الأحد، 13 مايو، 2012

لا ازدهار مع ديكتاتور

الأحد, 8 إبريل 2012 الساعة 08:09

علي أحمد البغلي - وزير النفط الكويتي الأسبق

لا ازدهار مع ديكتاتور










الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان لخص في أحد مقالاته الأخيرة التي تنشرها خدمة «نيويورك تايمز» كتاباً اقتصادياً اسمه «لماذا تخفق الأمم» هذا الكتاب المهم من تأليف الخبير الاقتصادي دارون اسموفلو وجيمس روبنسون أستاذ العلوم السياسية في «جامعة هارفرد». 

المؤلفان يقولان إن أهم ما يميز الدول عن بعضها من حيث الازدهار او الإخفاق وكيفية التعامل مع المؤسسات، حيث تزدهر عندما تتعامل الدولة مع مؤسساتها السياسية والاقتصادية بطريقة (احتوائية) وتتراجع هذه المؤسسات ويصيبها الإخفاق عندما تتعامل معها الدولة بطريقة (إقصائية)، وهي الطريقة التي تسمح بتركيز السلطة والفرص والثروة بأيدي قلة قليلة». 


وشرح المؤلفان ذلك بأن المؤسسات الاقتصادية «الاحتوائية» هي التى تتعامل مع الجميع بعدالة وتشجع الاستثمارات ووسائل التكنولوجيا الحديثة والمهارات الفردية والجماعية، الأمر الذي يؤدي حتماً لنمو اقتصادي أكبر وأوضح من النمو الاقتصادي الذي توفره المؤسسات الاقتصادية «الإقصائية»، التي تستند إلى تمكين القلة من الاستيلاء على الموارد من يد الأغلبية. 

وضرب المؤلفان مثلاً على ذلك في اقتصادات دول أوروبا الشرقية السابقة وانتعاشها الملموس بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبين القدرات الاقتصادية للدول العربية مثل العراق وأفغانستان، لينكشف أن السر يكمن في المؤسسات، ففي حين حمت تلك المؤسسات في الدول المنتعشة اقتصادياً وحررت قدرات كل المواطنين من أجل الابتكار والاستثمار والتطور، قامت تلك المؤسسات في الدول الفاشلة، بوضع وتركيز السلطة في أيدي قليل من المؤسسات الاقتصادية الإقصائية، حتى تتمكن من التمسك من السلطة التي تهتز بأيديها!

فدروس التاريخ تقول إنك لا تستطيع أن تقيم نظاماً اقتصادياً سليماً إذا لم يكن لديك نظام سياسي سليم، مع استثناء اقتصادات الصين مؤقتاً من ذلك المعيار ! ويشرح أوسموغلو الحالة الصينية التي تجمع بين السيطرة السياسية والنمو الاقتصادي، فهناك الحزب الشيوعي الذي يسيطر بسياساته الإقصائية الاستبدادية على التحكم في الموارد بطريقة أتاحت نمواً اقتصادياً هائلاً، وذلك استناداً إلى قاعدة صغيرة، ولكن ذلك لن يدوم للأبد إذ لا بد للصين أن تنتهج سياسة «الدمار الخلاق» الذي يحل فيه الجديد محل القديم في عالم الاقتصاد.

ويوضح المؤلفان أن ما يعوق العالم العربي وأفغانستان اقتصادياً هو الافتقار إلى الديمقراطية الحقيقية التي يجب ألا يصدرها الغرب لها، وإنما يجب أن تنبع من الداخل، ففي مصر وباكستان مثلاً يجب على الغرب والولايات المتحدة التوقف عن تقديم المساعدات العسكرية والتركيز على دعم مزيد من فئات هذا المجتمع، لتكون قادرة على التأثير السياسي، فالازدهار الاقتصادي والديكتاتورية هما أمران متنافران، فمتى سيعي الديكتاتوريون من حكامنا هذه الحكمة؟!

للتواصل مع الكاتب: a.albaghli@alrroya.com