَّة) في العراق وغير ذلك.

 أما الاسم العام الشائع في مختلف العصور فهو "العمامة أو العمّة".


كيفية لبس العمامة:

وردتنا من العصور الجاهلية والإسلامية أسماء تدل على كيفية لبس العمامة منها :

السدل والإرخاء والاعتجار والاحتناك والتلثم... وغير ذلك.

 ونستطيع من خلال أوصاف عمامة الرسول (ص) ان نتعرّف على عمائم الصدر الأول في الجاهلية والإسلام

أن لبس العمائم وهيئاتها في العصور المتأخرة قد استمرّ على ما هو عليه في العصور الأولى

 مع تغيير بسيط تبعاً للتغير الطارئ على حجم العمامة.

قيل: "كانت عمائم العرب محنكة" أي طرف منها تحت الحنك، وما يكون منها تحت الحنك يسمى "الحنكة".

 أما ما أرسل منها على الظهر فهو "الذؤابة". ويسمى أعلى العمامة "القفدة". وإذا كانت العمامة ضخمة فهي " العجراء".

وفي العمامة "الكور" وهي الطرائق التي يعصب بها الرأس.

وقد جرت العادة أن ترخى العذبة، ويزيدون في ذلك دلالة على الوجاهة والغنى.

 وأهم طرائف الاعتمام المعروف هي: 

الاعتجار:

كانوا يلبسون العمائم إما "احتناكا" أو "اعتجاراً" .

 الاعتجار: لف العمامة دون التلحي، وقد تلحّى الرجل إذا جعلها تحت ذقنه،

واقتطعها إذا لم يتلحّ بها بل لواها على رأسه ولم يسدلها.

 وروي أن النبي (ص) دخل مكة يوم الفتح معتجراً بعمامة سوداء أي أنه لفها على رأسه ولم يتلحَّ بها.


العجرة نوع من العمة، يقال فلان حسن العجرة.

وفي حديث عبيد الله بن خيار: وجاء معتجر بعمامته ما يُرى منه إلا عينيه ورجليه

والاعتجار بالعمامة: أن يلفها على رأسه ويردّ طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه، والاعتجار لبسة كالالتحاف.


إرخاء العمامة:

الإرخاء في الأصل: التوسيع والرفاه وعدم التضييق، وكانوا يكنون عن الرخاء والرفاه بإرخاء العمامة.

 لأن الرجل إنما يرخي عمامته إذا ايسر وطابت نفسه.

 والمراد بإرخاء العمامة أن يرسل طرفها ، أي لا يعقد ولا يعقف طرفها.

 يقولون في الآمن والمطمئن: أرخى عمامته، لأنه لا ترخى العمائم في الشدة، وقد جرت العامة أن ترخى العذبة.

 وقد يزيدون في ذلك دلالة على الوجاهة والغنى.

وقد جرت العادة أن ترخى العمامة من جانب واحد.

وقد ترخى من جانبين أيضاً من أمام ومن خلف وكان رسول الله يرخي طرف عمامته بين كتفيه.

 ووصف ابن عمر عمة الرسول (ص) بقوله:

" كأني أنظر الساعة إلى رسول الله (ص) على المنبر وعليه عمامة سوداء، أرخى طرفها بين كتفيه",

ووصف ابن عمر عمّه رسول الله ص بقوله:

" كان يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرخي له ذؤابة بين كتفيه".

 وقد يرخيها بين يديه ومن خلفه.

 ففي حديث ثوبان:" أن النبي ص كان إذا اعتمّ أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه.


السدل:

المراد بسدل العمامة إرسال العذبة إلى الأمام أو الخلف، وأصل السدل الإرخاء والإرسال.

 يقال سدل الشعر والثوب والستر أرخاه وأرسله

 وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه، ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله، من غير أن يجعلهما على كتفيه.

أما بالنسبة للعمامة، فالسدل هو سدل العذَبَة، وهي طرف العمامة،

 والأصل فيها أن ترسل على الكتفين، أما السدل المنهي عنه في العمامة فهو إطالة العذبة ومجاوزتها الحد المألوف.

وذهب بعض العلماء إلى أن الكراهة في إطالة العذبة، أو سدل الثياب، لما فيه من دلالة على الخيلاء، وهذا هو المنهي عنه.

كان رسول الله ص يسدل عمامته، كذلك كان يفعل الصحابة.

 وكانت عمة الرسول ص على الوجه الآتي:

 "كان حين يعتم يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه، ويرخي ذؤابة بين كتفيه".
 
سدل بعض الصحابة عمامته على وجهه لعلة أصابته، فقد كان عمر بن الخطاب يسدل عمامته على طرف عينيه بسبب إصابة.

أما معاوية فقد سدل عمامته على فمه.


العذبة والذؤابة:

العذبة أو الذؤابة طرف العمامة المسدل من الخلف أو من الأمام. وعذبة كل شيء طرفه.

 اعتبر السدل في العمامة هو سدل العذبة وهو طرف العمامة،

 والأصل فيها أن ترسل بين الكتفين، واعتُبر إطالة العذبة من دلائل الخيلاء، وهو المنهي عنه.

 وقد مر بنا أن مقدار العذبة هو شبر أو أكثر قليلا،

 وقد كان بعض الصحابة يعتم القفداء، وهو أن يعقد العمامة في القفا من غير أن يرسل لها عذبة،

 كما كان يفعل مصعب بن الزبير.

 وحصل في العصور المتأخرة أن صارت العذبة منفصلة عن العمامة.

 فكان يؤتى بقطعة قماش وتغزز من الخلف في العمامة بدلا من إرسال طرفها،وصارت العذبة فيما بعد من شعار الصوفية.

 وعُدّ من أرسلها من غيرهم آثماً وكذاباً.

 وبلغ من تمسكهم بها وجعلها شعاراً لهم. أنهم حددوا الجهة التي يجب أن ترسل فيها العذبة.

وهي الجهة اليسرى وليس من أية جهة كانت، كما هو الحال عند بقية المسلمين.


القفداء:

القفداء لبسة، وهي أن يعقد العمامة في القفا من غير أن يرسل لها عذبة.

 وفي كتاب لسان العرب: القفد: جنس من العمّة، واعتمّ القفد والقفداء إذا لوى عمامته على رأسه ولم يسدلها.


الاقتِعاط :

أصل الاقعاط : الشدة والتضييق، وقعط عمامته يقعطها قعطاً واقتعطها أي أدارها على رأسه ولم يتلحّ بها، وقد نهي عنه.

 قال ابن الأثير :" الاقتعاط هو أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها شيئاً تحت ذقنه.

وقال الزمخشري : المقعطة والمقعط ما تعصب به رأسك،

 والمقعطة العمامة منه وجاء فلان مقتعطاً إذا جاء متعمما طابقياً وقد نهي عنه.


التخمُّر والتلثم:

يقال تخمرت المرأة بالخمار واختمرت.: لبسته، وخمرت به رأسها غطته.

 وسميت العمامة خماراً لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها.

 ومنه حديث أم سلمة : " أنه كان يمسح على الخف والخمار"

 وذلك إذا كان قد اعتم "عمة العرب" فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير

 كالخفيْن غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب.

والتخمر بالعمامة إدارتها تحت الحنك، ثم تغطية الفم أو الوجه بجزء منها.

 فتكون لثاما أو قناعا، وقد مرّ بنا أن بعض فرسان العرب كانوا يحضرون المواسم والأسواق متقنعين بالعمامة أو ملثمين بها،

 لئلا يعرفهم أعداؤهم فيثأروا منهم.

 وفي خبر كعب بن زهير عند إسلامه، أنه أتى الرسول ص عند صلاة الصبح وهو متلثم بعمامته،

 فقال :" يا رسول الله، رجل يبايعك على الإسلام، وبسط يده وحسر عن وجهه

وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هذا مكان عائد بك أنا كعب بن زهير...

وقد بقي التلثم بالعمامة لدى العرب وبخاصة سكان البادية،

 ولا شك أن لهذا صلة بحياتهم وبيئتهم، فهم يتعرضون لوهج الشمس وريح السموم والغبار وشدة البرد في الشتاء.

 فهم يتقون كل ذلك بالتلثم. أما سكان المدن فلم تحوجهم بيئتهم إلى ذلك.


التحنك والتلحّي:

التحنك أو التلحي: وهو أن تدير العمامة من تحت الحنك.

 وفي الحديث " كانت عمائم العرب محنكة، وما يكون منها تحت الحنك يسمى (الحَنَكة)،

 ويقال: تلحى الرجل إذا جعلها تحت ذقنه. واقتعطها إذا لم يتلحّ بها بل لواها على رأسه ثم يسدلها.


تسميات أخرى:

وهناك ألفاظ – غير ما مر- تدل على التعمم وهيئته، ذكرتها كتب اللغة،

 من ذلك:

الزوقلة: يقال زوقل عمامته إذا أرخى طرفيها من ناحيتي رأسه.

 قال ابن دريد: فإذا لاثها على رأسه ولم يسدلها على ظهره، ولم يرددها تحت حنكه، فهي القفداء.

الجله: يقال جلهت العمامة أجلهها جلها ، إذا رفعتها مع كيها عن جبينك ومقدم رأسك.

التختم: وقد تسمى التعمم التختم، قال الزجاجي: جاء متختماً أي متعمماً، وما أحسن تختمه أي تعممه.


ألوان العمائم:

نعرف من ألوان العمائم لدى عرب الجاهلية جملة ألوان، منها: ألأبيض، والأسود، والأصفر، والأحمر،

 ولكن هناك لونين متميزين، هما اللون الأصفر واللون الأحمر،

 فاللون الأصفر كان يميز عمائم السادة، فهم يلبسون العمائم المهراة، وهي الصفرة لباس سادة العرب،

 فكانوا يصبغون عمائمهم بصفرة ويعصفرونها بالعصفر.

أما اللون الأحمر في العمامة فكان شعار الفرسان، وعمامة الحرب حمراء

 وذلك إذا سودوا شخصاً "جعلوه سيداً" عمموه بعمامة حمراء.

وفي الإسلام نجد ألوان العمائم الجاهلية نفسها، الألوان الشائعة هي: الأبيض، الأسود، الأصفر، والأحمر .

وأثر عن الرسول ص أنه كانت له عمامة بيضاء تسمى "السَّحاب"، كساها علي بن ابي طالب، وكان يلبسها ويلبس تحتها قلنسوة.

وكان يعتم بعمامة سوداء أيضاً . وكانت له عمامة حرقانية.


العمائم الصفر:

أما الصحابة ومن بعدهم فقط لبسوا العمائم البيض والسود والصفر،

 وكانت العمائم الصفر تأتيهم من هراة، ولذلك يقال لمن لبسها قد "هرّى عمامته" ،

 وكان يصبغون العمائم بالزعفران فتسمى "المزبرقة".

وفي العصر العباسي كانت عمائم أولاد الأنصار ذات لون أصفر وربما لبسها بعض الخطباء.


العمائم الحمر:

ولبسوا العمائم الحمر، وممن لبسها الشعبي ، وكان بعضهم يجعل لعمامته علماً احمر، إذا كان لونها أبيض،

 وقد عرف عن حمزة بن عبد المطلب أنه وضع ريشة حمراء من ريش النعام في عمامته.

 العمائم الحمر في العصر العباسي كانت للخدم.


العمائم السود:

على أن العمائم السود والبيض هي الأكثر شيوعاً،

 وكان رسول الله ص يعتم بعمامة سوداء،

 وكذلك بعض الصحابة والتابعين منهم :

 علي بن أبي طالب ر، عمر بن الخطاب، معاوية بن أبي سفيان، عبد الرحمن بن عوف، سعيد بن المسيب،

 محمد بن الحنفية، أبو موسى الأشعري، عبد الرحمن بن يزيد، والأسود بن يزيد.

وقد صار اللون الأسود فيما بعد شعار العباسيين،

 ويقال إن سبب اتخاذهم السواد شعاراً لهم،

 يرجع إلى ما روي: "أن رسول الله ص عقد يوم حنين للعباس ابن المطلب راية سوداء،

 وصار لباس الدولة الرسمي هو السواد،

 فكان أرباب الدولة، من وزراء وقواد وأمراء وموظفين وقضاة وأدباء وفقهاء وغيرهم يضعون على رؤوسهم العمائم السود.

 وكان حاجب الحجب، إذا سار في موكب لبس القباء الأسود، والعمامة السوداء، والسيف والمنطقة، وقدامه الحجّاب وخلفاؤهم.

وكانت خلع التقليد والولاية والتشريف للأمراء وأصحاب الجيوش وولاة الحرب،

العمائم المصمتة السوداء ، أي الخالصة السواد.

 وأما خلع المنادمة، فكانت عمائم الوشي المذهبة،

 وكان العاملون في دار الخلافة ملزمين بلبس العمائم السود، فإذا أخلوا بذلك عوقبوا.

 ومن جانب آخر، فإن لبس السواد والعمائم السود كان محظوراً على العامة.


العمائم البيض:

أما العمائم البيض فقد كانت شائعة في الجاهلية وصدر الإسلام، وكانت الملابس البيض عامة مرغوبا فيها في الإسلام

جاء في الحديث أن الرسول ص قال :"البسوا البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها أمواتكم".

 وقد لبس كثير من الصحابة العمائم البيض تأسياً بالرسول ص.


العمائم الخضر:

أما العمائم الخضر فلم يرد ذكر لها في العصور الأولى، ولكن الملابس الخضر كانت مألوفة،

 وكان بعض الناس يعتقد أن لباس أهل الجنة الأخضر، وأن عمائمهم خضر، وقد لبس الرسول ص الملابس الخضر،

 ولكن لم نقف على أنه لبس العمامة الخضراء، ولم تظهر العمائم الخضر في العصور الإسلامية، إلا في عهد المأمون،

 فإنه لما اختلف مع أخيه الأمين، عمد إلى التقرّب من العلويين،

 فأعطى ولاية العهد لعلي بن موسى الرضا وتزيّا بالخضرة شعار العلويين سنة 201 هجرية وأمر أرباب دولته باتباع سنته،

 ثم ما لبث أن قتل ولي عهده العلوي وخلع الخضرة ولبس السواد شعار العباسيين.

 وفي العصر المملوكي في مصر والشام أمر السلطان شعبان بن حسن

 أن يجعل الأشراف في عمائمهم علامة خضراء بارزة تعظيما لقدرهم، وليقابَلوا بالقبول والإقبال.

 ثم أمرهم السيد محمد شريف المتولي، باشا مصر سنة 1004 هجرية أن يجعلوا العمامة كلها خضراء.

وقد لبس الفلاحون والمتصوفة العمائم الملونة.

 أما العمائم التي تجمع بين ألوان مختلفة فهي عمائم بعض المتصوفة،

 وهي متأتية، من رفع قطع من الخرق بعضها مع بعض، يكوّنون منها عمامة بسيطة يلبسونها.

 ومن الدراويش الرفاعيين من يلبسون عمامة من الصوف الأسود، أو من الموصلي الزيتوني القاتم.

 أما عمائم الأقباط واليهود وغيرهم فهي عمامة من الموصلي أو الكتان الأسود أو الأزرق.


تطور العمامة في العصور العباسية.

كانت العمامة في الجاهلية وصدر الإسلام بسيطة لا تعقيد فيها، صغيرة ليست ضخمة، وقلما يكون فيها وشي أو زينة،

 وكانت عمامة النبي نموذجا لعمائم أصحابه، كانت عمامته وسطاً لا كبيرة تؤذي حاملها،

 ولا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد،

بل وسطا بين ذلك،

 وبمرور الزمن زادت العمامة مهابة، وصارت تراثاً مقدّساً، على أنها من سنن النبي ص، وزادت حجما وكثرت طيّاتها،

 وكثر وشيها وزينتها، وصار لبسها من تمام التقوى والمروءة، ولذلك أصبح المجتمع لا يستسيغ خلع العمامة،

 بل يعدّ ذلك إخلالا بالآداب العامة، وانتقاصا من المروءة،

 وما كانت تخلع العمامة إلا في مناسك الحج، تعبّدا لله، وذلا له.

 وكانت تخلع أيضاً عند المصائب، إظهاراً للحزن، أو تعزية بفقد عظيم،

 فكانوا يخلعونها عند وفاة خليفة أو أمير، أو عند إنزال عقوبة على صاحبها ، إذلالا له.

كان لا بد لموظفي الدولة، وحاشية السلطان ، والداخلين إليه، من لبس العمامة،

 وكان خلعها في دار الخلافة، لأي سبب كان يعدّ جناية يعاقب عليها اشد العقاب.
 
في العصر العباسي صار لكل فئة عمائم متميّزة من حيث الحجم والوشي واللون، تبين مكانتهم الاجتماعية،

 وصارت العمامة تكبر وتتعقد وتتضخّم، وارتبط عظم العمامة وتطويل عذبتها بمكانة الشخص الاجتماعية،

 ولها دلالة على هيبته ووقاره،

 وصارت العمامة تقاس بالأذرع بعد أن كانت بضعة أشبار.

 فقد روي عن الحسن بن أحمد الهمداني المقرئ أنه كان يلبس عمامة طولها سبعة أذرع.

 وقيل إن بعض العمائم بلغت ثلاثين ذراعا وقيل مائة.

أكبر عمامة سجّلها التاريخ الإسلامي، تلك التي شهدها ابن بطوطة في رحلته للإسكندرية وهي تابعة للقاضي عماد الدين الكندي. 

وقد ذهب بعض العلماء إلى استحباب تكبير العمائم لتكون سببا في معرفة لابسها، وهي شعار للعلماء.

 وقد صارت المبالغة في تطويل العمامة والمبالغة في تكبير دورتها وكثرة طيّاتها عل الرأس، سمة من سمات العصر،

 وبخاصة لدى العلماء والأدباء والظرفاء.

  ولا شك أن كثيراً من الناس، ما كانوا يستطيعون اقتناء ولبس العمائم الكبار، وكانوا يعمدون إلى التخفيف،

 ويكتفون بعمامة صغيرة، وإن كان المجتمع ينظر إلى لابس العمامة الصغيرة، على أنه خارج عن السلوك العام، ومخلّ بالوقار.

ومن غير شك أن العمائم الصغيرة، كانت لباس الفلاحين والعامة والمتصوفة،

 إذ أن البساطة والفقر سمة هذه الطبقات الاجتماعية.

وصف أدوارد لين عمائم القرن الماضي، فيقول:

" العمائم الغالية الآن في مصر، لا تختلف أشكالها كثيراً، فعمائم الخدم معقدة ذات تلافيف حلزونية مدرّجة،

 وكذلك عمائم كبار التجّار والمتوسطين منهم، وغيرهم من سكان العاصمة والمدن الكبرى، إلا أنها أقل حجما منها،

 والعمامة التركية في مصر أكثر أناقة.

 والعمامة السورية تمتاز بسعتها، وكان العلماء ورجال الدين والأدب يلبسون العمائم الواسعة الكبيرة، ويسمونها(مقلة)،

 والعمامة موضع الاهتمام والإجلال، ولها في منزل الموسرين كرسي يسمى "كرسي العمامة"

توضع عليه ليلا ولا يستعمَل لغير هذا الغرض،

 وكثيراً ما يعد هذا الكرسي في جهاز العروس، كما كان من المعتاد أيضاً، أن يكون للمرأة كرسي آخر لغطاء رأسها.

وقد كان للحفاظ على هذا الوقار بلبس العمائم الضخام الكبار، سلبيات منها غلاء هذه العمائم

التي لا يستطيع اقتناءها إلا الموسرون.

 وإن هذه العمائم ثقيلة ترهق لابسها، وقد تسبب آفات في الرأس مثل الصلع والبثور والدمامل

التي تكون في الرأس أو الوجه في أوقات الحر خاصة، لما تسببه العمامة من عرق، وعدم دخول الهواء إلى الرأس.

وقد كان لهذا الاهتمام بلبس العمامة، والعناية بها أن صار الناس والموسرون خاصة يحتفظون بأعداد كبيرة منها .

 وبقي للعمامة أثرها ومكانتها في نفوس المسلمين حتى عصور متأخرة، إلا أنها صارت تختفي بالتدريج،

 على أثر اجتياح المدنية الأوروبية، وتغير لباس الناس واتخاذ البدلة الإفرنجية لباس الدولة الرسمي، في بعض الأقطار العربية.

فهجرت الناس الألبسة العربية إلى الزي الأوروبي، وصارت العمامة غريبة في أوطانها،

 وبقيت لباس العلماء والقضاة وجمهور من أهل الريف والبادية.

 ومن فترة متقدمة أيضاً زاحمت العمامة ألبسة الرأس الأخرى،

 مثل القلنسوة والشاشية والغفارة، وقد شاعت هذه في أقطار المغرب والأندلس،

 وشاعت الكوفية والعقال في العراق وسوريا والجزيرة العربية وأقطار الخليج العربي.

 أما في مصر فبقيت العمة الأزهرية وبجانبها الطربوش،

 ثم صار الناس يميلون إلى أن يكونوا حاسري الرأس إلا في المناطق الحارة أو الشديدة البرودة،

 كانت ما زالت هذه الألبسة جميعاً متعاصرة، قد تشهد في مجتمع واحد.

 الرأس الحاسر،والمعتم بعمامة، أو القلنسوة، أو كوفية وعقال،

 ويلاحظ في هذا العصر، اختفاء الطربوش من مصر، والسيدارة من العراق،

 وما زالت العمائم والكوفية والعقال، في بيئات عربية كثيرة، تغالب الأزياء الأوروبية.


أنواع العمائم ومادة صنعها:

يذكر الجاحظ أنواع العمائم ويصنفها حسب المكانة الاجتماعية فيقول:

" للخلفاء عمة، وللفقهاء عمة، وللبقالين عمة، وللأعراب عمة، وللصوص عمة، وللأبناء عمة،

 وللروم والنصارى عمة، ولأصحاب التشاجي عمة" .

 ويتضح التفاوت في لبس العمائم ومادة صنعها كلما امتد الزمن وابتعدنا عن فترة صدر الإسلام،

 فقد بدأ الترف يغزو العمامة الأموية والعباسية،

فعمائم الخلفاء في العصر الأموي والعباسي ، وكذلك عمائم الحاشية من الوزراء والتجار والموسرين

 كانت من الوشي المطرّزة، أو من الديباج، أو من الخز الذي ينسج من الصوف والحرير.

 وقد تكون العمامة من الحرير الخالص وحده، وقد تكون من الوبر، وقد تكون مرصّعة بالذهب.

 وعرفت أصناف من هذه العمائم بأسماء خاصة منها:

الرصافية:

وهي ضرب من العمائم نسبة إلى رصافة بغداد، وهي من عمائم الخلفاء وأولياء العهد والحاشية والموسرين.

الحرقانية:

تطلق تسمية الحرقانية على العمامة التي فيها ضرب من الوشي لونه كأنه محترق.

الشِّرْب:

وهي عمائم من رقيق الكتان الغالية الثمن عُرفت بعمائم الشرب، والشرب قماش يصنع من الكتان الرقيق الأبيض أو الملوّن،

 وقد عُرف العراقيون بلبس هذا النوع من العمائم.

 وقد اشتهرت ريبق من قرى دمياط بصناعة هذه العمائم الملونة المذهبة،

قيل إنها تبلغ من الذهب خمسمائة دينار سوى الحرير والغزل.

 وعرفت هذه العمائم زمن العزيز بالله الفاطمي سنة 365 هجرية والمتوفى سنة 386 هجرية.

عمائم الغزاة:

سميت عمامة المعتصم التي لبسها عند توجهه لغزو عمورية، ولعل الناس صاروا يقلدونها فعُرفت بعمائم الغزاة

العمائم الثغرية:

نسبة إلى الثغور وهي مدن الحدود الإسلامية التي سكنها المجاهدون،

 ورد ذكرها في خبر أحمد بن علي البستي، كان في بدء أمره يلبس الطيلسان ويسمع الحديث ويقرأ القرآن على شيوخ عصره،

 ثم لبس بعد ذلك الدراعة، وسلك في لبسه مذاهب الكتاب القدماء، وكان يلبس الخفيْن والمبطنة ويتعمم العمة الثغرية.

وهناك عمائم أخرى شاعت في العصر العباسي مثل عمائم "القصب"

 وهي نوع من العمائم الجيدة المصنوعة من الكتان، وتكون رقيقة ناعمة،

 وعرفت العمائم "الرومي" من القرن السادس الهجري وكانت غالية الثمن.

 وقد تقدّمت صناعة العمائم في بعض المدن الإسلامية، وشهدت مدن بعينها صناعة عمائم معينة،

 وقد اشتهرت بغداد بصناعة العمائم الجيدة وتصديرها.

 وفي مصر عرفت دبيق ومدينة بورة على ساحل البحر قرب دمياط، وتُنسب إليها العمائم البورية،

 وعُرفت العمائم الحلبية المشقوقة في الشام،

أما خراسان فاشتهرت مدينة شهرستان بنوع من العمائم نُسبت إليها ووُصفت بأنها رفيعة وطويلة.

 واشتهرت جنزة من مدن إيران على البحر الأسود وبحر الخزر بعمائم الخز،

 وفي تَسْتُر وهي أعظم مدينة بخوزستان كانت تصنع عمائم فائقة وثياب جيدة.

وإذا وقفنا عند العمائم في القرن الماضي في مصر

 فنجد عمائم الموسرين عبارة عن قلنسوة (طاقية) قطنية صغيرة مطابقة للرأس تماماً،

 ثم يوضع عليها الطربوش وهو غطاء من الجوخ الأحمر محكم على الرأس أيضاً

 يتدلى من قمته شرّابة من الحرير الأزرق القاتم،

 وأخيراً يُلف على الطربوش قطعة طويلة من الحرير الموصلي الأبيض المصور، أو شال كشمير.

 وتكون عمامة الشريف خضراء وله وحده هذا الامتياز، كما أنه ليس لأحد أن يلبس ثياباً خضراء غير الشرفاء.

أما عمائم العامة فهي شال من الصوف أبيض أو أحمر أو اصفر، أو قطعة من غليظ القطن أو الحرير الموصلي،

 تلف حول طربوش تحته لبدة بيضاء أو سمراء ،

 وبعض الفقراء لا يملكون غير اللبدة، فلا عمامة، ولا سراويل ولا نعل.


  عمائم أهل الذمة  :

ينسب إلى عمر بن الخطاب - ر- أمر أهل الذمة بلبس الغيار،

 وهي ملابس تغاير ملابس المسلمين في العمائم والزنانير والأخفاف،

 وعرفت فيما بعد بالشروط العمرية،

وألزم النصارى في العصور التالية بلبس العمائم الزرق،

واليهود بلبس العمائم الصفر أو الحمر،

 تفريقاً لهم عن المسلمين الذين كانوا يلبسون العمائم السود أو البيض.

 وتفاوت الخلفاء فيما بعد في التشدد في الغيار أو التسامح فيه.

 ونعرف ممن تشددوا في العصر العباسي الخليفة هارون الرشيد.

وقد لبس النصارى في العصر الفاطمي العمائم السود، وفي عهد الحاكم بأمر الله وعهد خلفه،

 ولبس أهل السامرة بفلسطين اللباس الأحمر،

 وفي العصر المملوكي، أمر السلطان ناصر قلاوون

 أن يلبس النصارى العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر والسامرة العمائم الحمر،

 فالتزموا بذلك في سائر بلاد مصر والشام،

 أما المناطق التي يكون فيها النصارى وحدهم، كما في منطقة الكرك والشوبك " في جنوب شرق فلسطين"،

 فانهم يُتركون على حالتهم يرتدون العمائم البيض.

ولا شك أن أهل الذمة كانوا ساخطين على هذا الإلزام، وكانوا متمسكين بلبس العمائم البيض،

 ولذلك فقد لجأ بعض النصارى إلى إعلان إسلامهم، بخاصة أولئك الذين كانوا يعملون في دواوين الدولة.


عمائم النساء:

العمامة في الأصل من لباس الرجال، ولا يجوز أن تلبسها المرأة، إذ ان في ذلك تشبُهاً بالرجال،

 وقد لعن الرسول ص المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.

 وقد ظهرت في العصر العباسي هذه العمائم، وفي البداية، كانت بعض المتظرفات يلبسن العمامة تظرفاً،

 ثم صارت للنساء عمائم خاصة بهن.

وهناك خبر عن عمائم النساء في أنطاكية، فقد شاهد محيي الدين سنة 641 هجرية النساء يتعممن كالرجال،

 وعمائمهن تختلف في الكبر حسب عدد الأولاد،

 إذ تبدأ بعمامة طولها ستة أذرع عند ولادتها الأولى، فإذا أنجبت مرة أخرى زادت عمامتها ستة أذرع أخرى، وهكذا.

وفي العصور المتأخرة بالغت النساء في تكبير عمائمهن،

 واتخذت البدويات خاصة عمامة الرأس زياً ما زال حتى الآن في بعض المناطق العربية.

 ويذكر المقريزي أن النساء اتخذن الشنابر لفة للرأس، وهي مكوّنة من شريط الحيري الأسود، أو الأحمر القاتم،

 عرضه شبران وطوله نحو سبعة أذرع،

 تلفه النساء على رؤوسهن فوق العصابة، بحيث يتدلى أحد طرفيه من مقدم الرأس والثاني من مؤخّره.

أما عمائم النساء في مصر فهي لا تختلف عن عمائم الرجال.

 فهي تتكون من طاقية وطربوش ثم منديل مربع يسمى "فارودية"، من الموصلي، والموشى أو المطبوع،

 أو من الكريب يلف حولهما بقوة، ويسمى هذا " ربطة"،

 وكانت هذه المناديل تستعمل أحيانا لربط عمائم النساء، التي تكون مرتفعة مستوية بخلاف عمائم الرجال،

وهناك نوع من التيجان يسمى "قرصاً"، وبعض الحلي الأخرى توضع على غطاء الرأس.

وما زالت النساء في بعض مناطق العراق يلبسن العمامة، ولبسهن لها هو امتداد لتراث قديم،

 ففي العراق في منطقة البطائح (الأهوار) تلبس المرأة عمامة سوداء كبيرة نسبياً،

 تتكون من قماش قطني أو صوفي خفيف يبلغ سبعة أذرع وتسمى العصابة في بعض المناطق.

 وفي شمال العراق تلبس النساء عمائم من قماش ملون ومزين بقطع الذهب.

 أما المرأة اليزيدية في شمالي العراق فتعمم بقطعة قماش أحمر أو اسود، فإذا تزوجت لبست العمامة البيضاء."

http://www.al-amama.com/index.php?option=com_content&task=view&id=625