السبت، 14 أبريل، 2012

البنوك المملوكة للدولة تقوم بتشويه الأسواق


الإثنين, 9 إبريل 2012 الساعة 07:50

ويليام غامبل - رئيس إيميرجينغ ماركينينغ ستراتيجيز

البنوك المملوكة للدولة تقوم بتشويه الأسواق
يرى الكثير من المعلقين وخبراء الاقتصاد أن البنوك الحكومية رائعة.
وعلى الرغم من كل شيء، فهي لديها بالفعل مميزات هائلة عندما تحاول الحكومة إدارة الاقتصاد. 

وما تزال البنوك المملوكة للدولة أينما وجدت تميل إلى الخروج عن نطاق السيطرة وإدارة مبالغ ضخمة من القروض المتعثرة أو المتعذر سدادها لصالحها، ويكون ذلك في الغالب بدوافع سياسية، بحيث تصل آخر الأمر إلى إنهاء مسؤولية دافعي الضرائب. بل إنه في دول بعينها، هناك تأثير أكثر غدراً، فهي تشوه سلوك المودع بإرسال الأموال إلى حيث لا ينبغي أبداً أن تكون. 

وثمة فائدة مفترضة للبنوك المملوكة للدولة، وهي أنها لا تخضع إلى المخاوف التي تلازم المصرفيين العاديين. 

وفي أوقات الإنهاك المالي، عندما تتوقف أغلب البنوك عن الإقراض، حتى في ما بينها، يمكن الاعتماد على البنوك المملوكة للدولة للإنفاق ببذخ، والمساعدة على تنشيط الاقتصاد، وهذا هو بالضبط ما حدث في الصين..
 ففي 2009، أصدرت الحكومة أوامرها للبنوك المملوكة للدولة بزيادة حجم القروض إلى 3 أضعاف، واستمر هذا الإسراف في 2010 و2011، عندما كانت القروض الجديدة ضعف متوسط مبالغ الإقراض في فترة ما قبل الكساد الكبير. 

ولا يقتصر الأمر على الصين فحسب، ففي الولايات المتحدة تدعم شركتا «فاني ماي» و«فريدي ماك» للرهن العقاري نحو نصف قروض المنازل التي لم تسدد بعد. 
وتمتلك «فاني ماي» -أو تضمن- ما يقرب من 2.8 تريليون دولار من قروض المنازل، وهي أكبر مزود للائتمان العقاري في الولايات المتحدة، وهي مبالغ مكلفة كذلك. 

وقد تلقت حتى الآن 116 مليار دولار من الخزانة الأمريكية لتعوض الخسائر الناتجة عن القروض المتعذر سدادها. 

وفي الهند، قام «البنك المركزي»، وهو «بنك الاحتياطي الهندي»، برفع معدلات الفائدة للحد من التضخم، وكانت النتيجة اقتصاداً متباطئاً ومزيداً من القروض متعذرة السداد، وكما هو متوقع، فقد ألقي عبء هذه القروض بشكل غير متناسب على البنوك المملوكة للدولة، التي استخدمت نحو ثلاثة أرباع الودائع. 

وفيما سجلت أكبر ثلاثة بنوك مملوكة للقطاع الخاص، وهي: «آي سي آي سي» و«إتش دي إف سي» و«أكسيس»، نتائج جيدة، وانخفض حجم القروض غير المسددة بالفعل، كانت لدى البنوك المملوكة للدولة تجربة مختلفة، فقد شهد أكبر البنوك التابعة للدولة، «بنك الهند»، زيادة في قروضه غير المسددة بنسبة 140 بالمئة، وقد تم إجباره على تدبير 610 ملايين دولار لتغطية المشكلة. 

وعلى الجانب الآخر، تبدأ القروض غير المسددة لدى بنوك القطاع الخاص في التسارع والزيادة، ففي الصيف الماضي، تنبأ أكبر بنك للإقراض في البرازيل، «إتاو يونيبانكو»، بأن تكون توقعات معدل التعثر والتخلف عن السداد في العام الماضي 4.5 بالمئة، وكان أحدث توقعاته هو وجود معدل تعثر وتخلف عن السداد بنسبة 5 بالمئة.
فيما كانت بنوك القطاع العام تضخ الأموال في الاقتصاد البرازيلي بمقدار 5 أضعاف القروض التي أقدمت عليها بنوك القطاع الخاص.

ويجوز للمرء أن يفترض أن هذه القروض المتعذر سدادها ستكون متناسبة على الأقل، وعلى الأرجح أكثر ارتفاعاً. 

وعلى الرغم من هذه الأرقام المزعجة والانخفاضات الحادة في أسهم بنوك القطاع الخاص في الهند والبرازيل، لا يبدو المستثمرون ورجال الاقتصاد قلقين بشأن الصين، بل على النقيض من ذلك، كان هؤلاء ينظرون لأية زيادة في القروض المتعذر سدادها باعتبارها أخباراً سارة. 
ويمضي تحليلهم للأوضاع بعض الشيء على هذا النحو. 

وحتى على الرغم من توقع ارتفاع القروض غير المسددة لدى البنوك الصينية بنسبة 40 بالمئة، فإن الصينيين يوظفون هذه القروض بحيث يستفيدون منها. 

وتقوم البنوك الصينية بهذا الأمر منذ الركود الذي حدث في العام 1999، عندما أنشأ الصينيون بنوكاً سيئة مثل «سيندا»، الذي امتدت سندات قروضه المشبوهة لعشر سنوات أخرى. 

وما دامت معدلات الإيداع تتم تغطيتها من قبل الحكومة عند نسبة 3 نقاط مئوية أقل من معدلات الإقراض، فلا بد أن البنوك المملوكة للدولة تضمن الأرباح. 

ونظرياً، فإن وضع البنوك الحكومية في الصين يمثل احتكاراً، لذا من المفروض أن يقبل المودعون فوائد إيداع مخفضة، وتعمل المعدلات المخفضة هذه كنوع من الضريبة على المستهلكين، وتتيح للبنوك الصينية تحقيق أرباح ضخمة يمكن أن تغطي القروض متعذرة السداد

وهكذا، على الرغم من تباطؤ الاقتصاد، فقد زادت أسهم البنوك الصينية في هونغ كونغ بنسبة 50 بالمئة منذ أكتوبر الماضي. 

ويثق المستثمرون تماماً في أنه إذا ساءت الأمور بحق، فسوف تتدخل الحكومة بعصا المال السحرية وتجعل كل الأمور في وضع أفضل. 

لكن ثمة شيء لم تعول عليه لا الحكومة الصينية ولا المستثمرون، ألا وهو السوق.
فبخلاف بعض المستثمرين الآخرين، يتصرف المودعون في الصين بشكل عقلاني ومنطقي، ومثل أبناء عمومتهم في الدول المتقدمة، فهم يسعون حثيثاً وراء تحقيق عائدات أعلى من خلال الاستثمار في الأرصدة والأصول الأكثر مخاطرة، ويوفر السوق في الصين مثل هذه الأصول والأرصدة. 

ويقوم المودعون في الصين بشراء سلسلة مجموعة «منتجات إدارة الثروة»، ويقومون كذلك بادخار أموالهم في نظام الظل المصرفي الضخم غير الخاضع للتنظيم. 

هذا وتستنزف بنوك الدولة الإيداعات، ففي سبتمبر الماضي، خسرت البنوك الأربعة الحكومية الكبرى 420 مليار رنمينبي (66.6 مليار دولار) من قيمة الإيداعات، ما يساوي 4 أضعاف ما قدمته من قروض. 

وقد تم تقدير حجم تعاملات نظام الظل المصرفي بما يزيد على 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن لا توجد معلومات دقيقة في هذا الشأن. 

وبهذا يكون النظام المصرفي المملوك للدولة، من خلال تشويه نظام الحوافز، قد أرسل الأموال خارج النظام المقنن والمنظم إلى مكان لا توجد فيه بيانات إحصائية. 

وبينما قد تكون البنوك المملوكة للدولة والخاضعة للتنظيم قادرة على تفادي انهيار مفاجئ، لا يستطيع نظام الظل المصرفي القيام بذلك، وعندما يحدث هذا الانهيار، لن يكون هناك أي تحذير مسبق. 

للتواصل مع الكاتب: W.Gamble@alrroya.com
http://alrroya.com/node/189065