الجمعة، 4 أبريل، 2014

عوامل تعقد بيئة الأعمال في السعودية 2

قام ‏أ.د. محمد ابراهيم السقا‏

أ.د. محمد إبراهيم السقا

تناولنا في الأسبوع الماضي بالتحليل

العامل الأول الأكثر تعقيدا لبيئة الأعمال في السعودية، 

وهو نظم العمل المقيدة لأرباب الأعمال في القطاع الخاص حول استخدام العمالة،

في حلقة اليوم من هذا المقال

نتناول باقي العوامل التي يعتقد رجال الأعمال في القطاع الخاص السعودي

أنها تعقِّد ممارسة أنشطة الأعمال الخاصة في المملكة.

وفقا للتقرير الحالي للتنافسية العالمية يحتل عامل ضعف التأهيل التعليمي لقوة العمل العنصر الثاني

 الذي يعقد من ممارسة أنشطة الأعمال الخاصة في المملكة،

وهو ما يعكس شعور رجال الأعمال

 أن النظام التعليمي في المملكة يسير على نحو لا يتوافق مع احتياجات سوق العمل الخاص،

وعلى النحو الذي يؤدي

إما إلى تخريج تخصصات لا يحتاج إليها سوق العمل،

أو إلى تخريج خريجين غير مؤهلين على النحو الذي يتوافق مع احتياجات مؤسسات الأعمال الخاصة.

بالطبع هذا العامل يعكس حقيقة

أن المهارات التي يفترض أن تغرسها البرامج التعليمية المختلفة في الطلاب

لا يتم بناؤها على النحو الصحيح، أو لا يتم الاهتمام بها أساسا،

فتكون النتيجة أن يتم تخريج خريجين يفتقدون المهارات الأساسية للانخراط بسهولة في سوق العمل الخاص،

حيث يفترض أن تلعب المنافسة دورا مهما في الحصول على الوظيفة.

وواقع الأمر أن القطاع الخاص في المملكة ليس هو الوحيد الذي يعاني هذا العائق،

حيث إنه وفقا للتقرير

يعد ضعف التأهيل التعليمي لقوة العمل أحد أهم العوائق في ممارسة الأعمال في دول مجلس التعاون الأخرى،

حيث يحتل هذا العامل 

المرتبة الثانية بين العوامل المقيدة لممارسة أنشطة الأعمال في عمان

والمركز الثالث في قطر والإمارات،

بينما احتل هذا العامل المركز الخامس في البحرين

والسادس في الكويت.

معنى ذلك أن النظم التعليمية في الخليج بشكل عام

لا تمد سوق العمل الخاص بخريجين يتمتعون بالمهارات اللازمة لأداء الأعمال على نحو كفء،

الأمر الذي يتطلب مراجعة هياكل البرامج التعليمية في الجامعات ومعاهد التعليم الفني

للتأكد من مواءمة التخصصات التي يتم طرحها في هذه المؤسسات مع احتياجات سوق العمل،

والتأكد من أن البرامج التعليمية للتخصصات المختلفة

تمد الطالب بمجموعة المهارات الأساسية التي يحتاج إليها سوق العمل الخاص.

العامل الثالث الأكثر تعقيدا لممارسة أنشطة الأعمال الخاصة في المملكة 

هو النظم البيروقراطية الحكومية غير الكفوءة الأمر،

الأمر الذي يعكس شعور قطاع الأعمال الخاص

بأن الروتين الحكومي يعقد بيئة الأعمال في المملكة ويعطل نشاط القطاع الخاص بشكل عام.

الحقيقة أن المتتبع لأداء المملكة في تقرير أداء أنشطة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي

 يلاحظ أن المملكة تتقدم بشكل واضح في هذا المجال،

غير أن هذه النتيجة تعكس الحاجة نحو المزيد من مراجعة القوانين والإجراءات والنظم الحكومية

التي تحكم أنشطة الأعمال الخاصة،

وإعادة هيكلتها على النحو الذي يحسِّن من بيئة الأعمال في المملكة،

وخصوصا أن التجارب العالمية تعكس حقيقة

أن تعقد النظم البيروقراطية الحكومية

يفتح المجال واسعا أمام انتشار الفساد في الجهاز الحكومي

نتيجة رغبة بعض أرباب الأعمال في القفز على الأنظمة والإجراءات المقيدة لتسهيل أنشطتهم.

أما العامل الرابع فيتمثل في صعوبة الحصول على التمويل المناسب لمؤسسات الأعمال الخاصة، 

إما من حيث الحجم أو من حيث الشروط.

الواقع أن المتتبع لنتائج تقارير التنافسية في دول الخليج،

يلاحظ أن هذا العامل لم يكن يحتل أهمية ضمن العوامل المقيدة لممارسة أنشطة الأعمال الخاصة في الخليج

قبل انطلاق الأزمة المالية العالمية،

غير أنه من الواضح أنه بعد الأزمة أخذت مؤسسات التمويل في التشدد في منح الائتمان للشركات الخاصة،

سواء من حيث حجم التمويل أو شروطه،

وذلك بسبب ارتفاع المخاطر المصاحبة لانخفاض جودة أصول مؤسسات التمويل

مع توقف بعض المقترضين الكبار عن خدمة ديونهم،

وتحول الكثير من أصول المؤسسات المالية إلى أصول مسمومة،

ومن ثم أخذت المؤسسات المالية في التشدد في منح الائتمان لمؤسسات القطاع الخاص،

على نحو معاكس لاتجاهاتها قبل الأزمة.

لم يكن هذا هو سلوك المؤسسات المالية في السعودية فقط،

فقد تحول هذا العامل إلى واحد من أهم العوامل التي تعقد بيئة الأعمال في الدول الخليجية الأخرى

التي تعرضت لهزات قوية في أعقاب الأزمة المالية،

على سبيل المثال 

تحتل صعوبة الحصول على التمويل المناسب

المرتبة الأولى في قائمة العوامل المعقدة لبيئة الأعمال في قطر،

والعامل الثاني في الإمارات،

والعامل الثالث في الكويت.

اليوم تتحسن هياكل ميزانيات المؤسسات المالية في معظم دول الخليج بشكل عام، بما فيها المملكة،

نتيجة للإجراءات التي اتخذتها هذه المؤسسات للتعامل مع تبعات الأزمة،

ومن ناحية أخرى تراجعت المخاطر التي تتعرض لها مؤسسات الأعمال في القطاع الخاص

مع تحسن مستويات النشاط الاقتصادي،

الأمر الذي يتوقع معه أن ينخفض تأثير هذا العامل على بيئة الأعمال

مع اتجاه مؤسسات التمويل للتخفيف من شروط الإقراض

والذي بدأت بوادره تظهر على السطح في الوقت الحالي.

العامل الخامس الأكثر تأثيرا في بيئة الأعمال هو ضعف أخلاقيات العمل لدى قوة العمل الوطنية العاملة في القطاع الخاص، 

الأمر الذي يعكس ضعف التزام قوة العمل الوطنية بنظم العمل في القطاع الخاص

أو ضعف الالتزام بالقواعد المهنية المتعارف عليها فيه،

فكما هو معلوم أن العمل في القطاع الخاص يفرض تحديات على العاملين فيه من نواح عدة، لا مجال للخوض فيها هنا،

لذلك نجد هناك اتجاها سائدا بين قوة العمل الوطنية نحو تفضيل العمل في القطاع الحكومي،

وهي إحدى الخصائص التي تشترك فيها دول الخليج.

لا شك أن هذا العامل يعكس ضعف هياكل البرامج التعليمية في المؤسسات الأكاديمية،

حيث يفترض أن تلك البرامج تغرس في الخريج مجموعة من المهارات التي تؤهله للانخراط في سوق العمل الخاص بسهولة،

وعلى رأسها أخلاقيات العمل،

الأمر الذي يقتضي ضرورة مراعاة هذا الجانب عند إعادة هيكلة تلك البرامج

 لتتوافق مخرجات القطاع التعليمي مع متطلبات سوق العمل،

بصفة خاصة سوق العمل الخاص،

ومرة أخرى فإن هذا العامل يقع بين أهم العوامل التي تؤثر في بيئة الأعمال في باقي دول الخليج.

على سبيل المثال 

يحتل هذا العامل المركز الثالث في البحرين وعمان

والمركز السابع في الكويت والإمارات،

والمركز الثامن في قطر.

هذه هي أهم خمسة عوامل تعقد من ممارسة أنشطة الأعمال في المملكة،

بالطبع هناك مجموعة أخرى من العوامل التي تؤثر سلبا في ممارسة الأنشطة المختلفة للأعمال في المملكة،

ولكن تأثيرها بشكل عام أقل

مثل معدل الضريبة على الدخل،

وضعف القدرة على الابتكار في الاقتصاد بشكل عام،

وانتشار الفساد.

هذه العوامل ينبغي أن تلقى اهتماما من صانع القرار لتحسين بيئة الأعمال ورفع تنافسية الاقتصاد السعودي.

http://www.aleqt.com/2014/03/28/article_836857.html