الأربعاء، 27 مارس، 2013

جفيان شر ملا عليوي

جفيان شر ملا عليوي

Hakim AL Abadi

مفاهيم (4)

الدكتور حكيم العبادي

أثارتني اليوم القصة المغلوطة والمشوهة والمفبركة

 للمثل الشعبي العراقي : ( جفيان شر ملا عليوي )....

والمنشورة في أحد المواقع العراقية ...

ونظرا ً لما لقصة هذا المثل من علاقة بتأريخ إحدى المجلات العراقية الفكاهية المشهورة ...

ولعدم وجود من تصدى لتعديل هذه القصة

 قررت كتابتها ... عسى أن افعل شيئا ً مهما كان بسيطا ً لمنع هذا التردي الرهيب في المستوى الثقافي والمعرفي المنتشر كالسرطان على صفحات الفيس بوك والشبكة العنكبوتية .

حروف غير عربية :

حروف الابجدية العربية ثمانية وعشرون حرفا ً...

 أما الحروف التي يستخدمها العرب في لهجاتهم المختلفة فتزيد عن هذا ...

 ففي العراق ودول الخليج يستخدمون حرفين اضافيين لا وجود لهما في اللغة العربية

هما الجيم المثلثة ... و يلفظ مشابها ً للفظ الحرفين ( ch ) في كلمة (child) الانجليزية ...

وجيم أخرى تتوسط لفظ حرفي الجيم والكاف وتشبه لفظ الحرف (g) في كلمة (girl) الانجليزية ...

وهو نفس اللفظ الموجود لحرف الجيم في اللهجة المصرية ...

كما يستخدم اللبنانيون والسوريون و مواطنوا دول شمال افريقيا ذات الثقافة الفرنسية

 لفظا ً آخرا ً للجيم يشبه لفظ الحرف ( j ) في كلمة (bonjour) ...

والسبب تأثر هذه اللهجات بلغات أخرى كالفارسية والانجليزية والفرنسية . 

صدقة  أم  جفيان شر :

يخلط أغلب العراقيين بين مفهومي ( جفيان الشر ) ، والصدقة ... ويستخدمون أحدهما مكان الآخر دون تمييز ...

فالصدقة في اللغة تعني الأعطيات التي يبتغي بها المتصدق مرضاة الله ... ويطمع في ثوابه ... وتـُعطى للمحتاج ...

أما جفيان الشر فهي الأعطيات التي يدفع بها الانسان شر بعض الناس بكسب رضاهم ...

وينطبق عليها مفهوم الإتاوة ... وهو ما يـُدفع كرها ً ...

 وما يعتقده بعض البسطاء الذين يدفعونها صاغرين بأنهم يدفعون بها بلاءاً ممكن ان يحل بهم

غير صحيح أبدا ً ... وإنما هو ضعف النفس البشرية وتوهمها ما يريحها .


جفيان شر ملا عليوي :

القصة الحقيقية للمثل

 هي أن الصحفي الساخر نوري ثابت وهو من أهالي كركوك

 قرر إصدار مجلة فكاهية ساخرة في بغداد ... وكان قراره في البداية ان يكون اسمها ( نوري ثابت ) ...

 ثم عدل عن هذا الاسم واختار لها اسم ( حبزبوز) ...

وهذا الاسم هو لقب شاب من مثيري المشاكل والعاطلين عن العمل من أهالي الاعظمية اسمه أحمد ملا عليوي ...

كان هذا الشاب يسهر كثيرا ً ويشرب الخمرة ولا يصلي ...

 وكان قريبا ً لنوري ثابت ، إذ كان الملا عليوي متزوجا ً من شقيقة الصحفي . 

كان الملا عليوي هو إمام ومؤذن جامع المحلة التي يقطنها مع ولده احمد وباقي اسرته ...

وكان الناس يلومونه كثيرا ً حول سلوك ولده ...

 وصار كلما عاتب أحد الناس بعدم حضوره الجامع للصلاة ،

 خصوصا ً صلاة الفجر ، والتي تعني الكثير عند المسلمين ، سخر منه وأجابه ( تدعو الناس وتترك ولدك ) ...

حتى صار الشيخ يستحي من حديث الناس .

ازدادت مشاكل أحمد حبزبوز ... وكثرت شكاوى الناس لوالده ... فقرر أن يعامله بالشدة .

تحدث معه طالبا ً منه أن يغير سلوكه ... وأن يحضر معه صلاة الفجر منذ الغد .

وعند الصباح التالي أيقظ الشيخُ ولدَه أحمد بالقوة وإصطحبه معه إلى الجامع لحضور صلاة الفجر ...

فاستيقظ أحمد مغالباً سلطان النعاس وهو يتأفف وتبع والده ...

وفي الجامع وقف في الصف الأول خلف والده بين فرح واستبشار المصلين بهدايته ...

 حتى إذا ما رفع المصلون أيديهم للنية

 صرخ أحمد بأعلى صوته : ( نويت صلاة ركعتي الفجر جفيان شر ملا عليوي )!!! ...

هرب أحمد من الجامع تطارده أحذية الوجهاء من المصلين ... 

أما الفقراء فكانوا يخافون شرًّه .

لقد توقف الناس عند حدود الفكاهة في المثل ... دون أن ينتبهوا لعمق معناه ...

 ففيه الكثير من المعاني التي لا اريد التطرق إليها لما تقود إليه من نقاش عقيم ،

ولكن المثل يطلق صرخة احتجاج واعية ، عالية ، صادقة ضد تعليم الدين باستخدام وسائل القهر

أو في مرحلة الطفولة ... فهذه الوسائل لا تجدي أبدا ً .


https://www.facebook.com/photo.php?f