الثلاثاء، 14 مارس، 2017

لا تستثمر في عقارات مدينة أحادية الاقتصاد


لا تستثمر في عقارات مدينة أحادية الاقتصاد

مشعل عبدالرحمن الملحم 12 مارس، 2017


بمجرد أن كسدت تجارة الفحم، 

تحولت ولاية فرجينيا الغربية معقل مناجم الفحم الأميركية إلى ولاية معزولة،

لا يسكنها إلا المتقاعدون والطلبة،

وهبطت أسعار عقاراتها إلى مستويات متدنية جداً.

وعندما انهارت أسعار النفط في عام 2015،

أصيبت عقارات مدينة أبردين الأسكتلندية في مقتل..

فبعد أن كانت تستغلها كبرى شركات النفط العالمية كمركز إداري لها،

قامت تلك الشركات بتسريح المئات من الموظفين،

مما أثر على سوق العقارات السكنية والإدارية،

وتصدرت أبردين قائمة أكثر المدن البريطانية خسارة لأسعار عقاراتها.

عندما أُعلن عن الانضمام الجزئي لبلغاريا إلى منظمة الاتحاد الأوروبي، 

ارتفعت أسعار العقارات فيها بشكل جنوني،

ولكنها ما لبثت أن عادت خلال سنتين فقط إلى أسعار ما قبل ذلك الإعلان،

بعد أن انكشف ضعف التطور الاقتصادي فيها..

وعندما أُعلن عن استفتاء الشعب الأسكتلندي على الانفصال عن بريطانيا، 

تعثرت عجلة الاستثمارات العقارية فيها.

كما شهدت نيفادا الأميركية ظاهرة غريبة في مطلع العام المنصرم،

إذ إن المدن كانت تظهر وتختفي في فترة قصيرة،

مخلفة وراءها آثار تلك المدينة فقط

كشاهد على تلك الفترة التي شهدت تسابقاً كبيراً للبحث عن مصادر الذهب،

وبمجرد أن يُكتشف الذهب في منطقة ما،

حتى تظهر الحياة المدنية فيها، في الكنائس والمدارس والأسواق والمنازل،

وبمجرد نضوبه

تختفي تلك القرى أو يختفي سكانها على الأقل.

التجارب والتاريخ والعلم تثبت 

أن الاستثمار العقاري في مدينة أحادية الاقتصاد

أو في مدينة تعتمد إيراداتها على موارد طبيعية ناضبة

قد يعرض الاستثمار إلى خطر التهاوي

في حالة هبوط أسعار هذا المورد الطبيعي أو نضوبه أو أي سبب آخر.

عندما هزت العالم الأزمة الاقتصادية في عام 2008

أصبح سعر المنزل في ديترويت الأميركية دولاراً واحداً،

ولم تجد من يدفعه لشراء تلك المنازل المهجورة والمحمّلة بالديون.

وفي دبي،

فر الناس تاركين سياراتهم في المطار غير نادمين،

تاركين المئات من الشقق مهجورة.

ينبهر بعض المستثمرين بجمال المدينة وتقدمها، 

ولكن يهمل تشخيص اقتصادها، 

فيقع في المحظور. 

يجب على المستثمر قراءة التفاصيل الاقتصادية في الدولة التي يرغب بالاستثمار فيها،

فذلك مدخله للاستثمار الصحيح..

 فقد المستثمرون ثلاثة أضعاف أموالهم

 بسبب تزعزع سعر الجنيه المصري الناتج عن تدهور الاقتصاد..

اليونان من جهتها تحولت إلى دولة بائسة حزينة،

وفقد المستثمرون فيها أموالهم،

وتنضم في هذه القاطرة الطويلة دول أخرى متعثرة اقتصادياً،

منها على سبيل المثال الأرجنتين وقبرص وغيرهما.

الخاتمة:

لا تستثمر في مدينة أو دولة لا تتمتع بتنوع اقتصادي إيجابي،

يكفل لها التماسك في حالة إصابة أي من قطاعاتها الاقتصادية بهزة ما.

المهندس مشعل عبدالرحمن الملحم

http://alqabas.com/368877/