الاثنين، 12 مارس 2012

تمايز الأجور بين القطاعين العامّ والخاصّ



حازم رحاحلة
2012/01/24
ملخّص تنفيذيّ
تتناول هذه الدّراسة بالتّحليل تحدّيات سوق العمل في مجموعة من الدّول العربيّة ذات الاقتصاد الريعيّ، وهي الأردن، والإمارات، وقطر.
 وأبرز هذه التحدّيات هو ضعف مشاركة السكّان في سوق العمل، وضعف مشاركة المرأة على وجه الخصوص، وكذا ارتفاع معدّلات البطالة بين مواطني كلٍّ من الأردن والإمارات،
 في الوقت الذي شهد فيه البلَدان - على مدار السّنوات الماضية - استحداث عددٍ كبير من الوظائف التي كانت كفيلة بمعالجة جانبٍ كبير من مشكلة البطالة فيهما لو شغلت قوّة العمل الوطنيّة هذه الفرص.
وعلى الرّغم من التقدّم الملحوظ الذي شهدته الدّول الثّلاث على صعيد تنويع الإنتاج وزيادة نسبة مساهمة القطاع الخاصّ في النّشاط الاقتصاديّ،
 تظهر الدّراسة استمرار تركّز القوّة العاملة الوطنيّة في القطاع العامّ (الحكوميّ) وبنسبٍ متفاوتة بين هذه الدّول،
 وذلك بالنّظر إلى إقبال الباحثين عن العمل على فرص العمل في القطاع العامّ أكثر من إقبالهم على العمل في القطاع الخاصّ، واعتبار الوظائف الحكوميّة المقصد الأوّل والمفضّل.
وانطلاقًا من هذه الظّاهرة، تبحث الدّراسة في طبيعة التّفاوت في مستويات الأجور وحدّته بين القطاعات والأنشطة المختلفة،
 وفي التّفسير المفترض الذي يقدّمه ذلك التّفاوت للإقبال الزّائد على الوظائف الحكوميّة من دون وظائف القطاع الخاصّ، وعلى أنشطة اقتصاديّة دون أخرى.
 وتظهر الدّراسة ارتفاع مستوى حضور العمّال المواطنين في القطاعات والأنشطة التي ترتفع فيها مستويات الأجور، وانخفاضه - وأحيانًا انعدامه - حيث مستويات الأجور متدنّية بدرجة قد تقلّ عن مستوى الأجر التحفّظيّ (reservation wage) لقوّة العمل الوطنيّة.
 كما تلقي الدّراسة الضّوء على أهمّ الاعتبارات التي تدفع في اتّجاه تفضيل المواطنين في الدّول الثّلاث المدروسة العمل في قطاعٍ أو نشاطٍ دون قطاع أو نشاط آخر، مثل ساعات العمل، والمزايا الوظيفيّة غير النقديّة، إلخ.
وفي حين تُظهر الأرقام الإجماليّة أنّ متوسّط الأجور في القطاع العامّ في الدّول الثّلاث هو أعلى في القطاع العامّ منه في القطاع الخاصّ،
 إلا أنّ البيانات الإحصائيّة التّفصيليّة التي توفّرت مؤخّرًا عن الأردن تبّين منحًى عكسيًّا في حالة العاملين في الإدارة العليا، إذ زاد متوسّط الأجور لدى هذه الفئة في القطاع الخاصّ عام 2009 بنسبةٍ لا تقلّ عن 30% عمّا هو في القطاع العامّ، وهو انحرافٌ قد يجعل القطاع العامّ عاجزًا عن اجتذاب الكفاءات الضروريّة لإدارة عامّة وخدمة مدنيّة متطوّرة.
وتخلص الدّراسة إلى جملةٍ من التّوصيات، لعلّ أبرزها ما يتعلّق باتّخاذ الإجراءات والتّدابير اللّازمة لزيادة مستويات الأجور في قطاعات السّلع غير قابلة للمتاجرة الخارجيّة (non-tradable goods sectors)، باعتبار أنّ تبنّي مثل تلك التّدابير لا يؤثّر في تنافسيّة الصّادرات من هذه القطاعات.
 وتقترح الدّراسة أيضًا، إعادة النّظر في التّشريعات النّاظمة لسوق العمل على النّحو الذي يزيد من فعاليّتها وقدرتها على توفير ظروف العمل الملائمة التي ترقى إلى تطلّعات قوّة العمل الوطنيّة.
مقدّمة
إنّ التطوّرات الاقتصاديّة الكبيرة التي شهدتها دول المنطقة، والنّفطيّة منها على وجه الخصوص، خلال السّنوات الأخيرة من العقد الماضي، لم تنعكس آثارها الإيجابيّة على الشّرائح الأوسع من السكّان.
 فمعدّلات البطالة والفقر لاتزال تراوح مستوياتها السّابقة ولاتزال مظاهر "الريعيّة" تطغى على مختلف ملامح الحياة الاقتصاديّة لبلدان المنطقة.
 وهذا يطرح العديد من التّساؤلات ونقاط الاستفهام عن جدوى تبنّي سياسات تعزيز النموّ الاقتصاديّ وتحسين المناخ الاستثماريّ وغيرها من السّياسات العامّة، والبحث في قدرتها على تذليل التحدّيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تواجهها هذه الدّول.
وباعتبار القطاع العامّ معنيًّا بطريقة مباشرة بتقديم مجموعة كبيرة من الخدمات الأساسيّة التي تقع ضمن النّطاق الملائم لدور الدّولة؛ جنبًا إلى جنب مع مسؤوليّته في تعزيز الحماية الاجتماعيّة لمختلف فئات المجتمع وشرائحه، تأتي هذه الدّراسة لإلقاء الضّوء على واقع القطاع العامّ في عيّنة من دول المنطقة، وهي الأردن والإمارات وقطر، وللتعرّف على مدى ملاءمة سياساته العامّة، والتوظيفيّة على وجه الخصوص، للتّعامل مع التحدّيات الرّئيسة التي تواجه سوق العمل.
 ولعلّ من أبرز السّياسات التي تتناولها هذه الدّراسة، سياسات الأجور التي تنتهجها الحكومة، ومدى تأثيرها في متغيّرات سوق العمل، ولاسيّما موضوع العمالة (التّشغيل) في القطاع الخاصّ ودوره المفترض في معالجة جانبٍ من التحدّيات التي تعترض الاقتصاد والمجتمع.
وتكتسب هذه الدّراسة أهميّتها من تطرّقها لموضوعٍ لم يتناوله سوى عدد محدود من الدّراسات المتخصّصة،
 رغم تأثيره الكبير في السّياسات العامّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ورغم الحاجة الفعليّة إلى توفير البيانات والمعلومات الواضحة والمقارنة عبر البلدان، لكي يعتمدها أصحاب القرار في تصميم سياسات العمالة (التّشغيل) والتّعامل مع التحدّيات التي تعترض سوق العمل في بلدانهم.

الفوارق في مستوى الأجور بين القطاعين الخاصّ والعامّ
كان أحد أهداف هذه الدّراسة عند الشّروع فيها تحرّي الفوارق في مستوى الأجور بين القطاعين الخاصّ والعامّ والأثر المحتمل لذلك في حوافز النموّ الاقتصاديّ من زاوية دور الإدارة الحكوميّة في تعزيز هذه الحوافز بتقديم الخدمات لقطاع الأعمال بكفاءة، وتوجيه النّشاط الاقتصاديّ بما يساهم في الارتقاء بالبيئة الاستثماريّة وخفض تكاليف التّعامل transaction costs التي تثقل النّشاط الإنتاجيّ، فيؤدّي خفض هذه التّكاليف إلى رفع تنافسيّة المنتجات الوطنيّة في أسواق الصّادرات.
 ومن المعروف أنّ أحد المكوّنات الرّئيسة لتكاليف التّعامل هو التّعامل مع الأجهزة الحكوميّة ومرافق الخدمة المدنيّة، ابتداءً بإجراءات التّسجيل والحصول على الموافقات للمبادرة بالمشروع الاستثماريّ، وعبر السّير بمختلف المعاملات اللّازمة مع الإدارات الحكوميّة إبّان نشاط المشروع، وانتهاءً بكفاءة إجراءات التّقاضي عند نشوء الخلافات وعدالتها وسرعتها.
 وقد نشأت حكمة تقليديّة مفادها أنّ ضعف كفاءة الإدارة الحكوميّة في العديد من الأقطار النّامية، الذي يقود إلى عرقلة جهودها التنمويّة، إنّما يعْزى غالبًا إلى ضعف مستوى الرّواتب والأجور في أجهزة الخدمة المدنيّة مقارنة بمستواها في القطاع الخاصّ، الأمر الذي يجعل القطاع العامّ غير جاذب للكفاءات، ومثقلًا بقليلي الخبرة والمهارة وضعيفي القدرات الإداريّة، ويفسّر بذلك تدنّي مستوى الأداء الإداريّ في الأجهزة الحكوميّة.
وبهذا المنطق، استقرّ الانطباع في أدبيّات التّنمية أنّ أحد أسباب تفوّق الأداء في أقطار جنوب شرقيّ آسيا، هو أنّ فوارق مستويات الأجور بين القطاعين الخاصّ والعامّ فيها كانت في مصلحة القطاع العامّ، جاذبة إليه الكفاءات.
لكن سرعان ما اتّضح بعد مباشرة هذه الدّراسة أنّ البيانات الإحصائيّة للأقطار الثّلاثة المشمولة بها لا تبيّن سوى المعدّلات الإجماليّة العامّة لمستويات الأجور، وأنّ هذه المعدّلات في ضمن حدودها الإجماليّة تفيد أنّ مستويات الأجور في القطاع العامّ هي عمومًا أعلى منها في القطاع الخاصّ، وهي بذلك لا تؤيّد أطروحة أنّ ثمّة عقبة في طريق التّنمية في أيٍّ من الأقطار الثّلاثة من هذا القبيل.
 لكن هذه النّتيجة بقيت موضع شكّ لأنّ الكفاءات ذات التّأثير في هذا الشّأن تخصّ العاملين في المراكز التنفيذيّة والمهنيّة العليا.
 ولذلك يقتضي إثبات الأطروحة أو نفيها أن تتوفّر تفاصيل العاملين في كلٍّ من القطاعين وفق مراتب الاختصاص والمسؤوليّة.
 ولم تكن مثل هذه التّفاصيل متوفّرة عند إعداد المسودّة الأولى لهذه الدّراسة.
 إلا أنّه بعد ذلك وفي حزيران / يونيو 2011، أصدرت دائرة الإحصاءات العامّة في الأردن تقريرًا بعنوان "الأرقام القياسيّة للأجور" يضمّ مجموعة من البيانات عن متوسّط الأجر الشهريّ والأرقام القياسيّة الاسميّة والحقيقيّة للأجر الشهريّ للعاملين الأردنيّين وغير الأردنيّين بحسب المهنة والمستوى التعليميّ والنّشاط الاقتصاديّ في منشآت القطاعين العامّ والخاصّ للأعوام من 2005 إلى 2009.

للاطلاع على الدراسة كاملة انقر هنا

http://www.dohainstitute.org/Home/Details/5d045bf3-2df9-46cf-90a0-d92cbb5dd3e4/9ba72ab1-5d67-401f-929c-095957aee4ae