الأحد، 28 يونيو، 2015

المتغيرات المؤثرة في سوق الصرف الخارجي

دكتور علي مرزا

استُطلِعت حالة سوق الصرف الخارجي في العراق

من خلال تقدير علاقة إيكنومترية بين المتغيرات

الذي يقرر تفاعلها حالة الاختلال أو التوازن في السوق.

ولقد استُخدِمت في عملية التقدير

البيانات اليومية المتاحة عن سعر صرف مزاد العملة الأجنبية (السعر الرسمي) ومبيعاته من الدولار

وسعر صرف السوق للفترة بداية 2009 إلى نهاية تشرين الأول 2012.

واُستخدمت أشكال رياضية مختلفة للعلاقة،

وأُجريت تقديرات متعددة للفترة ككل وللفترة الفرعية 2012-2011

إلى أن حصلنا على معادلة

تحقق ارتباط عال ( R2) وفي ذات الوقت معنوية إحصائية عالية لمعلمات العلاقة (t-values).

لذلك سنورد في هذا الملحق شكل واحد لهذه العلاقة أُختير بموجب المعيارين المذكورين 

من بين مجموعة من أشكال العلاقة

تم التجربة معها في الاستطلاع للفترتين 2012-2009 و2012-2011.

مع العلم أن عدد المشاهدات

بلغ 924 مشاهدة للفترة الأولى و440 للفترة الثانية،

وهي تمثل عدد الأيام التي جرى فيها مزاد العملة الأجنبية

(أي باستثناء العطل الرسمية).

نُعرِّف حالة التوازن في سوق الصرف الخارجي في هذه العلاقة 

بأنها الحالة التي لا تتخطى فيها

نسبة الفرق بين سعر صرف السوق وسعر الصرف الرسمي إلى سعر الصرف الرسمي

(لنطلق على ذلك "معدل الفجوة") المدى 1.0-%0.7%.

أما إذا تخطى معدل الفجوة هذا المدى بهامش كبير

فهذا يعني وجود حالة عدم توازن.

إن المتغيرات التي يؤثر أو يقرر تفاعلها معدل الفجوة في سوق الصرف 

هي ذات المتغيرات التي يقرر تفاعلها سعر صرف السوق

(حيث أن سعر الصرف الرسمي مثبت).

وهذه العوامل تتمثل بالعرض من الدولار وطلب القطاع الخاص عليه.

ولعل أهم مصدر لعرض الدولار في العراق

هو عرض أو مبيعات الدولار في مزاد العملة الأجنبية.

وتتمثل المصادر الأخرى للعرض التحويلات من الخارج وبعض الصادرات غير النفطية.

غير اننا أهملنا هذه المصادر لانخفاض اهميتها النسبية.

أما طلب القطاع الخاص على الدولار

فإنه يُشْبَع في السوق عن طريق المصارف والصرافين.

وينقسم الطلب إلى نوعين الاعتيادي وغير الاعتيادي.

الأول ينجم عن تطور النشاط الاقتصادي ومستوى الدخل، الخ.

والثاني يُسْتخدم للخزن والمضاربة وحركة رأس المال للخارج.

ونتيجة لتوقع تدهور الاستقرار السياسي والأمني، في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية،

فلقد ارتفعت وتيرة حركة راس المال للخارج منذ أواخر 2011.

وربما لعب الطلب الإقليمي

الذي نتج عن النزاع المسلح في سوريا والعقوبات الدولية على إيران، دوراً مماثلاً.

وبما أن بيانات فعلية عن نوعي الطلب غير متوفرة 

فلقد استخدمنا ممثلين عنهم proxies.

فتطورالطلب (اعتيادي وغير اعتيادي) يمثله اتجاه زمني من بداية كل فترة.

وفيما يظهر، برز طلب إضافي غير اعتيادي منذ نهاية 2011،

وتم تمثيله بمتغير "دمية"، dummy variable.

لهذا فإن الطلب خلال الفترة 2011-2009 يمثله اتجاه زمني

في حين خلال 2012 يمثله الاتجاه الزمني ومتغير الدمية.


وفي الشكل الرياضي المدرج أدناه، 

من المناسب أن يلاحظ

أن أفضل تقدير تم الحصول عليه

عندما وصفت العلاقة بشكل لوغارثمي-مزدوج

وأيضاً عندما يتأثر التوازن في أي يوم بعرض الدولار في المزاد

قبل سبعة ايام.


المتغيرات المؤثرة في سوق الصرف الخارجي



يلاحظ من المعادلتين

أن استجابة التغير النسبي لمعدل الفجوة للتغير في عرض الدولار منخفضةٌ 

كما يتضح من قيمة المرونة

(-0.083) في المعادلة الأولى

و(-0.11) في الثانية

في حين أنها مرتفعة للتغير في الطلب غير الاعتيادي

كما يتبين من مرونة متغير الدمية ( حوالي 0.64) في كلا المعادلتين.

لنحتسب الآن التغير النسبي لتغير عرض الدولار من قبل البنك المركزي

الذي يتطلبه الاقتراب من التوازن في سوق الصرف

من خلال طرح التساؤل التالي: 

لو أردنا تخفيض معدل الفجوة

من 8.3% كما كان في نيسان 20012

إلى 2.9% (كما وصل اليه في تشرين أول)

ما هي نسبة الزيادة المطلوبة في عرض(مبيعات) الدولار؟

بافتراض ثبات جميع المتغيرات الأخرى

عدا متغير معدل الفجوة وعرض الدولار

وبإجراء عملية التفاضل على معادلة (2) توصلنا للمعادلة التالية، 

التي تم تقريبها باستخدام رمز الفروق Δ بدلاً رمز التفاضل:

المتغيرات المؤثرة في سوق الصرف الخارجي


اي ان التغير النسبي في عرض الدولار

ينبغي أن يكون تسعة مرات بحجم التغير النسبي في معدل الفجوة.

وبما اننا بصدد تقليل معدل الفجوة من 8.3% إلى 2.9%

فإن التعويض في المعادلة (2) ينتج عنه ما يلي:

(4) Δ S$ = -9 (2.9%−8.3%) = -9 × -65% = 585%. S$ 8.3%

أي ان مبيعات الدولار في مزاد العملة 

ينبغي ان تزداد بنسبة 585% عن مستواها في نيسان،

من 148 مليون دولار (جدول 1 في المتن) إلى 1,014 مليون دولار، يوميا 

حتى يمكن تخفيض معدل الفجوة بين سعري الصرف إلى 2.9% في أيار. 

ومن الواضح أن هذه الزيادة الكبيرة غير ممكنة 

حسب قواعد المزاد، التي تقوم أساساً على تمويل الطلب الاعتيادي 

خاصة تمويل استيرادات القطاع الخاص.

كما أنها قد لا تكون مقبولة سياسياً.

ومن ذلك تتضح محدودية وسيلة تغيير العرض في إزالة أو تضييق الفجوة.

ويقارن هذا مع مرونة أكبر لاستجابة الفجوة إلى التغير في الطلب غير الاعتيادي.

بعبارة أخرى

فإن انخفاض الطلب غير الاعتيادي هو أكثر فعالية في هذا المجال.

وربما يفسر ذلك

عدم استطاعة البنك المركزي إزالة أو تضييق الفجوة خلال عام 2012 بشكل سريع،

أولاً لأن الزيادة الفعلية التي حدثت في المبيعات اليومية للدولار كانت أقل من المطلوب.

وثانياً، فيما يظهر، فإن الطلب غير الاعتيادي أستمر عالياً لمعظم أشهر 2012

ولم يأخذ بالانخفاض المحسوس إلا في أواخر الربع الثالث.

وعندما انخفض الطلب أنخفض معدل الفجوة بحدة.

إن الدرس الذي تبينه حالة سوق الصرف في 2012

هو أن تخلخله نتيجة لصدمات كبيرة

يتطلب لإعادته للتوازن ضرورة إيجاد وسائل أخرى لمواجهة الصدمة

إضافة لما في جعبة البنك المركزي من وسائل.

إن الاستطلاع الإيكنومتري، مع ذلك، يعتمد على ارتباطات إحصائية وافتراضات عامة.

لهذا ينبغي استكماله باستطلاع وتحليل اقتصادي تفصيلي ميداني

 أكثر معرفة بما حدث فعلاً في سوق الصرف

وحقيقة وحجم ومكونات الطلب غير الاعتيادي في عام 2012.


http://iraqieconomists.net/ar/