الخميس، 23 مايو، 2013

آليات سريعة لرفع قيمة الدينار العراقي

البصري يقترح آليات سريعة لرفع قيمة الدينار العراقي

البصري يقترح آليات سريعة لرفع قيمة الدينار العراقي

22 أيار 2013

تذبذب أسعار الصرف يستأثر باهتمام الخبراء

حدد خبير اقتصادي اسبابا عديدة تقف وراء تقلبات قيمة العملة العراقية والاختلالات الاقتصادية الهيكلية

معتبرا ان سعر الصرف يحتل مركزاً محورياً في السياسة النقدية من حيث استخدامه كهدف أو أداة وكمؤشر على تنافسية الدولة 

من خلال تأثيره في مكونات النمو الاقتصادي مثل الاستثمار ودرجة الانفتاح على التجارة الدولية والتدفقات الرأسمالية وتطور 

القطاع المالي.

السوق الموازية

وقال د.كمال البصري لـ" الصباح"

 ان زيادة الطلب على العملات الاجنبية وضعف بيئة الاعمال الاقتصادية والسياسة المالية العامة

وضعف القدرات الانتاجية المحلية

وتعاظم وجود شركات الـتـحـويـل المالـي وشـركـات الـوسـاطـة الــمـالـيـة (السوق الموازية)

ونشوء مناطق التبادل التجاري في المنافذ الحدودية

كلها امور ادت الى تقلبات في العملة العراقية.

ونوه البصري بان العملة العراقية تستمد عـافيـتـها من مـضـمـون الاقتـصـاد

وعـلـيـه لايمكن ان تستقر قيمة العملة بعيدا عن الواقع الاقتصادي.


الناتج المحلي الاجمالي



واشارالبصري الى ان واقع الاقتصاد العراقي يعاني من ضعف في مقوماته الاساسية

فمن خلال التمعن في مكونات الناتج المحلي الاجمالي لعام 2011

سنرى ان القطاعات المختلفة تشكل بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي

النفط، 54.74 بالمئة

والزراعة 4,15 بالمئة

والصناعة حوالي 1.83 بالمئة

مشيرا الى ان الاقتصاد العراقي يعتمد على قطاع النفط معتبرا ذلك مشكلة

عندما تكون عوائد النفط اكبر بكثير من العوائد المالية المستحصلة من الضرائب

 معللا ذلك بايجاد الدولة رصيداً مالياً كبيراً تحت تصرفها سهل الكسب (لم يتحقق على حساب الموارد المالية للمواطنين)

منوها بان كل ذلك ستنتج عنه سياسات اقتصادية عقيمة متمثلة بزيادة الرواتب والاجور

بعيدا عن حسابات انتاجية العمل و خلق عمالة لاغراض غير انتاجية

مفيدا ان كل ذلك سينجم عنه تضخم بالاسعارعلاوة على انتهاج سياسة دعم غير اقتصادية محدثة تشوها في بنية الاقتصاد.


انفاق غير اقتصادي

واضاف كما ستنجم عنه سياسات انفاق غير اقتصادية متمثلة بنشاطات ليس لها مبرر اقتصادي

كالمنح والمساعدات وفتح دوائر خارجية دبلوماسية وثقافية لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد ولا للمواطنين

 ويكون ذلك على حساب مجالات اقتصادية ملحة تتصل بحياة المواطن. 
 
وعزا البصري الاسباب التي تقف وراء كون القطاع الخاص في الدول النامية هامشيا وضعيفا

من انه لايتمتع بالدعم كما هو الحال في القطاع العام

وانما يتركز الدعم في مجالات اقتصادية تجارية وخدمية

منوها بان غياب الدور الحقيقي للقطاع الخاص يعني غياب الابداع وسرعة التكيُّف مع احتياجات السوق

وتوفير عمالة خارج اطار القطاع العام

لافتا الى ان تفرد القطاع العام بالانتاج وغياب منافسته للقطاع الخاص

 سيؤدي حتما الى استمرار تردي كفاءة انتاج القطاع العام على حد قوله.


التدخل الحكومي

واشار الى ان هذا الامر يتطلب تدخل الحكومة وحماية القطاع العام

من خلال الدعم المادي وسياسة الحماية الكمركية (حاليا معدل الدعم السنوي 3 مليارات دولار).

 وبالتالي فان الحكومة تعمل على حماية مؤسسات انتاجية خاملة على حساب المواطن

الذي يجد حاله مضطرا لشراء السلع او الخدمات بسعر اعلى وبنوعية رديئة

مفيدا ان هذه التضحية عادة وكما تؤكد التجارب العالمية

لاتؤدي في الامد القصير ولا البعيد الى تحسن اداء وكفاءة انتاج القطاع العام. 

 
اجراءات المركزي

واوضح البصري بان سعر الصرف يتأثر

اولا 

باجراءات البنك المركزي الذي يمثل الإدارة الرئيسة في الدولة لتحديد وإدارة السياسة النقدية

بما يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية التي تتطلع لها الدولة،

و ثانيا

بالبنوك التجارية وشركات التحويل المالي حيث تتدخل في السوق لتنفيذ أوامر زبائنها أو لحسابها الخاص،

 حيث تقوم هذه المراكز بجمع أوامر الزبائن ويقومون بالمقاصات المصرفية ،

 وثالثا

شركات الوساطة المالية وهم وسطاء نشطون يقومون بتجميع أوامر الشراء أو البيع للعملات الصعبة

 لصالح عدة بنوك أو متعاملين آخرين بعيدا عن الشفافية .

ولفت البصري الى انه وعلى مدار الاشهر القليلة الماضية

 انخفضت قيمة الدينار العراقي امام العملات الاجنبية حتى بلغ في بعض الاحيان بالسوق الموازية 1300 دينار لكل دولار

 بعد ان كانت مستقرة على معدل 1185 دينارا لكل دولار

 بالرغم من ثبات سعر البيع للبنك المركزي

والبالغ 1166 دينارا مع عمولة 13 دينارا للحوالات اي 1179 دينارا

و 1171 دينارا للبيع النقدي

 وهذا يؤشر الى ارتفاع الطلب على الدولار في السوق الداخلية.

عوامل خارجية

وعزا ذلك الى عدة عوامل في مقدمتها العوامل الخارجية

حيث شكلت الازمات السياسية والاقتصادية في دول الجوار (سوريا وايران )

 والمتجسدة في حاجة تلك الدول الى عملة الدولار والعملات الاجنبية ،

 الذي حصل هو انخفاض العملة المحلية في تلك الدول وانعكس ذلك بانخفاض سعر الصادرات للعراق،

 وخلق نوافذ لاستقطاب الدولار من العراق الى تلك الدول من خلال تعاملات مغرية للعراقيين

 وبالوقت نفسه تمثل مصدرا للعملة الصعبة للايرانيين والسوريين.

 من جانب اخر هناك ترابط اجتماعي وأسري مع تلك الدول قد يكون ايضا منفذا لخروج الدولار ولكن يصعب التكهن بمقداره.

تراجع المستثمرين 

اما العامل الاخر فهو بيئة الاعمال الاقتصادية

 متمثلة بالعوامل التي تؤدي بالنتيجة الى هروب رأس المال المحلي وتراجع المستثمرين الاجانب،

 ومنها عدم الاستقرار السياسي وغياب سيادة القانون في التعاملات الاقتصادية.

 لاشك ان الفترة الزمنية التي اعقبت 2008 شهدت تحسنا في الحالة الامنية ومن ثم في معدل التضخم وفي سعر الصرف.

 غير ان البيئة الاقتصادية ما زالت طاردة للاعمال فلا تشجع التخطيط للمشاريع المتوسطة او بعيدة المدى.

 الامر الذي ادى الى اقتصار النشاطات على بعض رجال الاعمال وعلى المشاريع التجارية ذات المردود الربحي السريع،

 ولاشك ان نسبة منه تحول الى دول اخرى تعاني من شحة السيولة النقدية

 المترتبة على اثر الازمة المالية التي بدأت في اواخر 2008. 


السياسة المالية 

اضافة الى عوامل اخرى منها السياسة المالية العامة

 حيث شهدت السنوات السابقة ارتفاع معدلات الانفاق الحكومي بمعدلات اكبر من اية دولة اخرى في العالم

 (ارتفع الانفاق العام من 34.6 ترليون دينار العام 2004 الى 117.1 ترليون دينار العام 2012)

وان معظم صور الانفاق

هي استهلاكية تؤدي الى الارتفاع في الانفاق العالم الخارجي

 وكذلك ادت الى ارتفاع في صافي العملة العراقية المتداولة لتبلغ 36 ترليون دينار في العام 2013

ما يرفع الطلب على العملات الاجنبية

حيث ارتفعت قيمة الاستيرادات العراقية من 37302.7 مليون دولار العام 2010 الى 40632.5 مليون دولار عام 2011

 اي بنسبة تغير بلغت 8.9 بالمئة.

وكذلك ضعف السياسات الضريبية وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وضعف القدرات الانتاجية المحلية.


الغاء الربح

ولغرض ايجاد الحل للتذبذب في قيمة العملة العراقية

يرى البصري ضرورة تقليل ضخ العملة الصعبة (البيع النقدي) في مزاد البنك المركزي

واعتماد زيادة الحوالات الخارجية

وزيادة سعر البيع النقدي في مزاد البنك المركزي ليوازي سعر البيع في مزاد الحوالات الخارجية

بهدف الغاء الربح المتحقق بسبب الاختلاف بين السعرين..
 
ويقترح آلية بيع وشراء العملة الاجنبية لشركات التحويل المالي وشركات التوسط

 تتم عن طريق المصارف المجازة في العراق بهدف الحد من التعاملات غير المستوفية للشروط والاجراءات المعتمدة

والزام التجار والمتعاملين في مناطق التبادل التجاري بين العراق ودول الجوار

 بالتعامل بالتحويل المالي وخطابات الضمان بدلا عن الشراء النقدي.
 
اضافة الى الالتزام بشفافية معلومات المزاد والتحويلات النقدية و وضع نظام الكتروني بالمعلومات.


خفض التضخم

ودعا البصري في حديثه الى ضرورة اعتماد حلول جذرية طويلة الامد

من خلال مراجعة السياسة المالية للدولة وخفض التضخم في الانفاق التشغيلي

وضرورة الاسراع بخطط الاصلاح المصرفي بهدف تسهيل اجراءات التبادل النقدي الخارجي

وتحسين قانون الضرائب والعمل على توسيعه افقيا مع تقليل التهرب الضريبي.


حذف الاصفار

كما دعا الى تفعيل قانون التعرفة الكمركية لما له من دور مهم في توفير الحوافز للمنتجين من ذوي الميزة الاقتصادية

بما يؤدي الى خفض حجم الاستيرادات وكذلك تحسين الايرادات العاملة وتحسين بيئة الاعمال الاقتصادية

من اجل رفع كفاءة الانتاجية للشركات والمؤسسات الانتاجية المحلية

التي من شأنها التقليل من الاستيرادات وزيادة المدخول من العملات الاجنبية عن طريق التصدير

وكذلك جذب الاستثمارات الاجنبية

واستخدام الاليات الالكترونية الحديثة في توزيع الرواتب واستخدام الصكوك المصرفيـة والتـشـجـيع عـلى الادخـار.
 
ولفت الى امكانية ان تكون لاصدار عملة جديدة او حذف الاصفار من العملة الحالية

اثار ايجابية نفسية على المتعاملين بالعملة المحلية .


http://www.iraqdirectory.com/ar/2013/05/22