الأحد، 20 أكتوبر، 2013

هل يوجد نظام إفلاس للدولة

هل يوجد نظام إفلاس للدولة


الدكتور عادل عامر

أن السوق الاقتصادي بحاجه إلى اتخاذ سياسات اقتصادية

 تساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتنشيط الاستثمار.

أن مصر يتدفق إليها ما يزيد على 200 مليار دولار سنويًّا من بنوك عالمية،

فضلاً عن احتياطي الصكوك التي أثبتت نجاحًا باهرًا وفوائد مالية مربحة في الإمارات  وقطر وغيرها

من الدول الخليجية.

إن الدين محدود، حوالي 34 مليار دولار أمريكي،

 كما أن مصر منتظمة في تسديد أقساط هذا الدين باستمرار. 

أن الأزمة الحالية في الاقتصاد المصري تتمثل فقط في زيادة العجز في الموازنة،

 التي من المتوقع ألا تقل عن 180 مليار جنيه مصري في هذا العام،

 هذا إلى جانب ارتفاع الدين العام إلى 135 مليار جنيه مصري، وهو ما يكلف الدولة 230 مليار جنيه 

متمثلة في فوائد وأقساط الديون الخارجية.

ويشدد على أنه رغم حدة هذه الأزمة 

فإن مصر لديها من الإمكانات البشرية والمادية ما يمكنها من تحقيق طفرة اقتصادية كبيرة خلال فترة 

قصيرة.

 اما أن الإفلاس ينتظر الاقتصاد المصري خلال وقت قصير فهذا صعب الان.

أن "الاقتصاد المصري في غرفة الإنعاش"،

 "الإفلاس ينتظر الاقتصاد المصري"،

"الوضع الاقتصادي شديد الخطورة "،

 هذا ما تردده بعض وسائل الإعلام الفترة الحالية 

في ظل قرار خفض التصنيف الائتماني، وإطلاق شائعات تؤثر بالسلب على مشاريع الاستثمار بغرض 

ضرب الاقتصاد المصري وإيقاف عجلة التنمية الاقتصادية بعدما شهد الاقتصاد المصري ارتفاعًا نسبيًّا 

ملحوظًا،

وهذا ما أكده تقرير وزارة المالية الأخير الصادر في نوفمبر 2012

والذي يشير إلى زيادة في إيرادات الدولة بنسبة تقدر ب40.3% خلال الخمس أشهر السابقة لتصل إلى

 108.5 مليارات جنيه مقابل 77.4 مليار جنيه خلال ذات الفترة من العام السابق،

 فضلاً عن ارتفاع الضرائب المحصلة من إيرادات هيئة البترول وضرائب قناة السويسبنسبة 17.3% 

و15.6% على التوالي لتسجل زيادة تصل إلى 5 مليارات جنيه


مفهوم الإفلاس!

أن مصر لا يمكن أن تقع تحت وطأة الإفلاس أو مصيدة الإفلاس كما يدعي البعض،

فمفهوم الإفلاس الاقتصادي 

هو أن تصبح الدولة غير قادرة على سداد التزاماتها المادية وحصولها على قروض لا تستطيع سدادها 

وتتعرض بنوكها للإفلاس، وهذا لم يحدث إطلاقًا،

 فمصر لم تتخلف عن سداد ديونها التي ورثتها عن النظام السابق في أسوء الظروف الاقتصادية،

أن انخفاض قيمة الجنيه خلال الفترة الأخيرة بنحو 1%، لا يمثل خطرًا على العملة المحلية.

أن مصر تمتلك احتياطيًّا نقديًّا وإيرادات ثابتة من إيرادات قناة السويس والبترول والسياحة تتجاوز 15

 مليار دولار سنويًّا.

ويجب ان يكون وجود استثمارات محلية ضخمة لتشهد الموازنات القادمة تخصيص مبالغ أكبر لسداد

 أقساط وأصول الديون، وعدم الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية فحسب، 

فتعزيز الاستثمار المصري والمساعدة في تمويل عجزها المالي سيساعد على انتعاش الحركة 

الاقتصادية، 

خفض التصنيف الائتماني لمصر لم يحدث للمرة الأولى؛ حيث تم هذا التخفيض 6 مرات بعد الثورة،

 أن المنظمة ذكرت في تقريرها أن سبب الانخفاض يعود للقلاقل والاضطرابات التي تشهدها الساحة 

السياسية، أن هذا السبب مطمئن لأنه سيزول بمجرد بناء مؤسسات الدولة وعودة الجميع للإنتاج.

 أنه بمجرد استقرار الأوضاع السياسية وتوقيع عقد القرض من البنك الدولي وإجراء إصلاحات سياسية 

سيرتفع التصنيف مرة أخرى، 

وهو ما سيعمل على إضفاء نظرة من التفاؤل للاقتصاد المصري ليعود الاستثمار، مما يساعد على

 تحسين الأوضاع.

أن الشعب المصري ورث تركة اقتصادية كبيرة، مليئة بالفساد والديون وسوء الأوضاع المتراكمة 

والمزمنة خلال سنوات حكم المخلوع مبارك،.

 أن الانخفاض الشديد الذي تعانيه مصر في الاحتياطي الأجنبي يزيد من تفاقم الأزمة،

وذلك بسبب ضعف معدلات السياحة الوافدة لمصر وتوقف الاستثمارات وهروب المستثمرين،

وهو ما يؤدي إلى ضغط على سعر صرف الجنيه المصري وتعرض قيمته للانخفاض.

 "يضاف إلى كل ذلك المشكلات المزمنة التي يعانيها المجتمع المصري مثل:

 البطالة والفقر وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية بين طبقات المجتمع، كما أن هناك بعض المصانع توقفت 

عن الإنتاج بعد الثورة لعدة أسباب، مما أدى إلى انخفاض الإنتاجية، وأثر على الاقتصاد بشكل سلبي".


ويبين أن كل هذه الأسباب خلقت في الاقتصاد المصري فجوة مالية كبيرة،

أن الدولة مضطرة إلى إصلاح هذا الوضع السيئ من خلال اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات الدولية 

لسد الفجوة المالية.

حلول هذه الأزمة في تطبيق بعض السياسات المالية والنقدية،

أن السياسات النقدية لا خوف منها؛ حيث إنه بعد حالة الاستقرار السياسي التي جاءت بعد إقرار الدستور 

ستعود السياحة لمعدلاتها الطبيعية، هذا إلى جانب الاستثمارات الأجنبية الواعدة التي تنتظر توفر حالة 

الاستقرار المنشود ووجود برلمان منتخب يراقب الحكومة المصرية، كما أن سعر الصرف سيتحسن 

تدريجيًّا بعد علاج الأزمة النقدية.

أما فيما يخص السياسات المالية أنها تحتاج إلى مجهود كبير وصبر من الحكومة والشعب، 

أن الدولة تسعى للحصول على تمويل من المؤسسات الدولية في أقرب وقت، ولكن لا بد أن تعمل 

الحكومة على إصلاح مالي من خلال ترشيد الدعم والنفقات وفرض بعض الضرائب.

أن مثل هذه الإجراءات تقابل بعدم رضا شعبي أحيانًا، ولكنه دواء مر لعلاج مرض أمر، 

مشددًا على أن الحكومة لديها تحدٍ كبيرٌ لتقليل حجم المرارة واستثناء المواطن البسيط من تحمل تبعات 

هذه الأزمة الاقتصادية، وذلك من خلال فرض الضرائب على السلع التي يستهلكها الأغنياء فقط.

 أننا بحاجة إلى حس سياسي واختيار الوقت المناسب لتنفيذ هذه الإجراءات،

 هذا إلى جانب الشفافية في عرض حقيقة وضع الاقتصاد؛

حيث تطلب الدولة من الشعب تفهم الوضع الحالي والعمل على سير عجلة الإنتاج للمرور من هذه 

المرحلة بأقل الخسائر،

متوقعًا أن يكون عام 2013 فقط هو بمثابة المرور من عنق الزجاجة،

إلا أن الاقتصاد المصري سيشهد تحولاً تدريجيًّا ورفع مستوى معيشة المواطن خلال سنوات قليلة جدًا.


إفلاس الدول:

 أسباب الإفلاس:

 هناك ثلاث أسباب رئيسية:



الأول:

عدم قدرة الدولة على دفع ديونها كليا أو جزئيا

 (أي تدفع الديون اللازمة لتشغيل الدولة ولا تدفع فوائد الديون مثلا).

وتحدث في نهاية سنوات طويلة من الإستدانة والعجز في الميزانية.

 والأسباب:

تعاظم الديون أو أنخفاض الضرائب بسبب البطالة 

أو قوانين جديدة تخيف الأسواق المالية فتنسحب رؤوس الأموال من البلد.

الثاني: 

تغيير الحكومة:

 وذلك في حالات الثورات مثلا ورفض الحكومة الجديدة الإلتزام بالديون السبقة للنظام "الفاسد".

مثال الثورة الفرنسية.

الثالث:

إنهيار الدولة:

 بسبب خسارتها لحرب أو إنقسامها الى عدة دول مثلا.

 وهنا ينتقل الدين الى النظام الجديد أو الدول الجديدة التي حلت مكانها جغرافيا

فلوس الرأسماليين ما تضيع !!!


تبعات الإفلاس

أولا: التبعات على الدائنين:

إختفاء أو خسارة كل أو جزء من الأموال التي أقرضوها لتلك الدولة أو الفوائد على تلك الديون.

وفي العادة يكون هناك مفاوضات يستردون بموجبها بعض تلك الأموال.

وقد تصل الخسارة الى 75% من أموالهم كما حدث مع الأرجنتين

(كم نسبة الخسارة المتوقعة فيما لو أفلست أمريكا !!!).

وقد يتم تقسيم الديون 

هل هي داخلية أو خارجية،

 وهل هي بالعملة المحلية أو عملة عالمية،

 وهل الدائن حكومة أو قطاع خاص !!!


ثانيا: التبعات على الدولة:

الإيجابي:

 إنخفاض مصروفات الدولة تجاه الدائنين حيث تتوقف عن دفع مستحقاتهم.

السلبي:

تدمير الثقة في البلد ما يعني عدم إمكانية الحصول على قروض جديدة من سوق المال.


ثالثا: التبعات على المواطنين:

الإنخفاض الكبير في قيمة الثروة النقدية للمواطن بعدة طرق.

والسبب أن المواطن هو دائن لدولته بطرق مختلفة،

كأن يكون حاملا لسندات الدولة أو مشتركا في صندوق تقاعد يحمل تلك السندات.

وهناك تبعات أكثر تأثيرا على الإقتصاد الوطني:

 حيث تفقد البنوك جزءا من رأس مالها لأنها فقدت ديونها على الدولة.

وتحدث أزمة إقتصادية لإنخفاض الطلب الداخلي على البضائع 

وإنسحاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتحدث أزمة عملة، حيث يتفادى المستثمرون العالميون هذا البلد.


أمثلة لإفلاس الدول:

- أسبانيا في عام القرن السادس عشر

أفلست 4 مرات بسبب الإنفاق العسكري لحماية تجارتها مع أمريكا. 

- إفلاس عدة دول من أمركا اللاتينية عام 1820

بسبب دخولها في سوق السندات في لندن (يعني ضحكوا عليهم الإنجليز !!!).

 - إفلاس العديد من الدول في في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين ...

 بسبب إنتشار الحماية التجارية، ما دفع الدول التي تعتمد على التجارة الخارجية للإفلاس !!!

- إفلاس روسيا عام 1998

بسبب الأزمة الإقتصادية الناتجة عن تحولها من دولة شيوعية الى رأسمالية ...

- إفلاس الأرجنتين عام 2001 بسبب الأزمة المالية وتعاظم الديون ...

- وغيرها كثير ...


فأفلست مرتين:

الأولى في عام 1933 عندما صدر أمر تنفيذي بمصادرة الذهب من أيدي المواطنين لصالح الدولة.

وكان سعره 20 دولارا للأونصة ثم رفع سعره الى 35 دولارا للأونصة.

أما الثانية فكانت في عام 1971 م، عندما أوقفت تغطية الدولار بالذهب، ما يعد إفلاسا فعليا.

وهنا نلاحظ أن إفلاس أمريكا من نوع خاص ... وليس مثل بقية الدول !!!

هل نرى إفلاسا أمريكيا ثالثا من نوع خاص !!!

 هذا ما تظهره الأيام !!!

هناك توقعات أن تعود أمريكا لتغطية الدولار بالذهب ولكن بسعر 5000 دولار للأوقية ...

ولكنها مجرد توقعات ... تكون مصداقيتها بمقدار ما يثق القارئ بالمحللين الذين يرون هذا الرأي !!! 


أوشكت الأرجنتين على الإفلاس قبل نحو عشر سنوات

وذلك عندما فشلت عام 2001 في سداد ديونها التي بلغت ما يعادل 240 مليار دولار آنذاك

مع وصول البطالة ومعها الاحتجاجات إلى مستوى خطير 

ما أدى إلى تعاقب أربعة رؤساء على منصب رئيس الجمهورية خلال شهور قليلة.

وقبل ذلك بعام، وافق صندوق النقد الدولي على منح الأرجنتين قرضا بقيمة عشرين مليار دولار

 وذلك لدعم الاقتصاد وسط ركود طالت مدته،

وربط الصندوق هذه الموافقة بإجراءات تقشفية صارمة.

ولكن سرعان ما أدى العجز المرتفع في الميزانية وتزايد هروب رؤوس الأموال 

إلى تبديد أي تأثير إيجابي لهذا الدعم المالي الدولي.

 اضطرت حكومة الأرجنتين في نوفمبر عام 2001

إلى تجميد أرصدة ملايين المواطنين في البنوك 

عندما رفض الصندوق دفع حصة قدرها 1.2 مليار دولار من القرض

 بسبب عدم تنفيذ إجراءات التقشف التي تعهدت بها الحكومة.

خرج أبناء الشعب الأرجنتيني الى الشوارع،

وأغلقوا فروعا بنكية وخرب البعض محلات تجارية وأسواقا، وقد سقط قتلى وجرحى في العاصمة 

بوينس ايرس عندما واجهت الشرطة المتظاهرين.

وعندما خرج الوضع عن السيطرة تماما، 

فر الرئيس فيرناندو دي لا روا يوم عشرين من ديسمبر عام 2001 بطائرة عمودية (مروحية) من مبنى 

الحكومة وذلك بعد أن أعلن استقالته على وجه السرعة.

ثم أعلن الرئيس الانتقالي للبلاد، أدولفو رودريجوز سا عجز الارجنتين عن تسديد ديونها

وخفض قيمة العملة المحلية (البيزو) بنسبة 65%

بعد أن كانت تساوي، بموجب القانون وعلى مدى عشر سنوات، نفس قيمة الدولار

مما رفع النسبة المئوية لنصيب الديون الخارجية في إجمالي الناتج المحلي

من 50% إلى أكثر من 100% من إجمالي الناتج المحلي.


وفي حال تطبيق هذا السيناريو على اليونان

فهو يعني عدولها عن اليورو واعتماد عملة وطنية خاصة بها.

ولكن هناك عامل حاسم يميز بين الحالتين،

الا وهو أن الأرجنتين استطاعت تقرير ذلك بدون التنسيق مع دول أخرى،

 في حين أن اليونان تحتاج إلى تنسيق قوي مع باقي دول منطقة اليورو والتي تضم 17 دولة من دول

 الاتحاد الأوروبي من أجل اتخاذ قرار مثل هذا.

وبعد انكماش ضخم في إجمالي الناتج المحلي للأرجنتين وصل الى 11% عام 2002، 

عاد الازدهارالاقتصادي بعد عام من ذلك وبقوة واستمر حتى اليوم.

حاول الرئيس نيستور كيرشنر الذي انتخب عام 2003 - وتوفي العام الماضي 

استعادة الثقة الدولية في بلاده تدريجيا،

ولكن هذه العملية لم تنته حتى اليوم بعد مرور الفترة الأولى لأرملته وخليفته في المنصب،

 كريستينا فيرنانديز دي كيرشنر.

وفي هذا الشأن، يقول ادواردو سجويجليا، الوكيل السابق بوزارة الخارجية الأرجنتينية:

 «وجدنا آذانا صاغية باحترام خلال العديد من محادثاتنا غير الرسمية مع ممثلين عن الحكومات من 

جميع أنحاء العالم، وكذلك من جانب الرئيس الأميركي آنذاك، جورج بوش.. 

ولم يكن هناك سوى لقاء متوتر فقط تم مع المدير العام لصندوق النقد الدولي هورست كولر بقصر 

الرئاسة في بوينس ايرس عندما عبر كولر عن تشككه

 (في قدرة الأرجنتين على الوفاء بالتزاماتها المالية) 

وحذر من أن البنوك يمكن أن تتجنب الأرجنتين،

وهو ما أدى إلى تصلب موقف كيرشنر في أعقاب هذه المحادثة».

وفي هذا الوقت، 

وجهت جماعات الضغط الممثلة لمصالح المستثمرين من حملة سندات الخزانة الأرجنتينية

 انتقادات حادة لسياسات الحكومة

 وعقدت اجتماعات بمقر سفارة الأرجنتين في واشنطن بين ممثلي الحكومة وممثلي الدائنين.

ويقول سجويجليا إنه سأل هؤلاء المستثمرين عن سبب الطريقة العنيفة التي يتعاملون بها 

فقالوا إنهم يخشون أن تحذو دول أخرى حذو الأرجنتين وتتوقف عن سداد ديونها.

كما اقر البرلمان اليوناني اجراءات تقشف يرفضها المواطنون امس رغم الاحتجاجات العنيفة

 وذلك لضمان الحصول على تمويل للحيلولة دون أول تعثر عن سداد دين سيادي في منطقة اليورو.

ومع اقتراب البلاد من حافة الافلاس 

مازالت الشكوك تحيط بقدرة الحكومة الاشتراكية 

على اقرار قوانين لتنفيذ اصلاحات هيكلية وخصخصة في الجولة الثانية من الاقتراع اليوم

والالتزام بجدول زمني مشحون للتنفيذ يفرضه صندوق النقد والبنك الدولي.

ومازال كثير من الاقتصاديين والمستثمرين يتوقعون

أن تتعثر اليونان عند سداد ديونها على المدى المتوسط.

وزادت احتمالات الموافقة على خطة التقشف ومدتها خمسة اعوام 

بعدما غير واحد من ثلاثة اعضاء متمردين في الحزب الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء جورج 

باباندريو رأيه واعلن عزمه التصويت لصالح الاجراءات من منطلق واجبه الوطني.

وصرح النائب توماس روبولوس ل «رويترز» بالقول:

«قررت التصويت لصالح الخطة لأن المصالح الوطنية أهم كثيرا من كرامتنا».

دفع التراجع الحاد في أسعار الأسهم العالمية وكذلك أسعار السلع 

الذي أعقب خفض "ستاندرد آند بورز" تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الأولى في تاريخها 

قيمة سوق السندات العالمي إلى مستوى قياسي جديد.

فقد ارتفعت القيمة السوقية لمؤشر "بنك أوف أمريكا ميرلنش" للسندات العالمية 

الذي يحتوى على ما يزيد على 19 ألفا من السندات المباعة من قبل الحكومات والبنوك والشركات 

الكبرى حول العالم بحوالي 132.4 مليار دولار منذ نهاية يوليو/تموز إلى 42.1 تريليون دولار.

وكان قرار "ستاندرد آند بورز" غير المسبوق

بمثابة إشارة البدء في عمليات بيعية واسعة النطاق في أسواق الأسهم، 

دفعت العائد على سندات السنوات العشر الأمريكية نحو مستوى 2.27% وهو الأدنى لها منذ يناير/

كانون الثاني عام 2009،

حيث سعى المستثمرون إلى البحث عن أصول أكثر أمانا وسط قلق متزايد من توسع أزمة ديون أوروبا 

فضلا عن مخاطر عودة الاقتصاد الأمريكي إلى الركود مرة أخرى. 

وتشير أرقام وبيانات "ميرلنش"

إلى أن سندات 30 عاما الأمريكية ارتفعت بنسبة 2% منذ الحادي والثلاثين من يوليو/تموز

 تزامنا مع تراجع العائد عليها إلى مستوى 3.64% وهو الأقل منذ أحد عشر شهرا،

وهو ما يعني ارتفاع وتيرة الطلب عليها.

يأتي في الوقت الذي هبط فيه مؤشر "اس اند بي 500" بنسبة 6.7% 

وهو ما يمثل أسوأ انخفاض في يوم واحد منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2008.

وكان مؤشر "ستاندرد أند بورز" GSCI index 

الذي يتابع أداء أربعة وعشرين سلعة أولية قد تراجع خلال تعاملات اليوم بنسبة 3.6% إلى مستوى 

598 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، 

في حين واصلت الأسهم الأوروبية

تراجعها لليوم السابع مما دفع خسائر مؤشر "Stoxx Europe 600" إلى الارتفاع إلى 21% منذ قمته 

في فبراير/شباط الماضي.

عندما انطلقت الأزمة المالية عام 2008، 

هبت الحكومات لاحتوائها من خلال العديد من التدابير التي ركزت على تعزيز ميزانيات البنوك 

والمؤسسات المالية المختلفة، للحد من انتقال الآثار السلبية إلى الدول والقطاعات الأخرى في الاقتصاد.

لكن ما نتج عن ذلك 

هو تحمل الحكومات نفسها أعباءً مالية فاقت قدرة بعض الدول على احتمالها،

 خصوصاً في ظل عدم متانة الوضع المالي لهذه الدول وقت حلول الأزمة.

من هنا بدأت مظاهر الأزمة تتحول من أزمة في القطاعات المالية في الدول إلى أزمة ديون سيادية. 

ونقصد هنا بأزمة الديون السيادية عدم قدرة الدول على الوفاء بالالتزامات المترتبة على الدين العام الذي

 أصدرته.

اليونان كانت أولى الدول التي عانت وما زالت تعاني بشكل كبير هذه الأزمة، 

تبعتها في ذلك كل من البرتغال وأيرلندا،

على الرغم من أن أزمة الأخيرة كانت بسبب القطاع المالي بشكل رئيس.

التدهور الأخير في أزمة الديون السيادية الأوروبية وضع كلاً من إسبانيا وإيطاليا على خط النار، 

وبدأ المخاوف تتزايد بانتقال الوضع إلى فرنسا في حال لم تتم معالجته بشكل سريع،

ما استدعى تدخلاً من البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات الإيطالية والإسبانية للحد من تدهور 

أسعارها وزيادة تكاليف التمويل، التي يمكن أن تدخل الحكومة في مشكلة كبيرة لأجل تنفيذ برامج 

التقشف الخاصة بها.

من جانب آخر، فإن التطورات الأخيرة في كل منالولايات المتحدة ،

 التي تم تخفيض التصنيف الائتماني لها لأول مرة خلال 70 عاماً،

 إضافة إلى التخفيض الأخير لتصنيف اليابان،

 ألقت بظلالها على أوضاع الديون السيادية لأول وثالث أكبر اقتصادين في العالم.

وفي هذا المقال، سأستعرض الوضع العام لسوق السندات في العالم

كما ورد في تقرير مؤسسة TheCity UK المتخصصة في قضايا القطاع المالي،

 للتعرف من كثب على حجم المخاطر التي تنطوي عليها أزمة الديون السيادية بشكل خاص والسندات 

بشكل عام في حالة تفاقمها.

بلغ الرصيد القائم للسندات المصدرة بواسطة الحكومات والمؤسسات المالية والشركات في عام 2010 

ما قيمته 95 تريليون دولار أمريكي،

تمثل السندات المصدرة محلياً ما نسبته 70 في المائة منها وبقيمة 66 تريليون دولار،

في حين تمثل القيمة المتبقية سندات مصدرة في الأسواق الدولية.

ولأخذ فكرة عن كبر حجم سوق السندات يمكن مقارنته بالقيمة السوقية للشركات المدرجة في أسواق 

الأسهم في العالم، والتي تقدر بما قيمته 55 تريليون دولار. 

وتعتبر الولايات المتحدة أكبر الدول المصدرة للسندات محلياً

وبما نسبته 38 في المائة من القيمة الإجمالية لهذه السندات،

تليها في ذلك اليابان بنسبة 20 في المائة.

من حيث توزيع قيمة الرصيد القائم للسندات المصدرة محلياً بين السندات الحكومية وسندات الشركات،

 نلاحظ أن السندات الحكومية

تمثل أكثر من النصف بنسبة 57 في المائة من السندات المصدرة محلياً في العالم،

أي بما يعادل 37.6 تريليون دولار أمريكي. 

من ناحية أخرى، تبلغ قيمة السندات المصدرة في الأسواق الدولية ما قيمته 28 تريليون دولار أمريكي، 

ويمثل قيمة ما يخصالولايات المتحدة منها ما نسبته 40 في المائة،

تليها في ذلك فرنسا بنسبة 11 في المائة، 

ثم هولندا بنسبة 8 في المائة، 

وأخيراً اليونان بنسبة 6 في المائة.

والملاحظ هنا أن قيمة السندات المصدرة سواءً محلياً أو في الأسواق العالمية

 ارتفعت بشكل كبير خلال عام 2010، بسبب الأزمة المالية، وأزمة الديون السيادية في أوروبا.

ومخاطر انتقال الآثار السلبية بين الدول تزداد بشكل أكبر

 في حال ارتفاع قيمة السندات المصدرة في الأسواق الدولية، لأنها تمثل قناة لانتقال التأثير بين الدول،

 من خلال حيازة المؤسسات المالية في دول أخرى مثل هذه السندات.

لذلك، فإن قيمة الرصيد القائم لهذه السندات البالغ 28 تريليون دولار تعطي فكرة عن عمق ومدى تأثير 

أزمة الديون السيادية في الاقتصاد العالمي في حال لم تتم مواجهتها بشكل حازم وفي الوقت المناسب.

 من حيث تصنيف الدول على أساس إجمالي السندات المصدرة محلياً،

 تأتي الولايات المتحدة ، كما أشرت، على قائمة الدول المصدرة

وبقيمة إجمالية بلغت 25 تريليون دولار في عام 2010.

ونلاحظ أن هذه القيمة تشمل جميع السندات المصدرة 

بواسطة الحكومة (10.5 تريليون) والمؤسسات المالية (11.5 تريليون) والشركات (ثلاثة تريليونات).

تليها في ذلك اليابان التي تبلغ إجمالي قيمة سنداتها المصدرة 13.28 تريليون دولار،

 تمثل السندات الحكومية النسبة الكبرى منها بقيمة 11.2 تريليون دولار. 

وتليهما في ذلك كل من فرنسا وإيطاليا التي تبلغ قيمة إجمالي السندات المصدرة محلياً فيهما 3.2 وثلاثة

 تريليونات على التوالي.

ومقارنة سوق السندات في كل دولة بالناتج المحلي الإجمالي

تعطي فكرة عن حجم هذا القطاع، وعن المخاطر التي يمكن أن يسببها بالنسبة للاقتصاد ككل.

فمن حيث نسبة القيمة الإجمالية للسندات (الحكومية وغير الحكومية) المصدرة إلى الناتج المحلي 

الإجمالي،

 تأتي المملكة المتحدةعلى رأس القائمة بنسبة تقارب 250 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي

 عام 2010.

تليها في ذلك إيطاليا بنسبة 230 في المائة، 

والولايات المتحدة بنسبة 210 في المائة،

واليابان بنسبة 205 في المائة، 

وفرنسا بنسبة 200 في المائة تقريباً.

 وبشكل إجمالي تبلغ نسبة السندات المصدرة في العالم إلى الناتج المحلي الإجمالي للعالم

ما نسبته 130 في المائة،

ما يعني أن العالم يقترض 30 في المائة من قيمة إنتاجه السنوي. 

حاولت ألمانيا عن طريق الوحدة الأوروبية تحقيق أحلامها بالسيطرة على القارة العجوز 

عن طريق اقتصادها القوي والذي يتزايد قوة لاعتمادها على ثقافة الإنتاج والعمل الصناعي،

 في حين أن الحلم الفرنسي يسعى للسيطرة على القارة العجوز باحتواء اقتصادألمانيا الصناعي القوي 

بدلا من تحوله إلى الصناعات العسكرية، وذلك بالاعتماد على قوة اقتصادها المعتمد على القطاع 

الزراعي والمنتجات الغذائية،

ونتج عن ذلك 

تصارع هذين القطبين في السيطرة على دول القارة الأقل تطورا باستمالتها عن 

طريق تمويل مشاريع البنية التحتية والاستثمارية بل وبالاستثمار المباشر فيها.

 لذا فالكاسب الأكبر (على المدى المتوسط والبعيد) هي الدول المدينة 

التي حولت تلك الديون إلى بنية تحتية حديثة وإنشاءات معمارية ومرافق سياحية وترفيهية واستثمارات 

صناعية وزراعية.

بينما الخاسر الأكبر (على المدى القصير والمتوسط) هي الدول الدائنة، 

لذلك نجد التنسيق الفرنسي الألماني يزداد تقاربا الفترة الأخيرة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإتباع النهج 

التكاملي للإنقاذ بدلا من النهج التنافسي الذي قد يزيد الوضع سوء وخصوصا للجانب الفرنسي.

 يبدو أن الحلم الفرنسي قد تحول إلى كابوسا مرعبا بسبب هذه الأزمات فالتركيبة الاجتماعية والهرم 

السكاني الفرنسي لا يساعد الفرنسيين على تجاوز المحنة القادمة بسهولة، مما قد يعيد للأذهان 

اضطرابات عام 2010م.

أما فيما يتعلق بمنهجية قفل وشغل (Re-Booting) 

فسأفرد رد خاص بالنظريتين الاقتصاديتين الاشهر في القرنين الماضيين.

 النظريات البشرية للإدارة الاقتصادية أثبتت قصورها، 

فالنظرية التي تكون قوية في جانب تكون ضعيفة في جانب آخر.

 النظرية الاشتراكية 

ركزت على تعزيز جانب الاكتفاء والاستقلالية والاستقرار المالي والاقتصادي 

ولكنها حاربت الرغبات البشرية في التملك والإثراء، 

لذا تسبب في سقوطها النفوس الطامحة (الطامعة)

التي استعملت أسلوب الإغراء بالنتائج الرأسمالية لتحريك عواطف الشعوب. 

بينما النظرية الرأسمالية 

ركزت على جانب إشباع الغريزة البشرية 

بغض النظر عن الاكتفاء الذاتي (التركيز على الميزة النسبية) والاستقلال المالي (تشجيع الرفع المالي) 

الذي نتج عنه ضعف الاستقرار الاقتصادي مما يؤدى إلى إفلاس الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين 

وانهيارهم النفسي والصحي ومن حين إلى أخر، بل والإفلاس الحكومي الذي إذا تزامن مع شحن شعبي 

وتزعزع سياسي قد يؤدي إلى حرب أهلية وربما دولية.

 إن انهيار النظرية الاشتراكية لا يعني أنها أسوء من النظرية الرأسمالية 

بل في رأي (مع تحفضي على كلا النظريتين) 

أن النظرية الاشتراكية هي الأكثر واقعية وإمكانية للتطبيق من النظرية الرأسمالية

 لأنها تفترض أن الكل متساويين في الدخل والمعيشة

 لذا يتم تقسيم الثروة بشكل متساوي تقريبا على الجميع،

 بينما الرأسمالية لا يمكن أن تنجح في ظل تحول دول عديدة إلى الرأسمالية

 لأنها تقوم على مبدأ جماعة ثرية فاحشة الثراء مقابل أغلبية ساحقة فقيرة قد تكون تحت فقر مدقع

(تتفق في ذلك مع النظام الإقطاعي)،

 لذا عندما بدأت تتحول الدول الاشتراكية إلى دول رأسمالية زادت مشاكل الدول الرأسماليةواضطراباتها.

أن السعي الحثيث من الدول الرأسمالية إلى تحول الدول الاشتراكية إلى النظام الرأسمالي،

 الهدف منه السعي لفتح أسواق تلك الدول لمنتجات الشركات الرأسمالية لتحقيق أثراء سريع باستفادتها 

من النمو السريع الناتج من الرفع المالي (توليد النقد بالنقد).

 أن توليد النقد من النقد (الرفع المالي) لا يمكن أن يكون عمليه لا نهائية بل لابد من حد يقف عنده، 

فعندما تحولت الدول الاشتراكية إلى الرأسمالية، ازدادت عملية توليد النقد من النقد، مما أدى الى تناقص

 قيمته ودفع بالأسعار عاليا حتى أصبحت أسعارا فلكية (تضخم).

 وأدى ذلك إلى انهيارات متكررة للاقتصاديات العالمية (RE-Booting)

 (الاثنين الأسود، النمور الأسيوية، الديون الروسية، فقاعة الدوت كوم، الديون العقارية،الديون السيادية).

 يصعب على الرأسمالية البحتة الاستمرار في إدارة الاقتصاد

 بدون عمليات تصحيح أو انهيارات (Re-Booting) تعيدها للواقعية أو قريبا منها،

وهذا ما كان يجب أن يتم عندما حدثت أزمة الديون عالية المخاطر في الولايات المتحدةالأمريكية 

فقد كان الوضع يستدعي تصحيحا (Re-Booting) عنيفا يصحح عمليات توليد النقد من النقد الأضخم 

على الإطلاق، وكان الجدل حول ذلك محتدما بين من يؤيد التصحيح بترك الشركات المتعثرة تتجه إلى 

الإفلاس وتقوم على أنقاضها شركات جديدة، أو أنقاذ تلك الشركات.

 ولم تستطع حزم الإنقاذ المتكررة انقاذ الاقتصاد لضخامة النقد المولد مقابل ضآلة النقد الحقيقي، 

فأدى إلى تضخم وكساد (running low on system memory)،

 الحل لهذه المعضلة 

في عالم الكمبيوتر إقفال بعض البرامج الغير مهمة،

وفي الاقتصاد إيقاف المصروفات الأقل أهمية.

ومن المناسب التذكير 

بأن السعودية حولت جميع ديونها الى ديون داخلية بالريال بعد حرب تحرير الكويت وإنخفاض النفط 

وإرتفاع الديون وتخلصت من الضغوط الخارجية التي كانت تطالب بتخفيض قيمة الريال ...

ما جنب الشعب التضخم الناتج عن ذلك !!!

وهذا يحسب للمسئولين عن السياسة النقدية ...

وإن كانوا يستردون الآن ما أنتجته تلك الخطوة ... بالحفاظ على قيمة الريال الآن !!!

كثر الحديث عن إفلاس أمريكا

حتى خرج عن مستوى أحاديث مجالس العرب والاشتراكيين 

حتى وصل إلى أن تُلمح مودي (شركة عالمية للتقييم الائتماني) بإمكانية مستقبلية لإعطاء نظرة سلبية 

للسندات الحكوميةالأمريكية .

هذا كلام كبير وجريء وخطير جدا،

وإن لم يكن له وزن ولا اعتبار عملي يدركه من له أدنى معرفة بالاقتصاد النقدي الدولي، 

ولذا فقد تفاعلت سوق السندات معه بشكل عكسي

 فما تزال السندات الحكومية الأمريكية في ارتفاع منذ ذلك التصريح في موجة الهروب من السندات 

الأوربية إلى الأمريكية .

فهل يمكن أن تفلس أمريكا؟

 بالطبع لا.

 ولم يستحيل أن تُفلس أمريكا وقد أفلست دول من قبل مثل روسيا والأرجنتين والبرازيل وغيرها؟

وإن كان إفلاس أمريكا مستحيلا فكيف خاطرت مودي في العبث بمصداقيتها وإخراج تصريح كهذا؟

 ولنقف قليلا!

 ألا يوجد في تاريخ أمريكا المالي نوع من أنواع الإفلاس؟

إفلاس الدولة المعني هنا هو عجز حكومتها عن سداد ديونها المستحقة عليها سواء أكانت على شكل

 سندات أو قروض مباشرة.

لذا فأي دولة تستدين بعملتها الوطنية يستحيل عمليا (بعد فك الربط عن الذهب) أن تُفلس 

لأن البنك المركزي يستطيع طباعة الفلوس وتسديد الدين.

والدول التي أفلست روسيا والأرجنتين وغيرهما إنما أفلست لأن ديونها كانت بالدولار

 أي بعملة أجنبية لا تستطيع طباعتها،

ولذا فالدول الأوربية اليوم المنضمة لليورو كلها معرضة للإفلاس 

لأنها لا تستطيع طباعة اليورو فحالها كحال ولاية من الولايات الأمريكية ككاليفورنيا أو تكساس 

وغيرهما فهم عرضة للإفلاس لأنهم لا يستطيعون طباعة الدولار.

 الدين الأمريكي المتراكم من عجوزات الميزانيات للحكومة الأمريكية من الثمانينيات حتى الآن

 قد بلغ أكثر من 14 تريليونا وهو بالدولار و 70% منه دين محلي، لذا فإفلاس أمريكا مستحيل.

فمن أين جاءت مودي بهذه الترهات؟

مودي أتت بها من الطرح النظري. 

فنظريا

 يحق للكونجرس أن يمنع الحكومة الأمريكية من الاستدانة بعد تجاوز هذا الدين 14 تريليونا بقليل. 

وخدمة الدين جزء من الإنفاق الحكومي.

 أي أن على حكومة أوباما أن ترفع الضرائب وتخفض الإنفاق لتقلص العجز

 فتستطيع أن تنفق على خدمة الدين وإلا فسوف تفلس بعجزها عن خدمة الدين!

 إفلاس أمريكا ليس هو فقط انهيار للنظام المالي العالمي القائم (نظرا لأن الدولار هو عملة الاحتياط) 

بل هو أيضا تدمير شامل للإمبراطورية الأمريكية وهيبتها ومكانتها،

 فهل يتصور أحد أن أمريكيا فاشلا

 فضلا عن عضو في الكونجرس ( بل نصف أعضاءه) يقدمون على إفلاس بلدهم 

من أجل إسقاط أوباما؟

سذاجة هذا الطرح واستحالته إلى حد الخرافة مع خروج بعض التصريحات بهذه السخافات من أشخاص 

يُفترض بهم أن يكونوا موزونين يجعلني أتردد في النظر إلى الوضع بسطحية.

فما أشبه الحال اليوم بالحال التي حدثنا عنها التاريخ في الستينيات وما تبعها في أوائل السبعينيات.

ففي الستينيات كثرت الأحاديث حول نية أمريكا بأن تنقض عهدها بتقديم الذهب مقابل الدولارات

 لكثرة طباعة الدولار ولاستنزاف ثلاثة أرباع احتياطيات الذهب الموجودة عند البنك الفدرالي.

وأشهر ما كُتب في تلك الفترة

يتحدث عن هذه المؤامرة الحكومية في سرقة أموال الشعب الأمريكي بانفكاك الدولار عن الذهب

مقال «الذهب وحرية الاقتصاد» لقرين سبان عام 1966م

 (وذلك عندما كان غرا شابا لم يدرك بعد خفايا السياسة ،

ثم أصبح أشهر اقتصادي في العالم ورأس البنك الفدرالي لأطول فترة عرفتها أمريكا

فأنقذ الدولار في الثمانينيات 

ثم هندس الأزمة المالية العالمية الماضية لمصلحة بلاده).

نعم أفلست أمريكا من قبل 

(وإن لم يكن بمفهوم الإفلاس المقصود في السندات اليوم) 

وذلك عندما خرج نيكسون في عام 1971م في خطاب استهتاري بالعالم أجمع

يعلن تنصل أمريكا من معاهدة برتن وود التي وقعت عام 1944م

وتخليها عن التزامها باستبدال الدولارات بالذهب، 

وذلك بعد ست أو سبع سنوات من خروج أحاديث من راداكاليين أمثال قرين سبان (آنذاك)

كانت أقرب للخرافة منها إلى الحقيقة

 بأن الحكومةالأمريكية ستُخرج الذهب من عالم العملات والنظام النقدي. 

هذه الأحاديث الأوربية منها والأمريكية غاب عنها 

أنه قد تقرر في غياهب السياسة الأمريكية إحلال الدولار محل الذهب 

مما جعل أمريكا المالك المحتكر الأوحد للذهب الجديد والمسيطرة على عرش النظام النقدي العالمي 

خلال عقدين من الزمن.

ومودي (في العدد الأخير في مجلة التايمز)

- وإن كانت قد صنفت أمريكا بالأقل مخاطرة من ناحية الإفلاس من بين 10 دول يأتي بعدها في ارتفاع 

مستوى احتمالية إفلاسها فرنسا ثم بريطانيا ثم ألمانيا ثم اليابان وهكذا حتى الأكثر احتمالية وهي اليونان

-إلا أن جرأة مودي على وضع مجرد احتمالية لإفلاس أمريكا ولو ضعيفة جدا

-في اعتقادي-يتعدى مجرد المناورات السياسية القذرة التي يتبعها الحزب الجمهوري من أجل الإطاحة 

بالرئيس الأسود وذلك بإرغامه على رفع الضرائب وتخفيض الإنفاق فيخسر الانتخابات القادمة،

فالرئيس الأسود يعلم يقينا أن لا أحد يجرؤ أن يقترح جديا بإفلاس الإمبراطورية الأمريكية .

وعلى هذا فإني أعتقد أن المسكوت عنه في خروج مثل هذه الأحاديث

أنها قد تكون تمهيدا لنظام مالي عالمي جديد (يؤسس بدهاء خلال العقدين القادمين) تخطط له أمريكا في 

ضوء المتغيرات الحديثة وظهورالصين وآسيا،

 لذا فيجب علينا كمراقبين ألا ننخدع بتشفي العرب والشيوعيين وإرجاف الصينيين أو نخلد إلى أحلام 

الصيرفة «الإسلامية» بأن أمريكا ستأتي لطلب مشورتهم، 

بل يجب علينا أن نحاول أن نفهم ما تخطط أمريكا له لكي نتجنب أكبر قدر من الخسارة

 إذا صحت هذه التوجسات.

تخفيض ستاندرد اند بورز S&P للمستوى الأئتماني للحكومة الامريكية غير مبرر حاليا، 

فالتاريخ الأئتماني للحكومة الأمريكية لا يزال نضيفا ولم تتعثر الحكومة الأمريكية حتى الأن

 ومن غير المتوقع حدوث تعثر في ظل التوجه لتخفيض الديون الفدرالية، وباقي عناصر التقييم لم تتغير 

الا اذا تتوقع S&P انخفاض في الناتج القومي الامريكي وهذه وجهة نظر قابلة للتحليل.

العناصر الرئيسية للناتج القومي الامريكي التي من الممكن أن تتأثر بالتخفيض

 تتركز حول الخدمات والاسواق المالية والتي تاثرت سلبا وبشكل كبير بعد اقرار الخطة، والخدمات 

الانسانية والتجارية الداخلية.

أن نتائج الخطة التي تم اعتمادها تنص على خفض للمديونية وليس خفض لعجز الميزانية السنوي 

والفرق بينهما كبير 

فحتى يتم الوصول الى تخفيض للمديونية فيجب تخفيض العجز الى رقم اقل بكثير من المبلغ السنوي 

لخدمة الديونالامريكية (الفوائد السنوية)، 

وهذا يعني تخفيضا كبيرا سيؤثر وبلا شك على جميع ابواب الميزانية الفيدرالية

 وفي هذا نجاح مرحلي للجمهوريين ولكن نجاحهم يكون في تحقيق التخفيض بدون التأثير على ميزانية 

الدفاع وهذا ما يسعون اليه ولكن قد يستحيل تحقيق هذه المعادلة.

الخدمات الانسانية والتجارية:

أن اي تقليص للنفقات داخل امريكا سيسبب تباطؤ للاقتصاد مما يؤثر سلبا على ايرادات الميزانية من 

الضرائب وبالتالي تقليص اخر للنفقات،

 لذا فاسرع وسيلة واسلمها للاقتصاد الامريكي لتحقيق تخفيض للمديونية

 لابد ان يبدأ بتخفيض ميزانية الدفاع خصوصا المجهود العسكري الخارجي 

والذي لا تستفيد منه على شكل ضرائب.

ومن المتوقع حدوث تباطؤ كبير في الاقتصاد الامريكي نتيجة ذلك التخفيض 

ولكن من غير المتوقع حدوث انكماش لتأرجح الدولار حول اسعار منخفضة نسبيا مقابل العملات 

الاخرى إلا اذا تمسكتالحكومةالامريكية بتركيز التخفيض في ميزانية الخدمات الداخلية.

 وهذا السبب الذي يتخوف منه الجميع 

فعندما يتركز التخفيض في ميزانية الخدمات الداخلية ستتأثر الحركة والنشاط التجاري

وبالتالي يتراجع الناتج القومي وبشكل كبير اضافة الى تأثيره السلبي على نتائج الشركات والمؤسسات 

وقطاع الاعمال.

الخدمات والاسواق المالية

كان هذا القطاع الاسرع والاوضح تأثراً 

فقد بادرت الاسهم الامريكية بالانخفاض 

ومن المتوقع استمرار الانخفاض لسببين،

السبب الاول التباطؤ (وربما الانكماش) الذي تحدثنا عنه في النقطة السابقة

 والسبب الثاني بدء تماسك الدولار نتيجة تخفيض الانفاق وبالتالي تقلص عرض النقود.

وهذه النتيجة انخفاض اسعار الاسهم الامريكية اذا لم يقابلها تدوير كبير في السوق الامريكي سينتج عنه

 انخفاض كبير للناتج القومي.

 وهذا التحليل المنطقي لخطوة S&P، وقد يكون قريبا جدا من الواقع،

 ولكن من الممكن ان تبدأ اسواق الاسهم الامريكية في جذب المضاربين مرة اخرى

وبالتالي تعويض انخفاض الاسعار بارتفاع التدوير، وهذا غير مستبعد فنتيجة عودة الثقة بالدولار سيبدأ 

المستثمرون في التخلص من مراكزهم في السلع والمعادن لصالح اسواق الاسهم

 (ولكن الحذر لا يعني ذلك بالضرورة ارتفاع اسعار الاسهم ولكن يعني انخفاض السلع والمعادن).

ولكن لا يعني ذلك الاستمرار في طبع النقود مقابل تلك القروض

 فذلك يعني ارتفاع اضافي للتضخم واستمرار اطول للكساد مما يؤدي الى زيادة البطالة وارتفاع اعداد 

الفقراء في امريكا والعالم، لذا الساسة الامريكان لن يغامروا بخلق مناخ يشعل ثورة في امريكا مشابهه 

للثورات العربية، فما حدث ويحدث وسيحدث من الثورات في دول العالم سببه التضخم العالمي نتيجة 

انخفاض قيمة العملات العالمية تبعا لانخفاض قيمة الدولار.

 لذا تجد خطة الرئيس اوباما الاخيرة تصر على تقليص الدين (وليس العجز فقط)

 عن طريق رفع ايرادات الميزانية برفع الضرائب على الاثرياء 

(وهذا اجراء رمزي لا يشكل نسبة مهمة في الايرادات، وقد يكون الغرض منه كسب اصوات الشعب او 

ورقة للتفاوض مع الجمهوريين)،

 وتقليص النفقات على المجهود العسكري الخارجي (وهو الأهم)، مع عدم المساس بنفقات البرامج 

الاجتماعية (هام جدا).

في رأي أن هذه الخطة جيدة لاستقرار امريكا والعالم اجتماعيا واقتصاديا،

ولكنها ستفقد امريكا الكثير من هيبتها وسطوتها العالمية

لأنها ستعيد امريكا الى عقيدة سياسية وعسكرية مشابهة لما قبل الحرب العالمية الثانية،

وهذا سبب معارضة الجمهوريين لها.

البنك المركزي يرى خيارين لليونان ...

الأول:
أن تتحد الإقتصادات الأوروبية ماليا بحيث تنصهر تلك الإقتصادات في بوتقة واحدة ...

ويرى صعوبة هذا الخيار ...

والثاني: البقاء في إتحاد فضفاض ... وهذا هو الخيار العملي ...

وترك الإقتصادات الفاشلة لتواجه مصيرها وحيدة:

 إما الإفلاس

أو الخروج من الإتحاد النقدي الأوروبي ...

وهذا يؤكد النظرة القائلة أن القوى الكبرى (أمريكا حاليا) لها طريقتها الخاصة في الإفلاس ...

 والتي تتجاوز الطرق الإعتيادية لبقية الدول ...

وقوتها تمكنها من التخلص من الديون التي عليها بطرق غير مباشرة ...

وبدون إعلان رسمي للإفلاس !!!

افلاس الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة يؤدي الى ضعفها لا محالة،

فالقادة بعد الافلاس لن يكونوا بنفس جرأة القادة قبل الافلاس،

 لمراعاة الوضع الاقتصادي الهش حتى لا يختل الوضع الاجتماعي،

 بل قد يستجدون الاجنبي لتحريك العجلة الاقتصادية.

عموما امريكا وبعض دول الاتحاد الاوروبي وصلت الى مرحلة افلاس مالي،

 والاعلان من عدمه ليس ذا أهمية،

 فتأثيرات الافلاس تفرض نفسها،

 فالمرحلة الاولى من اي افلاس 

هو التضخم  يليه  كساد طويل،

وقد لاحظنا خلال الثلاث سنوات الماضية تضخما لم يشهد له العالم مثيلا،

وتراجع اسعار المعادن والطاقة

 ليس بسبب تحسن الاقتصاد

ولكن نتيجة بدء المرحلة الاطول والاصعب من الكساد

الذي من الممكن ان يكون اطول من المتوقع 

بسبب اسلوب المعالجة الذي زاد الوضع تعقيدا.

سؤالين هامين

ما المسارات (السيناريوهات) المحتملة لتلك الدول للتخلص من افلاسها؟

 وكيف يمكن الاستفادة من هكذا وضع؟

اذا كان لدى الحكومه اليونانيه نيه للاعلان عن الافلاس

فسوف يكون الاعلان فى الاجازه الاسبوعيه والبنوك والاسواق مقفله ,

لان الدوله فى هذه الحاله سوف تستولى على جميع البنوك المحليه وشركات التأمين

وسوف توقف سحب الاموال الا مبالغ صغيره للمصاريف لكل حساب .

وأكيد سوف يكون هناك إعلان حالة الطوارى وإنزال للجيش فى الشوارع وحضر التجول الا فى ساعات

 معينه . 

وسوف تطرح العمله المحليه الجديده

والتى يتوقع أن ينخفض سعرها على الاقل 80 % من سعر العمله السابقه ,

ولن يعاد فتح الاسواق الماليه الا بعد أسابيع او اشهر .

افلاس الدول ليس أمر بسيط , 

لان يمكن تحدث حروب أهليه وتتفكك الدوله ,

واذا كانت ديون البلد محليه  فالكارثه سوف تنحصر فى الدوله المفلسه

ولكن اذا كان هناك دائنين خارجيا مثل حال اليونان فسوف تنتقل العدوى الى الدول الدائنه

 الا اذا كانت الدول الدائنه غنيه وقادره على تحمل الصدمه

 وتتدخل الدوله لمساعدة بنوكها وضخ سيوله كافيه فى نظامها المصرفى .

--

الدكتور عادل عامر

دكتوراه في القانون وخبير في القانون العام

ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية

وعضو بالمعهد العربي الاوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية