الاثنين، 12 مارس 2012

المرض الهولندي والسلع غير القابلة للمتاجرة nontradable goods

المرض الهولندي .. والتحدي الاقتصادي الخليجي

د. عبدالله الصادق
22 AUG 2010
يبدو من عنوان هذه المقالة بأن الحديث سوف يتطرق الى الأمراض التي تصيب الانسان أو الحيوان.
  ولكن ليس الأمر بصحيح في هذه المقالة.
  ان موضوع هذا المقال يتطرق إلى قضية اقتصادية جادة ومهمة تختص الدول التي التي يهيمن على اقتصادياتها الموارد الطبيعية سواء كان انتاج الذهب كما هو الحال في قديم الزمان او النفط والألماس في العصر الحديث.
  وبحكم دول مجلس التعاون الخليجي تدخل ضمن هذه الفئة حيث ان قطاع النفط والغاز الطبيعي يهيمن على معظم صادراتها ويزانياتها العامة ومجمل انشطتها الاقتصادية، فانها تكون عادة عرضة للاصابة بالمرض الهولندي.
ولكن ماهو المرض الهولندي؟
 وماهي أعراضه؟
 وكيف يشكل تحدياً للاقتصاد الخليجي؟
 وبالطبع كيف يمكن التعامل معه؟
في البداية، يمكن القول بأن هذه الظاهرة تمت ملاحظتها اول مره في هولندا في الفترة 1960 – 1980 وذلك بعد اكتشاف حقل الغاز الضخم Groningen Gas Field  في عام 1959.
وتتمثل إليه نظرية المرض بافتراض ازدهار المورد الطبيعي وبالتالي زيادة الأرباح.  هذا الوضع عادة يرتبط بزيادة سريعة وعالية جدا، ولكن مؤقتة، في سعر المورد الطبيعي.
  ويؤدي هذا الازدهار الى فتح النافذة للدولة النامية لتبدأ مرحلة النمو والتطور واللحاق بركب الدول المتقدمة اقتصاديا مع شرط توفر الرؤية الواضحة والارادة السياسية.
وتذهب هذا النظرية الى الاشارة الى الانتعاش سيؤدي في الواقع ، الى ارتفاع قيمة سعر الصرف للعملة النقدية والزيادة في الاستيراد والارتفاع في الاجور والزيادة في أسعار السلع.
  ويبقى القول بأنه في حالة الاقتصاديات المفتوحة فإن المنافسة من السوق العالمية سوف تساعد على استقرار اسعار السلع القابلة للمتاجرة goods tradable  ولكن ليس الحال بالنسبة للسلع غير القابلة للمتاجرة nontradable goods.
ولكن ماهي المشكلة في هذا الأمر؟
المشكلة إلى ان تزايد ارتفاع اسعار السلع غير القابلة للمتاجرة سيؤدي على المدى المتوسط الى تحويل الاستثمارات الى انتاج السلع غير القابلة للمتاجرة منها على سبيل المثال قطاع البناء والتشييد وذلك  على حساب السلع القابلة للمتاجرة مثل الصناعات التحويلية.
وعليه، فإن نظرية المرض الهولندي تشرح النتائج الماكرو اقتصادية لانتعاش المورد الاقتصادي وجذور التوضيح يكمن في امكانية حدوث فشل في السوق تجاه توزيع الموارد المالية بين القطاعات الاقتصادية مما يتطلب دخل من الدولة لتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية.
لكن ماهي دلالات هذا الموضوع اقليميا ومحليا؟
اليس هذا الأمر أقرب الى فترة الطفرة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة؟