الجمعة، 21 أكتوبر، 2016

نظام ملكية الأراضي في العهد العثماني


وثائق الارشيف العثمانى للاوقاف الاهليه

30 مارس · 2016
نظام ملكية الأراضي في العهد العثماني

اعتمد نظام ملكية الأراضي في العهد العثماني على الأسس الإسلامية 

التي تقتضي دفع الخراج عن الأراضي من أصحابها الأصليين. 

وقد قسمت الأراضي إلى قسمين هما:

1. أراضي ملكية فردية

2. أراضي ملكية عامة للدولة

طبق العثمانيون نظام الالتزام الذي يخول الدولة الحصول على مقدار ثابت ومحدد من المال لصالح خزينتها. 

وبموجب نظام الالتزام هذا، كانت ملكية الأراضي تقوم على ركائز أساسية هي:

الدولة- الإقطاعيون – المدنيون- العسكريون- الفلاحون، 

فالدولة اعتبرت نفسها المالك الحقيقي للأرض ولها الحق في جمع الضرائب والرسوم والأعشار.

أما الإقطاعيون فكانت حيازتهم للأرض تتفاوت حسب مناصبهم العسكرية والإدارية، 

وقد قسمت هذه الحيازات (الإقطاعيات) إلى ثلاثة أنواع:

1-الثيمار: 

هو نظام إقطاعي لملكية الأرض أدخله العثمانيون 

ليحل محل الإقطاع العسكري، الذي كان سائدا في بلاد الشام منذ أيام السلاجقة.

2-الزعامت: 

هي مساحة من الأرض يتسلمها ما يسمى بالزعيم من الدولة، وغالبا ما يكون من قادة الجيش 

ويتراوح ايرادها مابين 20,000 – 100,000 أقجة، 

والأقجة هي أول عملة عثمانية من الفضة، وقد سكت في عهد السلطان أور خان 726-761هـ.

3- الخاص: 

هي الأراضي الممنوحة من السلطان، 

وتتميز عن الثيمار والزعامت بعدم خضوعها لتفتيش الدفتردار المكلف بمراقبة الاقطاعات، 

كما أنها ذات مساحات كبيرة.

حيث تزيد ايرادات مساحة القطعة منها عن 100,000 أقجة.

وكان كل إقطاعي منها يختلف عن الآخر حسب إيراده السنوي؛ 

فالثيمار والذي يعرف صاحبه بالثيمارجي يمنح إلى السباهية 

وكان دخله السنوي لا يزيد عن 20 ألف أقجة وهي من أكثر الإقطاعيات شيوعًا.

أما الزعامت التي يتسلمها زعيم ويتراوح إيرادها مابين 20,000-100,000 أقجة، 

وكان يمنح في الغالب إلى قادة الجيش.

وكانت الثيمار والزعامة وراثية إلى حد ما، 

ويلاحظ في بعض الأحيان أن الزعامة الواحدة كانت تتكون من أراضي تقع في عدة ألوية، 

وليست من الضرورة أن تقتصر الزعامة أو الثيمار على منطقة واحدة أو لواء واحد.

أنواع الأراضي في العهد العثماني:




أصدرت الدولة العثمانية قانونا للأراضي عام 1858، 

ثم تبع ذلك إصدار العديد من القوانين اللاحقة 

فأصدرت لائحة تعليمات بحق سندات الطابو عام 1859م 

ثم نظام الطابو في نفس العام 

ثم إعلان قانون الطابو عام 1861، 

وملحق نظام الطابو عام 1867، 

ونظام تملك الأجانب عام 1869، 

وبموجب هذا القانون.

قسمت أراضي الدولة العثمانية إلى خمسة أقسام:

أولا: الأراضي المملوكة:

وهي الأراضي المملوكة ملكية خاصة 

والتي يتصرف بها صاحبها كيف شاء، 

ويجوز له بيعها أو رهنها، كما أنه يورثها لورثته الشرعيين، 

فلا تعود إلى بيت المال بعد وفاته، إلا إذا لم يوجد أحد من ورثته.

ثانيا: الأراضي الأميرية

وهي الأراضي التي تعود ملكيتها لبيت المال، 

وتشمل: 

الأراضي الزراعية والمحاطب والمراعي والغابات، وما شابه ذلك من ذات النفع، 

وكان يتصرف بها بإذن وتفويض من أصحاب الزعامة والثيمار، 

وأحيانا كان يستفاد من تلك الأراضي بإذن وتفويض من المحصلين والملتزمين، 

إلا أن هذا الحق ألغى وأصبح التصرف بها بإذن من مأمور الدولة، 

أي أن الدولة أصبحت الجهة الوحيدة المخولة بتحديد التصرف بهذه الأراضي

 فتبيع منها ما تريد بموجب سند طابو.

وبين قانون الأراضي كيفية التصرف بالأراضي الأميرية؛ 

فقد منع إحالة جميع أراضي قرية أو قصبة إلى هيئة جماعية أو إلى شخص أو شخصين، 

بل تحال الأراضي لكل شخص من الأهالي بمفرده، 

وتعطى سندات طابو لكل شخص 

مبينة فيها كيفية التصرف بالأرض، 

ويحق للمتصرف بالأرض الأميرية أن يزرع بها ما يراه مناسبا في مجال الاستثمار الزراعي، 

ويمنع من زراعتها كرومًا أو أشجارًا مثمرة، 

كما لا يحق له وهبها للوقف دون إذن من الدولة،
 
ووضع قانون الأراضي نصوصًا 

تضمن عدم إهمال الأراضي الأميرية من المتصرف بها 

وذلك بإبطال حقه في التصرف بها في حالة عدم تسديد الضرائب والرسوم عنها،
 
وعدم زراعتها وفلاحتها لمدة ثلاث سنوات متتالية.

ثالثا: الأراضي الموقوفة:

كانت معظم أراضي الأوقاف في العهد العثماني 

(خلال القرن السادس عشر الميلادي، وذلك خلال حكم السلطان سليمان القانوني) 

تتكون بداية من الأراضي الأميرية التي حددها السلطان سليمان ومن تبعه من سلاطين،

بالإضافة إلى الأراضي التي خصصها بعض الأغنياء 

أو الأراضي التي أوقفها بعض الفلاحين (وخاصة بعد صدور التنظيمات)؛ 

للتهرب من دفع الضرائب والرسوم.

رابعا: الأراضي المتروكة:

وهي الأراضي التي ترك حق الانتفاع بها لعامة الناس 

أو لأهالي قرية أو مجموعة قرى وقصبات تكون مشتركة فيها، 

وقسمت الأراضي المتروكة وفق قانون الأراضي العثماني إلى قسمين:

1-الأراضي المتروكة لعامة الناس كالطرق والأسواق العامة والساحات 

والمسطحات المائية من بحار وبحيرات وأنهار وعيون ومجاري سيول أودية، 

وغير ذلك مما ترك لاستخدامات الناس.

2-الأراضي التي تركت لأهالي قرية أو قصبة 

أو التي تركت لأهالي عدة قرى وقصبات، 

كالمراعي والبيادر والمحتطبات.

وبين قانون الأراضي كيفية استخدام الأراضي المتروكة؛ 

إذ لا يحق لأي شخص أن يحدث أبنية أو يغرس أشجارًا في الأماكن العامة المتروكة لعامة الناس، 

وذلك لأن التصرف في هذه الأماكن يعتبر تصرفا في ملك الغير.

خامساً الأراضي الموات:

وهي الأراضي الخالية والبعيدة عن العمران وليست بتصرف أحد، 

التي لم تترك ولم تخصص لأهالي القرى والقصبات، 

كما أنها لم تكن بتصرف أحد بالطابو 

كالجبال، 

وتبعد الأراضي الموات عن أقصى العمران مسافة ميل ونصف الميل، 

أو نصف ساعة سيرا على الأقدام.

وسمح قانون الأراضي العثماني للناس بإحياء هذه الأراضي، شريطة موافقة الحكومة، 

على أن يكون إحياؤها في مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، 

وإذا لم يستصلحها خلال هذه المدة تؤخذ منه وتعطي لشخص آخر، 

أما إذا أحيا رجل أرضًا مواتًا بإذن الحكومة فعليه دفع بدل الطابو.

القوانين المتعلقة بالأراضي الصادرة عن الحكومة العثمانية

قانون الأراضي العثمانية الصادر عام 1858

هدفت الدولة العثمانية من خلال إصدارها لقانون الأراضي عام 1858، 

إلى إحكام سيطرتها على الأرض، وتأكيد حقها فيها في وجه القوى المحلية وبقايا الإقطاع، 

وجعل التصرف بالأراضي من خلال قوانين محددة تضعها الدولة؛ 

فقامت بتقسيم الأراضي من خلال قوانين محددة تضعها الدولة لعدة أقسام كما وضح سابقًا، 

وجعلت لكل قسم أحكام وقوانين. 

وحتى تكتمل سيطرة الدولة على الأرض؛ 

أصدرت العديد من القوانين اللاحقة لقانون الأراضي تعدُّ مكملة له؛ 

فأصدرت عام 1859 لائحة تعليمات بحق سندات الطابو وقانون الطابو 1861 وملحقاته عام 1867.

وقد جعل هذا القانون التصرف في الأراضي واستغلالها يتحدد من خلال العرض السائد بين السكان، 

وفي بعض الأحيان كان حق التصرف يثبت بأوراق تدعى حججًا شرعية، تكون مصدقة من القضاء، 

وليس لها أي قيمة، فإذا ما ضاعت 

كان وضع اليد على الأرض والتصرف بها هو الذي يحدد ملكيتها. 

وفي حال حدوث خلاف أو نزاع بين الفلاحين على الأرض 

تكون الشهادات الشفوية لأهل القرية هي التي تحدد الملكية،
 
الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات ونزاعات مستمرة بين الفلاحين.

وعليه، فإن هذا القانون لم يحقق الأهداف المتوخاه منه، 

والتي تمثلت في: 

إحكام سيطرة الدولة على الأراضي، والعمل على تسجيل الأراضي بأسماء المتصرفين بها 

إذا تهرب الفلاحون من تسجيل أراضيهم تخوفاً من الضرائب والجندية؛ 

فأدى هذا القانون إلى تركيز مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية بأيدي فئات قليلة من كبار الملاكين.

قانون الطابو1861

انتشرت ظاهرة طبقة الملاك الكبار 

بعد أن بات الفلاحون يتهربون من تسجيل الأراضي باسمهم، 

وكانت بعض العائلات تسيطر على مساحات شاسعة في المدن والقرى، 

ومع صدور قانون الأراضي وما تبعه من قوانين تتعلق بتسجيل الأراضي؛ 

ظهرت عائلات جديدة 

استغلت فرصة هروب الفلاحين من تسجيل أراضيهم؛ 

فحصلت على مساحات واسعة من الأراضي.

وأرادت الدولة العثمانية تثبيت سلطانها على الأراضي 

وتقليص هيمنة الملاك الكبار والعشائر في السيطرة على الأراضي، 

لكنها في واقع الأمر فشلت في ذلك؛ 

ما أدى إلى زيادة ونمو فئة الملاكين الكبار 

حيث أدخلت تعديلات على قوانين الأراضي عام 1913 

أتاحت بموجبها ضمن ظروف معينة 

تملك تلك الأراضي الأميرية، 

وتمكين الشركات من شراء الأراضي، 

ونتيجة لهذه التعديلات أصبح بالإمكان 

تسجيل أراض أميرية زراعية لمدة عشر سنوات متتالية 

وأراضي أوقاف زرعت لمدة 36 سنة، 

فاستغل كبار الملاك هذه القوانين 

وأخذوا يحوزون على مساحات واسعة من الأراضي، 

وتتكدس بأيديهم سندات الملكية؛ 

فساهمت هذه القوانين في انتقال الأراضي من ملكية الدولة والوقف إلى الملكية الخاصة.

https://web.facebook.com/