الأربعاء، 20 يونيو، 2012


هذه المقاله لا تتكلم عن الصداقه و العداوه
و إنما تتكلم عن العلاقه بين شخصين أخذت تتحول من صداقه قويه إلى عداء يصل إلى نقطه اللا عوده.
إن سيكولوجيه حدوث هذا التحول يسهل فهمها عند قراءه النقاط التاليه :ــ
لماذا يتحول الصديق إلى عدو؟
  • بدايه الصداقه :
دعونا نعود إلى نقطه البدايه.
شخصين تقابلا و تفاعلا معا بحكم وجودهما فى فصل دراسى واحد, قسم واحد فى عمل, إرتباط عائلى , نشاط إجتماعى واحد...إلخ,
و أصبحا أصدقاء لأشتراكهم فى طريقه تفكير واحده أو بعض السمات الشخصيه أو الإهتمامات المشتركه.
و مع أستمرار الصداقه قائمه على أساس المكسب للإثنين فهى على ما يرام لا يوجد ما يعكرها.
ثم تبدأ بعض الأشياء فى التغير عندما يبدأ أحد الصديقين فى الربح و يخسر الثانى أو يبقى مكانه دون أى تغيير؛ اى لا يكسب أو يخسر.


  • نقطه التحول :
تبدأ الأمور تسوء عندما يزداد المكسب عند الصديق الذى بدأ من قبل فى المكسب, و يستمر الآخر فى الخساره أو الثبات على نفس الوضع دون أى تغيير.
عند هذه النقطه يبدأ الخاسر فى تجميع الأسباب لنفسه عن أسباب هذا الإختلاف بينه و بين صديقه.
يبدأ فى إقناع نفسه إن هناك ظلم يقع عليه.
و يبدأ فى الظن إن من كسب حقق ذلك لأنه مٌنح فرصه لا يستحقها و إستغلها بسرعه بدون وجه حق لنفسه, بينما لا يستحق هذا النجاح.
لماذا يتحول الصديق إلى عدو؟
  • الحكم المسبق على الصديق الذى نجح :
فى هذه المرحله يبدأ الخاسر فى البحث عن أى مساوىء أو نواقص فى الشخص الذى كان صديقه قبل تغير الأحوال.
ثم يجمع كل لحظه سلبيه أو غير ساره مرت على صداقتهم.
و فى مرحله التجميع للمساوىء هذه يضع نظاره سوداء على عقله وينظر من خلالها للأحداث التى مرت بينهما.
و من خلال هذه النظاره يرى نفسه الأفضل و الأحسن الذى لا يخطىء مطلقا و يرى صديقه على العكس تماما, مخطىء على طول الخط.
فى هذه الحاله يستحيل أن تظن إن هذا الصديق سيفكر بتعقل و يقيم الأمر على حقيقتها.
لقد جمع الأدله قبل تبدأ المشكله فى الخروج إلى النور أمام الجميع.

  • الخلط الكبير :
إذا نظرت بدقه لما حدث فى عقل هذا الصديق ستندهش مما يدور هناك.
هذا الشخص لا يستطيع أن يفصل " الحدث " عن " الشخص".
المعامله السلبيه التى ضايقته, أو ذات النتائج السلبيه, لا تجعل من الصديق شخص سىء أو إنه السبب فى خسارتك أو فشلك فى ما تفعله.
إن ما يشير اليه الحدث ببساطه إنه فى هذا الموقف كانت وجهه نظر الصديقين مختلفه فقط فى حكمهما على الأمور. 
لا توجد كراهيه أو إساءه شخصيه إنها مجرد " إختلاف وجهتى نظر".
بدلا من أن يقول كل منهم للآخر نحن نتفق أو نحن لا نتفق, تفلت الأعصاب و يتشبث كل منهما برأيه رافضا الرأى الآخر ويدخلا فى معركه كلاميه ثم يتبادلا الألفظ التى تسىء لكل منهما ويصف كل منهما الآخر بأنه " شخص سىء ".
لا واحد من الإثنين سىء, الجدال بهذه الطريقه هو السىء, و نتيجته سيئه.
لذلك من المهم أن تنظر للإختلافات مع أى شخص على إنه مجرد إختلاف و لا يعنى إن أى منكما سىء.
لا تتسرع وتطلق الأحكام وتتخذ الإجراءات العدائيه التى تفسد الصداقه بينكما للأبد. 
المشكله هنا هى " الخلط بين الشخص و المشكله التى حدثت بينكما ".
لا تتحول إلى عدو لمجرد إختلاف فى وجهتى النظر, أو أن صديقك تفوق فى شىء عنك.
المصدر: د. نبيهه جابر