الخميس، 18 أبريل، 2013

قاعدة تايلر: طريقة لتوقع كيف تتصرف البنوك المركزية



قاعدة تايلر: طريقة لتوقع كيف تتصرف البنوك المركزية
الخروج عن المسار:
 كيف تسببت الإجراءات والتدخلات الحكومية في وقوع الأزمة المالية وأطالت مدتها وجعلتها أكثر سوءً.
 - تأليف: جون تايلر
- الناشر: هوفر بريس


مخاطر الانحراف عن الطريق القويم

كلايف كروك

سيصبح حجم ما كتب عن أسباب الانهيار الاقتصادي هائلاً عما قريب.

 ومن بين هذا الكم الهائل، فإن هذا الكتاب الذي ألفه جون تايلر، الأستاذ في جامعة ستانفورد وصاحب قاعدة تايلر الشهيرة حول السياسة النقدية، جدير بالملاحظة .

 فهو يجمع بين الجدية، والإيجاز وسهولة الفهم- كما أنه يقدم محاججة متميزة.

 وفحوى موضوعه أن الأخطاء التي ارتكبت على صعيد السياسات النقدية وليس "أي عنصر عدم استقرار متأصل في الاقتصاد الخاص" هي التي كانت السبب الأول في الأزمة وفي جعلها أسوأ بعدئذ.

ومن غير المفاجئ أن تلعب قاعدة تايلر دوراً مركزياً في التحليل.

 فلطالما أيد المؤلف وجهة النظر القائلة 

 بأن السياسة الاقتصادية التي يمكن توقعها والمبنية على اللوائح والأنظمة تعطى نتائج أفضل من النتائج

التي يعطيها الأسلوب الذي يفاجئ الوكلاء الاقتصاديين أو يتركهم يضربون أخماساً بأسداس بشأن ما تعتزم الحكومة أن تفعله.

 وكان المقصود بقاعدة تايلر في الأصل 

أن تكون توصية للبنوك المركزية حول سلوك السياسة النقدية،

واعتبرت فيما بعد طريقة لتوقع كيف تتصرف البنوك المركزية بالفعل.

تقول هذه القاعدة
 

بأنه ينبغي على البنوك المركزية أن تحدد سعر الفائدة قصيرة الأجل

 بما يوازي  معدل التضخم بمرة ونصف،

 زائداً نصف الفجوة بين الناتج المحلي الإجمالي الفعلي والتوجهي،

 زائداً واحد.

 فعلى سبيل المثال،

 إذا كان معدل التضخم 5 في المائة وكانت فجوة الناتج 3 في المائة،

 تدعو قاعدة تايلر إلى جعل سعر الفائدة 10 في المائة

وذلك على النحو التالي:

 مرة ونصف الخمسة في المائة ، زائداً  نصف 3 في المائة، زائداً واحد.

وهذه القاعدة مأخوذة عن نماذج للسياسة النقدية توضح كيف يكون رد فعل الاقتصاد على التغيرات في معدلات الفائدة.

وقد لوحظ في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته

 أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كان يتبع هذه القاعدة ويحقق نجاحاً ملحوظاً.

ويقول تايلر إن الأزمة التي بدأت في عام 2007 وساءت حالها في عام 2008

نجمت عن تخلي الاحتياطي الفيدرالي عن هذه القاعدة في وقت سابق من هذا العقد .

 ففي الفترة ما بين عامي 2002 و 2004 تم خفض معدلات الفائدة رغم أنه كان ينبغي رفعها وفقاً للقاعدة المذكورة.

 وفي عامي 2004 و2005 كانت الفجوة بين سعر الفائدة الفعلي والموصى به بين نقطتين وثلاث نقاط مئوية.

 ويعطينا تايلر توضيحا لمحاكاة وضع

 اتبعت فيه أسعار الفائدة مسار قاعدة تايلر خلال هذه الفترة بدلاً من أن تخرج عنها بهذا الشكل الملحوظ.

 فهو يرى أن طفرة الإسكان كان يمكن أن تنتهي في عام 2003 بدلاً من عام 2006 ،

 وأن أسعار المنازل ومستويات قروض الرهن العقاري ما كانت لترتفع ذاك الارتفاع الكبير.

وخلاصة القول إن السياسة النقدية كانت السبب الرئيس للطفرة وما تلاها من إفلاس.

كان لدى الاحتياطي الفيدرالي أسباب وجيهة – أو هكذا اعتقد – لخفض أسعار الفائدة

رغم أن القاعدة التي اتبعها حتى ذلك الوقت كانت توصي بالعكس.

 إن الحذر يمكن أن يكون خطيراً.

 ولو تركت السياسة النقدية تعمل ذاتياً لربما أدت إلى نتائج أفضل.

 ويقول الكتاب إنه بعد أن بدأت الأزمة،  فإن التشخيص الخاطئ للمشكلة باعتبارها نقصاً في السيولة وليس ارتفاعاً في مستوى

 المخاطر التي أقدمت عليها الأطراف المقابلة أطال مدتها.

ومرة أخرى، لعب عدم القدرة على التوقع الدور الرئيس عندما ازدادات الأزمة سوءً بصورة مفاجئة في عام 2008.

 ويرى تايلر أن السماح بفشل بنك ليمان براذرز لم يكن اللحظة الحاسمة : فلم تجد السوق صعوبة كبيرة في تقبل ذلك.

 ويقول تايلر إن الشيء الذي أشعل موجة الذعر كان الإعلان عن برنامج إنقاذ الموجودات المتعثرة بعد عدة أيام من ذلك

- والبرنامج هو خطة حكومية لإنفاق مبالغ طائلة من دون إيضاح كيفية استخدامها ودون النص على ممارسة إشراف فعال.

 في تلك اللحظة، وصل انعدام اليقين ذروته.

إن كتاب الخروج عن المسار هو كتاب شديد الإيجاز.

 فالمادة الرئيسة لا تتجاوز 60 صفحة، وفيه خاتمة، وقسم خاص بالمراجع وقسم خصص لأسئلة يتكرر طرحها،

 ما يزيد عدد صفحاته إلى 92 .

 ويخصص الكتاب حيزاً ضئيلاً أو لا يخصص أي حيز للمسائل التي يعتبرها عرضية بالنسبة لموضوعه الرئيس.

فقروض الرهن، على سبيل المثال، تأخذ اهتماماً بسيطاً لأن المؤلف يعتبرها نتيجة أكثر منها سبباً،

 ولا تعدو كونها مضخماً للأزمة لا دافعاً لها.

 يقول المؤلف: "هناك تفاعل بين الإفراطات النقدية وبين الإفراط في ركوب المخاطر".

 وعلى النحو نفسه، يتحدث عن توريق قروض الرهن العقاري والدور الذي لعبته مؤسستا "فاني ماي" و"فريدي ماك" في توسعة

 السوق الخاصة بالقروض المورقة عديمة الملاءة ولكن بصورة مختصرة : فهي مجرد "تعقيدات زائدة".

 وحول الفكرة القائلة بأن الإقبال العالمي الشديد على الادخار كان السبب الأساسي للأزمة ، فإن الكتاب يرفض هذا القول.

لا يستطيع أحد أن يصف هذه الدراسة الموجزة بأنها شاملة أو كاملة.

 بل هي بيان مختصر وحاد لما يعتبره تايلر الخطأ الرئيس للسياسة والأخطاء التي ترتبت عليه.

 إن معظم الحديث عن الأزمة يتجاهل هذه المسألة دون ملاحظتها حتى، ويصر معظم المحللين على إلقاء الملامة على عدم التنظيم

وعلى الأخطاء القاتلة للرأسمالية الأنجلو أمريكية.

إن تايلر ليس لديه شيء من هذا القبيل، وعلى الأقل ، فإن كتاب الخروج عن المسار يعتبر تصحيحاً لهذا الاتجاه.

 فما من شك في أن الإخفاقات على الصعيد التنظيمي لعبت دوراً في الأزمة، ولم يكن هناك ثقة بالسوق ربما .

 ولكن تايلر يجادل بشكل مقنع أن أساس كل ما جرى هو فشل الاحتياطي الفيدرالي في التقيد بالنهج الذي جربه واختبره بنفسه على صعيد تحديد أسعار الفائدة.

http://www.aleqt.com/2009/06/21/article_242644.html