الجمعة، 12 أغسطس، 2011

كارلوس سليم .. صائد الفرص


الخميس, 11 أغسطس 2011 الساعة 11:28
وائل بدران

كارلوس سليم .. صائد الفرص









كارلوس سليم الحلو.. رجل أعمال مكسيكي، يمتلك مجموعة شركات تعمل في مجالات شتى، مثل التجزئة والبنوك والتأمين والتكنولوجيا وتصنيع قطع غيار السيارات، وهو أثرى أثريا المكسيك وأمريكا اللاتينية، كما أنه تصدر لائحة أثرى أثرياء العالم في مجلة «فوربس» خلال العامين 2010 و2011 على التوالي، مطيحاً ببل غيتس من الصدارة.



لقب كارلوس بـ«الملك ميداس»، وهو في الميثولوجيا الإغريقية، ملك كانت له القدرة على تحويل أي شيء يلمسه إلى ذهب.

ولد في الثامن والعشرين من يناير العام 1940 في مدينة مكسيكو، كان والده يوسف سليم حداد ووالدته ليندا الحلو من أصول لبنانية، وكان ترتيب كارلوس الخامس بين ستة أبناء، ودرس الهندسة في جامعة المكسيك الوطنية.

ومن بين أسباب النجاح المالي الذي حققه سليم إيجاد شركات مقيمة بأقل من قيمتها الفعلية وتحويلها إلى الربحية.
استحوذ على شركة «تيليفونوس دي مكسيكو» (تيلميكس) أثناء فترة خصخصة شركات تابعة للحكومة المكسيكية في تسعينات القرن الماضي، وتم انتقاده بسبب زيادة تكاليف المكالمات الهاتفية بعد شراء الشركة، لكنه استمر في القيام بذلك من أجل تحسين خدمات الهواتف في المكسيك، مع تقديم مكالمات محلية وأخرى من مسافات بعيدة وخدمات الهاتف المتحرك والإنترنت ودليل الهاتف. 

وحول أسلوب الإدارة، يقول كارلوس إن «القضية ليست وضع إدارة جديدة بشكل كامل، وإنما تتمثل في توحيد الأمور بقدر المستطاع، وخفض الطبقات الإدارية بأقصى قدر ممكن، بحيث يكون التنفيذيون قريبين عن كثب من العمليات، مشيراً إلى أنه لا يؤمن بالبنية التحتية الكبيرة للشركات. 

يشار إلى كارلوس بأنه وارين بافيت أمريكا اللاتينية، لكنه يعتقد أنه مشغل للشركات، وليس مستثمراً فقط مثل بافيت. 
وعلى الرغم من اعترافه بأن لديه مهارات ضئيلة في استخدام الكمبيوتر، إلا أنه يعتقد أن شبكة الإنترنت والتكنولوجيا تمثلان ميدان النمو الرئيس في مجموعة شركاته. 

ويمتلك أكبر شركة لتزويد خدمات الإنترنت في المكسيك، وكانت لديه واحدة من أكبر الشركات في الولايات المتحدة عندما استحوذ على شركة بورديجي، ويمتلك شركة لتجزئة الكمبيوتر «كومب يو إس إيه»، يتبع لها أكثر من 200 متجر تجزئة في أنحاء الولايات المتحدة وبورتو ريكو. 

ويرى أن التكنولوجيا ستحول حياة الناس والمجتمع في أنحاء العالم، ومن ثم، فإن مهمته الأساسية هي فهم ما يدور من حوله ومحاولة البحث عما يراه مناسباً.

عالم الأعمال

هاجر جده من جبل لبنان، ووصل إلى ميناء «تنبيكو» المكسيكي في العام 1902 برفقة أبنائه الثلاثة، ثم انتقلوا العام 1911 إلى مدينة مكسيكو، حيث أسسوا متجراً لبيع المواد المنزلية، أطلق عليه اسم نجمة الشرق.

وفي هذا المتجر تلقى كارلوس، الذي كان مولعاً بالتجارة منذ نعومة أظافره، دروسه الأولى في عالم الأعمال، وينقل كارلوس عن أبيه الذي توفي العام 1952، أن جده كان يشتري أراضي وشققاً في مدينة مكسيكو في خضم الثورة، التي بدأت في العقد الثاني من القرن العشرين، وأخذ الجميع يحذرونه من الظروف، إلا أنه كان يجيبهم «على العكس، إنها أفضل ظروف للشراء، فالأسعار منخفضة والأراضي والشقق باقية في المكسيك لن تغادرها.

وبعد أن تخرج كارلوس سليم مهندساً، وفي منتصف السبعينات من القرن الماضي أسس شركتين، واحدة للبناء وأخرى في مجال البورصة، وبدأ في تطبيق نصيحة جده في المكسيك كثير من الباعة وقليل من المشترين، ومن ثم، أصبح كارلوس خبيراً في صيد هذه الفرص، واشترى في البداية معملاً لإنتاج علب السجائر، وبعد سنتين امتلك أول شركة للتبغ في المكسيك، في الثمانينات، صار على رأس أكبر شركة تأمين ونائب رئيس البورصة.

وأظهر براعة فائقة في الاستحواذ على العقارات المقيمة بأقل مما تستحقه، ودفعه ذلك إلى تأسيس شركة العقارات غروبو كارسو، التي ضمت عدداً من الشركات وبنكاً، إلى جانب مكتب وساطة للبورصة، وعرفت باسم إنبورصا، وأصبحت مقراً لكثير من المبادلات التجارية.

وفي العام 1981 اشترى سليم شركة سيغتام المتخصصة في توزيع السجائر التي لديها خصم لماركة مارلبورو في المكسيك، واستفاد من ذلك، نظراً لأن موزعي السجائر يجمعون الضرائب للحكومة، لكن بمقدورهم أن يستفيدوا منها لمدة شهر من دون دفع فائدة قبل تسديدها في خزانة الدولة. 

ومنحه ذلك سيولة نقدية جارية، سمحت له بالاستفادة من الأزمة الاقتصادية التي أصابت المكسيك في السنة التالية، ومكنه ذلك من الاستحواذ على أصول ثمينة مثل متجر سانبورن، الذي يعتبر من أكبر المخازن المتخصصة في بيع السلع الرخيصة، إلى جانب عدد من المطاعم، وشركة تأمين، وشركة إنتاج نحاس، وأكبر مصنع لأحواض الحمامات والمرافق. 

وعلى الرغم من ذلك، كانت نقطة التحول الأكبر في أعمال كارلوس عند استحواذه على شركة «تيلميكس» للاتصالات في العام 1990، خلال موجة الخصخصة.

وبعد أن ظفر كارلوس، على رأس اتحاد يضم شركة «بيل» الأمريكية و«فرانس كابل»، بمناقصة الاستحواذ على «تيلميكس»، أثارت الصفقة حينها فضيحة كبرى، بالنظر إلى شروط التسديد المرنة التي سمحت له بدفع جزء من الشركة من خلال تشغيلها، وأيضاً بسبب السعر الضئيل الذي بلغ 1.76 مليار دولار، فيما قدرت قيمة مملكات الشركة في السوق بـ20 ملياراً.

وقيل في حينها إن كارلوس لم يكن سوى واجهة وهمية للرئيس المكسيكي، إلا أنه عرف في ما بعد أن عرض سليم كان أكبر العروض المقدمة.

وتسيطر «تيلميكس» في الوقت الراهن على 90 بالمئة من خطوط الهاتف الثابت في المكسيك، فيما اعتبر احتكاراً فشل كثير من الشركات الأمريكية في تغيير مساره.

وضم إلى مجموعته شركة أمريكا موبيل، والتي تعتبر أكبر مشغل للهاتف المتحرك في أمريكا اللاتينية، وعلى الرغم من ذلك، تعتبر تيلميكس تاج إمبراطوريته الاقتصادية، حيث يعمل فيها أكثر من 250 ألف موظف، وتمثل نحو 40 بالمئة من رأسمال بورصة مكسيكو.

خلال السنوات الأخيرة، بات كارلوس يبحث عن الفرص في الولايات المتحدة التي ألف صيدها، لاسيما في قطاع المواصلات، حيث أصبح أكبر مالك لأسهم شركة «إم سي آي»، وفي قطاعات أخرى، وأسس شركة مخصصة للجمهور اللاتيني مع بيل غيتس.

الحياة السياسية

وعلى الرغم من أن كارلوس ينظر إليه على أنه الملاذ الأخير الذي يتم اللجوء إليه كدائن للمكسيك، فهو يتدخل لإنقاذ كبريات الشركات المتعثرة، إلا أنه ابتعد عن الخوض في دروب السياسة، مفضلاً تكريس جل وقته للاقتصاد.

لعب دوراً في إعادة هيكلة محطة تلفيزا التلفزيونية، التي تحتكر البث في المكسيك، وأنقذها من أزمتها المالية، وأصبح مالكاً لحصة كبير من أسهمها، واشترى ديون محطة «أزتيكا»، التي تعتبر ثاني أكبر مؤسسة بث مكسيكية، وعلى الرغم من ذلك، لم يشجعه امتلاكه لوسائل إعلام على استخدامها في الترويج لنفسه سياسياً. 

نجم فوربس

أنهى كارلوس احتكار الأمريكيين للمرتبة الأولى في تصنيف مجلة «فوربس» لمدة 16 عاماً، ونجح في الفوز بالتصنيف خلال العامين 2010 و2011 على التوالي.

بدأت حكايته مع «فوربس» في 2003، عندما احتل المرتبة المرتبة الـ35، وبثروة بلغت نحو 7.4 مليار دولار، وقفز في 2004 إلى المرتبة الـ17 بعد أن ارتفعت ثروته إلى 13.9 مليار، ثم صعد إلى المرتبة الرابعة في 2005 بثروة بلغت 23.8 مليار دولار، وفي 2006، زادت ثروته 6.2 مليار دولار، ليصبح أغنى ثالث رجل في العالم في القائمة، بثروة قدرها 30 مليار دولار، وحافظ على ترتيبه خلال العامين التاليين، ليقفز إلى بعد الصدارة.

وإن أنهت ثروته العام الماضي بزيادة أكثر من 38 بالمئة، وتعني الزيادة في ثروته، وهي 20 ملياراً و500 مليون دولار، إلا أنه كان يربح في العام الماضي ملياراً و708 ملايين دولار بالشهر، أو أكثر من 39 ألف دولار في كل دقيقة.

يرفض كارلوس الهيمنة الأمريكية، حيث يتجنب التحدث باللغة الإنجليزية في المناسبات العامة، على الرغم من أنه يتقنها، يكره مقلدي الأمريكيين. 

حياته الأسرية

عندما كان عمره 24 عاماً التقى زوجته سمية دوميط الجميل، التي كانت تعيش بالقرب من بيت العائلة، ووالدتها كانت صديقة لوالدته، وتزوجا العام 1966. وتوفيت الزوجة في 1999 بسبب مشاكل في الكلى، بعد أن منحته 6 أبناء، معظمهم يعملون معه في إمبراطوريته الاقتصادية.

ويقول إن زوجته هي التي علمته معظم ما يعرفه عن فنون النحت والرسم، حيث كانت حساسة للفن بشكل كبير.

ولعه بالفنون

يعتبر كارلوس أهم جامع أعمال فنية في أمريكا اللاتينية، ولديه مجموعة من الأعمال الفنية معروضة في متحف في مكسيكو، ولديه ثاني أكبر مجموعة من تماثيل النحات الفرنسي رودان، بعد متحف رودان الباريسي، ويرأس «مؤسسة وسط مكسيكو التاريخي»، وهو شريك أساسي في عملية إعادة تنظيمه وترميمه.

ويقول كارلوس: لم تكن عائلتي فنية، لكنني كنت دائماً محاطاً بالأشياء الجميلة، والمكسيك دولة ذات تاريخ طويل في الفن والثقافة، ستجد هذا الجو في الكنائس والقصور، منذ ما قبل أيام الإسبان وحتى الحقبة الكولونيالية، لقد درست الهندسة في الجامعة الوطنية، وهناك كان الفن في كل مكان.