الجمعة، 11 مايو، 2012

الإدارة على الطريقة اليابانية

يزيد الطويل 2 فبراير 2012

الإدارة على الطريقة اليابانية - يزيد الطويل


الإدارة على الطريقة اليابانية

في احد مراحل اهتمامي بأدوات الإدارة، بدأت اقراء عن طرق واساليب الادارة لدى الشعوب.
 فحسب علمي انها تختلف لدى الاسيويين منها الى الاوربيين او حتى انتقالا لما يسمى بالادارة الامريكية والتي يرجحها الكثيرون ويعملون بها.
 أثناء انتقالي بين هذة وتلك شدتني نظرية يابانية تسمى نظرية كايزن (改善) وكذلك نظرية Z
وهي مافتح الباب لي لاقرأ واسترسل في الادارة اليابانية بشكل عام
من ناحية التعامل مع الموظفين والولاء وطريقة الترقيات.

نظرية كايزن تتألف من كلمتين يابانيتين (كاي) وتعني التغيير اما (زن) فتعني الافضل او الاحسن، ويعتبر معناها العام المترجم (Continual Improvement) اي التحسين المستمر.
هذة النظرية إبتكرها “تاييشي أوهونو” لقيادة جميع المؤسسات في اليابان وايضا لتطبيقها في كل نواحي الحياة وهذا هو سبب تطور اليابان واستشفائها سريعا بعد الحرب العالمية التي دمرت كل البنى التحتيه هناك.
 تعتمد هذة النظرية على ان هناك طريقة افضل من الطرق الاعتيادة التي دائما ما نطبقها في حياتنا العملية، ولذلك يجب ان نبحث عن تلك الطرق لنصل لافضل مستوى من النتائج وباسرع وقت.

اما نظرية Z اليابانية فتعتبر من اقوى النظريات الادارية التي قام بايجادها الياباني “وليم أوشي” والتي بناء على تطبيقها تفوقت الشركات اليابانية على الامريكية انتاجا،
 حيث ان فكرة Z تنبع من طريقة الاسرة اليابانية المتكاتفه والمتلاحمة والتي يمثل فيها الاب القائد لتلك العائلة ويمثل الافراد الطاعة والولاء لذلك الأب.
 انتقلت هذة الطريقة الى التنظيم المؤسساتي في اليابان حيث ان المدير هو من يمثل اب الاسرة الوظيفية والموظفين هم افراد فيها.
 ادت هذة النظرية الى زيادة نسبة الطاعة و الولاء للمدراء من قبل العاملين وبالتالي انعكاسها ايجابيا على الشركات حيث ان الموظف الياباني تزداد انتاجيته ولاء وحبا في المكان الذي يعمل به.

الغريب في الأمر ان الموظف الياباني يعطى ضمان للوظيفة التي يعمل بها مدى الحياة مهما كانت الظروف التي تمر بها الشركات، اي لن تتخلى عنه الشركة مهما كانت الظروف الاقتصادية والسياسية، ولهذا يشعر بالامان والارتياح وتزداد الانتاجية.
 هذا الامر غالبا مايكون متاحا للرجال اكثر منه لدى النساء، والسبب ان المرأة في البيئة اليابانية هي من تعتني بالاطفال والعائلة وتوكل الاعمال الشاقة للرجال.

في الادارات الامريكية، يتم اتخاذ القرارات في المستويات العليا من الهرم الوظيفي ويطبق على الجميع بدء من اعلى الهرم الى اسفله دون ان يكون هناك مشاركة في اتخاذ القرار من الموظفين في المستويات الدنيا.
 اما الطريقة اليابانية فتعتمد كليا على محاولة تقليل مستويات الادارة الى حدها الادنى والا تكون ذات صفة رسمية، حيث يتم اتخاذ القرارات بالاجماع وبصورة جماعية لايتخلف فيها الفرد عن مشاركة حق من حقوقه، ولهذا نجد ان اغلب القرارت المتخذة تطبق بشكل ايجابي وكامل لان الجميع مقتنع بها.
 اما العقاب في حال وجود تقصير فلا يعتمد على الجماعية في الادارة اليابانية وانما يعتمد على الفردية حيث ان الفرد المخطئ هو من يستحق العقاب فقط.

بالنسبة لتطوير الموظف ليس هناك وقت محدد لانتهاء التعلم والتدريب، فبغض النظر عن عمر الموظف فانه يجب ان يذهب لدورات تدريبية تعليمية بشكل مكثف ومنتظم مدفوعة التكاليف من جهة العمل ليكون مطلعا على اخر الامور وقابلا لعكسها ايجابيا على بيئة العمل والتي بالطبع ستتطور ايجابا بسبب العلم المنقول اليها.

يتم تقييم الموظف الياباني مرتين سنويا، ليس بناء على معايير العلاقات الشخصية، بل بناء على الاداء العام والانجاز مقارنه بمن هم في خبرة ذلك الموظف حتى يتم اعطاء كل موظف حقة الطبيعي في التقييم مما يضمن استمراريته دون وجود ازعاجات او تنغيص وظيفي.
 اما الترقيات فغالبا ماتأخذ في الادارة اليابانية وقتا اطول بسبب ان مدة إشغال الوظيفة هو اطول من طرق الادارات الاخرى.
 تعتمد الترقية في الادارة اليابانية على الاقدمية في العمل، ولهذا لايفكر الموظفين بالانتقال الى اماكن اخرى للعمل لان سنوات الاقدمية ستقل، حيث ان سنوات الخبره والشهادات الجامعية ليس لها معيار اثناء الترقيات.
 اما بالنسبة للرواتب، فتتم مضاعفة الرواتب كل 15 سنه للموظف الياباني، ويمنح ثلثي راتبه اذا رغب الموظف في التقاعد حيث ان سن التقاعد هو الخامسة والخمسين.

تعتبر التضحية لدى العامل الياباني عامل مهم في نجاح الشركات ولا اتوقع ان احدا في العالم يمكن ان يصل الى مستوياتهم في التضحية.
 عندما تعرضت شركة السيارات مازدا للخسارة عام 1970 تنازل كل الموظفين والمدراء عن 50% من رواتبهم وعلاواتهم لتحسين وضع الشركة ولإنقاذ مايمكن انقاذة من مالهم الخاص،
 ومثال اخر على ذلك الولاء عندما خسرت شركة الطيران برانيف عام 1980 قام الموظفون والمدراء اليابانيين بالتنازل عن 90% من رواتبهم لانقاذ الشركة من الافلاس.
 هذا الولاء هو ماينقصنا عند تعاملنا مع الشركات فنحن دائما مانبحث عن الافضل كمصلحة شخصية ولكن اليابانيون يبحثون عن ماهو افضل لهم كمجتمع متكاتف.

اتمنى ان تكون هذة التجارب قدوة لنا لتجربتها، فنأخذ منها مايمكّننا من النجاح لنرتقي بعقولنا وبمركزنا بين الدول المتقدمة.

http://www.yzd.cc/2012/02/02/japanese-management/#more-1667