السبت، 15 أكتوبر 2016

متى تنهار أسعار العقارات؟


متى تنهار أسعار العقارات؟ 

د. صالح السلطان

انهيار الأسعار يعني انخفاضها انخفاضا شديدا، 


مثلا بنسبة 50 في المائة تقل أو تنقص قليلا. 

والكلام على المستوى العام للأسعار وليس عن بقاع أو أماكن بعينها. 

قد يكون الانهيار 


نتيجة وجود فقاعة أصلا، وقد يكون نتيجة عوامل خارجية ضربت الاقتصاد. 

وابتداء أود التأكيد على أن المقال حيادي، 


ومن ثم فأرجو ألا يفسر على أنه رغبة أو عدم رغبة في الانهيار. 

هناك الكثيرون الذين يتوقعون انهيارا لسوق العقارات في المملكة، 


وهناك آخرون لا يشاطرونهم الرأي. 

عبارة أتوقع الانهيار أو لا أتوقعه عبارة ناقصة،


لك أن تجيب بنعم ولا، وجوابك لا اعتراض عليه.

لماذا؟ لأن السؤال طرح دون تحديد الوقت.

تمر الأسعار ومنها أسعار العقار 

بفترات ارتفاع وفترات انخفاض، وفترات استقرار نسبي. 

أما دوام الحال فمن المحال. 

من يسأل فعليه أن يحدد إطارا زمنيا. 


أما التوقعات خلال الشهور القادمة فمن البعيد في نظري أن يحدث انهيار. 


وأما على المدى البعيد، 


فالجميع يعرف أن الأصل في الاتجاه العام لأسعار السلع والخدمات عامة، 

ومنها أسعار العقار هو الصعود.

لماذا؟ 

لأن الأصل أن النقود تتآكل قيمتها مع الوقت.

ورغم أن الاتجاه العام هو الصعود 


إلا أن هناك موجات انخفاض في أسعار السلع والخدمات لفترات، 

سواء كانت شهورا أو سنوات قليلة. 

الكلام السابق يستبعد أو يتجاهل عوامل انهيار أسعار العقارات.




1- أول هذه العوامل انهيار أسعار النفط 

أسعار العقار تابعة بدرجة كبيرة (أي دون إغفال عوامل أخرى) 


لأسعار النفط ومن ثم إيراداته. 

مثلا كان النفط يباع بنحو دولارين للبرميل 


طيلة عقد الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الميلادي الماضي. 

في الوقت نفسه كان العقار بسعر التراب (على المثل) آنذاك. 


لكن حدثت تطورات عربية وعالمية، 


جعلت أسعار النفط تتزايد بشدة، 

لتصل إلى 35 دولارا تقريبا عام 1400 الموافق 1980.

وطبعا ارتفع دخل الحكومة 

من نحو 15 مليار ريال عام 1972 

ليبلغ نحو 360 مليار ريال عام 1410 الموافق 1981، 

شكل النفط أكثر من 80 في المائة منها. 

تسارع دخل وإنفاق الحكومة تسارعا، ليقارب 300 مليار عام 1981، 


مقارنة بأقل من 20 مليار ريال قبل ذلك العام بنحو تسع سنوات، 

تبعا لنمو الإنفاق الحكومي الحاد، 

تدفقت السيولة، وزادت أسعار كل شيء، وضرب التضخم البلاد ضربا.

ارتفعت أسعار العقار ارتفاعا عظيما، 

بل تضاعفت أسعار بعض العقارات أكثر من 20 مرة 

(أكثر من 2000 في المائة) خلال سنوات قليلة. 

في أواسط عقد الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي (من بداية 1405 أو 1406) 


دخل الاقتصاد السعودي في ركود فانكماش استمر لعدة سنوات، 

وانخفضت أسعار العقارات بصفة عامة انخفاضا كبيرا، بما يشبه الانهيار.

وخلال عقد التسعينيات، 


كانت أسعار العقار مستقرة نسبيا، كانت أسعار النفط أيضا مستقرة ومنخفضة نسبيا. 

نحن لا نشهد أوضاعا مشابهة منذ مطلع العقد الماضي 


حتى نتوقع انخفاضا كبيرا أو انهيارا قريبا في أسعار العقار، 

بل نشهد العكس: أسعار نفط وفوائض ميزانية كبيرة وإنفاق متزايد.

ومن المتوقع أن يتجاوز الإنفاق الحكومي 

هذا العام 800 مليار ريال، مقارنة بنحو 640 مليار ريال العام الماضي. 

طبعا ينتقل تأثير إيرادات النفط من خلال الإنفاق فزيادة العرض النقدي.


وتوسع العرض النقدي وقود التضخم.

يحدث هذا رغم تسرب بعض أموال البلاد إلى الخارج 

نتيجة قوة الاعتماد على الأجانب.

وتدل بيانات العرض النقدي على توسع العرض النقدي بنسبة نمو عالية 

تقارب 20 في المائة سنويا خلال السنوات 2004 ـــ 2010.

ولو لم يكن هناك تسرب إلى الخارج لكان العرض النقدي أعلى كثيرا.

لو انهارت أسعار النفط 


(قل مثلا انخفضت إلى 50 دولارا أو قريبا من ذلك لمدة طويلة) 

لانهارت أسعار العقارات في بلادنا.

  لكنني أستبعد حدوث ذلك في الأجل المنظور. 

2- من العوامل حدوث كساد اقتصادي عالمي 


يعاني الاقتصاد العالمي من اضطرابات.


لو تعمقت حدة الاضطرابات في الشهور القادمة 

بحيث تتحول إلى كساد عالمي لانهارت أسعار النفط. 

أرى أن من المستبعد حدوث ذلك 


(أي تحول الاضطرابات إلى كساد عميق) في الأجل القريب. 

3- مسار الأحداث السياسية والأمنية وتوقعات العائد 


لا شك أن الاضطرابات السياسية والأمنية ونحوها 


تؤثر في ازدهار أي اقتصاد وتعمل على هروب الأموال وفقد ثقة المستثمرين، 

وغير ذلك من التأثيرات الاقتصادية التي لا تخفى على القراء.

وعندما تصل الاضطرابات حدا قويا، تنهار أسعار العقارات والأصول عامة. 

هذا العامل مستبعد لأن بلادنا تنعم بحالة استقرار سياسي وأمني. 


4- سياسات حكومية تؤثر في الطلب
أو العرض أو كليهما تأثيرا جوهريا 

تملك الحكومات سياسات موجهة، 


بإمكانها التأثير في العرض والطلب الإسكاني أو العقاري عامة.

أذكر من هذه السياسات فرض الزكاة والضرائب. 

ترتبط نظرية فرض ضرائب على الأراضي بفكرة الأجرة أو الريع الاقتصادي.


  وتتلخص الفكرة في أن ملاك الأراضي 

يتسلمون ريعا أو دخلا من الأرض يتجاوز الحد الأدنى اللازم الذي يدفعهم للبيع.

ذلك لأن الرغبة في شراء اِلأرض 

تحددها قيمة التطوير النهائي للأرض ناقصا تكلفة التطوير.

ومن جهة أخرى، 

ارتفاع أسعار الأراضي يعود لتغيرات وتطورات في الاقتصاد، 

أسهم فيها الآخرون وليس ملاك الأراضي. 

ستنهار أسعار العقارات عند فرض ضرائب مرتفعة نسبيا، بافتراض جدية في التطبيق. 


5- توسع حاد مع تساهل في التمويل العقاري 


طفرة فانهيار، ولكن حدوث ذلك مستبعد، 


وهذا خلاف أن المؤسسات المالية أصبحت أكثر تشددا.

http://www.aleqt.com/2011/10/10/article_587908.html