الخميس، 23 فبراير، 2012

انواع المعرفة عند أفلاطون


انواع المعرفة عند أفلاطون و اسطورة الكهف

و إن كنت لا أميل إلى الفلسفة .. و لكن كنت قد قرأت أسطورة الكهف التي اوردها إفلاطون قبل عدة سنين و كيف قسم إفلاطون أنواع المعرفة، أحببت أن اجمع بعض ما موجود في الانترنت من معلومات بهذا الخصوص. 
و انشره ليستفيد منه الجميع
في البداية لا يتوهم أحد إن هذه النظرية للفلاسفة فقط..
جدير بكل إنسان أن يفهم (كيف يعرف الأمور) و كيف يميز ما حوله من أشياء و ما هي وسائله لذلك و هل ما يعتقد إنه يعرفه هو صحيح مطلق أم إنه في رأسه فقط، ربما التبحر في هذه المسألة يجعلنا نعرف لماذا يقوم إرهابي بتفجير نفسه و هدر حياته من أجل عقيدة (فاسدة)، تفسيري ببساطة إنه كان مقيدا بالأغلال التي ربط عقله (او ربطوا عقله) إليها و تيقن من صحة أوهامه و رفض كل ما يناقضها ..
بالضبط مثل المسجونين الذين لم يروا النور الذين أوردهم إفلاطون في امثولته
أنواع المعرفة لدى افلاطون:
يعنى أفلاطون بموضوع المعرفة في محاورات عديدة فيبين أنواعها المختلفة ويرتبها درجات حسب قيمتها في الكشف عن الحقيقة ويهتم اهتماماً بالغاً بتعريف العلم الفلسفي اليقيني وبالتمييز بينه وبين انواع المعرفة الأخرى الشائعة عند معاصريه.
ونقطة البداية في نظرية المعرفة الأفلاطونية تتلخص في إثارة الشك في العالم الحسي.
ويقيم أفلاطون تصنيف لأنواع المعرفة في العلوم المختلفة على أساس تفرقته الميتافزيقية بين العالم المرئي والعالم المعقول.
فيسمى المعرفة التي تتناول العالم الحسي المرئي بالظن.
أما المعرفة التى تتناول اللامرئي والمعقول بالعلم أو بالتعقل.
هذه هي أنواع المعرفة الاربعة حسب تقسيمه :
  1. المعرفة الحسية: عبارة عن إدراك صور المحسوسات، وتعتبر أدنى مراتب المعرفة وأولها.
  2. المعرفة الظنية: هي الحكم على المحسوسات من خلال مقارنتها بعضها ببعض، واستنباط قواسم مشتركة بينهما. وهي إما صادقة وإما كاذبة.
  3. المعرفة الاستدلالية: هي ما يحصل عليها العقل بواسطة الجدل والفرضيات، وتكون مقدمة للوصول إلى اليقين إذا ما استندت إلى فرضيات صادقة.
  4. المعرفة اليقينية: هي أرقى مراتب المعرفة وأقصاها، لأنها إدراك للمثل وتعقل لمعرفة الحقيقة المطلقة 
يتبين من تشخيص ((أفلاطون)) لمراتب المعرفة ومدلولات كل مرتبة، إن هناك تحديداً دقيقاً لمستوى المعرفة.
حيث أشار إلى أن المعرفة الحسية هي أدنى مراتب المعرفة كونها لاتعطي دلالات كافية للوصول إلى المعرفة.
ومن ثم تطرق إلى المعرفة الظنية، وهي شكل من أشكال الفروض البحثية وما يتوجب دراسته ومقارنته وثم استنباط أسسه المشتركة لتحقق من صدقه وعدم صدقه. 
وأعطى أهمية للمرتبة الثالثة للمعرفة، كونها تستدل من خلال مناقشة نتائج الصدق من عدم الصدق المعرفي باستخدام سُبل الجدل والاحتكام إلى العقل للوصول إلى النتيجة النهائية.
ومن ثم الاحتكام للنتيجة النهائية في المرتبة الرابعة من المعرفة، كونها الأرقى من حيث الرتبة لأنها تصادق على النتيجة الأكثر صدقاً للوصول إلى الحقيقة المطلقة. 
إن الأساس وما شرع في بحثه الفلاسفة الأوائل بشأن المعرفة، لم يكن نهاية المطاف لعلم الفلسفة.
فالبحث عن الحقيقة مازال يدفع باتجاه اكتشاف سُبل جديدة ومتنوعة.
وما عبر عنه ((أفلاطون)) بالحقيقة المطلقة ليس سهل المنال، فكلما توسعت سُبل المعرفة كلما تكشفت أكثر الأوجه المتعددة للحقيقة وأدى ذلك إلى صعوبة أكثر في إصدار أحكام الإطلاق المجردة. 

أسطورة الكهف 
التي وردت في كتاب الجمهورية حيث حاول من خلالها أفلاطون أن يقرب لنا نظريته في المعرفة.:
 
يجعلنا أفلاطون في هذه الأسطورة نتصور أناسا مقيدين منذ نعومة أظافرهم في كهف مظلم، بحيث تعوقهم تلك القيود من الالتفات إلى الوراء أو الصعود خارج الكهف.
في الكهف هناك ما يشبه النافذة التي يطل منها نور ينبعث من شمس مقابلة للكهف.
بين النور ونافذة الكهف هناك طريق يمر منه أناس يحملون أشياء عديدة، وحينما تضرب أشعة النور في تلك الأشياء تنعكس ظلالها على الجدار الداخلي للكهف.
هكذا لا يرى السجناء داخل الكهف من الأشياء الموجودة خارج الكهف إلا ظلالها.
وقد حدث أن تم تخليص أحدهم من قيوده، بحيث تمكن من الصعود خارج الكهف ولو بشق الأنفس.
وقد أدرك أن الأشياء خارج الكهف تختلف عن الأشياء بداخله، بحيث تعتبر هذه الأخيرة مجرد ظلال أو نسخ للأولى.
هكذا سر بما رآه ثم قرر بعد ذلك العودة إلى الناس داخل الكهف لإخبارهم بحقيقة ما شاهده، وتنبيههم إلى حالة الأخطاء والأوهام التي يعيشونها.
لكنهم سوف لن يصدقونه بل سيحاولون قتله
نص الأمثولة:
سقراط: تخيل رجالا قبعوا في مسكن تحت الأرض على شكل كهف ، تطل فتحته على النور، ويليها ممر يوصل إلى الكهف .
هناك ظل هؤلاء الناس منذ نعومة أظفارهم ، وقد قيدت أرجلهم وأعناقهم بأغلال ، بحيث لا يستطيعون التحرك من أماكنهم ، و لا رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أنظارهم ، إذ تعوقهم الأغلال عن التلفت حولهم برؤوسهم .
و من ورائهم تضيء نار اشتعلت عن بعد في موضع عال ، وبين النار والسجناء طريق مرتفع .
ولتتخيل على طول هذا الطريق جدارا صغيرا، مشابها لتلك الحواجز التي نجدها في مسرج العرائس المتحركة، و التي تخفي اللاعبين وهم يعرضون ألعابهم .
غلوكون: إني لأتخيل ذلك.
سقراط: ولتتصور الآن ، على طول الجدار الصغير، رجالا يحملون شتى أنوا ع الأدوات الصناعية، التي تعلو على الجدار.
وتشمل أشكالا للناس والحيوانات وغيرها، صنعت من الحجر أو الخشب أو غيرها من المواد. و طبيعي أن يكون بين جملة هذه الأشكال من يتكلم ومن لا يقول شيئا.
غلوكون: إنها حقا لصورة عجيبة، تصف نوعا غريبا من السجناء.
سقراط: إنهم ليشبهوننا.
 
ذلك أولا لأن السجناء في موقعهم هذا لا يرون من أنفسهم ومن جيرانهم شيئا غير الظلال التي تلقيها النار على الجدار المواجه لهم من الكهف ، أليس كذلك ؟
غلوكون: وكيف يكون الأمر على خلاف ذلك ما داموا عاجزين طوال حياتهم عن تحريك رؤوسهم ؟
سقراط: كذلك فإنهم لا يرون من الأشياء التي تمر أمامهم إلا القليل .
غلوكون: بلا جدال.
سقراط: وعلى ذلك ، فإذا أمكنهم أن يتخاطبوا، ألا تظنهم يعتقدون أن كلماتهم لا تشير إلا إلى ما يرونه من الظلال 
غلوكون: هذا ضروري .
سقراط: و إن كان هناك أيضا صدى يتردد من الجدار المواجه لهم ، فهلا يظنون ، كلما تكلم أحد الذين يمرون من ورائهم ، أن الصوت آت من الظل البادي أمامهم ؟
غلوكون: بلا شك .
سقراط: فهؤلاء السجناء إذن لا يعرفون من الحقيقة في كل شيء إلا الأشياء المصنوعة .
غلوكون: لا مفر من ذلك .
سقراط: فلتتأمل الآن ما الذي سيحدث بالطبيعة إذا رفعنا عنهم قيودهم و شفيناهم من جهلهم .
 
فلنفرض أننا أطلقنا سراح واحد من هؤلاء السجناء، وأرغمناه على أن ينهض فجأة ، ويدير رأسه ، ويسير رافعا عينيه نحو النور.
عندئذ تكون كل حركة من هذه الحركات مؤلمة له ، وسوف ينبهر إلى حد يعجز معه عن رؤية الأشياء التي كان يرى ظلا لها من قبل .
 
فما الذي تظنه سيقول ، إذا أنبأه أحد بأن ما كان يراه من قبل وهم باطل ، وأن رؤيته الآن أدق ، لأنه أقرب إلى الحقيقة، ومتجه صوب أشياء أكثر حقيقة ؟ 
ولنفرض أيضا أننا أريناه مختلف الأشياء التي تمر أمامه ، ودفعناه تحت إلحاح أسئلتنا إلى أن يذكر لنا ما هي . 
ألا تظنه سيشعر بالحيرة، ويعتقد أن الأشياء التي كان يراها من قبل أقرب إلى الحقيقة من تلك التي نريها له الآن ؟
غلوكون: إنها ستبدو أقرب كثيرا إلى الحقيقة.
سقراط: وإذا أرغمناه على أن ينظر إلى نفس الضوء المنبعث عن النار، ألا تظن أن عينيه ستؤلمانه ، وأنه سيحاول الهرب و العودة إلى الأشياء التي يمكنه رؤيتها بسهولة.
 
والتي يظن أنها أوضح بالفعل من تلك التي نريه إياها الآن ؟
غلوكون: أعتقد ذلك .
سقراط: و إذا ما اقتدناه رغما عنه و مضينا به في الطريق الصاعد الوعر، فلا نتركه حتى يواجه ضوء الشمس ، ألا تظنه سيتألم و سيثور لأنه اقتيد على هذا النحو، بحيث أنه حالما يصل إلى النور تنبهر عيناه من وهجه إلى حد لا يستطيع معه أن يرى أي شيء مما تسميه الآن أشياء حقيقية ؟
غلوكون: إنه لن يستطيع ذلك ، على الأقل في بداية الأمر.
فاستطردت قائلا: إنه يحتاج ، في الواقع ، إلى التعود تدريجيا قبل أن يرى الأشياء في ذلك العالم الأعلى. ففي البداية يكون أسهل الأمور أن يرى الظلال ، ثم صور الناس و بقية الأشياء منعكسة على صفحة الماء، ثم الأشياء ذاتها.
 
وبعد ذلك يستطيع أن يرفع عينيه إلى نور النجوم و القمر، فيكون تأمل الأجرام السماوية وقبة السماء ذاتها في الليل أيسر له من تأمل الشمس و وهجها في النهار.
غلوكون: بلا شك .
سقراط: وآخر ما يستطيع أن يتطلع إليه هو الشمس ، لا منعكسة على صفحة الماء، أو على جسم آخر، بل كما هي ذاتها، وفي موضعها الخاص.
غلوكون: هذا ضروري .
سقراط: وبعد ذلك ، سيبدأ في استنتاج أن الشمس هي أصل الفصول والسنين ، وأنها تتحكم في كل ما في العالم المنظور، وأنها، بمعنى ما، علة كل ما كان يراه هو ورفاقه في الكهف .
غلوكون: الواقع أن هذا ما سينتهي إليه بعد كل هذه التجارب.
سقراط: فإذا ما عاد بذاكرته بعد ذلك إلى مسكنه القديم ، وما كان فيه من حكمة، وإلى رفاقه السجناء، ألا تظنه سيغتبط لذلك التغير الذي طرأ عليه ، و يرثي لحالهم ؟
غلوكون: بكل تأكيد .
سقراط: فإذا ما كانت لديهم عادة إضفاء مظاهر الشرف و التكرم على بعضهم البعض ، و منح جوائز لصاحب أقوى عينين ترى الظلال العابرة، و أقوى ذاكرة تستعيد الترتيب الذي تتعاقب به أو تقترن في ظهورها، بحيث يكون تبعا لذلك أقدرهم على أن يستنتج أيها القادم ، أتظن أن صاحبنا هذا تتملكه رغبة في هذه الجوائز، أو أنه سيحسد من اكتملت لهم ألقاب الشرف و مظاهر القوة بين أولئك السجناء ؟
 
ألن يشعر بما شعر به أخيل عند هوميروس، من أنه يفضل ألف مرة أن يكون على الأرض مجرد خادم أجير عند فلاج فقير و أن يتحمل كل الشرور الممكنة، و لا يعود إلى أوهامه القديمة أو العيش كما كان يعيش من قبل ؟
غلوكون: إني أوافقك على رأيك هذا، فخير له أن يتحمل أي شيء من أن يعود إلى تلك الحياة .
سقراط: فلتتصور أيضا ماذا يحدث لو عاد صاحبنا واحتل مكانه القديم في الكهف ، ألن تنطفئ عيناه من الظلمة حين يعود فجأة من الشمس .
غلوكون: بالتأكيد .
سقراط: فإذا كان عليه أن يحكم على هذه الظلال من جديد، و أن ينافس السجناء الذين لم يتحرروا من أغلالهم قط ، في الوقت الذي تكون عيناه فيه مازالت معتمة زائغة، وقبل أن تعتاد الظلمة، وهو أمر يحتاج إلى بعض الوقت ، ألن يسخروا منه ، و يقولوا إنه لم يصعد إلى أعلى إلا لكي يفسد أبصاره ، وإن الصعود أمر لا يستحق منا عناء التفكير فيه ؟ فإذا ما حاول أحد أن يحررهم من أغلالهم .
 
ويقودهم إلى أعلى، واستطاعوا أن يضعوا أيديهم عليه ، ألن يجهروا عليه بالفعل ؟
غلوكون: أجل بالتأكيد .
والآن ، فعلينا، يا عزيزي غلوكون ، أن نطبق جميع تفاصيل هذه الصورة على تحليلنا السابق . فالسجن يقابل العالم المنظور، وهج النار الذي كان ينير السجن يناظر ضوء الشمس ، أما رحلة الصعود لرؤية الأشياء في العالم الأعلى فتمثل صعود النفس إلى العالم المعقول .
 
فإذا تصورت هذا فلن تخطى فهم فكرتي ، مادام هذا ما تريد أن تعرفه . 
ولست أدري إن كانت فكرتي هذه صحيحة أم لا، ولكن هذا ما يبدو لي على أية حال ، فاخرما يدرك في العالم المعقول بعد عناء شديد هو مثال الخير، ولكن المرء ما أن يدركه ، حتى يستنتج حتما انه علة كل ما هو خير وجميل في الأشياء جميعا، وأنه في العالم المنظور هو خالق النور وموزعه ، وفي العالم المعقول هو مصدر الحقيقة و العقل . 
فبدون تأمل هذا المثال لا يستطيع أحد أن يسلك بحكمة، لا في حياته الخاصة ولا في شؤون الدولة.
أفلاطون
" الجمهورية "
الكتاب السابع 
يرمز الكهف إلى العالم المحسوس الذي يحيى فيه الإنسان حياته الحاضرة. 
وترمز القيود إلى الجسم الإنساني الذي يجعل معرفة النفس مقيدة بإدراكها للموضوعات المحسوسة. 
أما العالم خارج الكهف فهو يرمز إلى عالم المثل الذي عاشت أنفسنا فيه قبل حياتها الحاضرة والذي ستعود أنفسنا إلى الحياة فيه من جديد بعد انفصالها عن الجسم. 
ويرمز الناس المارون خارج الكهف إلى الحقائق المطلقة الموجودة في عالم المثل. 
أما الظلال التي تنعكس داخل الكهف فترمز إلى أشياء العالم المحسوس، وهي في نظر أفلاطون مجرد نسخ للمثل. 
أما السجين الذي تمكن من من التحرر من قيوده والصعود خارج الكهف، فهو يرمز إلى وضع الفيلسوف في هذا العالم.
هكذا نستطيع أن نعبر عن دلالة الأسطورة كما يلي: 
إن حياتنا في هذا العالم المحسوس هي حياة السجناء في الكهف، فنحن أثناءها مقيدون بجسمنا لا نستطيع أن ندرك إلا ما هو محسوس. 
وبالرغم من أن هذا المحسوس لا يمثل إلا ظلال الحقيقة، فإننا مع ذلك نتعامل معه على أنه الحقيقة. 
هكذا فنحن لا نستطيع إدراك الحقيقة في هذا العالم المحسوس بل يتعين بلوغها في العالم المعقول عن طريق التحرر من قيود الحواس والجسد، وهذا ما يفعله بالضبط الفيلسوف.

منقول من عدة مصادر