الثلاثاء، 6 سبتمبر، 2011

أين تتجه سوق الأسهم.. نحو الارتفاع أم الانخفاض؟

 الثلاثاء, 6 سبتمبر 2011 الساعة 10:14


د. زياد ملاعب - مستشار إحصاءات وعلم المخاطر



أين تتجه سوق الأسهم.. نحو الارتفاع 
أم الانخفاض؟













تلقت أسواق الأسهم في أنحاء العالم ضربة موجعة خلال الأسابيع القليلة الماضية، ما أدى إلى ضياع معظم المكاسب التي حققتها طوال هذا العام، ما لم تكن جميعها.
أما السؤال الذي يفرض نفسه الآن فهو: إلى أين تتجه أسواق الأسهم بعد ذلك؟ 
إننا نعتقد أن سوق الأسهم سيواصل صعوده، إذا ما كانت هناك جولة ثالثة من التسهيل الكمي (أي طباعة المزيد من النقود)، وهي مسألة باتت متوقعة جداً في المستقبل القريب.


إن التنبؤ في سوق الأسهم أصبح عملاً مشوباً بالخطر. ومع ذلك يمكننا أن نتخذ منه مؤشراً جيداً على أداء السوق إذا ما تم إقرار دورة جديدة من التسهيل الكمي.
لقد أسهمت الجولتان السابقتان في صعود الأسعار في سوق الأسهم في الولايات المتحدة، خصوصاً بعد أن قامت البنوك بضخ الأموال الرخيصة للعمل في أسواق الأسهم. لذا فإننا نتوقع نتيجة مماثلة إذا كان هناك جولة ثالثة من التسهيل الكمي.

وإلى أن تبدأ هذه الدورة بالفعل، من المرجح أن تواصل سوق الأسهم انخفاضها. وكانت طباعة المزيد من النقود الحل الوحيد قصير المدى الذي يفضله «البنك المركزي الأمريكي» على ما يبدو منذ بداية الأزمة المالية في العام 2008.

وكان تعافي سوق الأسهم منذ بداية الأزمة يعزى إلى اتباع سياسة التسهيل الكمي إلى حد كبير، ولم يكن ناجماً بأي حال عن تحسن الظروف الاقتصادية، علماً أن تلك السياسة في معظمها كانت تحابي البنوك في «وول ستريت» وصناديق التحوط.

ونعتقد أن «وول ستريت» سوف تستخدم هذا التراجع الحالي في السوق كذريعة لتخويف المستثمرين الأقل خبرة للخروج من السوق، حتى تتمكن من التحكم بالأسعار إلى مستوى أقل، استعداداً لانطلاقة جديدة في العام المقبل وما بعده.

وربما يكون من الصعب تحديد نقطة التحول الدقيقة في سوق الأسهم عموماً. وقد يصدر الإعلان عن جولة جديدة من التسهيل الكمي في أي وقت. وكانت الجولة الثانية قد جاءت خلال المؤتمر السابق لـ«مجلس الاحتياط الفدرالي» في جاكسون هول في ولاية وايومنغ.

وقد نعزو السبب حسب اعتقادنا إلى أن الجولة الثالثة من التسهيل الكمي قد باتت أمراً لا مفر منه، حيث إن طباعة المزيد من المال أصبحت البديل الوحيد المتاح لمحافظي البنوك المركزية، ليس فقط في الولايات المتحدة، وإنما على مستوى العالم أجمع، في إطار جهودهم لمنع انهيار النظام النقدي العالمي. وأصبحت أوروبا بوجه خاص معرضة في الوقت الجاري للكثير من المخاطر، وربما أصبحت مضطرة لضخ الائتمان من أجل توفير الدعم لقطاعها المصرفي لتفادي حدوث انهيار تام في أوصاله.

وبما أن سوق الأسهم أصبحت المستفيد الواضح من دورات التسهيل الكمي، فإننا نعتقد أنه سوف يرتفع إلى أن تنفد الأموال المطبوعة من الجولة الثالثة الجديدة من التسهيل الكمي.

ومع ذلك، يجب علينا التنويه بنقطة مهمة، وهي أن أي أموال يمكن أن نحصل عليها كمكاسب من سوق الأسهم جراء دورة الارتفاع المتوقعة في المستقبل القريب، لن تترجم إلى ربح حقيقي، لكنها ستبقى مكاسب معقولة تكفي لمواكبة التضخم.

ويشاطرنا في هذا الشعور أيضاً عدد من المراقبين الاقتصاديين والماليين، مثل الدكتور مارك فابر. 

واشتهر الدكتور فابر بسبب نظرته المتشائمة في معظمها حيال الولايات المتحدة وأوروبا والاقتصادات الغربية عموماً، إلى درجة دفعت البعض إلى أن يطلقوا عليه لقب «دكتور يوم القيامة»، ويعتقد أيضاً أن سوق الأسهم سوف يرتفع أساساً بسبب بيئة طباعة المال السائدة في يومنا هذا.

ويشير فابر إلى أن الوضع الاقتصادي في العالم اليوم أسوأ مما كان عليه في العام 2008، ويقول أيضاً إن الاقتصاد الأمريكي غير موجود من الناحية العملية، كما أن الاقتصاد في أوروبا يعاني عثرات كبيرة، في حين أن الاقتصاد الصيني يسير ببطء شديد. ويقول أيضاً إن الأوضاع المالية في العالم اليوم أسوأ مما كانت عليه قبل الأزمة المالية في العام 2008، حيث انفجرت أزمات العجز المالي في الكثير من الدول، كما أن كثيراً من الأنظمة السياسية في جميع أنحاء العالم تعاني من مشاكل مدمرة، مثلما الحال في الولايات المتحدة وأوروبا، أو أنها وصلت إلى حالة من الاضطراب الكامل أو انعدام الرؤية، لتحيط بها الشكوك الكبيرة من كل حدب وصوب.

ويشترك فابر معنا في الكثير من وجهات النظر، 

إذ نرى أن سياسة «مجلس الاحتياط الفيدرالي» في الولايات المتحدة تقوم على إذكاء التكهنات حول الادخار وخفض قيمة الدولار، وأن وصول البلاد إلى مرحلة التضخم المفرط بات احتمالاً حقيقياً، وأن الانتعاش في سوق الأسهم منذ العام 2009 قد عاد بالنفع على الأغنياء والأقوياء، ما يعني أن الاحتفاظ بالدولار يشكل خطراً حقيقياً، وبالتالي فإن اللجوء إلى شراء الذهب والأراضي في المناطق الريفية أصبح الملاذ الآمن الحقيقي والوحيد بالنسبة إلى المستثمرين في هذا الوقت.
كما يثير هذا المحلل مخاوف كبيرة جداً، ويتطابق معنا في الكثير من الآراء التي تعرضنا لها في مقالاتنا السابقة حول بيئة طباعة المال التي نعيش فيها حالياً، لذا نجده يطرح الكثير من التساؤلات حول الطرق التي يمكننا اتباعها لحماية ثرواتنا في هذه البيئة التي لا تعتمد إلا على طباعة النقود.

ويقدم فابر عدداً من النصائح يلخصها في خمس نقاط للحفاظ على الثروة، ونعتقد أنها مفيدة لقرائنا، وسنقدمها على النحو الآتي:

1 - تجنب سندات الخزانة

يقول فابر «إنه استثمار انتحاري أن يقرر الشخص امتلاك سندات الخزانة الأمريكية لفترة تتراوح من 10 سنوات إلى 30 سنة. لأن هذا النوع من السندات الحكومية تبقى في فئة السندات الكريهة التي لا يمكن للشخص أن يقبل عليها». وأضاف أن «الدولار قد يرتفع بعض الشيء، لكن من الواضح على المدى الطويل أن الدولار والعملات الورقية الأخرى، ومنها اليورو الذي لم يعد أفضل حالاً، تميل إلى الانحدار مقابل المال الحقيقي، أي الذهب والفضة».

2 - النقد سلة المهملات

على الرغم من دورات الارتفاع التي سجلت في بعض الأحيان، لا يمكن لأحد إنكار أن الدولار يعاني ورطة حقيقية، لذا فإن الاحتفاظ به يعتبر أمراً خطيراً، بل إن ذلك يمثل وسيلة لفقدان القوة الشرائية وقيمة المال والثروة. ويقول في هذا الشأن «إنني لا أصدق أي كلمة تصدر عن مكتب إحصاءات العمل حول معدلات التضخم. إن النقود الورقية فقدت قيمتها، وإن التضخم المفرط بات أمراً لا مفر منه».

3 - الأسهم توفر قدراً من السلامة

يقول فابر «إنني لست متشائماً تماماً حيال الأسهم، ولو توافرت لدي بعض المبالغ النقدية، وخيرت بين السندات الحكومية والأسهم، لاخترت الأسهم على المدى الطويل». ويعتقد فابر أن مارس من العام 2009 سجل انخفاضاً كبيراً، وأننا لن نصل إلى دون ذلك القاع، لاسيما وأن «مجلس الاحتياط الفدرالي» قد يقدم على الجولة الثالثة من الحوافز لتشجيع للمستثمرين.

4 - الأسواق الناشئة تزداد توسعاً

يعتقد فابر أن الأسواق الناشئة توفر للمستثمرين عوائد أفضل من الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق المتقدمة.

5 - الذهب يساوي وزنه

ليس من المستغرب اعتقاد فابر أن الذهب سيواصل ارتفاعه نحو الأعلى، وأن أي انخفاض يمثل فرصة للشراء.

شارك في كتابة المقال البروفيسور بروس بوجيسيك

للتواصل مع الكاتب:

z.malaeb@alrroya.com

http://alrroya.com/node/147920