الجمعة، 13 مايو 2016

أهمية التوصيف الدقيق للإنفاق الرأسمالي وتأثيره على الميزانية

أهمية التوصيف الدقيق للإنفاق الرأسمالي وتأثيره على الميزانية

لا تكاد تشرق شمس إلا وتطالعنا وسائل الإعلام بخبر عن اندماج بين كيانين أو أكثر من الكيانات الاقتصادية

يتولد عنه كيان جديد عملاق يهدف إلى تضخيم المنفعة الاقتصادية، وتعظيم الربحية

الذي أصبح الاتجاه السائد في الاقتصاد العالمي،

هنا تبرز أهمية تحديد المراكز المالية للوحدات المندمجة

بغرض الوصول إلى صافي المركز المالي بصورة دقيقة قدر الإمكان.

ولكي تكون الميزانية تعبيراً صادقاً عن المركز المالي الحقيقي في تاريخ معين

 لا بد من تفهم معاني العناصر التي تتكون منها،

وتحديد الأساليب التي يتم بها القياس حتى تعبر الأرقام عن القيم الحقيقية لكل عنصر،

ولما كان رأس المال يتأثر بنتيجة النشاط سلبا أو إيجاباً

وهو ما يعبر عنه بالتداخل بين العناصر التي تكون رأس المال،

وتلك التي تؤثر في تحديد صافي الأرباح

والرابطة القوية بين معادلة رأس المال و معادلة صافي الربح حيث:

صافي المركز المالي (رأس المال) = الأصول – الخصوم

= رأس المال +(الأرباح + (الأرباح –الخسائر)

صافي الأرباح = الإيرادات – المصروفات

ونظراً لخطورة الخلط بين العناصر التي تدخل في تكوين رأس المال

وتلك التي تدخل في تحديد نتيجة الاستغلال من ربح أو خسارة

فقد دعت الضرورة المحاسبية إلى إيجاد مجموعة من المبادئ العلمية يسترشد بها

لتحديد العناصر التي تتكون منها معادلتا رأس المال والربح، من جهة ومعالجة مشاكل القياس من جهة أخرى

وقد عرفت هذه المبادئ في الأدبيات المحاسبية باسم "الإيرادات والنفقات الرأسمالية والإيرادات والنفقات الإيرادية "

ولدراستها أهمية كبرى في تحديد المراكز المالية الحقيقية،

خصوصاً في حالات مثل الدمج والتصفية أو تغيير الشكل القانوني

مثلما يحدث في حالات تحويل شركات التضامن والشركات العائلية إلى شركات مساهمة على سبيل المثال.

وكذلك تتضح تلك الأهمية في تبيان نتائج الأعمال سواء بغرض توزيع الربح أو قياس الربح الضريبي أو الوعاء الزكوي

وما شابه ذلك من أحوال تدعو أو تستدعي تحديد رأس المال أو التغيرات التي تكون قد حدثت فيه.

وتتلخص النتائج المترتبة على الخلط بين النفقة والإيراد الرأسمالي والنفقة والإيراد الإيرادي

في التأثير على كل من المركز المالي وصافي الربح.

فمن ناحية المركز المالي

لا يمكن الوصول إلى الرقم الذي يعبر عن رأس المال الحقيقي ولا يتمكن المستثمرون من الوقوف على حقيقة أموالهم

وما قد يترتب على ذلك من قرارات خاطئة نتيجة القياس غير الصحيح لقيم المفردات التي يتكون منها رأس المال،

تلك القرارات التي يمتد تأثيرها بصورة ما إلى الاقتصاد القومي.

ومن ناحية الإيرادات

يترتب على الخلط بين ما هو إيرادي وما هو رأسمالي

أمور عديدة منها:

1- تضخيم الربح في حالة اعتبار المصروف الإيرادي نفقة رأسمالية

وينتج عن ذلك توزيع للربح، بينما هو في الواقع توزيع من رأس المال

بالإضافة إلى احتمال خضوع أرباح غير حقيقية للضرائب ويعتبر ذلك استنزافاً وهدراً لرأس المال.

2- تقليل الربح أو إخفاؤه

في حالة اعتبار النفقة الرأسمالية مصروف إيرادي و ما ينتج عن ذلك من هضم لحق المجتمع المتمثل في الضرائب

وكذلك احتمالات التلاعب في الأرباح المخفاة عن أصحاب الأموال.

3- إساءة توجيه قرار الاستثمار.

جرت عادة المحاسبين

على إطلاق مصطلح الأصولASSETS على عناصر الملكية ومصطلح النفقات expenditures على عناصر المصروفات

ويقصد بالأصول في علم المحاسبة كل حق أو منفعة ذات قيمة مالية

وتنقسم الأصول إلى أربع مجموعات حسب طبيعتها وهي :

الأصول الثابتة، الأصول المتداولة، الأصول المعنوية، الأصول الوهمية.

فالأصول الثابتة التي تتمثل في مفردات منها الأراضي والمباني والسيارات والأثاث والآلات

وهي تقتنى بغرض المساعدة على تيسير النشاط

ولا غنى عنها للمشروع طوال فترة حياته وليس القصد منها إعادة بيعها.

والقيم المالية التي تعبر عنها تلك المفردات تمثل جزءاً من رأس المال

وهي بهذا المعني

تعتبر نفقات رأسمالية capital expenditure ويتولد عنها إيراد يسهم في زيادة حقوق أصحاب المشروع

ويدخل ضمن مفهوم النفقة الرأسمالية،

وكذلك يدخل ضمن قيمة الأصل في الدفاتر كافة المبالغ التي تصرف عليه حتى يصبح شيئاً قابلاً للاستعمال المباشر

ومن أمثلة تلك المصروفات:

مصاريف الشحن والنقل والتأمين، مصاريف التركيب وتجارب بدء التشغيل وعمولات الوسطاء والسماسرة

ورسوم الدلالة والتسجيل وما إليها.

و تمثل المبالغ المدفوعة حتى يتم تجهيز الأصل للعمل

قيمة تاريخية سواء أكان ذلك التاريخ تاريخا واحدا أو تواريخ معتمدة ومتلاحقة،

وينتج عن عدم فهم طبيعة هذه النفقات التي تصرف على امتلاك هذه الأصول وأعدادها في حالة جاهزة للاستغلال،

مشاكل تختلف باختلاف نوع الخطأ أو الخلط،

ففي حالة تضخم النفقة الرأسمالية

بمبالغ لا تتعلق بالحيازة والامتلاك أو تحسن القدرة

تصبح القيمة الظاهرة للأصل في الميزانية غير حقيقية،

إضافة إلى إظهار الربح أو الخسارة إن وجدت بقيمة أيضاً غير حقيقية

وما ينبني على ذلك من قرارات خاطئة،

وفي حالة اعتبار بعض نفقات الحيازة أو الامتلاك مصروفات إيرادية

يترتب على ذلك تخفيض قيمة الأصل دفترياً عن قيمته الحقيقية

وكذلك تحميل حساب النتيجة بمصروف غير حقيقي

يؤدي إلى تخفيض الربح أو إظهار خسائر برقم أكبر من الحقيقية بشكل صوري أو معتمد.

ولا يخفى على المشتغلين في الحقل الاقتصادي

الآثار الخطيرة المترتبة

على الخلط بين عناصر الأصول (النفقات الرأسمالية ) وعناصر المصروفات (النفقات الإيرادية )

إن على المستوى الاقتصادي بصفة عامة أو على مستوى المشروع.

ولذا فمن أوجب واجبات المحاسب أو المراقب المالي

تصحيح الأوضاع الخاطئة بإجراء قيود التسوية كلما لزم الأمر،

ولا يكفي الإشارة فقط

إلى مثل هذه الحالات في التقارير حتى تتحقق فائدة المحاسبة في إطار كونها أداة للرقابة والتوجيه,

ولما كانت الأصول الثابتة كالسيارات والأراضي والمباني والأثاث الخ... تتميز بأنها ذات طبيعة ملموسة

فهناك من العناصر ما يتمشى معها من حيث الأهداف دون أن يشترك معها في نفس طبيعتها،

وهي ما يطلق عليه الأصول الاسمية أي التي ليس لها طبيعة مادية ملموسة كالأصول الثابتة التي سبق الإشارة إليها

ولكونها ذات علاقة وثيقة وأثر بالغ على عناصر المركز المالي وحسابات النتيجة،

لذا يجب الحذر عند معالجتها محاسبياً

نظراً لما تتميز به من خصائص،

منها عدم استمرارية المنافع التي تنتج عنها

وعدم تحقيق قيمتها في أي وقت وخاصة عند التصفية ومشاكل تقييمها عند الدمج

وهي تصنف في مجوعتين:

1) الأصول المعنوية intangible assets

وتمثل قيماً نقدية للمنافع أو المزايا التي يملكها المشروع القادم

ويسهم في تحقيقها واحد أو أكثر من عناصر ليست عينية

كالسمعة التجارية للمشروع وهو ما يطلق عليه الشهرة good will

وقد يخلق تلك الشهرة أو يسهم في وجودها

إما عناصر قد يُشترى بعضها

كحق الاختراع وحق الاحتكار والعلامات التجارية والصناعية وحق الامتياز والاسم التجاري والشارة التجارية

والأسرار الصناعية وما إليها،

أو عناصر ظهرت مع نمو المشروع وتطوره وأصبحت ذات صلة وثيقة بالمشروع ولا يمكن فصلها عنه،

وتجدر الإشارة

إلى أن قيمة الشهرة تختلف عن الثمن الذي دفع للحصول على بعض مقوماتها،

فرغم أنها ناتجة عنها إلا أنها لها قيمة تمثل مجموعة العناصر السابقة وهي مجتمعة

ولهذا لا يمكن الانتفاع بالشهرة دون الاحتفاظ بمقوماتها في مشروع مستمر،

وإتباعا لمبدأ الحيطة والحذر

يجدر استهلاك الشهرة لا على أساس أنها تفنى نتيجة الاستغلال ومضي المدة،

ولكن على أساس أنها أصل غير عيني وغير مضمون وليست له قيمة استبدالية أو ثمن إذا ما تم تصفية المشروع.

ويرى بعض المحاسبين أنه من الأفضل ألا تظهر قيمة الشهرة إلا إذا دفع فيها ثمن

ولهذا يجب استهلاك كل ما يدفع له ثمن في خلال مدة الاستفادة منه،

تحقيقاً لمبدأ الربط بين النفقة والإيراد الناتج عنها

ويعتبر الاستهلاك الدوري

تحويلاً من قيمة الأصل (النفقة الرأسمالية) إلى مصروف (نفقة إيرادية) تمثل تكليفاً على الربح.

2) الأصول الوهمية:

تعبر عن قيم مرحلة في الميزانية لا تمثل أصولا ملموسة أو حقوقا عينية،

بل هي مبالغ يتم إنفاقها لأغراض لا غنى عنها لقيام المشروع أو بقائه

وأبرز مثال على ذلك

مصروفات التأسيس وكذلك مصروفات إصدار السندات.

ويجب على المحاسب

مراعاة التوازن في تحميل حسابات النتيجة بعبء تلك المصروفات بما يتفق مع درجة الاستفادة منها سنوياً

وفي رأي البعض

فإن اعتبار مصرفات التأسيس والإصدار ضمن الأصول التي يفترض أنها تمثل عناصر ملكية أو حقوقا،

فيه نوع من التجاوز

وحتى اعتبارها أصلاً وهمياً لا يتمشى مع طبيعة الأصل

الذي يمثل أي شيء نحصل على منفعة أو حقاً له قيمة استبدالية مستقلة يمكن بيعه أو التصرف فيه وحده

دون ضرورة ارتباطه بعناصر أخرى بالمشروع ملموسة أو غير ملموسة،

إلا أنه في رأيي

فإن تلك المصروفات تمثل أصولا قد استنفدت دفعة واحدة وتحصل المشروع على الفائدة منها بالفعل،

يحكمها في ذلك طبيعتها،

أما عن كونها ليست لها قيمة استبدالية مستقلة دون ضرورة ارتباطها مع عناصر أخرى

فذلك مردود عليه

 بأن الإنشاءات أو المباني رغم كونها تتمتع بكل خصائص الأصول

فهي أيضاً ليست لها قيمة استبدالية مستقلة دون ارتباطها بالأرض

التي سنناقش في دراسة أخرى إن شاء الله إشكالية تقييمها وعدم خضوعها للاستهلاك الدوري

وأثر ذلك في حسابات النتيجة وتكلفة المنتج.


http://www.aleqt.com/2006/07/10/article_47510.html