السبت، 10 مارس 2012

عملة جديدة غير الدولار يطلق عليها «بيتكوين» يجري تداولها في أميركا








نيويورك: نعوم كوهين *
يجري تجميع المال وتداوله وتحويله عبر شبكة الإنترنت في كل يوم، ولكن
 هل من  الممكن إيجاد عملة على شبكة الإنترنت فقط وتكون لها قيمة في واقع حياتنا؟
 هذه هي فكرة «بيتكوين»، وهو نظام عملة افتراضي مفتوح المصدر نما منذ عام 2009 ليصبح سوقا قيمتها تتجاوز 100 مليون دولار.

ولكن أظهرت الأسابيع القليلة الماضية أن العملة الافتراضية قد تكون عرضة للمخاطر، كما الحال مع العملات الورقية.
وقد كانت حسابات «بيتكوين» عرضة للقرصنة والسرقة، وشهدت العملة نفسها حالة من عدم الاستقرار أعقبها انهيار وقررت مؤسسة واحدة، على الأقل، كانت تجمع تبرعات بالـ«بيتكوين» عدم استخدام هذه العملة بسبب احتمالية الوقوع في مشاكل قانونية.

وقال غافين أندرسن، المطور البارز لبرنامج المصدر المفتوح الذي يدير العملة، في مقابلة أجريت معه من منزله في أمهيرست بولاية ماساتشوستس: «توقعت أن تظهر الكثير من العقبات بطول الطريق، ولكن لم أكن أتوقع هذا القدر من العقبات المتتالية».
وهناك الكثير من عناصر الجذب في فكرة وجود عملة على شبكة الإنترنت.
 وتعتمد الوسيلة المثلى لضمان سلامة المعاملات الإلكترونية، وفقا لما ذكره جيري بريتو، الخبير التقني بجامعة جورج ماسون، على «وجود وسيط يحفظ الدفاتر»، ويتحقق ذلك من خلال خدمة مثل «باي بال» أو شركة كروت ائتمان تأخذ نسبة على المعاملة.
 ولا تحتاج العملة الافتراضية إلى وسيط، كما تجعل من الصعب على السلطات أن تتبع المعاملات (ويعد ذلك عنصر جذب خاص لمواقع القمار أو أنشطة أخرى شبه قانونية).
 وبدأت «بيتكوين» كتجربة فكرية.
 وفي عام 2009، نشر مبرمج غير معروف ورقة اقترح فيها عملة افتراضية تحل الكثير من المشاكل التي تحيط بعملة موجودة على شبكة الإنترنت فقط، بما في ذلك العملة الرئيسية، بأن يتم نسخ المال مثل ملفات موسيقى، مثلا، ويتراجع في القيمة.
 وتمثل جزء آخر من التحدي في إنشاء عملة من دون الاضطرار إلى اللجوء إلى مصرف مركزي لإصدار العملة وتعقب العمليات.
 وبصيغة أخرى، ستكون المعاملات بطريقة «الند للند» بدلا من المرور عبر مصرف افتراضي.
وكان حل مبرمج «بيتكوين»، الذي كتب تحت اسم ساتوشي ناكاموتو، هو ضمان أن كل «عملة» هي شهادة صحة في ذاتها – بأن تكون العملة في جوهرها مجرد هذه  الشهادة.
 وفي نظام «بيتكوين»، يتم إنتاج عملة جديدة عندما يستطيع الكومبيوتر حساب إجابة لمشكلة صعبة، وبعد ذلك يقوم بإرفاق الإجابة بسجل رقمي لكل عملية لكل «بيتكوين» يتم تداولها – تنقل كمية ضخمة من المعلومات من أجل شراء بعض العلكة – ولكن في هذا الوقت يمكن نقل المعلومات عبر الإنترنت، من دون طلب الكثير.
 وسيكون لكل شخص حرية إنشاء عملة جديدة، في حدود معينة، من خلال جعل جهاز كومبيوتر يقوم بالعمل اللازم للتأكد أنها في الحقيقة عملة «بيتكوين» صحيحة.
ويقول أندرسن: «الحوافز صحيحة. وتساعد على التأكد من أن الجميع يتبع القواعد. الأشخاص الأوائل الذين تبنوا الفكرة يريدون لها النجاح لأنهم يمتلكون العملة بالفعل. وإذا أنتجت عملات (بيتكوين) ولا يعتقد أحد أنها صحيحة، فقد ضيعت الكثير من وقت الكومبيوتر».
وفي الواقع تعد «بيتكوين» شيئا نادرا وسط العملات، حيث لا يمكن أن يطلق عليها عملة ورقية – مثل الدولار الذي يحظى بقيمة لأن الحكومة تقول ذلك – كما أنها ليست عملة نقدية تكتسب قيمة لأنه يمكن تحويلها إلى مادة ثمينة مثل الفضة أو الذهب.
 ولكن لماذا تحصل «بيتكوين» على قيمة لو كانت مجرد عدد من الأرقام لا تحظى بدعم من الحكومة وليس لها أصل تعتمد عليه؟
 يتساءل أندرسن:
 «لماذا تحظى أي وسيلة بقيمة؟»، الإجابة «تكون ذات قيمة لأنها مفيدة».
 ومع طرح العملات تقريبا، بدأ تداولها مقابل الدولار عبر بورصات إلكترونية، لتكون مقياسا أوليا لشعبية العملة وقوتها (ووفر ذلك سوقا تمكن الملاك من تداول عملات «بيتكوين» مقابل دولارات حقيقية).
وبعد مرور عامين، توجد 7 ملايين من هذه «العملات» يجري تداولها، وسيكون معدل الزيادة – تضاف حاليا 50 عملة كل 10 دقائق – بطيئا كل عام حتى يصل العدد إلى 21 مليون عملة في وقت قريب من عام 2025.
 وللعملات، التي يجري تداولها مقابل 17 دولارا لكل بورصة واحدة في البورصات الإلكترونية، قيمة تراكمية تقدر بنحو 100 مليون دولار.
 ويقول أندرسن: «لا أفكر في هذا على أنه القيمة السوقية لـ(بيتكوين)».
 وفي الوقت الحالي توجد قائمة من الشركات التي تقبل عملة «بيتكوين»،
 وهي مجموعات تقوم بقمار أو أشياء مماثلة.
 وتبرز بينها مؤسسة «ويكيليكس» المناهضة للسرية حيث تقبل تبرعات بعملات «بيتكوين».
وفي مكالمة هاتفية، قال صاحب متجر للكتب يدعى سوني ساويل، من وودستوك بولاية فرمونت، إنه حصل على الحساب منذ أسبوع ونصف الأسبوع، وإنه «ليست لديه خبرة عملية فيه حتى الآن فيما عدا مكالمتك التليفونية».
 وقال ساويل إن ابنه من المعجبين بعملات «بيتكوين» وإنه أنشأ حسابا له، وقال إنه مفتون به.
 وقال: «ربما أكون قادرا على تجاهل (فيزا) و(ماستر كارد)، حيث يحصلان على 2-3 في المائة على كل عملية»، مضيفا أنه إذا «ألغت الحاجة إلى مصرف مركزي، فأنا مهتم من الناحية الفلسفية بالطريقة التي ستؤثر بها على المجتمع».
 وتقول امرأة مجرية تدعى جوديت ويلان (33 عاما)، تصمم إكسسوارات حيوانات أليفة وأقنعها زوجها مصمم الكومبيوتر بقبول العملات، إنها حققت قدرا أكبر من النجاح.
وكتبت في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لقد بعت 24 طوقا و13 وثاقا باستخدام عملات (بيتكوين) خلال الأشهر القليلة الماضية.
 وكان أول طلب يأتي إلي مقابل 42 (بيتكوين) وكانت تبلغ قيمته نحو 40 دولارا في ذلك الوقت، ولكنها تبلغ حاليا قرابة 680 دولارا.
 في البداية كان لدي سعر ثابت بالـ(بيتكوين)، ولكن الآن أقوم بالتحويل بناء على سعر الصرف».
 ويقول أندرسن إن العملة برهنت على أنها متقلبة بدرجة كبيرة إلى درجة أنه أصبح من الصعب استخدامها كـ«وحدة للقياس».
 وعندما بدأوا الأمر، كانت تساوي جزءا من البنس وبعد ذلك ارتفعت قيمتها إلى أكثر من 30 دولارا، ثم إلى قيمة سوقية تبلغ أكثر من 210 ملايين دولار، والآن يتم تداولها في المنتصف تقريبا.
وقد كان على النظام أن يتعامل مع تحديات أخرى.
 وفي يونيو (حزيران) وحده، وقعت عمليات سرقة لمحافظ افتراضية تركت من دون حماية على الأقراص الصلبة لملاك «بيتكوين»، وقيل إن أكبر حالة كانت تضم عملات بقيمة تداول تصل إلى 500,000 دولار.
 وبصورة مماثلة، تقول شركات أمنية إنها رصدت «برامج» قامت بالقرصنة على أجهزة كومبيوتر بهدف القيام بالعملية الحسابية اللازمة لعمل عملات جديدة بأموال أشخاص آخرين.
 والمذهل بدرجة أكبر أن المتداول الأكبر لعملات «بيتكوين»، بورصة «MT.Gox»، قالت إنها تعرضت لعملية قرصنة في 19 يونيو، وتم إفراغ حسابات معينة واستخدمت حسابات أخرى لتداول عملات «بيتكوين» وهمية، وخلال العملية تراجعت قيمة عملات «بيتكوين» إلى بنسات.
 وفي توقيت متزامن، أعلنت مؤسسة الحدود الإلكترونية، وهي مجموعة ناشطة داخل سان فرانسيسكو، أنها لن تقبل عملات «بيتكوين» التي تم التبرع بها عبر حساب باسمها لتجنب أي مشاكل قانونية مع الخدمة.
 ومن المقرر أن تعيد المؤسسة العملات التي كانت في وقت ما تبلغ 100,000 دولار لمجتمع «بيتكوين» بسبب الصورة القانونية غير الواضحة، بحسب ما قالته المديرة القانونية للمؤسسة سندي كوهين.
 وقالت: «لم نرغب في المشاركة في ذلك الأمر».
 وقال أندرسن إنه كان يتخيل أنه بعد فترة عدم الاستقرار، ستجد العملة متحمسين لها، بعيدا عن المتداولين.
 وقال: «أي شيء في العالم الإلكتروني.. التحميل الرقمي واستضافة المواقع وخدمات البرمجة – ولا سيما لو كانت دولية – ستكون هذه المستهدفات الأولى».
 وقد كان بريتو متفائلا لأن عملات «بيتكوين» وجدت مستخدمين مستمرين..
 ولكن كما الحال مع الكثير من الابتكارات على شبكة الإنترنت، يميل أول من يتبنون الفكرة للوصول إلى مستهدف مختلف، وإن كان ثانويا.
 ويقول:
 «هذه عملة تستطيع الصمود أمام الرقابة وتسمح بإنجاز عمليات.
 ما هذه العمليات في الوقت الحالي؟
 قمار وشراء عقاقير، هذا ما سيعطيها دفعة».
* خدمة «نيويورك تايمز»
http://www.aawsat.com/details.asp?section=6&article=629682&issueno=11907