الجمعة، 15 مارس، 2013

النسابه راشد الاحيوي : وقفات ناقدة حول نسب بني خالد


النسابه راشد الاحيوي : وقفات ناقدة حول نسب بني خالد










القسم الاول

بسم الله الرحمن الرحيم

 هذا البحث

 للنسابه راشد الاحيوي

 مشرف قبيله المساعيد

الحمد لله حمدا زكيا طيبا كثيرا مباركا فيه

كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وملء عرشه ووسع كرسيه

وكما يرضاه لنفسه

 والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد بن عبد الله صلاة زكية طيبة مباركة وبعد

فهذه وقفات ناقدة حول نسب بني خالد

* تمهيد *

إن تحقيق نسب قبيلة ما مسالة في غاية الصعوبة والدقة

 وتحتاج إلى جهد دؤوب وبحث معمق يتناول كل ما ورد من آراء حول نسب تلك القبيلة

 وتمحيصها ووضعها تحت مجهر البحث العلمي المجرد من كل غاية وهوى وعاطفة

 مما نلمسه عند كثير من أبناء كثير من القبائل

ويجب أن ينبثق هذا التحقيق من خلال قوله تعالى ( أدعوهم لآبائهم ) 

فهذا هو الهدف

 وقد قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم " كفر بالله تبرؤ من نسب وان دق " .

 ومن هنا كان لا بد لكل باحث يبحث في نسب قبيلة ما

 أن يضع تقوى الله عز وجل نصب عينيه

 وألا يألوا جهدا في الوصول إلى أرجح الآراء في نسب القبيلة التي يبحث عنها


 فان أصاب فبتوفيق من الله تعالى وله أجران وان أخطأ فله أجر 

والله ولي التوفيق .


* نسب بني خالد *

كنت قد جمعت قدرا من المعلومات حول نسب بني خالد 

وأقوال أهل العلم في انقطاع نسبخالد بن الوليد رضي الله عنه

وفي عجالة جمعتها رأيت إن أرجح الآراء المطروحة في نسب قبيلة بني خالد 

هو نسبة القبيلة إلى بني عقيل من هوازن

 وكنت قد أشرت إلى النسبة العقيلية إلى بني خالد في بحثي عن عامر البحرين

 الذي نشرت الحلقة الأولى منه في مجلة الجزيرة الكويتية في عددها الأخير

 والحق أنني توقفت عن البحث في تحقيق نسب بني خالد  وإخراج هذا التحقيق في بحث مستقل

 حينما وجدت الأخ الكريم الأستاذ عبد الرحمن بن سليمان الشايع الخالدي قد أخذ على عاتقه تحقيق هذه المسألة

 وكان ذلك منذ سنين طويلة

ثم رغب إلي بعض الأخوة الكرام في بعض المنتديات ( مجالس الغلبا ، أنساب أون لاين )

 أن أطرح ما لدي حول نسب بني خالد 

فكان أن أوردت ما سبق أن كتبته حول النسبة العقيلية لبني خالد 

ومنذ بعض الوقت رغب إلي الأخ الكريم الأستاذ / صقر الخوالد

 أن أدلي بما لدي حول نسب بني خالد فوعدته خيرا

وبحثت عن أوراقي المدونة حول نسب بنيخالد دون جدوى

 إلى أن يسر الله تعالى لي العثور عليها مساء يوم الأحد 10 / 10 / 2004م

ثم شحذت الهمة على ضعفها

 وأخذت أحقق النظر في مسالة نسب بني خالد 

وعدم الاكتفاء بتلك العجالة عن نستهم العقيلية

ووفاءا مني

 لما وعدت به الأخ الكريم / صقر الخوالد

 واستجابة لطلب الأخ الكريم الأستاذ / البلاذري من كتاب منتدى أنساب أون لاين

 أقدم هذه الوقفات حول نسب بني خالد 

تاركا مجال التحقيق لكل باحث جاد لفصل القول في نسب هذه القبيلة الكريمة

 فأقول وبالله تعالى التوفيق :



1ــ الوقفة الأولى : النسبة العقيلية لبني خالد :

 فيما يلي ما سبق لي أن قدمته حول نسب بني خالد وهو ترجيح للنسبة العقيلية

وهذا ليس تحقيقا في مسالة نسب بني خالد لأن التحقيق يحتاج إلى استكمال المعلومات المتعلقة بموضوع التحقيق

ومن ثم طرح الرأي الراجح وبيان أدلة ترجيحه بعد مناقشة أية آراء أخرى مخالفة حول المسألة المبحوثة

والرد عليها ردا علميا بعيدا عن التشنجات والعاطفة .

قلت إجابة على طلب الأخ الكريم البلاذري ما نصه :

أن الذي أراه أن هذه القبيلة هي قبيلة عقيلية وهو ما قرره كثير من الباحثين

 ويحضرني هاهنا نص قديم يدل على النسبة العقيلية لبني خالد 

قال الهجري في ذكر الأوانة : " وأنشدني للعامري من عامر ربيعة ويقال كلابي : 

فان على الأوانة من عقيل ********** فتى كلتا يديه له يميــــــــن 
يفدي الخالدي بوالديــــــــه ********** خريمي بوالديه ضنيـــــــن 
وقفت بباب قبته ودونــــــي ********** من الظلماء ملتبس حصين 
فقام إلي أروع خالــــــــــدي ********** يجلي الليل لي عنه الجبين 
أتيته والمطية كبر همــــــــي ********** فقال لك المطية والقرين 
( التعليقات والنوادر ص1330 و 686 ــ 687 ) 

هذا ما لدي ولا شك بأن الباحثين من بني خالد سيقطعون القول في نسب هذه القبيلة الكريمة والله الموفق

انتهى ردي على الأخ البلاذري

ولا يعني هذا أن الخالدي المذكور في هذه الأبيات هو من قبيلة بني خالد 

وإنما يشهد لهذا النص النصوص التي نسبت بني خالد في عقيل 



2ــ الوقفة الثانية : نسب خالد بن الوليد رضي الله عنه 

إن تحقيق نسب بني خالد إلى خالد بن الوليد يجب أن يتم من خلال ما يلي :

1ـ صحة انتساب القبيلة إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه

وهذا لا بد له من نصوص صحيحة عن نسبة القبيلة إلى خالد 

وكلما كانت النصوص قديمة كلما كانت دعوى انتساب القبيلة إلى خالد بن الوليد أصح


2ـ صحة أو عدم صحة انقطاع نسب خالد بن الوليد ؟

 ويترتب على الإجابة على هذا السؤال صحة أو عدم صحة دعوى وجود الذرية الخالدية نسبة إلى خالد بن الوليد

 فنقول : 

أنه إذا صح أن قبيلة بني خالد تدعي النسب إلى خالد بن الوليد منذ عهود بعيدة وقرون طويلة

فان هذا لا يعني أنها تنحدر نسبا إلا إذا صح لدينا أن نسب خالد بن الوليد لم ينقطع

 فإذا صح القول بانقطاع نسب خالد بن الوليد فان أحدا لن يسلم لبني خالد دعواهم الانحدار من نسل خالد بن الوليد

حتى وان كانوا يحفظون هذه الدعوى كابرا عن كابر عبر قرون ممتدة نقلا عن أسلافهم وآبائهم الأقدمين

 وان نقل بعض أهل العلم ذلك عنهم لبطلان صحة وجود نسل لخالد ،

 وأما إذا صح القول بوجود ذرية لخالد بن الوليد وأن نسبه لم ينقطع

فان للبحث في صحة انحدار بني خالد من نسل خالد بن الوليد جدوى عظيمة

 لأنه بحث عن صلة بنسب متصل لم ينقطع وليس عن نسب منقطع

 والفرق بين الاثنين جد عظيم .

 ونعود إلى السؤال الهام

الذي ستترتب على إجابته صحة أو عدم صحة البحث في نسب بني خالد إلى خالد بن الوليد

 فنقول وبالله تعالى التوفيق :


1ــ انقطاع نسب خالد بن الوليد 

إن أقدم نص لدينا يتوفر لدينا عن انقطاع نسب خالد بن الوليد يعود إلى نسابة قريش المصعب الزبيري ( 156 ــ 236هــ ) الذي قال فيه ما نصه :

 " وقد انقرض ولد خالد بن الوليد فلم يبق منهم أحد ورثهم أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة "
 ( نسب قريش ص 328 ، تهذيب التهذيب ج 3 ص 130 )

وقد أخذ هذا عنه القول ابن أخيه الزبير بن بكار ( 172 ــ 256هــ )

 فقال : " وقد انقرض ولد خالد بن الوليد فلم يبق منهم أحد وورث أيوب بن سلمة دورهم بالمدينة "

 ( أسد الغابة ج2 ص66 ، تاريخ دمشق ج18 ص 155 ، تهذيب الكمال ج8 ص 175 ، اللباب في تهذيب الأنساب ج 3 ص266 )

 وقد تناقل علماء الأنساب فيما بعد ذلك وغيرهم القول بانقطاع نسب خالد بن الوليد

وفيما يلي بيان ذلك :

1ــ قال ابن حزم ( ت 456هــ ) :

 " كثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا نحو أربعين رجلا وكانوا كلهم بالشام ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب "

 وقال في ذكر أيوب بن سلمة :

" أيوب هذا ورث آخر من بقي من ولد خالد بن الوليد "

( جمهرة أنساب العرب ص 148 ، وفاء الوفا ج 3 ص 60 )

 وقال في ذكر أيوب :

 " ورث أيوب آخر من بقي من ولدخالد بن الوليد "

 قال : " لانقراض ولد عمه خالد بن الوليد كلهم "

( وفاء الوفا ج3 ص 60 ) 


2ــ قال الجواني ( ت 588هــ ) :

 " قد انقرض ولد خالد بن الوليد قلم يبق منهم أحد شرقا ولا غربا وان انتمى إليهم أحد فهو مبطل في انتمائه وكل من ادعى إليه فقد كذب "

( نهاية الأرب في فنون الأدب ج2 ص357 )


3ــ قال ابن قدامة المقدسي ( ت 620هــ ) :

 " لم يبق لخالد عقب "

( التبيين في أنساب القرشيين ص 349 )


4ــ قال ابن الأثير ( ت 630هــ ) :

" لم يعقب عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وقد ذكر الزبير بن بكار أن ولد خالد بن الوليد انقرضوا وورثهم أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة المخزومي يجتمع أيوب وخالد بن الوليد في الوليد بن المغيرة"

( اللباب في تهذيب الأنساب ج3 ص266 ) 


5ــ قال ابن خلكان ( ت 681هــ ) :

 " أكثر المؤرخين وعلماء الأنساب يقول أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لم يتصل نسبه بل انقطع منذ زمان والله أعلم "

 ( وفيات الأعيان ج 4 ص 461 )


6ــ قال الحمداني ( ت 700هــ ) في ذكر خالد بن الوليد :

" قد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه "

 ( نهاية الأرب ص 242 ، صبح الأعشى ج 1 ص 355 ، ج4 ص 215 )


7ــ قال ابن فضل الله العمري ( ت 749هــ ) :

 " خالد بن الوليد وقد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه "

 ( قبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين ص 143 و 163 )


8ــ قال المقريزي ( ت 854هــ ) :

" وقد اتفق علماء الأنساب على انقراض عقب خالد "

 ( البيان والإعراب ص 42 )


قال الأحيوي :

 مما سبق بيانه نلاحظ ما يلي : 

1ــ مدار الأقوال بانقطاع نسب خالد بن الوليد هو على المصعب الزبيري ( ت 236هــ ) 

2ـ مدار القول في بيان سب انقطاع نسب خالد بالطاعون هو على ابن حزم ( ت 456هــ )

 ولا ريب أنه قد أخذ هذا عمن تقدمه

ولعل مصدر هذا هو المصعب الزبيري في بعض كتاباته


3ــ دعوى إجماع أهل العلم بالنسب التي قال بها الحمداني ( ت 700هــ )

 وأخذها عنه ابن فضل الله العمري ( ت 749هــ )

 والمقريزي ( ت 854هــ )

دعوى باطلة

لأن هذا الإجماع لا وجود له في حقيقة الأمر

بدليل نص ابن خلكان ( ت 681هــ ) أن الذين قالوا بانقطاع نسبخالد بن الوليد هم أكثر المؤرخين وعلماء الأنساب

 مما يعني أن هناك من المؤرخين وعلماء الأنساب ممن لم يقل بذلك

 أي انه قال باتصال نسب خالد وهؤلاء الذين قالوا بهذا أقدم عهدا من عهد ابن خلكان


4ــ أن خلاصة القول فيما مضى بيانه

أن نسب خالد بن الوليد قد انقطع وسبب الانقطاع هو بسبب الطاعون



2ــ اتصال نسب خالد بن الوليد

مر بنا آنفا نص ابن خلكان ( ت 681هــ ) الذي يفيدنا أن هناك من علماء الأنساب والمؤرخين

من قال باتصال نسب خالد بن الوليد

 وليس بين يدي نص واحد لأي منهم يفيدنا بهذا

إلا أن هناك نص نفيس جدا يفهم منه اتصال نسب خالد بن الوليد

يعود لمؤرخ ونسابة معاصر للمصعب الزبيري ( ت 236هــ )

 ألا وهو ابن سعد ( ت 230 )

 الذي قال :

 " كان لخالد بن الوليد : المهاجر وعبد الرحمن لا بقية له وعبد الله الأكبر قتل بالعراق وأمهم أسماء بنت أنس بن مدرك الخثعمي وسليمان بن خالد وبه كان يكنى وأمه كبشة بنت هوذة بن أبي عمرو بن عدي بن أمية لن عبد الله بن رياح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كثير بن عذرة من قضاعة وعبد الله الأصغر وأمه من تميم "

 ( تاريخ دمشق ج 64 ص 189 ــ 189 ، ج36 ص 228 ، وأنظر أسد الغابة ج 3 ص 289 ) 

قال الأحيوي :

 يفهم من نص ابن سعد

أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وحده الذي لا بقية له

وبمفهوم المخالفة فان في هذا نص على أن للبقية أعقاب والله تعالى أعلم ،

 وليس لأحد أن يفهم من ذلك أن مراد ابن سعد أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لم يولد له

 وذلك لأمرين هما :

1ــ أن معنى البقية لغة هي ما بقي من الشيء

ومن ذلك قول بعض النسابة عند ذكر بعض القبائل والبطون : لهم بقية وعدد


2ــ أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان يكنى أبا محمد وولد له خالد 

( أنساب الأشراف ج 10 ص 209 ، الكامل في التاريخ ج 3 ص 453 ، البداية والنهاية ج 8 ص 32 )


3ــ الوقفة الثالثة : قصة الطاعون

دندن كثير من علماء الأنساب على أن نسب خالد بن الوليد انقرض نتيجة طاعون وقع فأباد أولاده كلهم فلم يبقى لهم عقب

 وقصة الطاعون باطلة من أساسها

 وفيما يلي بيان ذلك :

1ــ قال ابن قتيبة ( 213 ــ 276هــ )

وهو معاصر للزبير بن بكار

وكان شابا عند وفاة المصعب الزبيري ( ت 236هــ ) وابن سعد ( ت 230هــ )

 قال في ذكر خالد بن الوليد :

 " كان له بالشام من الولد عدد كثير فقتل الطاعون منهم أربعين رجلا فماتوا "

 ( المعارف ص 116 )

2ــ قال ابن حزم ( ت 456هــ ) :

 " كثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا نحو أربعين رجلا وكانوا كلهم بالشام ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب "

 ( جمهرة أنساب العرب ص 148)

2ــ قال البري ( ت 681هــ ) في ذكر خالد بن الوليد :

 " كان له بالشام من الولد عدد كثير باد أكثرهم بالطاعون "

( الجوهرة ج 1 ص 87 ) 

قال الأحيوي :

هذا النصان يفيداننا أن الطاعون قتل من ولد خالد بن الوليد 40 رجلا إلا أنه لم يقتلهم كلهم فباد أكثرهم وليس كلهم

 ومن تفيد التبعيض .

 وهذا الطاعون هو طاعون عمواس وقد وقع في بلاد الشام عام 18هــ

 ولم يؤد في حقيقة الأمر إلى موت 40 رجلا من ذرية خالد بن الوليد

 كما يتضح مما يلي : 

1ــ قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان المخزومي ( ت 249هــ ) :

 " مات في طاعون عمواس خمسة وعشرون ألفا وقيل مات من آل صخر عشرون فتى ومن آل المغيرة عشرون فتى

وقيل بل من ولد خالد بن الوليد "

 ( أسد الغابة ج 5 ص 249 ، الاستيعاب ج 4 ص 273 )

2ــ قال ابن قدامة المقدسي ( ت 620هــ ) في ذكر طاعون عمواس :

 " يقال مات فيه من آل صخر عشرون فتى ومن آل الوليد بن المغيرة عشرون فتى ويقال مات من آل الحارث بن هشام عشرون فتى "

 ( التبيين في أنساب القرشيين ص 494 )


3ــ قال أبو حذيفة البخاري في كتبه المبتدأ والفتوح :

 بلغنا أن الطاعون الذي كان بعمواس

 لم ينج منه أحد 

من آل المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم

غير

المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة

وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة

 وعبد الله بن الحارث بن هشام بن المغيرة


فقال المهاجر يومئذ في مصابهم :


من يسكن الشام ويعرس به ******* والشـــــــام إن لم تفنينا كارب

أفنى بني ريطة فرســــــانهم ******* عشرون لم يعصب لهم شارب 

ومن بني أعمامهم مثلـــــــهم ******* من مثل هذا يعجب العاجــــــب

طعن وطاعـــون مناياهم ******* ذلك ما خط لنا الكاتــــــــــــب


وريطة بنت سعيد بن سهم وكان لها عشر بنين من المغيرة "

 ( تاريخ دمشق ج64 ص 199 )


وفي نص آخر قال أبو حذيفة :

 لم ينج 

من بني المغيرة في طاعون عمواس

 إلا

المهاجر

وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص

وعبد الرحمن ن الحارث بن هشام


وفي ذلك يقول المهاجر بنخالد :

أفنى بني ريطة فرسانهم ******* عشرون لم يعصب لهم شارب 

ومن بني أعمامهم مثلهم ******* من مثل هذا يعجب العاجــــــب

طعن وطاعـــون مناياهم ******* ذلك ما خط لنا الكاتــــــــــــب

قال :

وريطة التي أشار إليها هي زوج المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم

وهي بنت سعيد بالتصغير بن سهم

 ولدت من المغيرة عشرة رجال "

 ( الإصابة ج3 ص 481 )

4ــ قال سيف بن عمر في الفتوح عن مجالد عن الشعبي :

 خرج الحارث بن هشام في سبعين من أهل بيته فلم يرجع منهم إلا أربعة

 فقال المهاجر بن خالد :

من يسكن الشام يعرس به ******* وللشـــــــام إن لم يفننا كارب 

أفنى بني ريطة فرســانهم ******* عشرون لم يعصب لهم شارب

ومن بني أعمامــهم مثلهم ******* من مثل هذا يعجب العاجــــــب

طعن وطاعـــون مناياهــم ******* ذلك ما خط لنا الكاتــــــــــــب "

 ( تاريخ ابن عساكر ج 64 ص 199 ، الإصابة ج3 ص 481، تاريخ الطبري ج 2 ص490 )

قلت :

 توفي الشعبي عام 109هــ في أحد الأقوال


قال الأحيوي :

 الحارث هو الحارث بن هشام بن المغيرة ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة

والناجون من طاعون عمواس من آل المغيرة

 هم أربعة رجال من أصل أربعين رجلا

وعلى قول من أصل سبعين رجلا

وهؤلاء الناجون هم :

1ــ المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة 

2ــ عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة

3ــ عبد الله بن الحارث بن هشام بن المغيرة

4ــ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة 

قلت :

 ومما سبق بيانه يتضح لنا أن الطاعون الذي أصيب فيه بنو خالد بن الوليد في بلاد الشام

 هو طاعون عمواس

 وقد باد فيه بعض بني خالد 

قيل أنهم عشرون فتى

ويفيدنا شعر المهاجر بن خالد بن الوليد أن الذين فنوا من بني ريطة هم عشرون رجلا

وبنو ريطة هم بنو المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم

 وفني عشرون آخرون من بني أعمامهم أي من بني مخزوم

 فهؤلاء أربعون رجلا

وفي رواية أخرى

 أن الذين خرجوا من بني مخزوم كانوا سبعين لم ينج منهم من الطاعون إلا أربعة رجال

أي أن الطاعون أفنى منهم 66 إنسانا

فلعل ما زاد عن الأربعين رجلا هم من النساء والأطفال والله تعالى أعلم

 ويتضح من هذا

أن الذين أفناهم الطاعون من آل المغيرة هم عشرون رجلا فقط

وهم ليسوا جميعا من ذرية خالد بن الوليد كما توهمه البعض

ولو قلنا أن الطاعون الذي أصاب بني خالد بن الوليد ليس هو طاعون عمواس

 فإننا نقول :

1ــ أن ابن قتيبة ( ت 276هــ ) قال في ذكر بني خالد بن الوليد : " قتل الطاعون منهم أربعين رجلا فماتوا " 

2ــ أن البري ( ت 681هــ ) قال في ذكر بني خالد بن الوليد : " باد أكثرهم بالطاعون "

3ــ أن ابن حزم ( ت 456هــ ) قال في ذكر بني خالد بن الوليد : " بلغوا نحو أربعين رجلا وكانوا كلهم بالشام ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب "

قلت :

 يفيدنا نص ابن قتيبة أن بني خالد مات منهم أربعين رجلا ( لاحظ من التبعيضية )

أي أنه رغم وقوع الطاعون وإصابتهم به فإنهم لم يبيدوا جميعا بل باد منهم 40 رجلا فقط

وهذا يتطابق مع قول البري ( باد أكثرهم ) أي أنهم لم يبيدوا جميعا

ومن هذا يتبين عدم صحة نص ابن حزم الذي يفيد بانقطاع ذرية خالد بن الوليد والله تعالى أعلم


4ــ الوقفة الرابعة : متى انقطع نسب خالد بن الوليد ؟؟؟

قال الزبير بن بكار ( ت 256هــ ) في ذكر أيوب بن سلمة :

" انه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلا هو وآخر معه فمات الآخر وعنده مال فلما كان من الوليد بن يزيد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب "

 ( تاريخ دمشق ج 10 ص 72 )

قلت :

 كان مقتل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد يوم الخميس 28 / 6 / 126هــ

قال أبو أحمد الحاكم في ذكره :

 " قتل بالبخراء يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة "

وقاله أبو معشر وهشام الكلبي والواقدي والمدائني ونقله خليفة بن خياط عن غير واحد

 ( تاريخ دمشق ج 66 ص 235 و 236 و 253 و 254 و 255 ، تاريخ الطبري ج 4 ص 246 ــ 247 ) . 



وفي ذكر خبر وراثة أيوب بن سلمة لدار خالد بن الوليد

قال ابن زبالة المخزومي في كتابه الذي ألفه عام 199هــ :

 " إن أيوب بن سلمة اختصم فيها هو وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ،

 يقول أيوب : هي ميراث وأنا أرثها دونكم بالقعدد أي لأنه أقرب عصوبة ،

 ويقول إسماعيل هي صدقة ، أي فيدخل فيها القريب وان بعد فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد ، انتهى "

 ( وفاء الوفا ج 3 ص 60 ) 


قال الأحيوي :

 إذا كان أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة أقرب بالقعدد إلى خالد بن الوليد بن المغيرة من إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة حيث زاد إسماعيل عن أيوب بأب واحد

فكيف تم إعطاء الميراث لأيوب بن سلمة وهناك من يساويه في القعدد

وهو خالد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة وهو عم إسماعيل بن الوليد بن هشام

وكان عند انقطاع نسب خالد بن الوليد قبل مقتل الوليد بن يزيد عام 126هــ حيا يرزق ؟؟؟

و قد ظل خالد هذا حيا إلى عام 127هــ حينما قتله مروان بن الحكم

كما نص عليه الطبري وعلى قول انه قتله عام 128هــ

( تاريخ الطبري ج 4 ص 288 ، تاريخ دمشق ج18 ص 205 )

 وهذا مما يطعن في خبر الميراث

 فلو صح انقطاع النسب وصح أمر الميراث لكان خالد هذا شريك لأيوب بن سلمة في ذلك الميراث !!!

بل ومما يثير الشك بأمر هذا الميراث أنه مما يستبعد جدا أن تبقى دار خالد بن الوليد خالصة لنسله من الذكور ،

 أليس للإناث من نسله حظهن من ذلك الميراث ؟؟؟

 ألن يؤول حظهن من الميراث إلى أبنائهن من بعدهن ؟؟؟


5ــ الوقفة الخامسة : هل دعوى انتسب بني خالد إلى خالد بن الوليد حديثة ؟؟؟

الدعوى قديمة جدا تعود إلى ما قبل القرن السابع للهجرة

وفيما يلي بيان ذلك :

1ــ قال الحمداني ( 602 ــ 700هــ ) في ذكر بني مخزوم في بلاد الصعيد بمصر :

 " أما بنو مخزوم فيدعون بنوة خالد بن الوليد وكذلك ادعى خالد بالحجاز وخالد حمص وغير هؤلاء "

 ( قبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين ص 162 ــ 162 )

 وقال :

 " وخالد من عرب حمص وخالد من عرب الحجاز يدعون أنهم من عقبه "

 ( قلائد الجمان ص 145 ) يعني من عقب خالد بن الوليد

 وقال :

 " وهم يدعون النسب إلى خالد "

 ( نهاية الأرب ص242 )

وقال :

 " إنهم من ذوي قرابته من بني مخزوم "

 ( نهاية الأرب ص 242 )

 قال القلقشندي :

 " وقد ذكر الحمداني أن من بني مخزوم جماعة بمصر بالأشمونين وفيهم بأس وشدة

وذكر أيضا أن منهم خالد حمص وخالد الحجاز

 وذكر أن كلا منهم يدعي بنوة خالد بن الوليد رضي الله عنه

 ثم قال : وقد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه

 قال : ولعلهم من سواه من بني مخزوم فهم أكثر قريش بقية وأشرفهم جاهلية "

 ( صبح الأعشى ج1 ص 355 ) 

2ــ قال ابن فضل الله العمري ( 700 ــ 749هــ ) :

 " بنو خالد عرب حمص يدعون النسب إلىخالد بن الوليد "

 وقال :

" لعلهم من ذوي قرابته من مخزوم "

 ( قبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين ص 143 ، صبح الأعشى ج 1 ص 355 )

 وقال :

 " وأما بنو مخزوم فيدعون بنوة خالد بن الوليد وكذلك ادعى خالد بالحجاز وخالد حمص وغير هؤلاء

 وقد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه

 ولعلهم من سواهم فهم من أكثر قريش بقية وأشرفهم جاهلية "

( قبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين ص 163)


3ــ قال القلقشندي ( 756 ــ 821هــ ) :

 " بنو خالد عرب حمص بطن من بني مخزوم من قريش من العدنانية وهم رهط خالد بن الوليد "

 ( نهاية الأرب ص 242 )

وقال في ذكر العرب المستعربة وهم بنو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام :

 " المشهور بأعمال دمشق منهم قبيلة واحدة وهم بنو خالد 

قال الحمداني وهم يدعون النسب إلى خالد بن الوليد "

 ( صبح الأعشى ج4 ص 214 ــ 215 )


قال الأحيوي :

مما سبق بيانه نلاحظ ما يلي :

1ــ أن بني خالد في الحجاز وفي حمص يدعون الانتساب إلى خالد بن الوليد

2ــ أن بني مخزوم في بلاد الصعيد يدعون أيضا الانتساب إلى خالد بن الوليد

3ــ أن الحمداني قال بنسبتهم المخزومية

بقوله : ( إنهم من ذوي قرابته من بني مخزوم ) إلا أنه لم يسلم بانتسابهم إلى خالد بن الوليد

وقال : ( ولعلهم من سواه من بني مخزوم )

4ــ أن ابن فضل الله العمري تابع الحمداني على ذلك

فقال : ( لعلهم من ذوي قرابته من مخزوم ) إلا أنه أيضا كالحمداني لم يسلم بانتسابهم إلى خالد بن الوليد

 وقال : ( ولعلهم من سواهم من بني مخزوم ) أي أنهم من بني مخزوم ولكنهم ليسوا من بني خالد بن الوليد 


5ــ أن القلقشندي قال بنسبتهم إلى بني مخزوم 

رهط خالد بن الوليد من العدنانية 

وأنهم يدعون النسبة إلى خالد بن الوليد

وتابع الحمداني وابن فضل الله العمري في نسبتهم إلى بني مخزوم


قال الأحيوي :

هذه الوقفات الناقدة أضعها بين يدي الباحثين والدارسين لإجراء مزيد من البحث والتمحيص والتحقيق وعدم التسليم بكل ما هو مطروح من نصوص أو معلومات لأنها في كثير من الأحيان لا تعبر عن الحقيق الصحيحة والله ولي التوفيق

وكتبه 
راشد بن حمدان الأحيوي المسعودي

الأردن ــ العقبة ــ ص . ب 714

هاتف : 0096232018653



القسم الثاني

وقفة بعد عامين

الأخوة الكرام 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
وتحية طيبة وبعد 

كنت قد قدّمت بتاريخ 20 / 11 / 2004 م

 بعض الوقفات الناقدة عن نسب بني خالد 

أي قبل نحو عامين ,

 ثمّ اطّلعت بعد نشر تلك الوقفات على نصوص تصحّح بعض ما ورد في تلك الوقفات. 

غير أنّ الوقت تباطأ بي للتعقيب بما توفّر لديّ من النصوص

لا سيّما وقد أخذت في العمل على جمع أبحاثي وتأليف ما تناثر من معلوماتي لإصدارها في أبحاث وكتب مطبوعة منشورة

 وقد علمت أنّ تلك الوقفات قد أخذ بها بعض الباحثين فاستخدمها في بعض الردود

وحتى أضع الأمور في نصابها بوضع النقاط على الحروف

 أقول وبالله تعالى التوفيق والسداد : 

1ــ قلت :

4ــ الوقفة الرابعة : متى انقطع نسب خالد بن الوليد ؟؟؟

قال الزبير بن بكار ( ت 256هــ ) في ذكر أيوب بن سلمة :

" انه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلا هو وآخر معه فمات الآخر وعنده مال فلما كان من الوليد بن يزيد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب "

( تاريخ دمشق ج 10 ص 72 ) 

قلت :

 كان مقتل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد يوم الخميس 28 / 6 / 126هـ

ـ قال أبو أحمد الحاكم في ذكره :

 " قتل بالبخراء يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة " وقاله أبو معشر وهشام الكلبي والواقدي والمدائني ونقله خليفة بن خياط عن غير واحد

 ( تاريخ دمشق ج 66 ص 235 و 236 و 253 و 254 و 255 ، تاريخ الطبري ج 4 ص 246 ــ 247 )


وفي ذكر خبر وراثة أيوب بن سلمة لدار خالد بن الوليد

قال ابن زبالة المخزومي في كتابه الذي ألفه عام 199هــ :

" إن أيوب بن سلمة اختصم فيها هو وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ،

 يقول أيوب : هي ميراث وأنا أرثها دونكم بالقعدد أي لأنه أقرب عصوبة ،

 ويقول إسماعيل هي صدقة ، أي فيدخل فيها القريب وان بعد فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد ، انتهى "

 ( وفاء الوفا ج 3 ص 60 ) 

قال الأحيوي :

 إذا كان أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة أقرب بالقعدد إلى خالد بن الوليد بن المغيرة

من إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة 

حيث زاد إسماعيل عن أيوب بأب واحد

 فكيف تم إعطاء الميراث لأيوب بن سلمة وهناك من يساويه في القعدد

 وهو خالد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة وهو عم إسماعيل بن الوليد بن هشام 

وكان عند انقطاع نسب خالد بن الوليد قبل مقتل الوليد بن يزيد عام 126هــ حيا يرزق ؟؟؟

و قد ظل خالد هذا حيا إلى عام 127هــ حينما قتله مروان بن الحكم كما نص عليه الطبري وعلى قول انه قتله عام 128هــ

( تاريخ الطبري ج 4 ص 288 ، تاريخ دمشق ج18 ص 205 )

وهذا مما يطعن في خبر الميراث

فلو صح انقطاع النسب وصح أمر الميراث لكان خالد هذا شريك لأيوب بن سلمة في ذلك الميراث !!!

بل ومما يثير الشك بأمر هذا الميراث أنه مما يستبعد جدا أن تبقى دار خالد بن الوليد خالصة لنسله من الذكور ،

 أليس للإناث من نسله حظهن من ذلك الميراث ؟؟؟

 ألن يؤول حظهن من الميراث إلى أبنائهن من بعدهن ؟؟؟ 

أقول وبالله التوفيق مبينا وموضحا :

 توفّر لدي الجزء الثاني من كتاب جمهرة نسب قريش واخبارها للزبير بن بكّار ( 172 ــ 256 هــ )

 الذي أشرف على طبعه الشيخ حمد الجاسر

 وقد وجدت فيه نصّا يصحّح ما ورد بأعلاه

 حيث حدث فيه سقط شنيع قادني إلى الاستنتاج الوارد بأعلاه

وفيما يلي نصّ الزبير بن بكّار :

1ــ قال في ذكر خالد بن الوليد رضي الله عنه :

 " ... وهي داره إلى جنب صدقة عمرو بن العاص السهمي إلى جنب المسجد وهي بيد آل أيوب بن سلمة

وكان أيّوب بن سلمة اختصم فيها هو وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة

 يقول أيوب : هي ميراث وأنا أرثها دونكم بالقعدد

ويقول إسماعيل : هي صدقة فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد فهي لهم اليوم وهي مواجهة المسجد ليس بينها وبين باب المسجد الذي يخرج إلى موضع البطيحاء "

( جمهرة نسب قريش واخبارها ، ج 2 ، ص 723 ).

وقال :

 " حدّثني غير واحد من قريش منهم محمد بن الضحاك الحزامي

 قالوا ............ وكان ممّا يذكر به جدّ أيوب بن سلمة أنّه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلاّ هو وآخر معه

فمات الآخر ومات بقيّة ولد خالد من الغد

 فورثه أيوب وأرسل إليه الوليد بن يزيد فحمل إليه 

وقيل له : إنّ خالد بن عبد الله القسري رفع عنده مالا فلمّا كان من الوليد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب "

(جمهرة نسب قريش واخبارها ، ج 2 ، ص 744 ) 

قلت :

هذا النص النص يصحّح نص ابن عساكر

 ففيه خبران عن جدّ أي حظ أيوب بن سلمة

وهما : 

1ــ أنّه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلاّ هو وآخر معه [يشاركه في الميراث لو بقي]

 فمات الآخر ومات بقيّة ولد خالد من الغد فورثه أيوب. 


2ــ وأرسل إليه الوليد بن يزيد فحمل إليه وقيل له :

 إنّ خالد بن عبد الله القسري رفع عنده مالا فلمّا كان من الوليد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب. 

وقد ورد هذا النص عند ابن عساكر كما يلي :

قال الزبير بن بكار ( ت 256 هــ ) في ذكر أيوب بن سلمة :

" انه لم يبق وارث لآخر ولد خالد بن الوليد إلا هو وآخر معه فمات الآخر وعنده مال فلما كان من الوليد بن يزيد على أميال قتل الوليد بن يزيد وأفلت أيوب "

 ( تاريخ دمشق ج 10 ص 72 )

وعليه فإنّ كل ما بني على هذا النصّ المبتور فهو باطل بعد إتّضاح النص الأصلي الحقيقي

ويتّضح بهذا أنّ الخبر الثاني أقدم من الخبر التالي ولا علاقة بينهما. 


2ــ وقلت : 

إن أقدم نص لدينا يتوفر لدينا عن انقطاع نسب خالد بن الوليد يعود إلى نسابة قريش المصعب الزبيري ( 156 ــ 236هــ )

 الذي قال فيه ما نصه :

 " وقد انقرض ولد خالد بن الوليد فلم يبق منهم أحد ورثهم أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة "

 ( نسب قريش ص 328 ، تهذيب التهذيب ج 3 ص 130 )

 وقد أخذ هذا عنه القول ابن أخيه الزبير بن بكار ( 172 ــ 256هــ )

فقال :

 " وقد انقرض ولد خالد بن الوليد فلم يبق منهم أحد وورث أيوب بن سلمة دورهم بالمدينة "

 ( أسد الغابة ج2 ص66 ، تاريخ دمشق ج18 ص 155 ، تهذيب الكمال ج8 ص 175 ، اللباب في تهذيب الأنساب ج 3 ص266 ) 


قلت :

الصحيح أن هناك نصٌّ [حذف يماثله لأنه أقدم قطعا]  أقدم منه

 وهو نصّ ابن زبالة المخزومي مولاهم

 وهذا يعني بوضوح تام بلا لبس أنّ المصعب بن عبد الله الزبيري لم ينفرد بالقول بإنقطاع نسب خالد بن الوليد. 

قال ابن زبالة المخزومي في كتابه الذي ألفه عام 199هــ فيما نقله عنه السمهودي في ذكره دار خالد بن الوليد :

 " هي بيد بني أيّوب بن سلمة "

( وفاء الوفاء ، ج 3 ، ص 59 ــ 6- )

وقال ابن زبالة :

 " إن أيوب بن سلمة اختصم فيها هو وإسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة ،

 يقول أيوب : هي ميراث وأنا أرثها دونكم بالقعدد أي لأنه أقرب عصوبة ،

 ويقول إسماعيل هي صدقة ، أي فيدخل فيها القريب وان بعد فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد ، انتهى "

( وفاء الوفا ج 3 ص 60 ) 


قلت :

خبر ابن زبالة هذا يفيدنا بعدم انفراد المصعب الزبيري بشأن النزاع على الميراث بين ايوب بن سلمة وإسماعيل بن الوليد ،

بل إنّنا نجد لمعاصرهما ابن شبّة مؤرّخ المدينة نصّا نفيسا عن دار خالد رضي الله عنه قال فيه :

 " اتّخذ خالد بن الوليد بن المغيرة رضي الله عنه داره التي كانت بالبطيحاء وهي اليوم الدار التي بين دار أسماء بنت حسين وبين الخطّ الذي في دار عمرو بن العاص وهي بايدي بني أيّوب بن سلمة من ولد المغيرة "

 ( تاريخ المدينة ، ج 1 ، ص 243 ــ 244 ). 

قلت :

كلّ هذه النصوص تفيد الآتي :

1- أن انقطاع ذرية خالد أمر متفق عليه بين نسابي قريش وعلمائها

 وهم:

أولا: ابن زبالة توفي قبل سنة 200 وهو مولى لبني مخزوم

ومولى القوم منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم , وعالم بأخبار المدينة , وقد أخبرنا بتفاصيل الخصومة على الميراث التي حصلت بين يدي قاضي المدينة والتي تدل دلالة قاطعة على انتهاء الذرية , وأن هذا معلوم عند القاضي وعند أطراف النزاع. 

ثانيا: محمد بن الضحاك الحزامي القرشي توفي قرابة سنة 200

وهو علامة نسابة ومن الفقهاء الملازمين للإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ,

 وقد تناول القضية من زاوية أخرى فحدثنا عن اطلاعه على كيفية تفرد أيوب بميراث آخر شخص كان معروفا عند الناس أنه آخر ذرية خالد بن الوليد. 

ثالثا: مصعب الزبيري ونصه معروف . 


رابعا: الزبير بن بكار

 ونصه معروف , وهو الذي تتلمذ على نسابة بني مخزوم محمد بن مسلمة المخزومي. 

فهؤلاء أربعة من أعلم الناس بأخبار قريش وأنسابها.



2- أنّ خبر الميراث معلوم مشهور مذكور نقله غير واحد من أهل العلم

ومن المحال أن يحكم قضاة المدينة الذين كانوا أيضا من قريش لأيّوب بن سلمة بالميراث مع وجود أي مستحقّ له من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه. 

3- أنّ وجود الذريّة يعني بقاء الدار صدقة (أي وقف ذري)

 وهو ما كان يحتجّ به إسماعيل بن الوليد ,

 فيما احتجّ أيوب بأنّه يرثها بالقعدد لأنّ عهد الصدقة قد انتهى بانقراض الذرية ,

 فلا صحة للقول بأن الورثة من جهة النساء لهم حق , لأن الوقف كان على الموجود من الذرية وقفا لا يورث فلما انقرضت تحول إلى ميراث.

4- أن إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة

(خصم أيوب نيابة عن آل هشام بن الوليد أخي خالد بن الوليد) غير معترض على انقراض الذرية ,

 وإنما يخاصم في أن الوقف يجب أن يستمر , وأيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد

(جده الوليد بن الوليد أخو خالد)

 يقول بل تنتهي الوقفية وأرثها أنا بالقعدد ,

وقد حكم القاضي والقاعدة الشرعية أن حكم الحاكم يرفع الخلاف. 

5- أن هؤلاء النسابين لا يتكلمون عن عدم علم بالذرية كما يتوهم البعض ,

بل يتكلمون عن اطلاع تام على أدق تفاصيل القضية ,

فهم أولا شهود معاصرون , وعدد لم ينفرد أحد منهم , ويتكلمون من عدة جوانب فواحد قد ضبط اليوم الذي انتهت فيه الذرية ,

 والآخر يتكلم عن خصومة العصبة بعد الانقراض ويسجل لنا حكم القاضي ,

 وهذه شهادات مفصلة مضبوطة متظافرة تفيد العلم اليقيني بالانقراض. 

6- أن أيوب بن سلمة كان حيا

(كما في تاريخ الطبري) سنة 145هـ , وابن زبالة توفي قبل 200 هـ ومحمد بن الضحاك قرابة 200 شابا.

 فابن زبالة قد عاصر القضية , وابن الضحاك يرويها عن شيوخ قريش الذين شهدوها , وأبوه الضحاك بن عثمان علامة قريش ونسابتها , وهو وأبوه من شيوخ الزبير بن بكار. 

7- ثم جاء ابن قتيبة توفي سنة 276 هـ في كتاب المعارف

 فنقل القضية من جانب ثالث لم يرد ذكره عند هؤلاء , ألا وهو سبب تناقص الذرية حتي انقرضت

 فأخبر أن الطاعون قتل منهم أربعين رجلا فبادوا. 

8- ثم جاء المؤرخ العالم أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري (ت350هـ) :

 ((قد انقرض ولد خالد بن الوليد من كل موضع فلا يجب أن يسمع ممن انتمى إليه)).

 كتاب الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (1/61 – 62).

ثم تتابع العلماء على نقل الإجماع على هذا الأمر وصاروا يردون به على من ينتسب خطأ من المتأخرين ,

 فتبين أن مؤرخي قريش المعاصرين لا خلاف بينهم على أن الذرية قد انقطعت ,

وأن العلماء ساروا على طريقهم , ونحن لا يسعنا إلا ما وسع علماء الإسلام والله تعالى أعلم. 

هذا ما أحببت بيانه ولعلّه تكون لي عودة إلى هذا الموضوع حينما يتسّر لي الفراغ لهذا 

والله ولي التوفيق.