الأحد، 24 نوفمبر 2013

من أين تأتي النقود؟

من أين تأتي النقود؟

د. صالح السلطان

قد يبدو السؤال غريبا عند أناس، وغير مفهوم عند آخرين.

إذا حاولنا تعريف النقود بأنها أداة أو وسيط دفع للحصول على السلع والخدمات، وتلقى قبول الناس بحكم القانون.

وأقول حاولنا، لأن هناك من لا يوافق على هذا التعريف بعد أن يتصور طبيعة النقود جيدا.

من أين تأتي هذه الأداة؟ 

ليس المقصود كيف تجني المال والثروة، بل من ينتج ويصدر النقود. 

بعبارة أخرى، ما أصلها؟

اكتسب هذا الموضوع أهمية متزايدة مع الأزمة المالية العالمية.

من يصنع النقود؟ 

الحكومات أو البنوك المركزية أو البنوك الخاصة؟

قبل شهور، أدارت مجلة "ذي إكونومست" نقاشا عريضا حول أصل المال، وحول التداعيات المحتملة على الدولار واليورو.

الإنسان العادي يرى غالبا أن الصانع هي الحكومات.

لكن ما يسمى بالتيسير الكمي يشير إلى سلطة كبيرة للبنوك المركزية في إيجاد النقود من العدم.

البنوك الخاصة؟

هناك وجهة نظر متزايدة في أن البنوك الخاصة (التجارية) هي التي تصنع أو توجد معظم المال.

كيف؟ 

عبر توليد نقود من توليد قروض. 

وجهة نظر قوية عليها جدل.

تسهيلا، لنذكر أشكال النقود:

أهم أشكال النقود ثلاثة:

- كاش: نقود ورقية ومعدنية.

- احتياطي للبنوك التجارية في البنوك المركزية.

- ودائع بنكية تتيح للبنوك الإقراض أو التمويل (أيا كان الاسم)، وهذه الخطوة في حقيقتها تنتج نقودا.

مثلا، 

زيد من الناس يودع مليون ريال في بنكه صباح يوم من الأيام.

والبنك بدوره يقرض، مثلا نصفه لآخر في ذلك اليوم، ويودع المبلغ المقرض في حساب هذا الآخر.

بداية اليوم كان هناك ودائع بمليون ريال، وفي نهاية اليوم أصبحت الودائع مليونا ونصف مليون ريال. 

وهكذا.

لا تحب البنوك أن ينظر إليها هكذا.

أي أنها تصنع النقود من العدم، وتتقاضى عمولة على هذه العملية.

بل تحب أن ينظر إليها على أنها وسيط بين المودع والمقترض.

يقول كلاديو بريو، من بنك التسويات الدولية، في بحث له صدر قبل شهور:

 "إن النظام المصرفي ببساطة لا يحول الموارد الحقيقية، لكن ينقلها بشكل فاعل من قطاع إلى آخر".

طبعا هذا النقل يصنع قوة شراء.

إذا كانت عملية الإقراض في النظام المصرفي تولد النقود، 

فإن السؤال التالي: 

ما حد هذا التوليد؟

الوجهة التقليدية

أن الاحتياطي المفروض من البنك المركزي (كمؤسسة النقد) على البنوك التجارية 

يضع حدودا للتوليد

لكن بعض الباحثين في الاقتصاد النقدي والبنكي يخالفون.

محصلة ما يرونه 

أن البنوك التجارية تصنع الودائع من القروض دون مراعاة لوضع احتياطيها في البنك المركزي.

ورد في كتاب "من أين يأتي النقد؟" الذي أصدرته "نيو إيكونومكس فاونديشن"،

 أن عملية إقراض البنوك مرتبطة "بشكل ضعيف جدً بحجم الاحتياطي لدى البنك المركزي".

يقول تشارلز جودهارت، الأستاذ في كلية الاقتصاد في لندن في تقديمه لذلك الكتاب:

 "إن البنوك المركزية لا تتحكم في المعروض النقدي".

من الذي يتحكم؟ 

يجيب عن ذلك بقوله 

"هذه في الأساس وظيفة الطلب بواسطة المقترضين على القروض من البنك".

تعاني الاقتصادات الغربية من ضعف الطلب، وتدني النمو الاقتصادي، وانخفاض سعر الفائدة.

في ظل هذه الأوضاع، تضعف العلاقة بين الاحتياطي وعمليات البنوك التجارية جدا، ربما إلى حد الانهيار.

الرؤية السابقة محل انتقاد. 

والحديث يطول.

http://www.aleqt.com/2013/02/11/article_730919.html