الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

ثروة الأجيال: الرأسمالية والإيمان بالمستقبل

 يوهان نوربيرغ

ربما كان الإيمان بالمستقبل أكثر القيم أهمية بالنسبة لمجتمع حر.
وهذا ما يجعل الكثيرين يرغبون في الحصول على التعليم، أو الاستثمار في مشروع ما، أو حتى أن يكونوا لطفاء مع جيرانهم.
وإذا كنا نعتقد أنه ليس هنالك ما يمكن تحسينه أو إذا كنا نعتقد أن العالم قد شارف على نهايته، فإننا والحال كذلك لا نعمل بجد من أجل مستقبل أفضل وأكثر تحضراً.
وسنكون كلنا تعساء.
لقد قام فلاسفة حركة التنوير بخلق الإيمان في المستقبل في القرنين السابع عشر والثامن عشر عن طريق جعلنا نعرف أن بإمكان قوانا العقلانية فهم العالم، وأنه يمكن لنا أن نعمل على تحسينه مع الحرية، وقد أثبتت الليبرالية الاقتصادية صحة ذلك. فعندما وضح آدم سميث أننا لا نحصل على اللحم من العمل الخيري للجزار، ولكن من مصلحته الذاتية، فقد كان ذلك أكثر من مجرد عبارة، بل كان نظرة عالمية. لقد شكل ذلك طريقة للقول بأن الجزار ليس عدواً لي. فكلانا يستفيد عن طريق التعاون والتبادل الطوعي ونجعل من العالم مكاناً أفضل خطوةًَ فخطوة.
ومنذ تلك الأيام، فقد حقق الجنس البشري تقدماً غير مسبوق، ولكن ما يبعث على الدهشة أن معظمنا لا يرى ذلك، وذلك بسبب الآليات الفكرية القديمة التي تم وضعها في أشد الأوقات خطورةً، عندما غالباً ما عنى انتصار شخص خسارة للآخر.
والليلة سأناقش ماهيتها وكيفية التعامل معها، وأعتقد أنه من الجيد أن نبدأ بالايديولوجية التي أوجدت معظم هذه الآليات الفكرية: الاشتراكية.

لقد أوضح كارل ماركس أن الرأسمالية تجعل من الغني أكثر غنى وتزيد الفقير فقراً. فإذا كان لشخص أن يحصل على ربح، كان لا بد لشخص آخر أن يخسر في السوق الحرة. وستتحول الطبقة الوسطى إلى طبقة العمال) البروليتاريا)، وستعاني البروليتاريا من الجوع.
  يا له من زمن مشؤوم للخروج بهذه النبوءة!
لقد منحت الثورة الصناعية الحرية للابتكار والإنتاج والتجارة، وخلقت ثروة هائلة الكم، وقد وصلت إلى الطبقة العاملة حيث جعلتهم التكنولوجيا أكثر إنتاجيةً وأكثر أهمية لدى أرباب العمل، وبلغت دخولهم مقداراً ضخماً.
الذي حدث أن العمال قد تحولوا إلى طبقة وسطى، وبدأت الطبقة الوسطى العيش مثل الطبقة الأعلى منها. وقد قادت هذا الطريق أكثرُ البلدان ليبراليةً: إنجلترا. 
ووفقاً لتوجهات الجنس البشري حتى ذلك الحين، فسيستغرق الأمر 2000 سنة لمضاعفة متوسط الدخل. وفي منتصف القرن التاسع عشر، حقق البريطانيون ذلك في 30 عاماً. وعندما مات ماركس في 1883، كان الرجل الإنجليزي العادي أغنى بثلاث مرات عما كان عليه لدى ولادة ماركس في 1818.
يعيش الفقراء في المجتمعات الغربية اليوم حياة أطول، ويتمتعون بإمكانية أفضل للوصول إلى التكنولوجيا والسلع، ويحظون بفرص أكبر من فرص الملوك في زمن ماركس.
حسناً، قال لينين، الغلام الشرير لماركس.
ربما نكون مخطئين في ذلك.
لكن الطبقة العاملة في الغرب استطاعت أن تصبح أكثر غنى لأنها مرتشية من قبل الرأسماليين. ويجب أن يدفع شخص آخر ثمن تلك الرشوة—البلدان الفقيرة.
لقد عنى لينين أن الإمبريالية هي الخطوة الطبيعية التالية للرأسمالية، حيث كان على البلدان الفقيرة أن تتخلى عن عملها ومواردها من أجل إطعام الغرب.
تكمن مشكلة هذه الحجة في أن كافة القارات أصبحت أكثر ثروة، بالرغم من تفاوت سرعة ذلك.
بالطبع، فإن الشخص الأوروبي الغربي أو الأمريكي العادي أغنى بتسعة عشر مرة مما كان عليه في 1820، ولكن الأمريكي اللاتيني أغنى بتسع مرات والآسيوي بست مرات والأفريقي بثلاث مرات.
إذاً، ممن سرقت الثروة؟
  إن الوسيلة الوحيدة للإبقاء على هذه النظرية الجوفاء هي العثور على حطام مركبة فضائية متقدمة بشكل مذهل قمنا بإفراغها قبل 200 عاماً.
ولكن حتى هذا لا يمكن أن يبقي على النظرية لأنه ما زال علينا أن نبين الجهة التي قامت المخلوقات الفضائية بسرقة مواردها.
من الصحيح أن الاستعمار غالباً ما كان جريمة، وفي بعض الحالات أدى إلى أفعال شنيعة، ولكن العولمة في العقود الماضية تبين أن وجود بلدان رأسمالية غنية يسهل من تطور البلدان الفقيرة إذا ما شاركت في تبادل حر وطوعي للأفكار والبضائع.
تعني العولمة أن التقنيات التي كلفت الدول الغنية مليارات الدولارات وانهمكت الأجيال في تطويرها يمكن استخدامها بشكل مباشر في البلدان الأفقر، حيث بإمكانها أن تبيع للأسواق الأغنى وأن تقترض رأس المال من أجل الاستثمار.
فإذا كنت تعمل لدى شركة أمريكية في بلد منخفض الدخل، فإنك ستحصل على دخل أكثر بثمان أضعاف من متوسط الدخل في ذلك البلد.
ليس لأن الشركات متعددة الجنسيات أكثر كرماً، ولكن لأنها معولمة، وتقوم بجلب آلات وإدارة ترفع من إنتاجية العمال وبالتالي من أجورهم.
لذلك فإن فرص بلد فقير يمتلك مؤسسات ترحب بالسوق الحر تتزايد كلما أصبح العالم أكثر تطوراً.
لقد استغرق الأمر من إنجلترا 60 عاماً لمضاعفة دخلها عما كان في 1780، وبعد 100 عاماً، تمكنت السويد من القيام بذلك خلال 40 سنة فقط.
وبعد 100 عاماً آخر، تمكنت بلدان مثل تايوان وكوريا الجنوبية والصين وفييتنام من ذلك في ما لا يزيد عن 10 سنوات.
خلال التسعينيات، تمكنت البلدان الفقيرة التي يبلغ عدد سكانها 3 مليارات نسمة من الإندماج في الاقتصاد العالمي، وقد شهدت زيادة في معدلات نموها السنوي بمقدار 5% لكل نسمة. وهذا يعني أن متوسط الدخل سيتضاعف في أقل من 15 سنة.
فلنقارن ذلك مع النمو الأبطأ في البلدان الغنية، والنمو السلبي في البلدان النامية حيث يعيش مليار شخص. إن هذه البلدان، وتحديداً في شبه الصحراء الأفريقية، هي الأقل ليبرالية والأقل رأسمالية والأقل اتباعاً للعولمة.
يبدو أن لينين قد قلب الأمور رأساً على عقب؛ فالبلدان الفقيرة المرتبطة في التجارة والاستثمار مع البلدان الرأسمالية تنمو بشكل أسرع من تلك البلدان التي لا تزداد فقراً.
دعونا نلقي نظرة سريعة على الإحصائيات لنطلع على أعظم القصص التي لم تروى أبداً.
لقد انخفضت نسبة الفقر في الدول النامية من 40% إلى 21% منذ عام 1981. فقد ابتعد ما يقارب من 400 مليون نسمة عن الفقر، وهذه أكبر نسبة لانخفاض الفقر في تاريخ البشرية.
وفي السنوات الثلاثين الأخيرة، انخفضت نسبة الجوع المزمن إلى النصف، وكذلك حجم عمالة الأطفال.
ومنذ عام 1950، انخفضت نسبة الأمية من 70% إلى 23% مع انخفاض معدل وفيات الأطفال بنسبة الثلثين.
وهكذا يصبح الثري أكثر ثراءً والفقير أغنى بشكل أسرع من الثري.
لقد كان كل من ماركس ولينين مخطئين.
لنرى ما يقوله اشتراكي معاصر مثل الاقتصادي روبرت هيلبرونر، الذي أقر عام 1989 على الملئ بأن:
“بعد أقل من 75 عاماً على بدء المنافسة رسمياً بين الرأسمالية والاشتراكية، انتهت هذه المنافسة: فقد انتصرت الرأسمالية.
فالتغييرات الصاخبة التي تجري في الاتحاد السوفييتي والصين وأوروبا الشرقية قدمت أوضح الأدلة الممكنة على أن الرأسمالية تنظم الشؤون المادية للبشرية بشكل أكثر قبولاً من الاشتراكية.” (دورية المفاهيم الجديدة، شتاء 1989).
لكن هيلبرونر لم يتصالح مع الرأسمالية.
فالعقول الجوفاء—التي تتمسك بمقولة أن ربح شخصٍ ما يعني خسارةً للآخر—لا تموت بسهولة.
فلا بد لأحدهم أن يدفع ثمن هذا النجاح، أليس كذلك؟
حسناً، لقد قال هيلبرونر أنه ما زال معارضاً للرأسمالية، ولكن هذه المرة لأنها ستؤدي إلى كلفة باهظة على البيئة.فبعد أن كان معارضاً للرأسمالية لأنها “تخلق الضياع والعجز والفقر،”
يمكن للاشتراكي الآن أن يعارض الرأسمالية لأنها عالية الكفاءة وتولد الكثير من الثروة، ولذلك فإنها تدمر الطبيعة!
إن هذا الجدل شائع جداً كما أنه مضلل.
بدايةً، فإن المداخن العالية لا تمثل أسوأ المشاكل البيئية في العالم.
فالأسوأ من ذلك أن الكثير من الأشخاص يقومون بحرق الخشب والفحم وبقايا المحاصيل والروث داخل المنازل للحصول على الدفء ومن أجل الطبخ.
وتقتل الأمراض التنفسية حوالي 1.6 شخصاً سنويا
بالطبع، إن الإنتاج الحديث للطاقة يخلف مشاكل بيئية، ولكنه لا يقتل شخصاً كل عشرين ثانية كما يفعل ذلك القاتل في المطبخ.
وتقتل الأمراض المنتقلة من خلال الماء 5 ملايين شخص كل عام.
إن عدد الأشخاص الذين يموتون من هاتين المشكلتين البيئيتين يصل إلى ثلاثمائة ضعف عدد القتلى في الحروب سنوياً.
ويصدف أنه قد تم القضاء على هذه الأمراض في كل الدول الصناعية على وجه الأرض. ولكن علاوةً على ذلك، عندما نزداد ثراءً يكون بمقدورنا أيضاً التعامل مع المشاكل البيئية الجديدة التي تخلقها الصناعات الجديدة.
عندما تتوفر لدينا الموارد لإنقاذ أطفالنا وغاباتنا فإننا سنبدأ بالاهتمام بشأن إنقاذ الطبيعة، فالتقدم الاقتصادي والتكنولوجي يوفر لنا الوسائل لفعل ذلك.
والحركة البيئية هي نتاج لهذا التغير في الاهتمامات.
لقد انخفض التلوث الجوي في أوروبا في السنوات الـ25 الأخيرة بنسبة 40% وبنسبة 30% في الولايات المتحدة. وتتوفر لدينا دراسات مفصلة حول نوعية الهواء في لندن منذ القرن السادس عشر، الذي فسد حتى عام 1890، ولكن منذ ذلك الحين وهو في تحسن مستمر، واليوم فإنه أنظف مما كان عليه الحال في العصور الوسطى.
ونجد أن الغابات في نمو كل عقد في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ السبعينيات.
فالأنهار والبحيرات أصبحت أقل تلوثاً.
ولقد انخفض معدل النفط المسكوب في محيطات العالم بنسبة تتجاوز 90% منذ عام 1980.
بالطبع فإننا نواجه مشاكل بيئية كبيرة. ولكن المشاكل الأكبر أصبحت جزءاً من الماضي، واستطعنا أن نتعامل معها بفضل المزيد من الثروة والمعرفة والتكنولوجيا، ولا أرى سبباً يمنعنا من أن نكون قادرين على الاستمرار في ذلك.
وعليه، فهل رأينا أخيراً منافع الليبرالية والرأسمالية؟ حسناًَ، تقريباًَ.
لقد كان المؤرخ الماركسي ايريك هوبسباوم أحد الاشتراكيين الذين اضطروا إلى النظر إلى رؤاهم وهي تتهاوى.
ولقد أقر بامتعاض بأن الرأسمالية قد أثبتت قوتها في كل شيء تقريباً.
ولكن لديه اعتراض أخير:
هل تجعلنا الرأسمالية سعداء؟ 
ماذا بالنسبة لنوعية الحياة؟ 
يشكل هذا الأمر المعقل الأخير ضد الأسواق الحرة.
لقد قام الاقتصادي البريطاني ريتشارد لايارد بنشر هذا الجدل الذي يأخذ المنحى التالي:
لن يساهم النمو الاقتصادي في جلب المزيد من السعادة ذلك لاننا مهتمون على الاغلب بوضعنا النسبي (أي مستوى دخلنا عندما نقارنه بالآخرين).
إن حقيقة كون أحدهم يجني دخلاً أكبر—مما يجعله أكثر سعادةً—تجعل الآخرين أقل سعادة، الأمر الذي يضطرهم إلى العمل بجد أكبر للحفاظ على وضعهم الحالي النسبي. في النهاية فإننا جميعاً أكثر ثراءً، ولكننا لسنا أسعد من ذي قبل، حيث أننا لا نستطيع جميعاً أن نصبح أكثر ثراءً من الآخرين.
وهذا يعني أن المستقبل الأفضل لن يؤدي إلى مستقبل أفضل.
نحن نعي أن هنالك نقلة دراماتيكية في رفاهية المواطنين المبلّغ عنها عند انتقال البلدان من دخل وطني مقداره 5000 دولار أمريكي لكل نسمة إلى 15 ألف دولار أمريكي سنوياً لكل نسمة.
ولكن عندها تتوقف مستويات الرضا، الأمر الذي يستخلص منه لايارد بعدم وجوب اهتمام كبير بمسألة النمو في البلدان الغنية.
وفي الواقع فإنه يريد إعادة هيكلة وقابلية تحرك أقل، والتقليل من العمل الشاق المرتبط بدفع ضرائب عالية وتوفير وقت أكبر لنا إلى الأمور التي تجعلنا أكثر سعادةً، أي العائلة والأصدقاء.
ولكن هل هذا هو الاستنتاج الصحيح؟ 
تخيل بأنك مسرور لأن لديك حفل ممتع تتطلع إليه في الأسبوع المقبل. 
وبعد الحفل، يقوم لايارد بإجراء مقابلة معك ويكتشف أنك لست أكثر سروراً بعد الحفل مما كنت عليه قبله.
وحينها فإنه سيقوم على الأرجح بتشجيعك على التوقف عن تخصيص الكثير من الوقت والجهد للحفلات، لأنه من الواضح أن ذلك لا يزيد من سعادتك.
يعد هذا استنتاجاً غريباً؛ فإنك لن تمتلك هذا الإحساس بالسعادة والابتهاج إذا لم يكن لديك أموراً جميلة تتطلع قدماً للقيام بها، مثل مآدب الغذاء الممتعة والحفلات الجميلة. أليس من الممكن أن ينطبق الأمر ذاته على الثروة؟
فإن حقيقة أن النمو لا يزيد من السعادة كثيراً لا تعني أنها عقيمة، فقد تكون الحقيقة استمرار النمو الأمر الذي يمكننا من الاستمرار في الإيمان في مستقبل أفضل، ومواصلة المرور بتلك المستويات العالية من السعادة.
نعرف من الأبحاث والاستبيانات أن الأمل يرتبط بالسعادة بصورة وثيقة.
فإذا ما أردنا مقابلة رجل أوروبي سعيد، فلنجرب الشخص الذي يفكر في أن وضعه الشخصي سيتحسن في السنوات الخمس القادمة.
ونرى الأمر ذاته حالياً لدى مقارنتنا بين الأمريكيين والأوروبيين.
ووفقاً لاستطلاعات هاريس للرأي، فإن هنالك 65% في الولايات المتحدة مقابل 44% فقط في الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن أوضاعهم ستتحسن في السنوات الخمس القادمة. وبناء على ذلك، فإن 58% من الأمريكيين راضون جداً عن حياتهم، مقارنةً بـ31% فقط من الأوروبيين.
تعاني مجتمعات كاملة في البلدان الفقيرة والموجهة بطريقة سيئة من اليأس.
حيث هنالك القليل من الفرص وانعدام الأمل في أن يكون الغد أفضل من اليوم.
ولكن الأمل في المستقبل يزداد عندما تبدأ البلدان الفقيرة بالنمو الاقتصادي، وعندما تصبح الأسواق منفتحة وتزداد المداخيل.
يمكن أن يساعد ذلك في توضيح سبب وصول السعادة إلى مستويات عالية في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية.
وعندما يتسارع نمو الاقتصاديات، يبدأ الناس بالاعتقاد بأن أطفالهم سيتمتعون بحياة أفضل من تلك التي كانت لهم.
يمكن أن يكون رفع الضرائب للتثبيط عن العمل والحد من النمو الاقتصادي طريقةً لإيقاف ذلك التقدم.
وتبين كافة الدراسات تقريباً أن فقدان الدخل والفرصة يحد من السعادة.
في الواقع، لم تتوقف السعادة عن الازدياد. فوفقاً لـ قاعدة بيانات السعادة العالمية والتي يديرها الباحث الهولندي البارز رووت فينهوفين، فقد ازداد الرضا في معظم البلدان الغربية التي تتوفر لدينا دراسات عنها منذ 1975.
هنالك عوائد تقل أكثر فأكثر، ولكن حتى وفقاً لمقياس المعيشة لدينا، فإن الناس يزدادون سعادة كلما ازداد غنى المجتمعات.
والأماكن الأكثر سعادة هي أكثرها فردانيةً، أي أمريكا الشمالية وشمال أوروبا وأستراليا.
من الأسباب الأخرى لتلك السعادة هي أن المجتمع الليبرالي والموجه نحو السوق يتيح للناس حرية الاختيار.
وفي حال اعتدنا عليها فإننا سنصبح أفضل بصورة مطردة في اختيار الحياة والعمل بالطريقة التي نرغبها.
وإذا كنت تعتقد أنك لا تصبح أكثر سعادة عن طريق العمل الجاد وقابلية التحرك، فقم بإهمال هذه النقطة.
يبين أحد الاستقصاءات أن 48% من الأمريكيين قاموا بتقليص عدد ساعات العمل في السنوات الخمس الأخيرة ورفضوا الترقية وحدوا من توقعاتهم المادية أو انتقلوا إلى أماكن أكثر هدوءاً.
أتريد وجبة سريعة أم عادية؟  في المجتمع الليبرالي، أنت من يقرر.
وهذه هي الحقيقة، طالما أننا أحرار في اتخاذ قراراتنا. ولكن أولئك الذين يستخدمون السعادة لوضع أجندة معادية للسوق سينكرون علينا تلك الحرية. فهم يريدون أن يملون علينا كيفية عيشنا وبالتالي فإنهم سيعملون على الحد من قدرتنا على اتخاذ القرارات في المستقبل.
وبالرغم من انتقاد لايارد الموجه إلى الفردانية والمادية فإنه يقر “بأننا في الغرب أكثر سعادة على الأرجح مما هو الحال في أي مجتمع سابق.” 
حسناً، في تلك الحالة، فالرجاء الرجاء ألا تقوضوا ذلك المجتمع.
إننا أغنى وأكثر ازدهاراً وسعادة مما كنا عليه أبداً.
فنحن نعيش حياة أطول وأكثر أمناً وأكثر حرية من قبل. 
وقد تمكنا من نقل معرفة وتكنولوجيا وثروة الأجيال السابقة لكل جيل لاحق، وأن نضيف ما لدينا.
فقد قللنا من الفقر وصنعنا ثروة أكبر وزدنا من متوسط العمر المتوقع في السنوات الخمسين الماضية بصورة أكبر مما فعلنا في الخمسة آلاف سنة الماضية.
أنا لا أقول أن الكأس نصف ممتلئة بدلاً من كونها نصف فارغة.
ولكن ما أقوله إنها قد كانت فارغة.
قبل مائتي عام فقط كانت العبودية والإقطاعية والاستبداد تحكم العالم.
وبمقاييس أيامنا هذه فقد كانت أغنى البلدان شديدة الفقر.
وكانت الفرصة في البقاء على قيد الحياة بعد عامك الأول أقل من الفرصة في البقاء على قيد الحياة إلى سن التقاعد اليوم. 
على الأقل فإن الكأس اليوم نصف ممتلئة، وتزداد امتلاء في الوقت الذي نتحدث فيه الآن. وإذا ما كانت أمامي الآن، فإنني سأقترح نخباً لإبداع ومثابرة الجنس البشري.
بمعنى آخر: لا تقلق—كن سعيداً!
ولكن بالرغم من حقيقة أننا سعداء، يبدو أننا لا نلاحظ ذلك ونعاني القلق.
عندما نسأل الناس حول ما جرى في العالم، فإن الغالبية تقول أن الأمور تزداد سوءاً، فالفقر في ازدياد والطبيعة عرضة للدمار.
قمت الأسبوع الماضي بنشر استقصاء يبين أن السويديين يعتقدون أن كافة مؤشرات معايير المعيشة والبيئة التي تتحسن بصورة متسارعة هي في الواقع في تراجع.
فعند قراءتنا للصحف نرى المشاكل والفقر والكوارث.
والحركات الدولية القوية تعارض العولمة والرأسمالية لأنها تعتقد أنهما تزيدان من التعاسة والجوع. ويضع الباحثون كتباً مفادها أننا جميعاً حزينون ومحبطون.
إذا كان هنالك شيء لم يتحسن في العالم فهو نظرتنا له.
لماذا؟ إذا كانت مغامرة الجنس البشري نصراً، لماذا لا ندرك ذلك؟
لماذا لدينا نزعة للتفكير، مثل ماركس ولينين وهيلبرونر وهوبسباوم بأن التقدم الذي نشهده سيؤدي إلى شكل آخر من المشكلة؟
سأحاول أن أقدم بعض التفسيرات لهذه الحقيقة المذهلة والمشوشة.
مشكلة النزعة
أول وأسوأ مجرم في هذه القصة هو النشوء.
لقد حول الانتقاء الطبيعي تركيز البشرية نحو المشاكل.
من السهل إدراك أن البشر الأقدمين الذين جلسوا بعد تناول وجبة شهية واسترخوا واستمتعوا بحياتهم كانوا قد لا يجدون طعاماً كافياً يقيم أودهم في اليوم التالي، وأنهم كانوا يتعرضون لخطر أن يتم التهامهم من قبل أسد ما.
وحيث أن أولئك الذين كانوا مجهدين دوماً ويبحثون عن المشاكل، والذين مارسوا الصيد وجمع طعام أكثر تحسباً لأي طارئ، والذين نظروا بتشكك إلى الأفق هم أولئك الذين وجدوا المأوى قبل العاصفة أو قبل هجوم الأسد. 
وبالتالي فقد تمكنوا من النجاة، ونقلوا إلينا جيناتهم المشبعة بالقلق والتوتر.
من الضروري أن نكون مدركين للمشاكل لأن المشاكل تعني أن علينا التحرك.
فإذا كان منزلي يحترق، فإنني أحتاج لمعرفة ذلك الآن. وحقيقة أن منزلي جميل ليست على ذلك القدر من الأهمية. إذا بلغني معلومات أن هنالك شيء في الطعام قد يسبب مقتل أطفالي، فإنني أحتاج إلى تلك المعلومات الآن. وحقيقة أن هنالك أطباق لذيذة وجديدة في السوق ليست على ذلك القدر من الأهمية.
الجنس البشري هو نوع يقوم بحل المشاكل. فأولئك الذين تمكنوا من حل المشاكل ظلوا على قيد الحياة.وهذا يعني أن علينا الاستمرار في البحث عنهم. 
ليس علينا أن نتوقف ونستمتع بالنصر لحظة حلنا لمشكلة قديمة ولكن علينا البحث عن المشكلة السيئة القادمة والبدء في العمل على حلها.
فليس لنا أن نسهر الليل متأملين في حقيقة أننا تمكنا من معالجة شلل الأطفال والسل، ولكننا نسهر الليل مفكرين في كيفية معالجة الإيدز، ونقلق بشأن ما قد تؤدي إليه انفلونزا الطيور في المستقبل.
فنحن لا نفكر كم كان الأمر رائعاً أننا استأصلنا الملاريا من البلدان المتطورة، ولكن نفكر بهول أعداد الناس الذين يموتون من الملاريا يومياً في البلدان النامية.
أشار الكاتب الأمريكي جريغ إيستربروك إلى حقيقة أن المشاكل القديمة، والتي كانت رهيبة في زمانها، تبدو أقل تهديداً بالنظر إلى الوراء، لأننا نعرف أننا قد تمكنا من حلها. ولكن مشاكل العصر غامضة ولم يتم حلها ولذلك فإنها تظل حاضرة في أذهاننا.
قبل بضعة أسابيع، كان الخبر الأول في الأخبار الرئيسية على التلفاز يبين أن هنالك “خطراً بيئياً متنامياً” في أوروبا. وكانت المشكلة في السفن التي أصبحت أكبر باعث لثاني أوكسيد الكبريت في أوروبا.
من جانب آخر، إذا استمعت بانتباه إلى التقرير، فإنك ستدرك أن ذلك لم يحدث بسبب زيادة الانبعاثات من السفن—وهو أمر يحدث ولكن بصورة معتدلة—ولكن بسبب الانخفاض المتزايد للانبعاث من مصادر أخرى. تم تقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكبريت في أوروبا (بما في ذلك السفن) بنسبة تصل إلى 60% في خمس عشرة سنة. وبالتالي فإن الخبر الحقيقي لم يكن حول التحسن الدراماتيكي في الشروط البيئية ولكن في كون السفن أصبحت من الأمور التي ينبغي أن نعالجها، وبالتالي فقد شكلت خبراً.
أنا متفائل. وأعتقد أن هذا التحيز الإدراكي أمرٌ جيدٌ.
وهذا ما يبقينا يقظين، وبالتالي نتمكن من حل المشاكل وتحسين العالم.
ولكن علينا أن نفهم أن ذلك يعني أن عقولنا منشغلة دائماً بالمشاكل.
ولذلك نعتقد أن العالم أسوأ مما هو عليه.
يخلق التقدم نوعاً من التحدي الجديد دائماً، ويفكر العاملون على حل المشاكل بشأن التحديات أكثر من التفكير في التقدم.
نعيش حالياً أعماراً أطول من ذي قبل. أليس هذا أمراً رائعاً؟ لا، لأن ذلك يؤدي إلى تكاليف أعلى للتقاعد والرعاية الصحية.
أخيراً، ها هي البلدان الفقيرة تحقق تقدماً اقتصادياً، أليس ذلك مدهشاً؟ لا، لأننا نخشى الآن من استيلاء السمكريين البولنديين والمبرمجين الهنود على أعمالنا.
هنالك دائماً أمر نخشاه.
في السبعينيات من القرن العشرين، عندما كانت درجات الحرارة في انخفاض، كنا قلقين بشأن عصر جليدي جديد.
وها هي الآن ترتفع وها نحن نخشى من الانحباس الحراري العالمي.
اعتدنا على أن نقلق بشأن كل شخص مصاب بالإحباط، والآن فإن العقاقير المضادة للإحباط قد قللت من الانتحار في البلدان الغنية بحوالي الخمس. وعليه فإننا نخشى الآن بشأن الأعداد الكبيرة من الناس الذين يتناولونها.
التحيز الإعلامي
تقوم وسائل الإعلام باستغلال الاهتمام في المشاكل والكوارث.
فنحن نريد أن نسمع آخر الأخبار وأرهبها، لأن عقولنا العائدة إلى العصر الحجري تعتقد أن هذه معلومات هامة يجب علينا التصرف إزائها.
بحلول الألفية، قام استقصاء أعدته جامعة نيويورك بإعداد قائمة لـ”أهم الضربات الصحافية”.
هل تتوقع أخباراً صحفية حول اللقاحات الجديدة، أو الاختراعات الرائعة، أو زيادة معدلات المعيشة، أو انتشار الديمقراطية من نسبة 0% قبل 100 عام إلى نسبة 60% اليوم؟ ستصاب بخيبة أمل.
كانت كافة الضربات حول الحروب والكوارث الطبيعية والمواد الكيماوية الخطرة والسيارات غير الآمنة.
من السهل تصوير المخاطر والحوادث الرهيبة والكوارث ويُعدّ إنتاجها رخيصاً.
وذلك فإن الجريمة من المواضيع الشعبية في الأخبار.
وتبين الدراسات الأمريكية أنه كلما ازداد الوقت الذي يمضيه الناس في مشاهدة أخبار التلفاز، فإنهم يزدادون مبالغة في مدى الجريمة في مدنهم.
أظهرت دراسة مشوقة حول بالتيمور أن 84% من الناس يخافون من أن يقوم المجرمون بإلحاق الأذى بهم أو بمن يحبون، ولكن في ذات الوقت فإن كلاً منهم تقريباً، 92%، قالوا إنهم يشعرون بالأمان في أحيائهم التي يعرفونها بشكل مباشر.
ويعتقد جميعهم أن هنالك الكثير من الجريمة في بالتيمور، ولكنهم يعتقدون جميعاً أنها تحدث في مكان آخر في المدينة، في أماكن يسمعون عنها في وسائل الإعلام فقط.
تبرز هذه النتائج مرة تلو الأخرى في الاستقصاءات. 
يعتقد الناس أنه يتم تدمير البيئة وأن الاقتصاد ينهار ويعتقد الألمان أن إعادة توحيد ألمانيا أمراً سيئاً لمعظم الناس.
ولكنهم يعتقدون أيضاً أن بيئتهم المحلية جيدة وأن مواردهم المالية الشخصية في تحسن، وأن إعادة توحيد ألمانيا كان أمراً جيداً بالنسبة لوضعهم الشخصي.
تحدث المشاكل والكوارث دائماً في مكان آخر، وإذا كنا جميعاً نعتقد ذلك، فإننا مخطئين جميعاً.
مشكلة العالم المعولَم أن هنالك دائماً فيضان في مكان آخر وأن هنالك دائماً سلسلة من جرائم القتل في مكان آخر، وأن هنالك دائماً جوع في مكان آخر.
ولذلك فإن هنالك تزويد مستمر للأشياء المرعبة التي تملأ شاشات التلفاز.
إذا كنت لا تعرف الخلفية أو دراسة الإحصائيات، فإن الاستنتاج بأن العالم يزداد سوءاً يعد أمراً مغرياً.
بطريقة ما، أعتقد أن الحركة المناهضة للعولمة هي نتاج لعولمة المعلومات هذه.
في الوقت ذاته الذي تم فيه الحد من الفقر المدقع بمعدل النصف في البلدان النامية، يعتقد الكثير من الناس أن الفقر في ازدياد، لأنهم يشاهدون الفقر للمرة الأولى على شاشات التلفاز.
ونهتم لأمره بصورة جزئية الآن لأن الفقراء الفيتناميين والصينيين يصنعون القمصان التي نرتديها. وإذا كنتم لا تفهمون هذا السياق، فإنكم ستعتقدون أن سبب فقرهم هو أنهم يصنعون القمصان لنا.
وبالرغم—كما قلت—من حقيقة أن الناس الذين يعملون لدى شركة أمريكية متعددة الجنسيات في بلد منخفض الدخل يحصلون على دخل يزيد بثمان مرات عن متوسط الدخل في ذلك البلد.
الاستثناءات أكثر تشويقاً من القواعد
يعزز تحيّزٌ تصوريٌّ آخر على هذا التركيز على المشاكل، في أذهاننا وفي وسائل الإعلام. كل ما هو جديد يعد أخباراً. ونحن نهتم بالاستثناءات. ونحن لا نرى الأمور التي تحيط بنا كل يوم. نرى الأشياء الجديدة، الغريبة وغير المتوقعة. وهذا طبيعي. ليس علينا أن نفسر ونفهم الأمور العادية واليومية، ولكن علينا أن نفهم الاستثناءات.
لا نخبر عائلتنا كيف عدنا من أعمالنا اليوم إلا إذا حدث أمر غريب حقاً في طريق العودة.
هذا يعني أن لدينا تحيز معرفي دائماً يشوه نظرتنا إلى العالم.
  نلاحظ الأمور الخارجة عن المألوف. وفي عالم ينزع إلى التحسن، نميل إلى التشديد على المشاكل المتبقية بصورة أكبر.
لا نقرأ في الصحف أن القطار قد وصل بسلام وفي موعده المحدد. ولكننا نقرأ عنه عندما يكون هنالك تحطم للقطار.لا نسمع عن شخص عاد إلى منزله من الحانة، ولكن نسمع عنه إذا تمت مهاجمته وضربه.
لقد شكل هبوط طائرة بسلام عام 1903 خبراً، عندما نجح الأخوان رايت لأول مرة. ولكن منذ كانون الأول 1903، فقد شكل تحطم الطائرات الأخبار. ولذلك، فإننا نبالغ في تكرُّر حوادث التحطم.
ومنذ الحرب العالمية الثانية لم نرَ عدداً أقل من حوادث تحطم الطائرات مما فعلنا في عام 2004، بالرغم من الزيادة الهائلة في أعداد الرحلات. كان عدد حوادث التحطم في السبيعينيات أكبر بأربع مرات مما هو عليه حالياً، بالرغم من حقيقة أن لدينا أعداد رحلات تزيد بأربع مرات عما كان عليه الحال آنذاك. ولكن لا تتوقعوا أن تسمعوا بذلك في وسائل الإعلام. ولكن توقعوا بدلاً من ذلك تقارير ضخمة كلما وقع حادث تحطم.
إذا عض كلب شخصاً ما لا يشكل ذلك خبراً، ولكن أن يعض رجل كلباً فذلك هو الخبر!
لاحظ المفكر الفرنسي الليبرالي توكوفيل هذه الآلية العقلية في بداية القرن التاسع عشر عندما لاحظ أن الناس بدأوا بنقاش مشكلة الفقر خلال الثورة الصناعية.
اعتقد في البداية أن ذلك أمر غريب، حيث أن نمو النظام التصنيعي يعني أجوراً أعلى وبضائع أرخص. كان الفقر في تناقص، ولكن في الوقت ذاته فقد بدا كمشكلة أسوأ من ذي قبل.
لقد استنتج أن ذلك لا يحدث بالرغم منا ولكن لأنه تم الحد من الفقر.
وفي عصور سابقة، كان الفقر يعتبر أمراً لا بد منه، فهو أمر كان منتشراً في كل مكان، وشيء علينا أن نتعلم كيف نتعايش معه. وقد قامت الديانات الناشئة بشرح فضائل الفقر.
ولكن في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عمل التصنيع على إيجاد ثروة غير مسبوقة وتم انتشال الملايين من الفقر. وكانت النتيجة أنه تم النظر إلى الفقر المتبقي بصورة أسوأ من ذي قبل. 
والآن حيث بإمكان الناس أن يروا أن الفقراء ليسوا إلى جانبنا دائماً، فقد بدأوا بالتساؤل لماذا علينا تحمله. لم يكن ضرورياً، ولكن يمكن له وينبغي أن يتغير.
لم يعد يُنظَر إلى الفقر كأمر مسلم به، ولكنه الآن مشكلة اجتماعية.
وقد ولّد ذلك انطباعاً لفترة طويلة بأن الثورة الصناعية أنتجت مشاكل اجتماعية أكبر. حسناً، لقد فعلت ذلك بطريقة ما: من خلال جعل الفقر استثناءً فقد أوجدت الفقر كمشكلة في عقول الناس.
والآن، لنطبق اكتشاف توكوفيل على حقيقة أنه يتم القضاء على الفقر بصورة متسارعة في البلدان النامية، وحقيقة أن الناس يخصصون اهتماماً كبيراً لمشكلة الفقر في البلدان النامية.
هل هذا أمرٌ جيد؟
بالطبع، فإن العديد من الجماعات والمؤسسات والمصالح الخاصة من كل من اليمين واليسار تستخدم تحيزنا العقلي لتعزيز برامجها.
فإذا تمكنوا من إبراز وجود مشكلة أو كارثة محتملة في مكان ما، فإن بإمكانهم اجتذاب اهتمامنا وحثنا على التحرك الآن.
هل سيتحسن حال المدارس بوجود بعض المال الإضافي؟ 
من يكترث لذلك؟
هل سيخفق أطفالنا ويصبحون مجرمين دون تخصيص مال إضافي للمدارس؟
حسناً، فلنتحرك الآن! 
هل أن الضرائب الجديدة لتمويل هذه القضية ستؤدي إلى خفض الاستثمار وتهميش دافعي الضرائب؟ 
من يهتم لذلك؟ 
هل ستؤدي إلى تدمير الاقتصاد وطرد الناس من منازلها؟
فلنقم بإلغائها الآن!
لكافة الأطراف مصلحة في تهويل مشاكل عالمنا. 
وينطبق الأمر ذاته على العلماء والباحثين والسلطات العامة.
فإذا أرادوا الحصول على المزيد من المال لأبحاثهم، فعليهم أن يبرزوا المخاطر الكبيرة في المجال الذي يقومون بدراسته، وأن العزوف عن دراسة المواضيع التي يعملون فيها تحديداً بصورة وثيقة يعد أمراً بالغ الخطورة.
كما ينطبق الأمر ذاته على المؤسسات العالمية. 
ففي أيلول 2005، قام برنامج الأمم المتحدة للتنمية بنشر تقرير التنمية البشرية. وتحدث البيان الصحفي حول المناطق التي تعاني من مشاكل متزايدة، وحول البلدان الثماني عشرة المتأخرة.
ويلخص التقرير الحالة العالمية بتعابير مثل “بطاقة الإبلاغ الشاملة حول التقدم تشير إلى قراءة محبطة” و”يتجه العالم نحو كارثة تنموية بشرية.”
ولكن كيف نمت البلدان الفقيرة في المجمل؟ 
بصورة مخبَّئة في مكان آخر من التقرير، وبصياغة أقل دراماتيكية، يخلص برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى:
“بالرجوع إلى العقد المنصرم فقد تواصل التوجه طويل الأمد نحو التقدم في التنمية البشرية. كمعدل متوسط، فإنه من الممكن اليوم توقع أن يكون الناس الذين يولدون في أحد البلدان النامية أكثر صحة وغنى وأفضل تعليماً من جيل آبائهم.”
ويمضي التقرير في أن البلدان الفقيرة شهدت فقراً أقل في الخمس عشر سنة الأخيرة، وانخفاضاً في معدل وفيات الأطفال الرضع، وتحسناً في الحصول على مياه نظيفة، وأمية أقل، وعدد صراعات أقل، وديمقراطيات أكثر. أهذا ما يسمونه “كارثة تنموية بشرية”!
يمكنهم فعل ذلك لأن ذلك كارثة مقارنة بالآمال في تقدم أكثر سرعة في أماكن أخرى. ولكن إذا لم تكن قارئاً يقظاً، فإن ما ستفهمه هو أن كل شيء يزداد سوءاً، وبالطبع فإن هذا هو الانطباع الذي يريد برنامج الأمم المتحدة للتنمية توليده.
لأنه يعتقد أن توقع كارثة عالمية هو الطريقة الوحيدة التي ستجبرنا على التحرك.
أعتقد أن العكس هو الصحيح.
إذا استمرّينا في صرف المزيد من الوقت والموارد لمعالجة المشاكل العالمية وجاء برنامج الأمم المتحدة للتنمية ليخبرنا أنه لم يكن له أي تأثير يذكر، فإذن لماذا علينا أن نستمر؟
ولكن ليست هذه هي النقطة التي أريد الوقوف عليها، فالهدف هنا هو فهم نوع التهديدات والتحذيرات التي تشارك فيها الهيئات ذات المصالح الخاصة، وكيف يشوّه ذلك نظرتنا إلى العالم.
ويكشف بعضها عن ذلك علانية، ففي مقابلة في مجلة ديسكوفر في تشرين الأول 1989، أوضح مختص البيئة العالم والخبير في التغير المناخي، الذي يتم الاستشهاد به كثيراً، البروفيسور ستيفن شنايدر:
“نحتاج [من أجل إنقاذ الكوكب] إلى الحصول على دعم واسع، للسيطرة على مخيلة الناس. وهذا بالطبع يعني الحصول على كم هائل من التغطية الإعلامية.
ولذلك فإن علينا أن نقدم سيناريوهات مرعبة، والخروج ببيانات مبسطة ودراماتيكية وذكر القليل من أي شكوك قد تراودنا… على كل منا أن يقرر ما هو الميزان الصحيح بين أن تكون فعالاً وأن تكون نزيهاً.”
إليكم تجربة فكرية لتسليط الضوء على هذه العملية.
  تخيلوا أن استنتاجي في هذه المحاضرة هو أن هذا التحيز العقلي يشكل صعوبة إلى حد ما، ولكن بإمكاننا التعايش معه.
هل تعتقدون أن محاضرتي هذه ستحظى بمزيد أو قليل من الاهتمام إذا كان الاستنتاج الذي توصلت إليه رهيباً، وسيودي بنا إلى كارثة؟
التدمير الخلاق يبدو هداماً
في حال لم يكن ذلك كافياً، فإن التحيز المعرفي إزاء المشاكل والاستثناءات وفي حال كان الإعلام والجماعات المهتمة تستغله إلى أبعد الحدود يشكل مشكلة أخرى: فنحن نركز على المدى القصير وعلى ما هو شخصي بدلاً من التركيز على المدى البعيد وما هو عام.
هنالك أمور نراها وأخرى لا نراها، إذا استخدمنا عبارة الاقتصادي الفرنسي فريدريك باستيا من القرن التاسع عشر.
دعوني أبسط هذه المسألة بالرجوع إلى فيلم وثائقي أمريكي قمت بمناقشته مؤخراً في مناظرة تلفزيونية. تحدث الفيلم، الذي أنتجته شركة الإذاعة العامة، حول حقيقة قيام وول مارت بشراء معظم بضائعها من الصين.
وقد تم تصوير ذلك ككارثة بالنسبة للولايات المتحدة، وأجري خلال الفيلم مقابلات لمدة ساعة تقريباً مع عمال وأصحاب مصانع فقدوا وظائفهم وأعمالهم بسبب المستوردات الصينية الرخيصة.
ويشكل هذا نصراً (1-0) للمناهضين للعولمة.
من الصحيح أن عامل المصنع الأمريكي قد يفقد عمله بسبب ذلك، ولكن هنالك آثار أخرى لم يبرزها الفيلم.
فالعامل الصيني يحصل على العمل، بالطبع، وفي حال كان أداؤه جيداً فإنه سينفق دخله الجديد بطريقة ما، الأمر الذي يعني المزيد من الوظائف لشركات التصدير و/أو الشركات الصينية. 
سيحصل المستهلكون الأمريكيون على أسعار أقل، وعندما يفعلون ذلك فإن بإمكانهم إنفاق القوة الشرائية الإضافية في بضائع وخدمات جديدة، وبالتالي يمكن للأمريكي العاطل عن العمل أن يحصل على وظيفة جديدة في قطاع جديد. 
وهكذا يستفيد كل من العامل الصيني، وشركات التصدير، والمستهلكون، والقطاعات الجديدة:
أي أربع نتائج جيدة، وبمعنى آخر نصر (4-1) لأنصار العولمة والتجارة الحرة.
ولكننا ننزع إلى عدم رؤية هذه الآثار، لأنها شخصية وغير مباشرة.
فنحن نرى إغلاق مصنع وعمال يفقدون أعمالهم، وهذه حقيقة واضحة، دماً ولحماً، ويمكن أن تكون ذات علاقة بنا.
ولكن حصول عمال آخرين على وظائف جديدة وتحسن القوة الشرائية وإيجاد قطاعات جديدة هو أمر أكثر تجريداً ويحدث لاحقاً وذو تأثيرات واسعة الانتشار، وليس من السهل تصويره كخبر أو ربطه بحقيقة أن لدينا تجارة أكثر حرية.
تعمل الرأسمالية وفقاً لمبدأ التدمير الخلاق. 
فنحن نوجد بضائع وخدمات أفضل وطرقاً جديدة للإنتاج والتجارة.
ولكن من أجل أن نكون قادرين على القيام بأمور جديدة بطرق جديدة، علينا أن نتوقف عن القيام بالأمور القديمة بالطرق القديمة.
تكمن المشكلة في أننا ننزع إلى ملاحظة والإبلاغ عن الجانب الهدام وليس الجانب الخلاق لذلك.
وقد تحدث الأمريكيون حول المليون وظيفة التي فقدوها في الصناعة منذ عام 1970 أكثر مما تحدثوا حول الستين مليون وظيفة ذات الأجر الأفضل التي حصلوا عليها في قطاعات أخرى في ذات الوقت.
تمثل هذه العقلية سبباً آخر لكون العالم يبدو أسوأ مما هو عليه، ولكون الرأسمالية تجد أعداء لها دائماً.
فكلما أبدعتْ وعملتْ الرأسمالية على التحسين، كلما شهدنا المزيد من التقويض والدمار الذي تقوم به.
قام مناهض سويدي للعولمة قبل عدة سنوات بتوضيح أنه دخل في نقاش مع بعض أنصار الرأسمالية “الذين أشاروا إلى الحقائق بصورة مستمرة،” ولكن المناهضين للرأسمالية كانوا أكثر نجاحاً لأنهم “استخدموا أمثلة من الواقع.” 
الحقائق في مواجهة الأمثلة…
الإحصائيات المتجمعة والحقائق المجردة في مواجهة اللحم والدم.
ولكنني لست على يقين من سينتصر في مناظرة كهذه.
فنحن البشر نفضل القصص والأمثلة التي نرتبط بها.
فإذا سمع بعض المستمعين أن عدد الذين يعيشون في فقر مدقع قد أصبح أقل بـ400 مليون شخص مما كان عليه الحال في 1981، ولكن سمع قصة مثيرة حول شخص معين أصابه الفقر خلال هذه الفترة، فإنه ليس من المؤكد أنهم سيعتقدون أنه قد تم الحد من الفقر.
وبسبب كافة الآليات والعقليات التي ناقشتها، فإننا لا نسمع بالأمر الأول بمقدار ما نسمع عن الأمر الثاني.
العلاج
بدراسة هذا التحيز العقلي والفكري، فإنني وجدت أن الليبرالية والأسواق الحرة تمكنت من الاستمرار في البقاء إلى الحد الذي هي عليه الآن.
ويتوجب عليها أن تقدم فوائد أكبر مما نعتقد للتغلب على هذه المعارضة غير الواعية. ولكن من المؤكد أن هنالك عائق يجعل من التحرير الاقتصادي أمراً أكثر صعوبة.
ما الذي يمكننا أن نفعله حيال ذلك؟
كيف يمكننا أن نتعلم العيش في عالم، وبعقلية، يعملان على تضخيم المشاكل والكوارث والمخاطر؟ 
أعتقد أن نصيرنا الأعظم هو المعرفة.
يمكن لمعرفة تحيزنا العقلي أن تعلمنا كيفية تجنب ذلك.
مثلاً، كلما سمعنا عن استفحال إحدى المشاكل، علينا أن نحاول معرفة التوجهات بعيدة الأمد لمعرفة إذا كان ذلك حقيقة، أو أنه مجرد مبالغة في انحراف قصير الأمد.
وكلما سمعنا عن خطر أو كارثة محتملة فإنه من السيء تصديقها بالكامل كما هو الحال إذا ما تجاهلناها بالكامل.
ولكننا نحتاج أيضاً لمعرفة الأمور التي تعمل على تحسين العالم.
وهنا نرى فشل حتى المفكرين الجيدين.
وقد أشرت إلى جريغ إيستربروك. 
لقد قام بوضع كتاب رائع أسماه مفارقة التقدم، حول الحقيقة الغريبة بأن الناس يشعرون بالسوء حيال الأمور التي تتحسن.
وقد تعلمت الكثير منه، بالرغم من بعض التحفظات التي لدي.
أحد التفسيرات لهذا اللغز هو إحساس “قلق الانهيار” واسع الانتشار، 
وهو عبارة عن شعور سيء ينتج عن الانغماس في حياة جيدة، وخوف من عدم استمرار ثروتنا، وأن هنالك نوع من التحطم الاقتصادي والانهيار البيئي أو أي كارثة أخرى قد تؤدي إلى إنهائها في أي وقت.
ربما كان كل من ماركس ولينين وهيلبرونر وهوبسباوم يعانون من قلق الانهيار؟
ولكنني لا أوافق على أن هذا يشكل مشكلة نفسية.
أعتقد أنك إذا كنت لا تفهم مصدر هذه الثروة فإن ذلك يشكل استنتاجاً منطقياً.
ولسوء الحظ، فإنني لا أعتقد أن كتاب إيستربروك يساعد القارئ في فهم ذلك.
فالأمر برمته يبدو وكأنه تَصادَفَ أن نكون محظوظين، أو أننا سرقنا الثروة من شخص آخر.
وإذا كان الأمر كذلك، فليس من المعقول أن نفكر في أنها ستختفي في أي يوم!
ومن أجل استعادة الإيمان في التقدم والمستقبل، علينا أن نفهم ما الذي يخلق هذه الثروة. بالتأكيد إنها ليست الصدفة، ولكنها الرأسمالية.
فالحقيقة هي أن الناس الأحرار هم الذين يبدعون، وأننا نعمل على حل المشاكل وأنه كلما زاد عدد الناس الأحياء الذين يتمتعون بحرية التفكير والابتكار، كلما زادت الفرصة في أن يطور بعضهم معرفةً وتكنولوجيا وثروةً مفيدة، وإذا ما كانت الحوافز ملائمة إذا كان الناس يحصلون على مكافآت على عملهم فإنهم سيستخدمونها ويطبقونها من أجل تغيير عالمهم نحو الأفضل.
وفي عالم يعيش فيه مليارات من الناس الذين لديهم حرية الإبداع، فإن الفرص في عالم أفضل تكون أكبر مما كانت عليه أبداً. ولذلك، علينا أن نؤمن بالمستقبل.
ليس بصورة ساذجة وليس كما يعتقد الحتميون بأن الأمور قد تسوء.
نحن نعي أن الصراعات والإرهاب والأمراض والكوارث الطبيعية قد تسبب ويمكن لها أن تؤدي إلى دمار هائل.
ولكن اعترافاًَ منا بأن الجنس البشري يتمتع بالذكاء، وأن التدفق الحر للمعلومات والأسواق يجعلنا أكثر ذكاء، وأننا نعالج المشاكل بصورة أفضل إذا كنا أحراراً وأغنياء، وأن على كل جيل أن يبني على إنجازات من سبقه، وبالتالي فإن لدينا الكثير لما يمكن أن نبني عليه. ولذلك فإن التقدم الأعظم ما زال في الطريق.
تعدّ الفرص بعيدة الأمد مذهلة.
واليوم فإن لدينا المزيد من الناس الذين يعيشون حياة أطول في مجتمعات أكثر حرية من ذي قبل، ولدينا علماء على قيد الحياة أكثر من الذين عاشوا في العصور السابقة مجتمعة، ويحصلون جميعهم على تعليم يعادل تقريباً طول الحياة برمتها في العصور السابقة.
ستؤدي التكنولوجيا الحيوية، والتكنولوجيا الدقيقة، وعلم الإنسان الآلي إلى تحسينات هائلة.
سنكون أكثر غنى وسنعيش أطول ونتمتع بصحة أفضل.
والقارات التي حكم عليها بالتعاسة ستعيش قريباً الحياة التي نعيشها اليوم.
نعلم أن عالمنا سيتحسن في الطرق والتكنولوجيا التي لا يمكن التنبؤ بها بالنسبة لنا كما هو حال الحاسوب أو الطائرة بالنسبة لأسلافنا.
لكن في نفس الوقت تعني هذه الآليات الفكرية والعقلية أن الكثير من الناس سيتذمرون باستمرار ويقولون أن الأمور تسوء، وكل مرة نحل فيها مشكلة فإنهم سوف يبحثون عن أخرى جديدة.
لكن لا يتوجب علينا أن نكون هكذا. يمكننا أن نفترض بثقة أنه عندما نقرأ في الصحف عن تحطم طائرة أو عن كارثة فإنه على الرغم من المخاوف من تلك القصة المحددة فحقيقة أن هذا خبر تعني أن هذه هي الاستثناءات وأن العالم ما يزال آمناً تماماً.
عندما نرى الآخرين يتذمرون ويركزون على المصاعب فإنه يمكننا أن نستنتج بثقة أنها تعني أن هذه هي الاستثناءات في هذا العالم وأن تركيزهم وجهودهم تعني أن بعض المشاكل في طريقها لأن تحل.
وبما أنني متفائل، أريد أن أختم بتلك الفكرة التي تبعث على الراحة.
إذ يُعدّ بعض هذا النوع من الاستياء شرطاً مسبقاً للتطور.
من الجدير أن نعزو الكلمة الأخيرة إلى واحد من المفكرين الأكثر نفاذاً للبصيرة في جميع الأوقات 
وهو المؤرخ الليبرالي والسياسي في القرن التاسع عشر اللورد ماكوليه والذي حُكم على تفسيره الليبرالي للتاريخ باعتباره ساذجاً؛ (الفكرة البانغلوسية) القائلة بأن الأمور في تحسن مستمر ولكن التي شكلت في الواقع اعترافاً بأنه يمكن للأفراد أن يكونوا مبدعين إذا كانوا أحراراً.
عندما كتب ماكوليه قصته عن إنجلترا لم يستطع أن يصدق لماذا اعتقد الانجليز أن الماضي كان هو الأيام القديمة الجيدة، وحذر الأجيال اللاحقة نحن من ألا نصور زمانه تصويراً رومانسياً رغم أنه أفضل من الماضي حيث أنه لا وجود لمدينة فاضلة. وكتب هذا: “يبدو أن تأثير الدليل الذي تم تقديمه للقارئ من الصعب الشك فيه [أن المقاييس الحية تتحسن].
على الرغم من الدليل فإن الكثيرين سيصورون لأنفسهم إنجلترا ستيوارت على أنها دولة أكثر إرضاء من إنجلترا التي نعيشها.
قد يبدو للوهلة الأولى أنه من الغريب بالنسبة للمجتمع وبينما يمضي قدماً بسرعة فائقة أنه ينبغي أن ينظر باستمرار إلى الوراء بندم شديد.
لكن هاتين النزعتين غير ثابتتين كما قد تظهران، ويمكن أن يتم حلهما بسهولة في نفس المبدأ. تنشأ كلتاهما من نفاد صبرنا بالنسبة لواقع حالنا.
وبينما يحثنا نفاد الصبر ذاك على تجاوز الأجيال السابقة، فإنه يقنعنا بالمبالغة في سعادتهم.
يعد هذا بمعنى ما غير عقلاني، وكريه فينا، لأن نكون باستمرار ساخطين على الحالة التي تتحسن باستمرار.
لكن في الحقيقة هناك تحسن مستمر بدقة بسبب وجود تذمر متواصل.
إذا كنا راضين تماماً عن الحاضر ينبغي علينا أن نتوقف عن الاختراع والعمل والادخار من أجل المستقبل.”
محاضرة جون بونيثون السنوية الثانية والعشرون، مركز الدراسات المستقلة، سيدني، الثلاثاء، 11 تشرين الأول 2005.
© معهد كيتو، منبر الحرية، 22 كانون الأول 2006.